الكوب الألّاوي: محمود المنيراوي

img_1461

Ulric Collette, from “Therianthropes”. Source: ulriccollette.com

ساكتٌ، قاعدٌ، راكنٌ ظهري إلى الحائط خلفَ الباب
عيوني تدور كأنما تتبعُ فراشة تحومُ حول المصباح؛
وأهلي في اضطراب من سكوتِي
أمي تُعدُّ لي الكمّادات والذي منه
أخي خرجَ ليبحثَ عن طبيبٍ “شاطرٍ”
وعاد إليَّ بشيخٍ ينفثُ كسحليةٍ آية الكرسي في كوبِ الماء
يمسكُ قبضتي، يفتحها إصبعاً إصبعاً؛
ويضعُ في كفِي كوبه “الألّاوي”
يصكُّ أسنانه ويقتلعُ حرفَ الشِين من بينِ لسانه وحنكهِ الأعلى
– اشرب يا ولدِي، وسَمِّ الله
لا حراك
يقعُ الكوبُ فينكسرُ؛
فتهربُ نملة من مائهِ؛
وتشربُ الأرض حروف الله دون أن يتشقق البلاط!
يحاول صاحب اللحية بمسبحةٍ أن يدغدغني
لا حراك
كفاه خوذةً حول جمجمتي
يقرأُ ما تيسر من القرآن ويضغط
لا حراك.
الشيخُ على ركبتيهِ أمامي
العائلة حولنا كإسورةٍ تدور
عقربُ الساعةِ يتحرك
وحشرجة لبابِ الغرفة
إذ تطلُّ أختي بنصفِ رأسها من خلفِ البابِ لتطمئن
منفضة السجائر الممتلئة على آخرها وقعت
الرمادُ يطير
ابنة أختي تنسلُ من يدِ أبيها وتسيرُ “دادا دادا”
تخرجُ من الغرفة
ومن شقٍّ طوليٍ بين البابِ وإطاره، تبعتها بعينيَّ
تسيرُ “الدادا دادا”
إلى أينَ تذهب؟ أقولُ في سري؛
تذكرتُ الدَّرَجْ
صرختُ بأعلى صوتي البنت والدَّرج البنت والدَّرج.
ذهبت العائلة كلّها تجري؛
وتركوا لي الشيخ وحده
فقلت له : كُس أمك.