محمود المنيراوي: أهلاً بشعب

img_6187

Ulric Collette, “Sailing – Black”. Source: ulriccollette.com

علّمونا (ويا ليتهم نفخونا) أن نحب بلاداً
لا نراها، أن نصطفَ كأباريق الجوامعِ صباحاً
نقول النشيد بعيونٍ نسيناها في السرير
أن نعلّق صوراً لشهداء لا نعرفهم، ونحن نرسم
العلم بالأبيض والأسود؛ أن نحتفل بيومِ أرض
ضاقت بنا؛ أن الأرض رملٌ وبيتٌ أو حظيرة؛
أن السلام سيفٌ يقطفُ رؤوسنا والنصرُ دمٌ يسيل
من فروجِ نسائهم؛ العلمُ سلفي برجلٍ مسلوخة
والمرأة ضلعٌ مخلوع من شجرة؛
الهزيمة (إن شاء الله) يوم القيامة
وباب المدرسة مخلوع لأن مظاهرة مرّت
فأهلاً بمظاهرات تسرقُ بلاط منشآتنا العامة
أهلاً بشعب مُختار لركوبِ الحمار
؎
أيامنا “هوليداي” عدا الجمعة، حين نصلي
لـ”حكاوتي” يحبُ ابن الخطاب ولا يعرفُ شيئاً عن “كلينتون”
غير “مونيكا”؛ وإن آتيت الدُبر كأنما تزرع شجرة تفاحٍ
في صحراء. محمد سيدنا يقولُ إنا سواسية.
والموز لا يدخل إلا بيت ديوثٍ. أما الخروج على الحاكم
الخارج على شعبهِ ردة؛ والله لا يقبل الصلاة
بالمناكير! خيرُ أمةٍ أخرجت للبكاءِ واللطمِ
قوم يصبون الزيت المغلي على أجسادهم ثم يسألون
بضعفِ مهرج لم يضحك جمهوره ما بالنا صرنا عظاماً
وهياكل أساطير تغبّرت بالنسيان، يزورنا سياحٌ ملونون
من كل فجٍ، كأننا فاكهة تساعد على هضمِ التاريخِ
أهلاً بنا وبلوننا المجروح، بمعاركِ العبيدِ على الطاعة
وبصاحب “الجلابية” في زمنِ المارثون
؎
أهلاً بشعبٍ كلما أخذ على قفاه انتصر
شعب عجين كيفما أرادوه كان
شعب مُعلّبِ في القضية
أهلاً بسلع تُباعُ
بملحِ الدعاء