نصوص جديدة: ملحق النهار

عـــــــــــــــــــــــزاء

كيف يمكن لكل منهم أن يتعرف الى وجه الآخر، هؤلاء الثابتين على قواعدهم باختلاف درجات الململة؟ الأسوأ أن عليهم أن يتذكروا الأسماء. بين وصلات النحيب ستفتّش الثكالى عن زوجات لأبنائهن. سيسترق الصغار نظرات إلى بدلاتهم المنعكسة في الزجاج. سيتردد المدخنون لحظة إشعال السيجارة. ربما ينسى واحد ويسأل عن الفقيد: ما الذي أخّره عن أداء الواجب معنا هنا؟ وقبل أن ينفضّ الجمع تقرقع القبلات على الخدود، ولا أثر للموت على وجوه العائلة.

•••

القوة

كمن يعبّئ الهواء في قناني، حكت لي عن غياب المرجعيات. كيف كانت تتحرك من دماغها. لا شيء يقاس ولا أحد يستحق. فتاة طموحة في القاهرة. وعوضاً من القرية، نُقود تجيء بطلوع الروح وأسرة بديلة من الأصدقاء. ليس فيهم من يعيلها، لكن الألفة تنز بالوصاية. وبالتدريج تصير القاهرة هي الأخرى قرية، الفرق أنها بلا مرجعيات… كنت دائماً أسألها لماذا تتمسك بالحياة في الغربة. وذات ليلة كمن يعبئ الهواء، حكت لي كيف ألقت دعائمها في سلة القمامة. حيث الأماكن فخاخ والكتب أغلى من الأغاني، ستنجز مشروعها منفردة. وقبل أن تغمز لها الهجرة باحتمال أن تتغير، لن يخطر ببالها أن امتزاج الدماء قد يكون مؤشّراً للتوازن… كانت تحدّق مذهولة كل بضع عبارات. وبدا لي أنني أراوح الذكريات في درجة اقترابي من مكانها على الكنبة، وقد صارت مصر كلها زيارة مربكة. نقطة البداية مفتوحة الآفاق. لكن أحداً من الجناة لن يختفي، ربما لأنهم ليسوا الجناة. أو أن رعباً أصبح يجاور رعب أن يصير الناس جسوراً، من أن يصيروا عراقيل. لهذا تبدّل رفاق الدرب من دون أن يتضح اتجاه الرحلة. وعبر المحطات ظل الطريق أضيق من أن يتسع لإثنين.

•••

غانا

لم يخبرني الرفاق أنهم مسافرون إلى غانا حتى تناولوا التطعيمات اللازمة في مركز المصل واللقاح، الأمر الذي أكّد لي أنني بالفعل لا يمكن أن أذهب معهم. وعلى رغم توقي إلى منظر الأشجار على ساحل الذهب، لم يحزنّي أنني لن أسافر بقدر ما أحزنني قرارهم – بغض النظر عن نفيهم لأنه قرار – بالذات وأن رفقتهم هي الشيء الذي يعرّفني من أنا. هؤلاء الذين يشبهونني ولا يشبهونني، يوجع غيابهم لأنهم هم محتاجون اليَّ. حين لمحت دماءهم عالقة بجلدي كنت أفكر بأنهم أولاد قحاب يجب ألاّ يكونوا رفاقي، وتذكرت أنني أسكنهم وأنهم شبابيك. شبابيك ولا جدار، ولا بيت. لا بيت داخل البيت. الآن عليَّ أن أعاقبهم أو أخونهم. لا فائدة من الغفران لأنني لن أكون الله. وقد أكون شخصاً آخر عندما يعودون. تلقيت الخبر كأنه خبر فحسب، وجلست أتخيل الأشجار وأفكر: أنا الآخر سأسافر إلى غانا ذات يوم، ولا ضير في الذهاب منفرداً إلى مركز المصل واللقاح.

•••

زواج

ولكنك لم تتكبد كل هذا إلا لتسمع التكة المفزعة لباب يُغلَق فتعرف كم تتوق لاختفاء الشيء الذي أمامك، الشيء الكريه الذي لا تريد أن تراه. هنا يصبح ما يجعل للعالم معنى مجرد جزء من العالم. تنتحر الروعة. والقصة نفسها تنتهي أو تبدأ.

•••

الاكتئاب

حيث يبطئ المرور فجأة على أعتاب المدينة، يقف عجوز ممتلئ بعمامة على رأسه. يونيفورم أزرق ببادج نحاسي: دليل أن رخصة منادي سيارات كانت بحوزته ذات يوم، يبدو أنها تمزقت من سنين. لا ينتظر أن يعطيه أحد نقوداً. لا يأبه بإشارات السائقين أن لا تلمّع الزجاج. ولا ينطق مهما ناداه الآخرون. هو ثابت طالما السيارات واقفة. يهرول وراءها لحظة انطلاقها، فقط لحظة الانطلاق، ليمسح ما تطوله فوطته القديمة.

•••

نصف الليل في دار النشر

كأنك كنت هنا في الأمس… سوى أن الناشر –
رفيق سلاحك في معارك الود المجاني –
خيال منتَهَك لذكرى آخِر لقاء.
ترحابه هواء ملوّث وأنت تستنشق بحذر،
تسترجع الجبهات… ولماذا، وقت القتال،
كنتَ أول الهاربين؟ الكلام كما عهدته
لن يأتي على ذكر الأدب، ما يجب أن يدهشك
في دار نشر. لكنك لا تنتبه لغير علامات الدائرة
التي أصبحتَ داخل حدودها تلقائياً،
كأنك جُبلتَ على التحول إلى شخص ليس أنت.
يوماً ما كان لا بد أن تكون واحداً من هؤلاء
لكي تجلس الآن على كنبة ضيقة،
وفي وجهك على الحائط صورة حضرتَ التقاطها

وأنت عاشق يركض ببراءة بين العدسات –
لكاتب ستكفّ عن حبّه قبل أن يموت.
يا منافق! عشتَ لتقول لك امرأة موهوبة
عن نظرتها المتبادلة مع هؤلاء:
“كياني!” وربما لا لشيء إلا لترجع إلى هنا،
بقيتَ على الأرض عدداً كافياً من السنين.

يوسف رخا

(ولمن يضايقه – مثلي – “الديسك” اللبناني)

عزاء

كيف سيمكن لكل منهم أن يتعرف على وجه الآخر، هؤلاء الثابتين على قواعدهم باختلاف درجات الململة؟ الأدهى أنّ عليهم أن يتذكروا الأسماء. بين وصلات النحيب ستفتّش الثكالى عن زوجات لأبنائهن. سيسترق الصغار نظرات إلى بدلاتهم المنعكسة في الزجاج. سيتردد المدخنون لحظة إشعال السيجارة. ربما ينسى واحد ويسأل عن الفقيد: ما الذي أخّره عن أداء الواجب معنا هنا؟ وقبل أن ينفضّ الجمع تقرقع القبلات على الخدود، ولا أثر للموت على وجوه العائلة.

القوة

كمن يعبّئ الهواء في قناني، حكت لي عن غياب المرجعيات. كيف كانت تتحرك من دماغها. لا شيء يقاس ولا أحد يستحق. فتاة طموحة في القاهرة. وعوضاً عن القرية، نُقود تجيء بطلوع الروح وأسرة بديلة من الأصدقاء. ليس فيهم من يعولها، لكن الألفة تنز بالوصاية. وبالتدريج تصير القاهرة هي الأخرى قرية، الفرق أنها بلا مرجعيات. كنت دائماً أسألها لماذا تتمسك بالحياة في الغربة. وذات ليلة كمن يعبئ الهواء، حكت لي كيف ألقت دعائمها في سلة القمامة. حيث الأماكن فخاخ والكتب أغلى من الأغاني، ستنجز مشروعها منفردة. وقبل أن تغمز لها الهجرة باحتمال أن تتغير، لن يخطر ببالها أن امتزاج الدماء قد يكون مؤشّراً للتوازن. كانت تحدّق مذهولة كل بضع عبارات. وبدا لي أنني أراوح الذكريات في درجة اقترابي من مكانها على الكنبة، وقد صارت مصر كلها زيارة مربكة. نقطة البداية مفتوحة الآفاق. لكن أحداً من الجناة لن يختفي، ربما لأنهم ليسوا الجناة. أو أن رعباً أصبح يجاور رعب أن يصير الناس جسوراً، من أن يصيروا عراقيل. لهذا تبدّل رفاق الدرب دون أن يتضح اتجاه الرحلة. وعبر المحطات ظل الطريق أضيق من أن يتسع لاثنين.

غانا

لم يخبرني الرفاق أنهم مسافرون إلى غانا حتى تناولوا التطعيمات اللازمة في مركز المصل واللقاح، الأمر الذي أكّد لي أنني بالفعل لا يمكن أن أذهب معهم. ورغم توقي إلى منظر الأشجار على ساحل الذهب، لم يحزني أنني لن أسافر بقدر ما أحزنني قرارهم – مع أنهم ينفون أنه قرار – بالذات لكون رفقتهم هي الشيء الذي يعرّفني مَن أنا. هؤلاء الذين يشبهونني ولا يشبهونني، يوجع غيابهم لأنهم هم محتاجون لي. حين لمحت دماءهم عالقة بجلدي كنت أفكر بأنهم أولاد قحاب لا يجب أن يكونوا رفاقي، وتذكرت أنني أسكنهم وأنهم شبابيك. شبابيك ولا جدار، ولا بيت. لا بيت داخل البيت. الآن علي أن أعاقبهم أو أخونهم. لا فائدة من الغفران لأنني لن أكون الله. وقد أكون شخصاً آخر عندما يعودون. تلقّيت الخبر على أنه خبر فحسب، وجلست أتخيل الأشجار وأفكر: أنا الآخر سأسافر إلى غانا ذات يوم، ولا ضير في الذهاب منفرداً إلى مركز المصل واللقاح.


زواج

ولكنك لم تتكبد كل هذا إلا لتسمع التكة المفزعة لباب يُغلَق فتعرف كم تتوق لاختفاء الشيء الذي أمامك، الشيء الكريه الذي لا تريد أن تراه. هنا يصبح ما يجعل للعالم معنى مجرد جزء من العالم. تنتحر الروعة. والقصة نفسها تنتهي أو تبدأ

الاكتئاب

حيث يبطئ المرور فجأة على أعتاب المدينة، يقف عجوز ممتلئ بعمامة على رأسه. يونيفورم أزرق ببادج نحاسي: دليل أن رخصة منادي سيارات كانت بحوزته ذات يوم، يبدو أنها تمزقت من سنين. لا ينتظر أن يعطيه أحد نقوداً. لا يأبه بإشارات السائقين أن لا تلمّع الزجاج. ولا ينطق مهما ناداه الآخرون. هو ثابت طالما السيارات واقفة. يهرول وراءها لحظة انطلاقها، فقط لحظة الانطلاق، ليمسح ما تطوله فوطته القديمة.


نصف الليل في دار النشر

كأنك كنت هنا بالأمس… سوى أن الناشر –

رفيق سلاحك في معارك الود المجاني –

خيال منتَهَك لذكرى آخِر لقاء.

ترحابه هواء ملوّث وأنت تستنشق بحذر،

تسترجع الجبهات… ولماذا، وقت القتال،

كنتَ أول الهاربين؟ الكلام كما عهدته

لن يأتي على ذكر الأدب، ما يجب أن يدهشك

في دار نشر. لكنك لا تنتبه لغير علامات الدائرة

التي أصبحتَ داخل حدودها تلقائياً،

كأنك جُبلتَ على التحول إلى شخص ليس أنت.

يوماً ما كان لابد أن تكون واحداً من هؤلاء

لكي تجلس الآن على كنبة ضيقة،

وأمام وجهك على الحائط صورة حضرتَ التقاطها –

وأنت عاشق يركض ببراءة بين العدسات –

لكاتب ستكف عن حبه قبل أن يموت…

يا منافق! عشتَ لتقول لك امرأة موهوبة

عن نظرة تتبادلها مع هؤلاء: «كياني!»

وربما لا لشيء إلا لترجع إلى هنا،

بقيتَ على الأرض عدداً كافياً من السنين.

<!–[if !mso]>

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

عـــــــــــــــــــــــزاء

كيف يمكن لكل منهم أن يتعرف الى وجه الآخر، هؤلاء الثابتين على قواعدهم باختلاف درجات الململة؟ الأسوأ أن عليهم أن يتذكروا الأسماء. بين وصلات النحيب ستفتّش الثكالى عن زوجات لأبنائهن. سيسترق الصغار نظرات إلى بدلاتهم المنعكسة في الزجاج. سيتردد المدخنون لحظة إشعال السيجارة. ربما ينسى واحد ويسأل عن الفقيد: ما الذي أخّره عن أداء الواجب معنا هنا؟ وقبل أن ينفضّ الجمع تقرقع القبلات على الخدود، ولا أثر للموت على وجوه العائلة.

•••

القوة

كمن يعبّئ الهواء في قناني، حكت لي عن غياب المرجعيات. كيف كانت تتحرك من دماغها. لا شيء يقاس ولا أحد يستحق. فتاة طموحة في القاهرة. وعوضاً من القرية، نُقود تجيء بطلوع الروح وأسرة بديلة من الأصدقاء. ليس فيهم من يعيلها، لكن الألفة تنز بالوصاية. وبالتدريج تصير القاهرة هي الأخرى قرية، الفرق أنها بلا مرجعيات… كنت دائماً أسألها لماذا تتمسك بالحياة في الغربة. وذات ليلة كمن يعبئ الهواء، حكت لي كيف ألقت دعائمها في سلة القمامة. حيث الأماكن فخاخ والكتب أغلى من الأغاني، ستنجز مشروعها منفردة. وقبل أن تغمز لها الهجرة باحتمال أن تتغير، لن يخطر ببالها أن امتزاج الدماء قد يكون مؤشّراً للتوازن… كانت تحدّق مذهولة كل بضع عبارات. وبدا لي أنني أراوح الذكريات في درجة اقترابي من مكانها على الكنبة، وقد صارت مصر كلها زيارة مربكة. نقطة البداية مفتوحة الآفاق. لكن أحداً من الجناة لن يختفي، ربما لأنهم ليسوا الجناة. أو أن رعباً أصبح يجاور رعب أن يصير الناس جسوراً، من أن يصيروا عراقيل. لهذا تبدّل رفاق الدرب من دون أن يتضح اتجاه الرحلة. وعبر المحطات ظل الطريق أضيق من أن يتسع لإثنين.

•••

غانا

لم يخبرني الرفاق أنهم مسافرون إلى غانا حتى تناولوا التطعيمات اللازمة في مركز المصل واللقاح، الأمر الذي أكّد لي أنني بالفعل لا يمكن أن أذهب معهم. وعلى رغم توقي إلى منظر الأشجار على ساحل الذهب، لم يحزنّي أنني لن أسافر بقدر ما أحزنني قرارهم – بغض النظر عن نفيهم لأنه قرار – بالذات وأن رفقتهم هي الشيء الذي يعرّفني من أنا. هؤلاء الذين يشبهونني ولا يشبهونني، يوجع غيابهم لأنهم هم محتاجون اليَّ. حين لمحت دماءهم عالقة بجلدي كنت أفكر بأنهم أولاد قحاب يجب ألاّ يكونوا رفاقي، وتذكرت أنني أسكنهم وأنهم شبابيك. شبابيك ولا جدار، ولا بيت. لا بيت داخل البيت. الآن عليَّ أن أعاقبهم أو أخونهم. لا فائدة من الغفران لأنني لن أكون الله. وقد أكون شخصاً آخر عندما يعودون. تلقيت الخبر كأنه خبر فحسب، وجلست أتخيل الأشجار وأفكر: أنا الآخر سأسافر إلى غانا ذات يوم، ولا ضير في الذهاب منفرداً إلى مركز المصل واللقاح.

•••

زواج

ولكنك لم تتكبد كل هذا إلا لتسمع التكة المفزعة لباب يُغلَق فتعرف كم تتوق لاختفاء الشيء الذي أمامك، الشيء الكريه الذي لا تريد أن تراه. هنا يصبح ما يجعل للعالم معنى مجرد جزء من العالم. تنتحر الروعة. والقصة نفسها تنتهي أو تبدأ.

•••

الاكتئاب

حيث يبطئ المرور فجأة على أعتاب المدينة، يقف عجوز ممتلئ بعمامة على رأسه. يونيفورم أزرق ببادج نحاسي: دليل أن رخصة منادي سيارات كانت بحوزته ذات يوم، يبدو أنها تمزقت من سنين. لا ينتظر أن يعطيه أحد نقوداً. لا يأبه بإشارات السائقين أن لا تلمّع الزجاج. ولا ينطق مهما ناداه الآخرون. هو ثابت طالما السيارات واقفة. يهرول وراءها لحظة انطلاقها، فقط لحظة الانطلاق، ليمسح ما تطوله فوطته القديمة.

•••

نصف الليل في دار النشر

كأنك كنت هنا في الأمس… سوى أن الناشر
رفيق سلاحك في معارك الود المجاني
خيال منتَهَك لذكرى آخِر لقاء.
ترحابه هواء ملوّث وأنت تستنشق بحذر،
تسترجع الجبهات… ولماذا، وقت القتال،
كنتَ أول الهاربين؟ الكلام كما عهدته
لن يأتي على ذكر الأدب، ما يجب أن يدهشك
في دار نشر. لكنك لا تنتبه لغير علامات الدائرة
التي أصبحتَ داخل حدودها تلقائياً،
كأنك جُبلتَ على التحول إلى شخص ليس أنت.
يوماً ما كان لا بد أن تكون واحداً من هؤلاء
لكي تجلس الآن على كنبة ضيقة،
وفي وجهك على الحائط صورة حضرتَ التقاطها –

وأنت عاشق يركض ببراءة بين العدسات
لكاتب ستكفّ عن حبّه قبل أن يموت.
يا منافق! عشتَ لتقول لك امرأة موهوبة
عن نظرتها المتبادلة مع هؤلاء:
كياني!” وربما لا لشيء إلا لترجع إلى هنا،
بقيتَ على الأرض عدداً كافياً من السنين.

يوسف رخا

Enhanced by Zemanta

أخطاء الملاك-عن قصيدة سركون بولص

***

ماذا ظننتَه سيفعل بعد كل هذا الوقت، الملاك الذي ظهر لك وانتظر أن تتبعه… كيف لم تقدّر عمق ألمه السماوي وأنت تبتعد عن الجبل الملعون كل يوم خطوة، تجرجر حقائبك المثقلة بلحمه على ساعات تجري إلى ما لا نهاية بين ساقيه، وتهزأ إذا ما نهاك تليفونياً عن الكبرياء؟ الآن وقد أصبح الملاك بُخاراً، كسبتَ ما أراد أن يضيّعه عليك. لكن ما الذي فضّلتَه على الخسارة؟ قرية هجرتْها نساؤها؟ خادم يسرق من البيت؟ نجمة مدارها دبلة ستصدأ في إصبعك؟ لعلك ظننته يظهر من جديد، أو نسيت أن في بطنه دمك… يا كافر، كيف ستحلّق الآن؟

***

قصيدة سركون بولص من ديوان حامل الفانوس في ليل الذئاب

يظهر ملاك إذا تبعته خسرت كل شيء، إلا إذا تبعته حتى النهاية… حتى تلاقيه في كل طريق متلفعاً بأسماله المنسوجة من الأخطاء، يجثم الموت على كتفه مثل عُقاب غير عادي تنقاد فرائسه إليه محمولة على نهر من الساعات، في جبل نهاك عن صعوده كل من لاقيته، في جبل ذهبت تريد ارتقاءه! لكنك صحوت من نومك العميق في سفح من سفوحه، وكم أدهشك أنك ثانية عدت إلى وليمة الدنيا بمزيد من الشهية: الألم أعمق، لكن التحليق أعلى

Enhanced by Zemanta