- Image via Wikipedia
تعطيل سرد القصة او دقائق من وقت القاص: مقابلة مع الكاتب يوسف رخا
ولد يوسف رخا في مصر في العام 1976. بدوي مرتحل بطبعه, درس الإنجليزية و الفلسفة في بريطانيا, عمل في مصر و عاش في بيروت, و أخيرا إستقر في أبو ظبي ككاتب في اليومية الإنجليزية “ذي ناشونال”. بدوره قام بإجراء مقابلات مع بعض أهم الكتاب و الصحافيين العرب المعاصرين للطبعة الإنجليزية من الأهرام الأسبوعي: منهم رواة و ممثلون و سياسيون لا يقلون حنكة في رواياتهم. قدم الكاتب أعماله بتأن و دقة و منطقية حيث يعطي القارئ فرصة التوصل الى إستنتاجه الخاص بعيدا عن انحيازات الكاتب.
ينهي يوسف حاليا روايته الأولى “كتاب الطغراء”, و التي قال عنها في مدونته بأنها “إستحضار خيالي للقاهرة بعد عام 2001 و تأملات في إنحدار الحضارة الإسلامية”. دعونا إذا نخوض في عقل يوسف رخا فنستكشف عالمه.
كتبت في الشعر و القصة و ادب الرحلات كما كتبت التقارير الإخبارية و المقالات: تعد إذا كاتبا ذا اوجه متعددة. ماذا يحدّ من مقدرتك حسب رأيك؟
أسس الكتابة هي ما يقيد الكاتب, و لكنها رغم ذلك مهمة للتمكن من الكتابة, هي بمثابة الاوتار التي يجب ان تبقى مشدودة للتحكم بتغير نغمات النص. و لكن اكبر التحديات هي بالطبع أن تكون كاتبا جيدا, كما قال ريموند كارفر على ما أظن: ليس ان تحكي ما يهم فحسب, بل عليك ان تتواصل. بالنسبة لي كذلك أن اوازن بين ما أريد قوله و بين ما يريد القارئ قوله من خلالي: شئ مشابه لما أقوله و مختلق في آن. من الضروري حفظ تلك المساحة في النص. الفكرة هي مط ما نكتبه حتى أبعد الحدود الممكنة بما في ذلك الاسلوب الإنشائي للجمل و إختيار الكلمات. و كاننا ببحث دؤوب عن شئ ما, نغمة ما أو إيقاع ما او وجهة نظر ما, شئ ما يخصنا و لكنه هادف في نفس الوقت. جنوني و لكنه معبر و بليغ, و هو ما ياخذنا الى إكتشاف محدودية اللغة و بيت الصيد هو كيفية التعامل مع محدوديتها.
بالنسبة لي فالشعر هو أكبر تحد لي و لو انني كنت أشد حزما لكرست نفسي له. كون اللغة العربية هي محيطي تجدني غير مكترث بجنس الكتابة. منذ مدة قريبة إكتشفت كلمات رائعة للشاعر العراقي سركون بولص تعبر عني تماما <بما معناه: أنه بالنسبة له فاللغة العربية تحاكي البحر بطبيعتها و تستطيع الإتحاد مع أي عناصر أخرى في محيطها الواسع, لذا فقد حان الوقت لنعامل اللغة العربية ككونها إحتياطي قومي او مغناطيس يشد بإتجاهه التأثيرات الأجنبية تماما كما فعلت في الماضي.>
منذ متى و أنت تكتب؟
نشرت اول كتبي في العام 1999 تحت عنوان “أزهار الشمس”, أنهيت يومها ما إعتبرته اول أعمالي المتكاملة و هو عنوان لقصة قصيرة كنت قد كتبتها عام 1997 و حمل الكتاب إسمها. كنت في العشرين أو الحادي و العشرين من العمر, و لكنني بدأت أكتب قبل ذلك بكثير. بدأت الكتابة باللغة الإنجليزية بشكل شبه حصري في العام 2000 ثم عدت للغة العربية في العام 2005 في كتابي “بيروت شي محل” و حاليا كتابة بعض القصائد باللغة العربية.
تقول فيرجينيا وولف بأن للرواية المقدرة على قول الحقيقة اكثر من إمكانية سرد الواقع. هل توافقها في الرأي؟
لا أعلم تمام ما المقصود بهذا القول. الخيال يدغدغ الواقع, أحيانا الواقع هو الخيال و الخيال هو الواقع. فوكو أشار الى انه ليس هنالك ما يعتبر الصدق\ الحقيقة المطلق\ة باي حال. هنالك العديد من الحقائق, و الحقيقة التي نجدها في الكتابة أهم من تلك التي نجدها في العلوم على سبيل المثال, او على الاقل أكثر صلة به. و من تجربتي الشخصية في الكتابة أرى بان الواقع يمكن ان يكون شائقا تماما كالخيال.
سأسرد لك بعض الأسامي و لك أن تقول لي من مِن هؤلاء ستفضل أن يرافقك إن كنت لتسكن على جزيرة نائية (سيريلانكا ما قبل الكولونيالية) على فرض بأن سكان الجزيرة الأصليون سيرافقونك.
جان جينيه أم محمود درويش؟
جينيه بطبيعة الحال لانني بالحقيقة اكره درويش, و لهذه قصة طويلة..
فرانتز فانون ام كارل ماركس؟
فانون. حيث سيكون لدينا الكثير لنتحدث حوله.
فيروز أم ليلى خالد؟
هذا خيار صعب. فيروز, إن كانت ستغني لي وحدي بالعتمة.
صنع الله إبراهيم أم إميل حبيبي؟
أتخيل بأن (حبيبي) سيكون ممتعا اكثر, إنني أعرف (صنع الله) شخصيا و لكنني لم أقابل حبيبي مرة في حياتي.
دافيد لينش أم مايكل هينيكي؟
لينش بالطبع.
خديجة أم أروندهاتي روي؟
تعنين بـ (خديجة) زوجة النبي محمد؟ أظن بأنني سأفضل وجود أروندهاتي بين السكان الأصليين.
وودي آلن أم لاوعيك؟
مرة أخرى, سيكون خيارا صعبا. أظنهما متشابهان الى حد كبير و لكن لاوعيي يتحدث العربية, و هو ما أفضل.
ابوك ام أمك؟
يا الهي! هل أستطيع ألّا آخذ أي منهما؟ أبي ميت, سأختاره لهذا السبب فقط.
إن إستطعت تغيير ما شئت في مدينة ما (بشرط إستبعاد و عدم إستنساخ السحر المصطنع لدول الخليج), ماذا كنت ستبني و ماذا كنت ستهدم؟
بإستثناءات بسيطة, سأهدم كل ما بني بعد عام 1800. و لكنني سابني خيما مستحدثة بتكنولوجيا عالية تحميها جمال أصيلة. ستكون الخيام بحجم مدن باكملها. و ستسرح الجمال في كل مكان.
أخيرا, ما هي توقعاتك بخصوص مهرجان بيروت39؟
تعلمين بأن جدلا واسعا وقع هنا في القاهرة عقب إعلان أسماء الرابحين. العديد من غير الرابحين أبرزوا إمتعاظهم و كذلك العديد من الكتاب كبار السن أعلنوا تحفظهم و تأسفهم (و هم ليسوا طرفا في المعادلة أصلا). لم تثبط هذه الأحداث من عزمي و لكنها جعلتني اتسائل عمّا تؤول اليه المنافسة في نهاية المطاف, خصوصا إذا ما فكرت في أسماء بعض الرابحين الذين لا أكن الإحترام لاعمالهم و مع ذلك فهم تواجدوا و يتواجدون في كل حدث او مؤتمر. هذا ما جعلني افكر جديا بمستوى النجاح الأدبي العربي. ماذا يعني النجاح الحقيقي و كم منه يعود بالنتيجة على نوعية الكتابة و كم منه يعود على تواجد شخصية ما؟ بالطبع هنالك على القائمة من الأسماء ما يملؤني فخرا بكوني مصنفا معها. هذا جزء مما أشعرني به تواجدي بالمهرجان, فقد وضعني وجها لوجه مع السؤال الصعب حول قيمة ما أكتب و تساؤلي حول كيفية قياس هذه القيمة.
بيني و بين بيروت رابطة قوية ربطتني بها لمدة أربعة أعوام, لذا فإنني متحمس لذهابي اليوم هناك ككاتب معترف بي. املي هو أن يساعدني المهرجان بأن اتخطى العقبة الدائمة و المهمة بالغة الصعوبة في تفريغ بعض الوقت للسفر و للكتابة من خلال صفقات إقامة أو نشر كتاب أو ما شابه.
![Reblog this post [with Zemanta]](http://img.zemanta.com/reblog_e.png?x-id=85d04120-c538-4dfa-ba51-01b3e9d8e654)


![Reblog this post [with Zemanta]](http://img.zemanta.com/reblog_e.png?x-id=25680ee0-711f-4692-803e-c15a06a4b4ab)