أن تغادر المكان



فاصل من مقالي عن الجامعة في العدد الأخير من مجلة أمكنة

واحد = ثلاثة

ممكن أن أخبرك مثلاً أن سنوات الجامعة بالنسبة لي هي أيضاً سنوات تحقق حلم الذهاب إلى المكان الثاني، إلى إنجلترا. لا أتذكر بوضوح متى تكوّن في رأسي مفهوم مكان ثانٍ بمعنى المهرب أو البوابة، غير أن علاقاتي توطدت ببعض مدرسي البريطانيين في المرحلة الثانوية ولابد أن نظرتي لنفسي تغيرت في حضورهم ومن خلال رحلات سابقة إلى أوروبا ومعرفة جيدة بالإنجليزية. منذ عمر السادسة عشر، وربما قبل ذلك، كنت كارهاً لأشياء كثيرة؛ وكانت الأشياء التي أكرهها تجتمع في مكان يمكنك أن تسميه، تجاوزاً، مصر. لعل أول تجليات المكان الثاني، إذن، أنه ليس مصر. اليوم بينما أجد نفسي حائراً في تحديد الأشياء الطاردة التي كانت تجسد مصر أو تُطابِقُها، أو أجدها أعقد وأوسع من أن تُذكر أو يُدلَّل عليها ببساطة، يظل للمكان الثاني في رأسي مواصفات أدق جعلته مرغوباً لذاته وليس فقط لأنه خال من هذه الأشياء. من ضمن تلك المواصفات مثلاً أن المُعلّم هناك يصطحب تلميذه إلى الباب ليشاركه البيرة بعد انقضاء المحاضرة بدلاً من أن يمارس عليه عقده النفسية، أن الشرطي لا يملك على الشخص الماشي في الشارع حق الاحتجاز والإهانة، أن سهرة ختامها الاختلاء بفتاة هي نشاط مشروع لا ضرورة لمداراته أو الانتباه إلى أنه محظور، أن الكتب والعروض والأفلام التي يمكن أن تقرأها وتحضرها وتشاهدها أوفر وأحسن، أو أن حواراً طويلاً وعميقاً بين أكثر من ثلاثة أشخاص يمكن أن يبدأ وينتهي كله دون أن يأتي على ذكر الدين. عندك هنا خمسة نماذج على ما يرغّب واحداً بلغ منتصف عقده الثاني من الحياة في المغادرة. بحساب ما، كانت هذه النماذج الخمسة أكثر أهمية من مواصفات أخرى كالنظام والنظافة واستقلالية الفرد والتطور التكنولوجي، وأظنها – النماذج –  تعطي انطباعاً أصدق عن أسباب سخطي على المكان الأول. لكنها مهما بيّنت من نقائص، ستظل أبعد بكثير من أن تنقل لك إلى أي حد كان الشخص الذي يكبر في مكان يحتقره موهوماً بجدوى الانتقال إلى مكان أرقى، أو كم كان يحمل ذلك المكان الأرقى له من وعد. كنت بإصراري على المغادرة كأنني أتبرّأ من نفسي، النفس المحبوسة في الأشياء التي أرفضها، المحكومة بإعادة إنتاج الرفض سواء أدركت ذلك أو لا. وكانت المفارقة أن مبرر المغادرة – ضرورة الحصول على شهادة جامعية وكون المستقبل كله رهن هذه الشهادة – هو نفسه شرط من شروط المكان الأول، تماماً مثل المعلم الذي يتعالى على تلميذه والشرطي الذي يقطّع (بطاقة) مواطن سيستجوبه بلا وجه حق، ومثل التعاليم والفرائض المقحمة على كل حديث مهما كان موضوعه: شروط مصر. طبعاً كان يمكن أن أكمل تعليمي في كلية السياسة والاقتصاد التي دخلتها بسهولة بعد إتمام الدراسة الثانوية على المنهج البريطاني في مدرسة (أجنبية) ألحقني أهلي بها ليوفرا أفضل تعليم ممكن لابنهما الوحيد؛ كانت نتائجي في الآي-جي-إس-إي تعادل أعلى مجموع محتمل. بشكل ساذج ومدلل، مع ذلك، كنت واثقاً من أنني سأصبح كاتباً. ولا أعرف ماذا كان يدور في رأسي عن احتمالات الكتابة كمهنة علماً بأن الناس وقتها كانوا ما يزالون يمجدون أشياء كالطب والهندسة دون وعي بانحدار مستوى التعليم في هذه التخصصات ولا البطالة التي تنتظر خريجيها. ولم يكن يخطر لأحد أن الكتابة يمكن أن تكون أكثر من هوى أو هواية. أبواي، عن نفسيهما، كانا متفهمين. وعندما قررت أن أستبعد الكليات العلمية مبكراً، طمأنا نفسيهما بأنني فضلاً عن إجادة الإنجليزية ستكون معي شهادة محترمة في مجال أحبه. قيل في ذلك الوقت إن السياسة والاقتصاد تقدم تعليماً رفيع المستوى في الآداب، لكن بعد الخبرة بنظام تعليم يشجع على المبادرة ومدرسين يعاملون النجباء من طلابهم كأنداد أو أصدقاء، لعله كان طبيعياً أن أُحبط في مناهج جامعة القاهرة وأسلوب التلقين المتبع في تدريسها وبالذات أداء أساتذتها الذي لا يختلف جوهرياً عن أداء (أبلة) الحضانة أو (فقي) الكتاب. كان الموضوع من أوله إلى آخره في (الملازم) التي يؤلفها (الدكتور) ويبيعها بطريق غير مباشر: لا كتب ولا مناقشات، لا بحث ولا كتابة. فقط استذكار ببغائي لمحتوى هذه الملازم، ومتى أمكن أيضاً تملق وتمسح في مؤلفها بهدف النجاح في الامتحانات – وهي مهارات كان يجيدها الطلبة الآتون من الأرياف أكثر من غيرهم – لأن نتيجة الامتحانات تعتمد ليس على معرفة الطالب بالمادة أو اجتهاده في مطالعة المراجع وإنما على مزاج الدكتور الذي يدرس له. وكان الدكاترة إجمالاً يقلقون من أي بادرة اهتمام بموادهم خارج حدود الملازم. وكأنك لو قرأت كتاباً، خاصة لو كان إنجليزياً، ستفضح جهلهم وخيابتهم؛ وكأن أي سعي إلى المعرفة لا يحدث من خلالهم شخصياً هو بالضرورة انقلاب فوضوي على نظام حكمهم العتيد. هكذا كانوا فعلاً، أو هكذا أتذكرهم: رجالاً صغاراً خائفين ضيقي الصدر والأفق، مقطوعين لسلطتهم التي بدت لي غير مستحقة. لحد الآن وأنا أتكلم هكذا مجرد كلام، لا تزال في حلقي مرارة القهر والقرف من أستاذين أو ثلاثة كنت احتككت بهم بشكل سطحي قبل أن أكف عن حضور المحاضرات و(السكاشن)، وصدمت في استخفافهم المجاني بأي كلام جاد يمكن أن يقوله طالب سنة أولى عن أي شيء. حالة الانتفاخ التي كانوا يظهرون عليها، كأنهم قبل دخول المدرج يحقنون أصداغهم بالنشاء، تشعرني بأنهم ليسوا معلمين بل ممثلين درجة ثالثة جيء بهم ليمثلوا هذا الدور، وبأنني أنا الآخر علي أن لا أكون طالب علم بل ممثلاً في دور طفل جاهل ومستهتر لا يمكن أن يشفع له سوى الرياء أو وساطة (حد كبير). ذات لحظة بدا لي أن البقاء يعني نهاية العالم، أو أن العالم الحقيقي ليس هنا ولكن في إنجلترا أو أمريكا، هناك. وظللت أسعى بلا جدوى لتدبير منحة أو تنسيق (معونة مالية) حتى أتمكن من السفر دون أن أجهد أبوي. أعتقد، بعد كل هذه السنين، أن ما كنت أبحث عنه هو مكان يمكنني أن أعبّر فيه عن نفسي، بمعنى أن أعيش قناعاتي بشكل يشعرني بالامتلاء. وكانت ضرورة الحصول على تعليم جامعي كهدف مرحلي للحياة كلها في مركز هذه القناعات. ومع كل هذا، ما إن تحقق حلم المكان الثاني حتى خفّت حدة احتياجي للتعبير عن النفس، شيئاً فشيئاً. في السياق الجديد أصبحت أهمية القناعات التي كنت أريد أن أعيش بها أقل فأقل، حتى بدت قناعاتي كلها بلا أهمية على الإطلاق. وحدث هذا بشكل أشعرني، بالتدريج، أن نهاية العالم قد لا تختلف جذرياً عن استمراره. يعني هنا، باختصار، ليس أعظم كل هذه العظمة من هناك. في مصر كان عندي ما أعبر عنه وربما من أعبّر له أيضاً، لكن السعر بدا أعلى من قدرتي الشرائية؛ ولعل التربية على قيم الطبقة المتوسطة هي التي صبغت الحياة بألوان الحذر والترقب. لكي أعيش قناعاتي المعرفية، مبدأياً، كان لابد من تهميش الدراسة الجامعية بالكامل وقضاء ربما عشر سنوات بدل الأربع المقررة لتأمين الشهادة. كما شغلني كيف سأعيش خلال هذه الفترة. أن تفطر في رمضان أو تنام مع امرأة لم تتزوجها: حتى في ذلك العمر، بدا الحصول على هذه الحقوق أخطر من أن تستقيم معه الحياة. أما مناخ جامعي يوفر الحد الأدنى من احترام العقل ومكافأة التفوق، فلم يكن مطروحاً من الأساس. في منتصف التسعينات كان البديل الوحيد عن جامعات الدولة المتفق على ضعف مستواها هو الجامعة الأمريكية في القاهرة. وفضلاً عن أنني كنت واعياً بانخفاض ترتيبها على مقياس الجودة التي تقرره المؤسسة التعليمية الأمريكية، غير مطمئن لاختلافها عن جامعة القاهرة ونافراً من التفرنج السطحي والثراء غير المسئول عند غالبية الملتحقين بها ممن أعرفهم – إلى اليوم تصيبني كلمة “إيوسييان” بالغثيان – لم تكن تكلفتها تقل عملياً عن تكلفة التعليم في أي “يونيفرسيتي كوليج” في إنجلترا أو أي جامعة محترمة في أمريكا. أعتقد أنني بالضغط على أبوي حتى ينفقا كل قرش معهما على دراستي في جامعة هل في شمال شرق إنجلترا، بالفعل وجدت المكان الذي كنت أبحث عنه، مكاناً للتعبير والقناعات. وإلى اليوم لا يراودني شك في أن معضلة التعليم الجامعي لم يكن ليحلها إلا السفر. تراودني الشكوك حول كاختيار – كنت قُبلت كذلك في جامعة بريستول ، لكن تكلفة الحياة في هل أهون قليلاً – وكثيراً ما أتساءل أيضاً إن كانت إنجلترا هي النموذج الأمثل للدنيا الحلوة التي أردت أن أهرب إليها. أتساءل وأتساءل وأتساءل عن جدوى الهرب نفسه، طبعاً. لكن لا أشك لحظة في أن السفر هو الذي جعل للتعليم الجامعي في حياتي معنى، ونجّاني من أمراض اجتماعية و(ثقافية) ما كانت مناعتي التي أضعفتها المدرسة الأجنبية ستتحملها في هذه السنين. المشكلة أنني حين أصبحت في المكان الثاني، كما سبق، فوجئت من فوري بأنني لم يعد عندي ما أعبر عنه أو من أعبر له ويفهم أو يهتم. وكانت صدمة هذا الاكتشاف من القوة بحيث تدخلت في نظرتي لكل شيء لاحق عليها، في ذكريات المكان الأول وتقييم المكان الثاني وطريقة التعامل مع المكان الثالث الذي عدت إليه فور حصولي على بكالوريوس الآداب في الفلسفة والأدب الإنجليزي بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وثلاث جوائز والكثير من الثناء. لأنني حين عدت بعد ثلاث سنين تخللتها إجازات كثيرة، كان طبيعياً أن لا أعود إلى المكان الأول وإنما إلى مكان ثالث لعلني كنت أتصالح معه تدريجياً دون أن أعلن لنفسي عن هذه المصالحة. المكان الثالث – هو الآخر مصر – أصبح اليوم أشبه بالبيت الذي وإن لم تحبه كله تشعر بألفة حقيقية معه وتكون مستعداً للتعود على بلائه، بشكل ما. الآن دون أن أتعمد الاستعادة وأجتهد في ذلك – وهو المهم – لا أكاد أتذكر شيئاً من أهم ثلاث سنين في حياتي. أتذكر ملامح المكان الأول بوضوح تام، كما أستطيع أن أسرد – بالتوازي مع مسار حياتي كشخص حاصل على شهادة جامعية – كل ملامح تطور المكان الثالث ومشاويري عبره منذ 1998، سنة عودتي. أما المكان الثاني الذي وهمت به قبل أن أذهب إليه وزال عني وهمه أثناء وجودي فيه، فلا أكاد أحتفظ لصوته بأي صدى. دون أن أجتهد في الاستعادة لا أكاد أتذكر شيئاً، بالفعل. لكن ربما الأدق أنني أتذكر أكثر بكثير من أن أميز ما يجب أن أتذكره لأتكلم عنه، أو أي وزن يجب أن أعطيه لأي ذكرى في الكلام. أصداء صوت المكان الثاني من هذه الناحية متضاربة وبطيئة، فضلاً عن أن الزمن جعلها مكتومة مثل صوت الطبلة حين تُسد فتحتها بالقماش. ولولا الارتباط الشَرطي بين كوني هناك وكوني أحصّل العلم – الأمر الذي أثقلني على ما أظن، حيث كان هاجس التفوق حاضراً ومختلطاً بالذنب تجاه أهلي حيال ما قررا أن يستثمراه في مشروع ربما لا يأتي عليهما في النهاية بالربح المرجو – لولا هذا الارتباط الشرطي، أقول، ما كانت اقترنت ذكرياتي عن إنجلترا بالدراسة الجامعية أساساً، الأمر الذي كان ليجعل أيام الجامعة ثقباً أسود في فضاء وعيي المبطن بهذه الذكريات. على سيرة الجامعة مع أصدقاء من عمري وأكبر أو أصغر قليلاً، مازلت أشعر أن تلك المرحلة حاضرة في عقولهم أكثر بكثير مما يمكن أن تحضر عندي، أن الحياة التي يعيشونها اليوم وأعيشها معهم وإن كانت نقطة انطلاقي لاحقة على نقاط انطلاقهم هي الامتداد المباشر لخبرتهم بالجامعة: مسافة قطعوها في علاقتهم بمكان واحد ربما غادروه أو عادوا إليه ولكن دون أن تحوله أي رحلة من رحلاتهم إلى مكانين. بالنسبة لي، على العكس، الجامعة خانة خاوية وحدها، أو على أحسن الفروض مشهد من فيلم آخر غير الفيلم الذي أعيشه مع هؤلاء الأصدقاء. محزن بعض الشيء أن أكتشف ذلك الآن، محزن ومحير، لأن الفصلة بيني وبين أصدقائي لا تقتصر على أن خبرة دراستي الجامعية نفسها مختلفة عن خبرتهم: أيام الجامعة في حياتي، بأكثر من معنى هنا، مشوار مبتور. واليوم حيث لا علاقة باقية بين مصر ما قبل ومصر ما بعد إنجلترا، لا تبدو الجامعة أكثر من جب يفصل مكانين دونما يتصل بأيهما بشكل كامل. وكأن ذهابي إلى إنجلترا جعل من الواحد ثلاثة على غرار سر الثالوث في العقيدة المسيحية: خط الذاكرة الأقرب لا يمتد إلى ما قبل عودتي من أصله، ولهذا كثيراً ما أحس كأن وجودي في إنجلترا هو فاصل شارد من ذاكرة شخص غيري وجد طريقه إلى رأسي بالغلط. الغريب – في الحقيقة هذا هو ما أردت أن أتكلم عنه من البداية – هو أن ذلك الشخص الآخر، كاره مصر الظافر بمغادرتها، يبدو بكل تفصيلة من تفاصيل حياته مغلوباً على أمره في المكان الذي غادر إليه. كأنه طوال إقامته في إنجلترا لا يريد أن يكون هناك. عقاب من يصر على مغادرة المكان: في مدينة فقيرة تغرقها رائحة كيميائية على ساحل بحر الشمال، مدينة هي نموذج حي للوضع ما بعد الصناعي… وبالرغم من أن فيها جامعة تحقق له كل تطلعاته، أن يتغلب الملل والقلق على الإنسان


سر المكان

معنى أن تغادر…

موضوع قد يستغرق الأبد.

أن تغادر المكان الذي ألفتَ زواياه كأنها في

خبايا فكرك انعطافات الحلم الذي لا يلوي على شيء –

المكان الذي سره أبداً لم يُستكشف، لأنه صار أليفاً وأنت

لن تقبل إلا بما لا تعرفه، قابلاً لما تعرف لكن عارفاً أن هناك

شيئاً خبيئاً وراء بابك، شيئاً لن تطاله الأضواء التي

لن تعرف سرها ولن تراها…

أن تغادر المكان الذي يلتف سره بالأحاجي

لأنه صار أليفاً، والأليف حين يُستكشف يُطرح جانباً في العادة؛

قد يحدث هذا، ذات يوم، عندما تركب قطاراً

إلى الريف أو المنفى:

أن تجد كل طريق، كل حقل، كل بيت

مغتسلاً برونق بهاء ليس سوى بعضاً من ترنّقه

في مرآة الترف: اللون، والشكل، زوايا التظليل، إطار المتعة

الباذخة في العين – حصان يرعى في المخيلة.

جسر يتجسد فوق ضفتين، ما وراء النظر

لكنك ترى في غفلة

ظله العابر.

وإذ تعبر بالبركة (في أية قرية!)

وتحجز في نظرتك الماء الساكن، وباحات البيوت

والقارب المقيّد بالحبل

إلى رصيف المرفأ، وتفكر، ولا تدري أنك فكرت إلا فيما بعد:

«كم ساكن هذا الظل وأسود في الماء»

فإنك تدرك، في الحال، أن المرأة الملفعة بعباءة

سوداء في الحديقة، تبكي لأن أحدهم أجبرها

على أن تقبل بالحقيقة.

ولستَ متأكداً إن كان هذا جزءً من الحلم، أو شهادة

سمعت تفاصيلها ذات مرة

لكنك تدري أن ما جاهدتَ أن تدريه في تلك اللحظة

شيء يمكن لك الآن، في عمرك هذا، أن تعرفه أكثر

لأن الخليقة وضعتك في هذا الموضع بالذات

حيث ترى، وتمتلك الرؤية.

إنك آنذاك، حين يتقمصك الوضوح، وتكون في

حال من فرط انجلائها، أنك لا تفكر حتى بأن تفكر:

آنذاك قد يحدث أن تحدس السر الذي لم تستكشف طواياه

في المكان الذي غادرته، ذلك الشيء الخبيء ما وراء أستار وأبواب

ذلك الشيء الذي لن تطاله الأنوار التي رأيتها في منامك.

تلك التي لم ترها سوى في منامك.

(نص قصيدة سركون بولص من «عظمة أخرى لكلب القبيلة»، دار الجمل 2008)

سر الإحباط

فيما يخص المغادرة عندي صياغتان إضافيتان لمفهوم الإحباط الكاسر الذي ينتج عن زوال الوهم

ورغم أنهما في الأصل ضمن تعليقات ساخرة تتردد عن المدينة التي كنت أسكنها

أجدهما بليغتين جداً

Hull = Hell                                            Hull is dull

علماً بأن الإحباط المقصود هو ذلك الذي تعبر عنه كلمة

disillusion

Enhanced by Zemanta