حسين بن حمزة: لا عزاء للتماسيح

سعادتي برواية التماسيح قد تفهم خطأ. أعتقد أن الفترة التي كتبت فيها – وخلالها توطدت علاقتي بيوسف رخا – كانت من أغنى الفترات في وقت بدا قاحلا ومربكا … الحوارات الشاقة مكسِرة الرأس على موجة الثورة العالية والهابطة إلى القاع هي التي حولت مشاعر كان من الممكن أن تبقى مجانية تماما إلى كلام. من منا لا يدين لشخص دفعه الى الكلام؟ – مهاب نصر يوم ٢٠١٢/٩/١٩

.

على خلفية إسقاط النظام المصري، تعيد رواية «التماسيح» (الساقي) كتابة محطات أساسية لـجيل التسعينيات الذي انتهت أحلامه بتغيير العالم إلى انهيارات شخصية حاولت أن تجد سلواها في الثورة المغدورة

wpid-img_4256-2013-06-4-08-572.jpg

«أحياناً وأنا أستعيد حواراتنا ومشاجراتنا وكل السُّبل المعقدة التي ربطتنا ثم حلّت الرّباط، يبدو لي أنّ الفشل كان القيمة الوحيدة المحرِّكة في الدائرة»، بهذا الاعتراف الذي سيتكرر في صفحات وسطور أخرى، يُنهي يوسف رَخَا (1976) روايته «التماسيح» (دار الساقي). الفشل لا يُقدم هنا كنتيجة نهائية، بل كاستعارة كبرى تختزل السياقات السردية للرواية التي تتحدث عن تجربة جيل التسعينيات في الشعر والكتابة، والعلاقة مع الجيل السابق ومع المؤسسات الثقافية.

Continue reading

هل في شعار “القدس لنا” أكثر من كذبة لا يجني مرددها من رفعها سوى لفت النظر إلى أنه كذاب؟

wpid-2013-04-1307-08-52-2013-04-13-14-18.jpg

بعد تمحيص وتقلب، أعتقد أن هذا هو السؤال الوحيد الحقيقي الذي يطرحه “الاستقلال الثاني” (وهي التسمية الأوقع من “الربيع العربي” إذا ما أردنا أن نحافظ على نظرتنا الإيجابية إلى “الثورات”):

Continue reading

سموات الريفييرا: ثورة: زهور

السموات الخلابة. المثقلة بآفاقها. كأنها الخلفية الجاهزة للوحة تصور حقول “الميموزا”. والمقننة بالـ”فوتوشوب”. الزاحفة على زجاجة سدادتها جليد. بلا عمود فقري. سموات لـ”وليام ووردزورث” إثر رجوعه من “الباستيل”. وسموات “الحنجرة” القديمة. Continue reading

عن موسيقى المشرق ما بين الشام ومصر حين انتعشت لومضةٍ

فادي العبد الله: عن تلك الموسيقى

إلى اهل منتدى زمان الوصل [*]

عن تلك الموسيقى كلامي، التي لا يشار إليها بـ«هذه»، هي دوماً «تلك»، على مسافة، وإن ضؤلت، فلا يحاصرنا صوتها إلا برفق، ولا يقتحم علينا عيشاً إلا ضيفاً غير ثقيل. «تلك» موسيقى المشرق ما بين شآم هلاله الخصيب وسهل «مصر المحروسة»، على أطراف جبال تركيا وحدود الموصل، حين انتعشت لومضةٍ، قرابة نصف قرن، بين الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، ثم لم تكد تخلّف وراءها شيئاً، إلا بضعة عازفين ومقرئين ومطربين قلائل يحيون جميعاً (باستثناء أم كلثوم التي تنضم إليهم في بعض حفلاتها) على هامش الرواية الرسمية والدعاية التلفزيونية لما يعرف بالموسيقى العربية. وقد يكون شأنها شأن موسيقات أخرى لم تغمر بعد كياني برهبة بديعها، كالأندلسية والعراقية ربما، دونما حصر.

Continue reading

Three Girls on Mother’s Day ❀ ثلاث بنات في عيد الأم

2013-02-16 18.57.36

الشخص الثالث
“نملية” مطبخها عامرة بالمسلّمات. لكن هناك دُرجاً أعمق من إحساسها بالصواب، مخصصاً لبذرة الرجل الذي ترى في وجهي كيف خيّب رجاءها قبل أن يموت (لولا ضرورة الخروج من بيت أهلها، لماذا كانت ستحمل بذرة هذا الرجل بالذات؟ ولولا أنه يرى الإنجاب جريمة، هل كانت ستكتفي بطفل واحد؟) في شعلة سخان الغاز-مصانع القوات المسلحة، نفس غيظها من “دش” مؤجل منذ أدركتْ أن هذا الرجل، فتى أحلامها الوحيد الممكن، يراوده الانتحار. وبماذا كانت تحس وأنا أستنشق النهد العبقري لحبيبة تكرهها في الغرفة المجاورة؟ حين تكتشف كم من النقود أنفقتُ في ليلة واحدة، وأكون لازلت نائماً في الرابعة مساءً، تغضب على رَجُلِها قبل أن “تلوشني”. ويظل تشنّج نبرتها حتى يذوب القرف على وجهها في حزن يكبرني بثلاثين عاماً. أتذكر أنها فعلاً أحبته، ولا شيء بعده في البيت أكبر منها سناً. فأسترجع التنهيدة التي ترسلها كل ليلة وهي تُخرج الزبالة، متفننة في حماية الأكياس البلاستك من القطط الجائعة حتى لا يتسخ مدخل الشقة التي لم تكن أبداً برجوازية بما يواكب تطلعاتها. وأسأل نفسي بحيرة: هل يقرّبنا أم يبعدنا الميت الواقف وراء الباب؟

Continue reading

أحمد ندا: حبس انفرادي مع اكتئاب مزمن

أفان تتر:

تدريب خاص على إتقان الخسائر

خاصة فيما يتعلق بالأنا العليا

دورات مكثفة في تحمل المرارة

wpid-2013-03-2103.31.30-2013-03-20-17-55.jpg

Continue reading

Her damask cheek: two visions of Syria

Today is the second anniversary of the outbreak of the Syrian revolution on 15 March, 2011

Damask Rose by Vangelis (Blade Runner soundtrack)

***

Early one morning in the summer of 2011, a good few months after the ouster of Hosny Mubarak, I received an international phone call. It was an unknown number that began with 00963. I could tell this was the country code of some Arab state, though I didn’t know which. After some hesitation I picked up, and I was greeted by a thin voice speaking with inflections that sounded vaguely Iraqi. “Remember Abu Dhabi,” the voice said eventually, with a warm chuckle. “This is Thaer.”

Continue reading

iPhone art ☯ فن الآيفون

This slideshow requires JavaScript.

Continue reading

Remembering The Travels of Ibn Rakha: November, 2008

Our intrepid explorer Youssef Rakha heads to the mall in the footsteps of ibn Battuta.

IMG_8355

The journalist Abu Said ibn Rakha recounted as follows:

My trip from Abu Dhabi to Dubai took place at a later hour than planned on Monday, the 22nd of the month of Dhul Qi’dah, in this, the 1429th year after the blessed Hijrah. My object was to roam inside the Emirates’ newfangled monument to my venerable sheikh of Tangier – honest judge of the Maliki school of Sunni jurisprudence, associate of Temur the Tatar and Orhan the Ottoman, and divinely gifted savant of his day – Shamsuddin Abu Abdalla ibn Battuta. He is the author of the unsurpassed Rihla (you may know it as The Travels of ibn Battuta), the glorious account of his three decades’ Journey around the world, dazzling pearl on the bed of our literary sea, which he dictated before he died in 770 or 779 and whose style I now humbly emulate.

Continue reading

أغنية الماعز: قصة حسن بلاسم

حسن بلاسم

أغنية الماعز

IMG_8008

 كان الناس ينتظرون في طوابير، ليرووا حكاياتهم. تدخلت الشرطة لتنظيم الأمور. أغلق الشارع العام المحاذي لمبنى الأذاعة أمام حركة السيارات. وهناك أنتشر النشالون وباعة السجائر المتجولون. وكانت شديدة المخاوف ُمن أن يندس إرهابي بين الناس ويحيل كل هذه الحكايات الى عجينة من اللحم والنار.

تأسس راديو ( الذاكرة ) بعد سقوط الدكتاتور. ومنذ البدء أخذت الأدارة بنهج وثائقي لبرامجها. لا نشرة أخبار ولا أغان، مجرد تقارير وثائقية وبرامج تنبش في ماضي البلاد. وجاءت الراديو شهرة كبيرة بعد الأعلان عن خبر تسجيل برنامج جديد بعنوان ( حكاياتهم بأصواتهم). وتوافدت الحشود على بناية الأذاعة من كل أنحاء البلاد. كانت الفكرة بسيطة : أختيار حكايات و تسجيلها بأصوات أصحابها ومن دون ذكر للأسماء الحقيقية ثم يختار المستمعون أفضل ثلاث حكايات تنتظرها جائزة مالية ثمينة.

Continue reading

Indoors: Hipstamatic Tintotypes with a Poem

This slideshow requires JavaScript.

*

Alexandria

For Mohab Nasr

All these years my friend

As though we’re here by mistake

Waiting until the roads clear

To drive unlicensed trucks

And face the border guards

With forced laughter and cash.

We dream of places that were they found

We’d be no good for, my friend,

Forced to mix with the statues

To swap their talk with them

To be jammed in among them

With frozen limbs, looking and not seeing,

Our heads bowed down at home

We excuse ourselves from going to the quarries

That we might try reproducing in secret,

Mourning our endangered line.

All these years plucking up the courage

To declare we are not statues

And then collapse in pieces from their plinths,

Dead with flattened heads,

With eyes bulging out like mother-of-pearl,

With holes in our bones.

How is it, my friend, after all these years

All we can utter is croaking?

Trans. Qisasukhra

Alfred Infrared with Jimmy “Lens”-لا يعنيني

الحقيقة التي أكتشفها أنني لا يعنيني الأمر من قريب أو بعيد؛ لا تعنيني السيادة الوطنية ولا النصر الإلهي ولا الهوية القومية أو الطائفية ولا الحق في تقرير المصير، ولا تعنيني العقائد التي تجعل الناس أغبياء ومملين وتبرر المظالم والمجازر، سماوية أكانت هذه العقائد أو أرضية. الذي يعنيني – والذي شاركت في “الثورة” من أجله وارتددت عنها من أجله أيضاً – شيء أبسط وأعقد في الوقت نفسه هو وجود مساحة آمنة نسبياً من الناحية المادية وخطيرة نسبياً من الناحية المعنوية تمكنني من ممارسة الاتصال الإنساني بما تستلزمه المعرفة من إبداع ومن ثم التطور: خلق علاقات وأشياء لم تكن موجودة من قبل (وهو ما فعلته الديانات والثورات كلها لحظة بزوغها أو هكذا نفترض). لن يفرق على الإطلاق تحت أي مسمى، بأي انتماء قسري أو لون بشرة أو افتراضات ثقافية أو حتى بأي لغة تتوفر هذه المساحة

عن 9 أكتوبر أتحدث: “لم أكن أحدق في جثة كنت أحدق فيما يحدث” – تدوينة ناهد نصر

ناهد نصر تتذكر ماسبيرو:

ليست شهادة بقدر ما هى استشهاد بجريمة يكرم مرتكبيها الآن، ويتم تجاهلها وتشويه ضحاياها عن عمد وعن إثم وعن فجور، جريمة لطخت ثوب “أكتوبر” أهدي ذكراها لشهداء أكتوبر 1973 لعلهم يربتون على أرواح إخوانهم شهداء أكتوبر 2011 برفق.

.

wpid-img_8211-2012-10-7-15-18.jpg

.

لا يمكنني الآن تحديد الوقت بدقة، لكنه مساء 9 أكتوبر 2011، بعد غروب الشمس بقليل.. أنا هنا الآن في الدور الحادي عشر، المبنى رقم 1121 كورنيش النيل، حيث جدران الاستوديوهات ألواح ضخمة من الزجاج تطل على موقع الأحداث من كل زاوية، محيط ماسبيرو من الواجهة وفى الخلفية، كل المواقع المحيطة بالمبنى مسرح للأحداث ـ بعد قليل ستكون كل المواقع الموجودة داخل المبنى مسرحاً للأحداث بداية من البوابة الرئيسية مروراً بالأحد عشر طابقاً، واحداً تلو الآخر، وحتى باب الحمام، أقصى نقطة في صالة المونتاج بالطابق الحادي عشرـ

.

wpid-img_8203-2012-10-7-15-18.jpg

.

أتذكر لأتذكر، لا أذكر أنني مررت طوال حياتي بتجربة أكثر إثارة من تلك، دخان، ودماء، وجثة صارت جثثاً، ووقع بيادات ثقيلة على السلالم، وطرق وحشي على الأبواب، وصراخ، وحوالي تسعة أشخاص محشورون فى حمام حالك، بينهم قس بزى كامل، يكتمون أنفاسهم حتى لا يسمعها الجنود فى الخارج، والجميع يصلى، وأنا بتوتر شديد اصرخ همساً فى أحد المحشورين معنا، “شششششششش اقفل الموبايل ده، لو سمحت، لو سمحت” فجأة توقف صراخ زملائنا فى الخارج أتبين منه أصوات بعضهم، وأتخيل ما هم عليه ـ لاحقاً سأدرك أن خيالاتي لم تصل إلى ما حدث بالفعل ـ توقف الصراخ، ونصحنا القس بالتزام الهدوء “هايرجعوا تانى، يمكن بيعملوا كده علشان يعرفوا مين هايطلع، دى خطة” ـ لاحقاً سأدرك ان المجموعة التى لا اعرف اى فرد منها والتى كنت محشورة معها فى هذا المكان الضيق هى المجموعة التى كان الجنود يبحثون عنها فى كل مكان فى المبنى، وان مجرد التفكير فيما كان من الممكن ان يحدث لو اكتشف احد الجنود وجود حمام هنا بشع، “كانوا هايقتلوكم”…

.

wpid-img_8212-2012-10-7-15-18.jpg

.

“سحابة سودا، مش شايفة حاجة” أول جملة كتبتها على صفحتي على الفيس بوك، كان البث يكرر لقطات الكر والفر فى الأسفل بعدسات زملائنا، كنا نعرفهم واحداً واحداً، يحملون الكاميرات ومعدات الصوت ويخرجون، يدخل واحداً ليخرج الآخر وبينهم انطونيوس، زميلنا المصور الذى سيصير لاحقاً أحد ابطال الاحداث داخل المبنى.

.

wpid-img_8204-2012-10-7-15-18.jpg

.

لم يكن شئ مما يحدث امامى الآن يخطر على بالى بينما أتوجه عصراً الى قناة 25، مشهد معتاد لجنود فى أول الشارع الخلفي عند احد مداخل رمسيس هيلتون أمام الملحق التجاري، والكثير من المشاركين فى الاعتصام من أقباط وآخرين من شباب الثورة أمام ماسبيرو لأيام.. كان يبدو يوماً عادياً بمقاييس ما بعد يناير 2011. نتبادل الأحاديث وزملائنا فى القناة، وبالتحديد فى صالة المونتاج، وحول استوديوهات الأخبار فى الطابق الحادى عشر، اسمع همهمات حول اشتباكات بالعصى، لا افهم على وجه الدقة لماذا تحول الاحتجاج السلمى الى اشتباكات، بينما المشاهد على الشاشة بعدسات الزملاء تتوالى، ولا يمنحني تطور الأحداث الفرصة لإدراك ماذا يحدث، ولماذا يحدث ما يحدث…

.

wpid-img_8205-2012-10-7-15-18.jpg

.

“سحابة سودا، مش شايفة حاجة” كنا متجمعين فى هذه اللحظة فى صالة ديسك الوكالات، نتابع من النوافذ الزجاجية التى تغطى الجدران ما يحدث فى الأسفل، حين تحول المشهد إلى ضباب خانق، والأستاذ ممدوح مدير الاستوديوهات يصرخ “أغلقوا النوافذ فوراً، لا احد يعرف ما الذى يمكن أن يحمله لنا الدخان” .. لكننا كنا نعود للاتصاق بالزجاج بقوة، لنتابع.

“الشرطة العسكرية بالعصى، والناس بتضرب بكل حاجة، حرب شوارع وصوت رصاص حى” اكتب على الفيس بوك، وصوت الاستاذ ممدوح ـ ابعدوا عن الزجاج، ممكن يكون رصاص حى ـ ونحن نزداد التصاقاً بالزجاج، وتتوالى الكتابة بهمة “الشرطة العسكرية تتراجع جرى أمام هجوم الجموع” كنت أحاول الإبلاغ عما يحدث “الجموع تحاول تكسير سيارة إطفاء” اكتب “سيارات شادى موتورز اجانص العربيات كلها تحترق” انقلها مما يقوله الزملاء، وارى بعضهم يهرع للأسفل لانقاد سياراتهم ، اكتب “الكورنيش فاضي إلا من سيارات محترقة والسماء جحيم” ، اكتب “عودة الجموع الى الكورنيش وتمركز الشرطة العسكرية أمام التلفزيون” اكتب “الشرطة العسكرية تعود والجموع تهتف الشعب يريد اسقاط المشير، الضرب شكله هايبتدى تانى” اكتب “الشرطة العسكرية تطلق قنابل غاز من بعيد من عند ماسبيرو والناس تتراجع لفوق الكوبرى” اكتب “تجدد الاشتباكات وعودة الشرطة العسكرية” اكتب “الاهالى بتحدف طوب فى صف الشرطة العسكرية ضد الجموع” اكتب “سيارات مشتعلة ملاكى ومدرعة جيش محترقة بعد ان دهست العشرات” يشتد ضغط الزملاء بضرورة الابتعاد عن النوافذ، نجرى الى الخارج لنرى ما يحدث بالاسفل بعد ان اخبرونا ان عدد كبير من المتظاهرين دخلوا الى المبنى من البوابة الرئيسية ، يروعنى المنظر واكتب “جثة امامى تحت بير السلم” اعود للداخل تحت ضغط صرخات زملائى بضرورة الدخول، اتجه للنوافذ لكن من بعيد واكتب “حرب حرب قتلى وجرحى ودعاء ورصاص حى وغاز وسيارات مشتعلة وحريق، الجيش والأقباط الآن”

اكتب “سيارات مشتعلة، ملاكى ومدرعة جيش محترقة بعد ان دهست العشرات” أعود للخارج واكتب “جثة بير السلم مغطاة بالأوراق الآن” ثم الى الداخل “الأمن المركزي يظهر لتعزيز القوات وإطلاق كثيف لقنابل الغاز” ثم إلى الخارج و”الآن خمس جثث على الأقل تحت بير السلم، وأنباء عن أنهم 10% من القتلى دهساً” الزملاء يتحدثون عن الأعداد وعن المناظر المروعة فى الخارج، وفى بير السلم، وأنا لا أجرؤ سوى على النظر من أعلى محدقة فى وجه جثة مسجاة بالأسفل، أول مرة أرى جثة…

.

wpid-img_8206-2012-10-7-15-18.jpg

.

أعود للداخل بناء على دعوة الزملاء، وحديث عن أن الجنود يقتحمون المبنى، اشعر بالرعب فقط، نعود جميعاً لصالة المونتاج، اكتب “الجيش والشرطة يحتلون المبنى ألان ونحن بالداخل” كانت استغاثة بلا أمل، كانت الأخيرة التى توقفت بعدها عن الكتابة، لأتلقى مكالمات من وجدي يحاول طمأنتي، ومن بعض المعارف من ضيوف الحلقات يتأكدون مما يصل إلى مسامعهم من اخبار…

.

wpid-img_8207-2012-10-7-15-18.jpg

.

نسمع أصوات طرقات مهولة على السلم وتكسير زجاج، أغلق الزملاء باب الشقة الخشبي ووضعوا خلفه بعض المكاتب، تكتيك عبثي ومضحك لكنه الاستجابة الوحيدة الممكنة للرعب، الأدرينالين يجتاح الجميع، “ابتعدوا عن النوافذ الداخلية حتى لا يراكم الجنود من المناور” والصمت التام، وصراخ، انه صراخ زملائنا فى استوديوهات الأخبار ـ سأعرف لاحقاً ان الجنود اقتحموا الأستوديو حيث كانت الزميلة شيرين “حامل” تلقى بنشرة الأخبار وأنهم هددوها بالسلاح، الفقرة التى تناقلتها صفحات الانترنت والقنوات في اليوم التالي عن موقع يوتيوب، كما سأعرف ما حدث لزميلي بقناة الحرة الذي كان يسجل حلقة من برنامجه فى المبنى نفسه، وفى الاستديو المجاور للأستوديو حيث كانت شيرين ـ كنا نسمع الصراخ ونحاول الاختباء، اسأل “هو ممكن يحصل إيه” لا احد يرد لكن الجميع يطلبون من الجميع التجمع فى مكتب الإدارة، او الاختباء خلف بارتيشن التنفيذ، الأدرينالين يزداد، أجد نفسي تلقائياً اجري بصحبة مجموعة لا اعرفها مكونة من حوالي تسعة بينهم قس باتجاه الحمام، وزميلى تامر ينادى “ناهد ناهد رايحة فين” المشهد الذى سيظل احد الحكايات التى نتندر بها والزملاء لأيام لاحقة، ربما استغرق الأمر دقائق لكنه كان يشبه الساعات، لا اعرف أحداً ولا يعرفنى احد، لكنهم ظنوا أنى صعدت معهم من بين جموع المتظاهرين، تبينت منهم بنت واحدة، وقس، ورجل بجلباب، بعد نصيحة القس بمواصلة الصمت خشية ان يكون الهدوء فى الخارج مجرد خطة للامساك بنا، استطال الصمت فى هذا المكان الضيق الحالك، تبينت بكاء رجل، فرغ صبرى من الموقف كله، قررت الاتصال لاستطلاع ما يحدث “هشام.. أنا ناهد، انتوا لسا فى القناة” ظن زميلنا مدير البرامج اننى أحادثه من البيت للاطمئنان عليهم، فاجأته بمكانى، فطلب منى الخروج فوراً وحدى، وشدد “لوحدك فوراً” سألتهم إن كانوا يوافقون على خروجى وحدى، أشار القس بأن نعم، أعطيت البنت الوحيدة رقم هاتفى، كنت اشعر بثقل اخلاقى من تركهم وحدهم، لكنني لم افهم ما يحدث فى الخارج، على الأقل احد الزملاء يطلب منى الخروج…

.

wpid-img_8210-2012-10-7-15-18.jpg

.

صالة المونتاج ومكتب الادارة لم يتغير منها شئ سوى وجوه الزملاء، والحكايات، “انطونيوس، مصور صحفى ضربه جندى الشرطة العسكرية بالبيادة فى رأسه عدة مرات فى مقر عمله وهو منبطح أرضا لأنه فى البطاقة مسيحى، وعندما حاول زملائه تنبيههم الى انه زميلهم وليس متظاهر ضربهم رجال الامن المركزى بالشوم” تلك حكاية من بين الحكايات التى كان الزملاء يتناقلونها كتبتها على صفحتى على الفيس بوك فى اليوم التالى، لقد أمر الجنود زملائي بالانبطاح أرضاً كالأسرى جميعاً وانهارت زميلتان تماماً واصيبت واحدة بصدمة عصبية ـ حاولت إحداهن دخول الحمام حيث كنا نختبئ لكننا لم نستجب للطرقات فى حينهاـ تبينت كل الامر بعد الخروج، وفى وسط سيل الحكايات اخبرنى زميلى هشام ان المجموعة التى كنت معها هى التى يبحث الجنود عنها، دخلوا اليهم الان للتفاوض فى الحمام حول امكانية تأمينهم، العقبة الحقيقية فى التفاوض كانت زى القس الذى رفض باصرار التنازل عنها، سألت زميلى أمجد “هو ليه مش عاوز يغير هدومه علشان الازمة تعدى ويعرفوا يأمنوهم” نظر امجد الى بدهشة “مايقدرش، ابونا مايقدرش” لا انسى مشهد اصطفافنا الوهمى على حسب مواضع المكاتب والكراسى بينما يخرج الناجون من الحمام والقس بكامل هيئته الى الخارج ـ لاحقاً سرت لدى الكثير من التحفظات على ادارة قيادات الاحتجاج للموقف، وقدرتهم الغريبة على الاختفاء فى اللحظات الحاسمة تاركين الشباب الصغار عرضة للدهس، لكن تحفاظتى تلك ليس لها ان تغير امراً مما حدث، ولا حقيقة مما تم ولا بإمكانها ان تبرئ المجرمين الحقيقيين ـ

(-)

الجثث كانت لا تزال على حالها تحت بير السلم حين بدأ الزملاء فى تأمين خروج الفتيات الى خارج المبنى من الباب الخلفى، بعد ان عرفنا ان مفاوضات جرت بين الجنود وإدارة القناة فى الأسفل لتحرير العاملين بالقناة، بداية بالبنات، الأزمة الحقيقية لم تكن فى نجاح التوصل لهذا الاتفاق، وانما كانت فى المصير المجهول الذى كان ينتظر المارين فى الشارع، علمنا ان حالة من السعار أصابت الجميع فى الخارج، وان اشخاص بزى مدنى كانوا يتتبعون الناس بشكل عشوائى ويوسعونهم ضرباً بالشوم والعصى والاسلحة البيضاء بحجة انهم مسيحيين.

طلبت منى زميلتى ان لا انظر لاسفل اثناء النزول حتى لا تقع عيناى على منظر الجثث، كان السلم طويلاً جداً وحالكاً، ولم يرغب احد فى استخدام الاسانسير لان الجنود كسروا زجاجه فى بعض الادوار، لكن عندما اقتربنا من الأدوار السفلى كنت لا أزال أحدق فى الجثة، وصفتنى الزميلة بأن قلبى جامد ـ لم اتمكن من اغلاق عيناى عن الجثة ـ كان مسكيناً حقاً صاحبها الذى لا اعرفه، وملقى على الأرض بإهمال، لم أكن أحدق في جثة، كنت أحدق فيما يحدث…

(الصور ليوسف رخا)

((تداعيات الجريمة))

- 10 اكتوبر 2011-

… عن زميلتى مونيكا فى الاهرام

كنت مكسوفة من مونيكا زميلتى فى الشغل، لبست اسود، انما هى كانت لابسة الوان.. قلتلها معلهش.. قالتلى عادى.. ربنا موجود… واضافت.. انما ان تكون فى يد الله خير من ان تكون في يد الاغبياء.. واستطردت.. يعنى انا ماعنديش مانع اموت فى زلزال او بركان او تسونامى … انما ليه يقتلنى واحد غبى

… عن تبرير التلفزيون المصرى تحريضه ضد المتظاهرين بأنه نتيجة لتوتر مذيع

ماسبيرو تكذب حتى فى هذه، لان شهود عيان من القنوات التى تم اقتحامها امس اكدوا ان الجنود عندما اقتحموا مقرات القنوات كانوا يدعون انهم يبحثون عن متظاهرين اطلقوا النار على زملائهم كما ان عبارات انتقامية ومهينة وردت على لسانهم عند هجومهم على موظفين مسيحيين فى القنوات رداً على ما اعتقدوا انه انتقام منهم على مقتل زملائهم وهذا يعنى انه كانت هناك بالامس شائعات متعمدة وسط الجنود بأن المتظاهرين قتلوا إخوانهم حتى تشتد قسوتهم على المواطنين فى القتل والتجريح وهى الشائعات نفسها التى روج لها التلفزيون المصرى خلال تحريضه المصريين على حرب أهلية، او أن هؤلاء الجنود أنفسهم كانت لديهم تعليمات مثلهم مثل التلفزيون المصرى بإشاعة تلك الشائعات، وعندما اكتشفوا كالعادة ان الشائعة مكشوفة أو انها تأتى بنتيجة عكسية ـ سائق تاكسى قاللى جيش ايه ده اللى بيتقتل، ده جيش بلا هيبة اومال يحمينا ازاى ـ قرروا التراجع عنها بحجة عبيطة.. فيشيلوها كلها يا حضرة لتوتر المذيع”

… عن موقف البابا شنودة

نقلاً عن فرانس 24: البابا شنودة يقول ان هناك مندسين فى تظاهرات امس دفعوا فى اتجاه تغيير مسار الاحداث!!… من دون ان يشير الرجل ولو اشار واحدة لمدرعات الجيش التى داست على اجساد الناس بدم بارد.. البابا شنودة كقيادة دينية جزء من المشكلة، كان كذلك وسيظل كذلك..”

… عن الحكم بإعدام الكمونى

“الثورة الحق هى اللى يتقتل فيها العشرات اغلبهم ان لم يكن كلهم مسيحيين يوم 9 اكتوبر 2011 دهساً بمدرعات الجيش من غير سبب، تقوم المحكمة تانى يوم تنفذ حكم الاعدام فى حمام الكمونى اللى قتل 6 مسيحيين ومسلم برضو من غير سبب فى يناير 2010 على اساس ان الشيئ بالشيئ يذكر”

… عن ردود افعال المصريين الذين اختلفوا حول “الضحية”

“برضو انا لا افقد ايمانى بالشعب المصرى.. لن افقد ايمانى بالشعب المصرى… اتمنى الا افقد ايمانى بالشعب المصرى !!”

 11 اكتوبر 2011

… عن فيفيان خطيبة الشهيد مايكل

“فيفيان خطيبة مايكل : واحد عسكرى ضربنى على ضهرى وفى كل حتة بالعصايا وانا ماسكة ايد مايكل لما مات وكان عايز يضربه قلتله خلاص مات”

…عن رسالة لبلال فضل من زوجة طارق الأقطش شهيد 28 يناير:

“حكايات الأرامل والثكالى هل هى الدليل الوحيد على أن ثورة ما مرت من هنا.. صادفني المقال بينما تتوالى حكايات أخرى من 9 أكتوبر.. وكأنها عشرة أشهر كاملة من القتل.. وفى كل يوم من أيام الشهور العشرة تكتب حياة جديدة للقتلة.. وتتاح لهم فرص جديدة لارتكاب المزيد من الجرائم بدم بارد.. بينما نحن نعد قتلانا ، نملس على نعوشهم ونقول .. أكيد شفتوا بكرة أحلى.. !! فكم من الدم نحتاج أيها البكرة قرباناً لتأتى؟؟!!”

…عن تصريحات قيادات بأن منفذى الجريمة سرقوا المدرعات من الجنود

“كل واحد ياخد باله من مدرعته”

12 اكتوبر 2011

“تعليق قارئ: يا مصر فيكى كل حاجة وعكسها.. نتصور مرة جنب دبابة .. ومرة تحتها”

 

13 اكتوبر 2011

“نطالب بالاعدام هرساً لمبارك واعوانه السابقين والحاليين واللاحقين .. هرساً بأقدام المصريين

14 اكتوبر 2011

“هو امهات الشهداء مابيطلعوش للعسكر فى المنام؟؟”

19 اكتوبر 2011

“حفل تأبين مينا دانيال.. هل الذين يغادرون الحياة صغاراً يدركون طوال حياتهم القصيرة المعنى الحقيقي للحياة، يضحكون منها وعليها.. منا وعلينا.. عندما انظر لعينيه اعذر قهرة من اقتربوا منه”

20 اكتوبر 2011

“انهاردة فى حفل تأبين مينا دانيال صديقه السلفى قال التالى: انا عمرى فى حياتى ماحبيت مسيحى… انا كان ليا اصحاب مسيحيين كتير بس عمرى ما حبيت مسيحى… لكن مينا دانيال ماكنش بالنسبالى مجرد اول مسيحى احبه، مينا كان اول انسان احبه اكتر من اى انسان تانى فى الحياة، اكتر من اخويا… مينا دانيال لما الشرطة فى اسكندرية كتفونى وربطوا رجلى وسحلونى.. عمل ثورة لوحده علشانى، فضل يناكف فيهم وهما يضربوه ويسحلوه ، لكن هو فضل ثابت علشانى… ياجماعة انا لو مكان مينا ماكنتش عملت اللى هو عمله علشانى… يا جماعة انا كنت طالع فى الثورة دى علشان انا مؤمن بمبادئ معينة، انما دلوقت انا هاكمل فى الثورة دى علشان دم مينا دانيال المسيحى…”

(-)

الثورة مستمرة

ناهد نصر

7-اكتوبر-2012



Hipstamatic’s Claunch 72 “film” ☯ فيديو موظف الأرشيف – تحديثات الحالة

 

.

مصر
من أروع نتائج الزواج الاقتصادي بين الرأسمالية العالمية والإسلام السياسي وأكثرها إذهالاً على الإطلاق (في السياق المصري المعاصر): الحجاب حرية شخصية… الحجاب حرية شخصية و”أدعياء التحرر” ما لهمش الحق يتدخلوا فيه، بس السفور مش حرية شخصية، والرأي والعقيدة مش حرية شخصية، والمشي في الشارع في أمان مش حرية شخصية، والولاء غير الطائفي مش حرية شخصية… “وأبناء الأمة” دايماً ليهم الحق يتدخلوا فيه ويكفروا اللي مش عاجبهم بكل معاني التكفير (وده خطاب “نخبة” برضه عادي، وناس متعلمين و”أصحاب فكر” وكده)
.

سوريا
كيف ومتى أصبح كل ما هو ضد الإسلام السياسي السني معاد للربيع العربي ومناصر للنظام الذي قامت ضده الثورة السورية؟ بأي منطق تحولت آلاف التحالفات والعداءات العلمانية والدينية والرأسمالية واليسارية بكل تعقيداتها إلى طائفة هي الأمة وكل ما عداها – وأوله الإسلام السياسي الشيعي – عدو الأمة؟ هل مشكلة “الطغيان الأسدي” حقاً أنه علوي؟ هل لم تكن الدولة الصفوية مسلمة العقيدة؟ هل لم تمارس الأغلبية السنية في المنطقة على أصحاب العقائد الأخرى طغياناً قذراً طوال قرون؟ وهل لم تكن الأقليات هي الرئة الثقافية التي تتنفس من خلالها مجتمعات تخنقها “الشريعة”؟ هل كانت شيعة علي عشية الفتنة الكبرى أقل عروبة أو إسلاماً من بني أمية أو حتى الخوارج؟ هل قدمت حماس للقضية الفلسطينية أكثر مما قدم حزب الله وهل قدم أيهما أكثر مما قدمت منظمة التحرير “العلمانية”؟ وهل ما يوحّد الأقليات السورية حقاً هو الحقد المجاني على “الإسلام”؟ من أين وإلى متى، إلى متى؟
.

مصر
المؤلم في اللي بيحصل مش اللي بيحصل في حد ذاته – إن واحد كان شغال مع أمن الدولة يطلع يقول لك نعمل قانون يسقط الجنسية عن المسيئين مثلاً ويتاخد بجد، بينما فيه أطفال بتتحبس وأهالي بتتهجر لأسباب طائفية بمباركة القانون ودولته والناس كلها تعبانة اقتصادياً أكتر وأكتر؛ أو إن مهرجان حيتعمل في مكان عام يتلغي لدواعي أمنية، بينما جريدة زي أخبار الأدب بيتكتب فيها مديح في النبي محمد على لسان كارل ماركس واللي بيسموا نفسهم مثقفين في إفلاس مضطرد فكرياً واجتماعياً – لكن إن ناس بيتكلموا عن ثورة حقوق وحريات وعن حركة إبداع جماعي في الفضاء العام يكونوا سمحوا باللي بيحصل ده وشجعوا عليه ومهدوله الطريق وبعدين شافوه بيحصل ولسه برضه ما سكتوش، هو ده المؤلم؛ أو إن اللي بيحصل بأي حجة سماوية أو أرضية يتقدم باعتباره الاختيار السياسي المنحاز للشعب. المؤلم كمان إن المسار الديمقراطي في وجود ناس ده آخرهم مش هيفرز غير منده. لكن أكتر حاجة مؤلمة على الإطلاق هي إن دي الإرادة الوطنية فعلاً سواء اتسمت قومية أو إسلامية أو أي حاجة تانية: إن الأطفال تتحبس، والمهرجانات تتلغي، والمسيء تسقط عنه الجنسية

Nine Poems in English, Illustrated

Out of the blue, which is occasionally a beautiful blue, a reader of Kitab at Tughra gave me an unexpected and very dear gift: nine of my poems in English, beautifully translated. By way of gratitude and to celebrate, I spent the evening making black and white, square format pictures with the poems at the back of my mind – with the intention of producing one picture for each poem. I think of Sargon Boulus as, truly moved, I post these texts with thanks and acknowledgements to qisasukhra

***

The Angel of Death gives counsel to a bereaved parent

 

Barely a minute and you tread with dimmed eyes:

Is your patience exhausted in a minute?

Listen,

There is nothing in all the universe that will show you mercy

Nothing that will halt the saw’s stroke through your bones.

Sit a while

And do not tax me,

Don’t make your misfortune a plea to me

When you know

That I am under orders:

I bear on my shoulders Earth’s lamentations

A thousand times redoubled.

Do not assume that I possess the meaning of anything,

For when blood stains the asphalt

I see a dark blotch, nothing more,

Though I feel all that’s felt by you plus

All those like you.

I’m the one who keeps you company, moment by moment,

Unable to delight in your delight

Because I know your pain entire,

Even in your moments of acutest pleasure.

All I can promise you now

Is that when you look

You shall not find a trace of the dead one in the bed

And as a supplementary service from me,

You shall not find a bed in the room,

Indeed, there’ll be no room there,

And you will stand with nothing before you,

Nothing at all,

And all I ask in return?

Remember

That life is nothing but waiting for me,

Me, who grinds hearts utterly,

Not for a single moment spared

The sound of their beat.

 

 

Alexandria

 

For Mohab Nasr

All these years my friend

As though we’re here by mistake

Waiting until the roads clear

To drive unlicensed trucks

And face the border guards

With forced laughter and cash.

We dream of places that were they found

We’d be no good for, my friend,

Forced to mix with the statues

To swap their talk with them

To be jammed in among them

With frozen limbs, looking and not seeing,

Our heads bowed down at home

We excuse ourselves from going to the quarries

That we might try reproducing in secret,

Mourning our endangered line.

All these years plucking up the courage

To declare we are not statues

And then collapse in pieces from their plinths,

Dead with flattened heads,

With eyes bulging out like mother-of-pearl,

With holes in our bones.

How is it, my friend, after all these years

All we can utter is croaking?

 

The Angel (A god who renounced his faith)

 

You asked me what I would like to be in your eyes,

I said: God.

For a time I granted you favours and punished you.

Were you fleeing my grief, when you failed to tell me

That you had a cuckold Lord bestowing gifts upon you all the while?

How you could not accept my seal stamped on your brow

When you were so set on veneration?

And did you think creating you was such a little thing?

Son of a bitch,

Why let me plow when you meant to burn the fields?

 

 

The Angel (Your picture)

 

Sleep now, as though you’d never in your life occupied a frame,

As though your hands had never set even this picture in a frame,

As though they had not arranged cuttings that float

In an inch of water which you made a sea.

Not your crooked leg among the runners

Nor your teeth clamped on the shoulder that carries you,

Nor a victim, naturally: You’ve never in your life been a victim.

Sleep, despising those you call “coherent”,

Believing that your feet tread a path you forged.

Don’t for one moment ask about the handful of dust

You are wont to throw in the faces of those that call you to account,

Staggered by the abuse; how vulgar it was.

Forget that your air is not your own, that you breathe

With an army of respirators, that you

Are like the moneymen: every step calculated.

You are a beast in your strength; you’re in demand…

Your contemporaries really are spiteful: you are resplendent with tragedy

A pioneering presence on every screen.

Sleep and hug, like the downy pillow, the certainty

That you’re the genius, alone in a society of retards.

Pay no mind to the frame you put around your picture

Nor that once you thought it ugly. Pay no mind

To the fact your picture was ugly, ugly

Enough—once you’d framed it—to burn.

 

 

Coffee on the way back from the airport

 

When the light blinded us, I said to you: Morning’s taken us by storm

And you were muttering, your eye to the glass.

You said: The day’s come much quicker than I expected.

You said: Here is bad, but there is worse;

No. Here is worse than there.

You said: Although I… Although she… Although all these things…

I’m optimistic, then noticed that your coffee

Was no longer crowned with steam.

You were muttering, like I was a mirror or tape recorder,

Just an old container

That traversed the distance with you

Your eye to the glass, from which the night departed

With sudden harshness.

In the 24-hour café:

Another departure hall? The seats on their heads

Legs in the air and your strained face giving out

The same feel as the empty furniture,

The furniture they flip to wash the floor.

You were exactly like the airport:

You did not want to be up at this hour

Where the chairs are flipped and the officers yawn, disgruntled

As they stamp the passports.

You said: How do places get smaller!

You said: How many stamps and visas in my passport?

How many meaningful journeys?

You said: Perhaps life’s more fun south of the equator.

This is how you were muttering when the light blinded us.

I said to you: Morning’s taken us by surprise it seems

And you said: The day’s come quicker than I expected,

Much quicker than I expected.

 

 

A homicide

 

This heavy lamp with the tapered rim

Like a medieval instrument of torture.

Have you seen it squatting innocently between our beds?

(Thus spoke my friend who is staying with me in the room

Where the sea sounds like cars on the Corniche

And in the weave of the blanket I’m sleeping on

The memory of a lifetime spent between Cairo and Alexandria

On the rails.)

I will wait until sleep overtakes you (he went on)

Then raise it high in the air above your head

(And I tried remembering

Why it was we had to take the last train

After nights of unjustified sleeplessness

So that no sooner did we reach our room

Than each lay down on his bed

And there was nothing in the world to warrant waking.)

I’ll wait until sleep overtakes you (he repeated)

And screaming the scream of a suicide bomber on the brink of the deed

Will relieve my hand of the lamp’s weight, over your head.

 

 

Stallion

 

For Ahmed Yamaani

 

A little before dawn I come out of the 24-hour café looking for a newspaper stand where I might find the magazine with my picture in it. I walk a long way through the pitch-dark streets and pass kiosks whose occupants I question, but I don’t find what I want. No one’s with me at the café: I left my laptop open on the table and in my bag hanging from the back of the chair are my house-keys and ID card. Even so, when a white taxi stops for me I get in next to the driver straight away and he drives the car down streets ablaze as if with daylight, though it’s nothing but the orange street lights that have proliferated to a terrifying extent. An hour or more goes by with neither of us speaking, then he stops in a place not pitch-black or ablaze and when I hand him the fare he opens his zipper and takes out his erect black cock. As though I had returned to the 24-hour café, I find myself in the midst of a group of young people, huddled in sixes or sevens around cars from which comes trance music, either talking to one another or standing silent. I feel they’re my friends, or that I’m one of them, but I’m surprised that we’re all males—not a girl or woman among us—and I recall that I haven’t seen a single woman, not in the café, not in the street, not even in my imagination. Then I catch sight of my bag, which has my house-keys and ID in it, on the shoulder of a munaqqaba who’s striding along on the other side of the street and the corner of the laptop’s poking out of the bag’s opening. I try catching up with the munaqqaba but she gets into a white taxi that stops for her and takes off and where I expect to see my picture in the magazine I find a picture of a naked girl who in no time is lying on the café’s table sighing, caressing my forehead, her cunt growing wet, as she says: “Isn’t it awful to be a man in this town?”

 

The claim

 

My thinnest girlfriends always complain

Of gaining weight, which confuses me

When I think of fat girls.

But then I remember

That I’ve never suffered from loving my lover,

Except when it provides a good excuse to leave her,

And I reflect that things are less important

Than they seem, if we look at them

Long-term,

Which eases my terror a little.

So I say to myself that the world is really like this:

The thin fear fat,

The fat love food,

Lovers never suffer for the right reasons

And everything does not ride

On everything.

 

Love (Marriage)

 

But you did not endure all this only to hear the terrible rap of a door closing and know how much you yearn to hide the thing before you, the awful thing that you don’t want to see. At this point, that which gives the world meaning becomes just part of the world, terror takes its own life and the same story ends or begins.

***

Poems by Youssef Rakha

Translations by qisasukhra.wordpress.com (The text may vary slightly on qisasukhra, but there is no such thing as a final draft)

Mini exhibition: Hipstamatic Cairo + لم أفهم عمري: تحديثات الحالة

… وإذا كنا نريد أن “نتحاور” أو “نشتبك مع الواقع” – وإذا كنا نريد أن نفعل بأهداف “وطنية بناءة” أو على الأقل خالية من الأغراض الدنيئة (والمعنوي من تلك الأغراض أهم من المادي دائماً، ولا مناص من تذكر أن أوّل علامات الدناءة المعنوية هذه هو تعمّد سوء الفهم بهدف السطوع كغريم)… بالله على دين أمك يعني، إذا كان هذا ما نريده فما الذي يمكننا الاشتباك معه أو الحوار حوله أصلاً؟ ابن الرئيس يعيّر معارضيه بمقاطعة الانتخابات (على اعتبار أن في ذلك تأييداً أوتوماتيكياً لمنافس أبيه حامي الثورة بوصف ذلك المنافس عدو الثورة… وهو ما يعلم هو قدر ما أعلم أنا وتعلم أنت أنه دعارة برخصة)، والمطبوعة الثقافية-الأدبية الوحيدة في بلد عدد كتابه أكبر من عدد قرائه تدعّي على كارل ماركس حب النبي محمد كرد فعل على واقعة أخرى أهم ما فيها أنها تثبت – ومن جديد – تخلف وتزمت المسلمين في العالم كله؛ ثلاثة أرباع خطاب “المعارضة” عبارة عن تفكه على ما يقوله المسئولون في الخطب الرسمية بلا أي نظر إلى كيفية أو جدوى استبدال هؤلاء المسئولين أو حتى تغير ما يقولونه. وخمس مرات في اليوم، كل يوم، نخترع العجلة… فنكتشف – وكأننا لم نعرف من قبل – أن الإخوان لا يمثلون الثورة ولا الديمقراطية وأنهم بصدد أخونة الدولة، أن السلفيين رعاع متخلفون يجب وضعهم في مصحات عقلية خاصة، أن “الجمهورية الثانية” نسخة أكثر ريفية وغباء من الجمهورية الأولى (ولا ننكر غباء وريفية الجمهورية الأولى)، وأن الوضع الإقليمي (الربيع العربي) عبارة عن حرب طائفية بين المسلمين بعضهم وبعض قبل أن تكون بين المسلمين وغيرهم. أسأل بجد: ماذا يمكن أن يقال؟ ولمن يقال؟ وبأي غرض “بناء” محتمل …

… وحيث كان العمى الثورجي قد بلغ ببعضهم حد ادعاء إن اغتيال السادات “فعل وطني” (وكأن العمل الجهادي الأممي تعبير مفهوم عن الوطنية، وكأن الوطنية أصلاً قيمة مرغوب فيها في السياق)؛ وحيث يبلغ العمى الاشتراكي ببعضهم في الدفاع عن التأسلم (رغم أنه اختيار رجعي-في مقابل تقدمي، ومسار رأسمالي-في مقابل اشتراكي) حد إقحام دوافع النضال التحرري المناهض للاستعمار على مظاهرات السفارة الأمريكية؛ لا شك أن العمى القومجي سيدفعهم أيضاً إلى تبني الطائفية السنية الصريحة في مقابل “الخطر الشيعي” الذي سيجدون لـ”تمدده” – وبقدرة قادر، كما حدث بالفعل في العراق ثم سوريا – غطاء “صهيونياً” (وبغض النظر عن أن النظام الإسلامي الشيعي قد يكون أوسخ حتى من النظام الوهابي)، فيتحولون من تلقاء أنفسهم إلى نشطاء ومنظرين لما يسمى بالقاعدة …

أؤيد عمر محمد مرسي في تصريحه الأخير تأييداً مطلقاً (وإن اختلف مقصدي من العبارة نفسها): “ثورة مين يا أبو ثورة؟” بل وأسمح لنفسي بالمزايدة عليه فأقول: “ثورة يا بن دين الكلب يا خول؟ إنت جاي دلوقتي بكس أمك تقول لي ثورة؟”

… لم أفهم عمري من يأخذون عليك بذاءتك في أوضاع أكثر بذاءة بما لا يقاس، وبالذات منهم (منهن) من يحملونك مسئولية الإرث الثقافي الذكوري لشتائم بعينها وكأنك بمجرد استخدامها – وبغض النظر عن ما تقصده في الواقع – تؤيد ذلك الإرث …

… ومن مجمل ما يُحزن حقيقة – أقصد ما يثير شعوراً شخصياً ليس مقصوداً بالحزن – أن يخذلك حلفاؤك المفترضون ليس في آراء سياسية (ستعكس الخيبة الثقيلة شئنا أم أبينا) ولكن في انحيازات واختيارات ثقافية بالمعنى الواسع – ضد “العلمانية المتطرفة”، على سبيل المثال – وفي الاستهبال على الواقع والتاريخ بتصميم بغل مجهد …

***

Ⓒ Youssef Rakha

Virtual Palestinians: From Sabra and Chatila to Arab Spring

On the 30th anniversary of the Sabra and Chatila massacre, it is worth rereading Jean Genet’s song to the beauty of revolutionaries

“Martyrs’ Square”, Beirut, 2005. photo: Youssef Rakha
.

For me, the word “Palestinians,” whether in a headline, in the body of an article, on a handout, immediately calls to mind fedayeen in a specific spot—Jordan—and at an easily determined date: October, November, December 1970, January, February, March, April 1971. It was then and there that I discovered the Palestinian Revolution…

***

When I went to Sabra and Chatila in April 2005, I had already read Jean Genet’s “Four Hours in Chatila”—and loved it. It is a rambling meditation on death and revolution, written within a day of the killing of the entire Palestinian and Shia population of the two refugee camps within greater Beirut—ostensibly in retaliation for the killing of the pro-Israeli Kataeb leader Bachir Gemayel after he was elected president. Kataeb militiamen did the work for the Israeli army on 16-18 September 1982.
“Goyim kill goyim,” Prime Minister Menachem Begin told the Knesset, “and they come to hang the Jews.”
In the end neither Jews nor Maronites were hanged. With the PLO already in Tunis, what transpired was the termination of the Palestinian (Arab) Revolution so conceived—the apex of the counterrevolution led by Israel’s allies, and the end of the glorious legend of the fedayeen.
For reasons that had more to do with where I was in my life than sympathy with the Palestinian cause, when I went to Sabra and Chatila, I broke down in tears. It happened at the end of my walk through the site, at once so inside and outside Beirut that, spending time there, you feel as if you’ve travelled in time. It happened when I got to the tiny cemetery where the remains of some victims of the massacre are buried. There was no obvious context for crying in public, and it must’ve looked ridiculous.
But I was in Beirut for the first time to witness the Cedar Revolution: the young, apolitical uprising against the hegemony of the Syrian regime and its sectarian practices in Lebanon, directed at the army and mukhabarat whose personnel had enjoyed arbitrary power over the Lebanese for as long as anyone could remember. After Iraq’s disastrous liberation from Saddam, this was the first ever evidence of an Arab Spring—and, thinking about being “a virtual Palestinian”, as I had been called in Beirut, my tears anticipated another moment almost six years later, here in Cairo.

***

A photograph doesn’t show the flies nor the thick white smell of death. Neither does it show how you must jump over bodies as you walk along from one corpse to the next. If you look closely at a corpse, an odd phenomenon occurs: the absence of life in this body corresponds to the total absence of the body, or rather to its continuous backing away. You feel that even by coming closer you can never touch it. That happens when you look at it carefully. But should you make a move in its direction, get down next to it, move an arm or a finger, suddenly it is very much there and almost friendly. Love and death. These two words are quickly associated when one of them is written down. I had to go to Chatila to understand the obscenity of love and the obscenity of death. In both cases the body has nothing more to hide: positions, contortions, gestures, signs, even silences belong to one world and to the other…
In the middle, near them, all these tortured victims, my mind can’t get rid of this “invisible vision”: what was the torturer like? Who was he? I see him and I don’t see him. He’s as large as life and the only shape he will ever have is the one formed by the stances, positions, and grotesque gestures of the dead fermenting in the sun under clouds of flies. If the American Marines, the French paratroopers, and the Italian bersagliere who made up an intervention force in Lebanon left so quickly (the Italians, who arrived by ship two days late, fled in Hercules airplanes!) one day or thirty-six hours before their official departure date, as if they were running away, and on the day before Bashir Gemayel’s assassination, are the Palestinians really wrong in wondering if Americans, French and Italians had not been warned to clear out pronto so as not to appear mixed up in the bombing of the Kataeb headquarters?

***

I’m pretty sure that circle of sparse vegetation where people are buried is in Sabra, not Chatila. But Sabra and Chatila are so interwoven in my memory it really hardly matters.
The walls and the unpaved ground were white, and white was the dust staining what asphalt there was. As I sobbed uncontrollably before the unmarked graves, what my tears anticipated—unbeknown to me, of course—was the night of 25 January 2011. That evening on my way home from the offices of Al Ahram, having laughed at the concept of revolution-as-Facebook-event, I decided to walk through Tahrir to see if the demonstrations planned for Police Day were any different from endless—useless—protests I had seen since the invasion of Iraq in 2003.
Then, arriving there, I realised something was happening. The sight and especially the sound of unbelievable numbers of young Egyptians willingly offering up their bodies—not for abstract notions like “resistance” or Islam, not against any greater or lesser devil, but for the right to live like human beings in their own country—made me weep. “It is not Islamist,” I wrote feverishly in my Facebook status later that night. “It is not limited in numbers. And I saw it with my own eyes in Maidan Al-Tahrir.”
After Cedar, it had taken five and a half years for Jasmine to break out in Tunis, driving what would sometimes be called the Lotus Revolution here. Events were not to start for real until 28 January—two days after, hearing the national anthem in a meaningful context for the first time in my life, I sang tunelessly along, tearfully ecstatic. But already, through phone and other communications after midnight, I realised the killing had started. “I want to go out,” I remember telling a Canada-based friend over Facebook chat in the small hours, “but I’m scared.”
At that same moment a younger, renegade-Muslim-Brother friend was running through the streets of Shubra, tattered, soiled and in tears, pursued by armoured vehicles whose siren almost two years later still gives him the shivers. Another, even younger Catholic friend had fielded a load of Central Security pellets at close range; some barely missed his eyes, and he couldn’t get up unassisted; after receiving first aid in the nearest government hospital, he was sneaked through a backdoor to avoid arrest by State Security. During the day, a young woman friend had fainted from an overdose of tear gas and barely escaped being run over. Hundreds were in custody without charge; a good few were beaten up or detained for hours in police cars; some had been haplessly killed, too…
But, on the morning of 26 January, it was as if nothing had happened. The front page of the daily Al Ahram (already notorious for the “expressive” wire picture in which Mubarak was Photoshopped from the back to the front of a group of heads of state) did no so much as mention unprecedented numbers of demonstrators protesting police brutality and corruption in Tahrir. A minor demonstration in Lebanon of all places was highlighted instead. Downtown, I noticed, people went about their business.
What pained me was not “the beautiful young” dead or injured “for nothing”; “nothing” was a condition of their beauty, after all, and perhaps there weren’t enough casualties yet (though in this context what do numbers mean?) What pained me was that a turn of events that promised to yield a voluntary communal purge of society, a sort of post-religion repentance, seemed to come to nothing the next day. It hadn’t, of course; but later when it did come to something that thing very quickly became political, which meant that power would pass into the hands of religion mongers leaving society intact, with all the evil inside it.
By the time Mubarak stepped down on 11 February—not that this is technically true—there was hardly a young or a secular person in Tahrir. There was to be much more death from then on.

***

The statement that there is a beauty peculiar to revolutionaries raises many problems. Everyone knows, everyone suspects, that young children or adolescents living in old and harsh surroundings have a beauty of face, body, movement and gaze similar to that of the fedayeen. Perhaps this may be explained in the following way: breaking with the ancient ways, a new freedom pushes through the dead skin, and fathers and grandfathers will have a hard time extinguishing the gleam in the eyes, the throbbing in the temples, the joy of blood flowing through the veins. In the spring of 1971, in the Palestinian bases, that beauty subtly pervaded a forest made alive by the freedom of the fedayeen. In the camps a different, more muted beauty prevailed because of the presence of women and children. The camps received a sort of light from the combat bases, and as for the women, it would take a long and complex discussion to explain their radiance. Even more than the men, more than the fedayeen in combat, the Palestinian women seemed strong enough to sustain the resistance and accept the changes that came along with a revolution. They had already disobeyed the customs: they looked the men straight in the eye, they refused to wear a veil, their hair was visible, sometimes completely uncovered, their voices steady. The briefest and most prosaic of their tasks was but a small step in the self-assured journey towards a new, and therefore unknown, order, but which gave them a hint of a cleansing liberation for themselves, and a glowing pride for the men…
Here in the ruins of Chatila there is nothing left. A few silent old women hastily hiding behind a door where a white cloth is nailed. As for the very young fedayeen, I will meet some in Damascus. You can select a particular community other than that of your birth, whereas you are born into a people; this selection is based on an irrational affinity, which is not to say that justice has no role, but this justice and the entire defense of this community take place because of an emotional – perhaps intuitive, sensual – attraction; I am French, but I defend the Palestinians wholeheartedly and automatically. They are in the right because I love them. But would I love them if injustice had not turned them into a wandering people?

***

Genet just didn’t know about political Islam, did he? He didn’t appreciate the effects on collective consciousness of nearly a century of social-cultural-sexual—forget political—repression, of systematic misinformation, humiliation and discouragement of initiative, of words denoting things other than what they say even in life-and-death circumstances, actions failing to yield consensual meaning, courage going unnoticed and festering “tradition” prioritised over such birthrights as sense, sensibility and sensation.
It was all through Friday 28 January, from noon to midnight, that I drew my own connections between youth, death and the—revolutionary—identity of the tortured. However partially or peripherally, I had that identity too; and I was no longer scared. Without the leisure of Genet’s macabre stroll, without the mythical underpinnings of the Arab Revolution or the feeling that I was a Frenchman among Palestinians with no more reason to be there than the fact that I “loved” them, I perceived how the human body responds to being run over by a speeding vehicle, the colour of what comes out of the head when it is gashed open against a solid surface, the smell of sweat on a dead young body mobbed by loud mourners and the sound of fear. There was water-hosing, live ammunition, slaughter and many things besides.
People trembling before the murder of others on the side of the road, adolescents taking metal fences apart to use as weaponry, valiant, bare-chested battles with tear gas canisters and the increasingly expert hurling of stones and Molotov cocktails: it was a bonanza of desperation, a grafting onto the scene of “revolution” of all the violence and madness prompted by living for decades under inhuman conditions; fear and loathing in the Maidan.
That day there was plenty of opportunity for political identification with Palestinians—Qasr Al-Aini Street looked and felt like the site of an Intifada against a repressive power less competent or self-respecting and so even more brutishly undiscriminating than the Israeli army—but it wasn’t the sight of stone-throwing children facing armed men in uniform that evoked Palestine.
It wasn’t being Arab, or to the left of a counterrevolutionary, pro-Israeli status quo. As would later be confirmed on finding out about Hamas’s atrocious response to Arab Spring demonstrations in Gaza, it was my social (human or cultural) connection with Palestinians that Friday 28 January made me aware of in a new way. And that was practically beyond tears.
As the Lebanese already knew, the position of the secular Arab as a Palestinian—state- or citizenship-less, disinherited, disgraced, betrayed and blamed for being who they are—is even more pronounced under resistance-mongering regimes like the Assads’ than elsewhere. All Arabs have their little Israels to torture them through their respective Kataeb in full view of the international community; even the Islamist banner—“Death to the infidels,” in which the latter word replaces the conventional Arab nationalist “traitors”—does not prevent that.

***

Many died in Chatila, and my friendship, my affection for their rotting corpses was also immense, because I had known them. Blackened, swollen, decayed by the sun and by death, they were still fedayeen. They were still fedayeen. Around two o’clock in the afternoon on Sunday three soldiers from the Lebanese army drove me, at gunpoint, to a jeep where an officer was dozing. I asked him: “Do you speak French?” — “English.” The voice was dry, maybe because I had awakened it with a start. He looked at my passport, and said to me, in French: “Have you just been there?” He pointed to Chatila. “Yes.” — “And did you see?” — “Yes.” — “Are you going to write about it?” — “Yes.” He gave me back my passport. He signaled me to leave. The three rifles were lowered. I had spent four hours in Chatila. About forty bodies remained in my memory. All of them, and I mean all, had been tortured, probably against a backdrop of drunkenness, song, laughter, the smell of gunpowder and already of decaying flesh. I was probably alone, I mean the only European (with a few old Palestinian women still clinging to a torn white cloth; with a few young unarmed fedayeen), but if these five or six human beings had not been there and I had discovered this butchered city, black and swollen Palestinians lying there, I would have gone crazy. Or did I? That city lying in smithereens which I saw or thought I saw, which I walked through, felt, and whose death stench I wore, had all that taken place?

***

I know Sabra and Chatila was about racism, imperialism and the ugly side of humanity. I know it had to do with the accepted construction of the Palestinian cause and (confirmed by it) the perennial suspicion that minority (as in non-Muslim) Arab communities are potential traitors to the greater nation even when that nation pretends to be other than the Umma (a pretence now backfiring throughout the region in the worst possible ways). What I have learned from the Arab Spring is that Sabra and Chatila may also have been about something else, something like a mirror image of what Genet saw in the fedayeen. Like the sectarian aftermath of the Arab Spring, like the failure of the so called international community to reign in all the little Israels whose existence Nazism’s progeny justifies, like the failure of Arab societies to make use of the sacrifices of the young and the beautiful, Sabra and Chatila was about Arab self-hatred. It was about the ugliness peculiar to revolutionaries and counterrevolutionaries in times of grand narratives that, in the absence of societies to support them, are bound to end badly. In the most oblique way imaginable, Sabra and Chatila is about the ugliness of the fedayeen.

Genet’s text (in italics) quoted as is in Daniel R. Dupecher and Martha Perrigaud’s translation

.