على هامش ليل الذئاب

wpid-25042008-abu-dhabi-marina-mall-2011-08-31-15-09.jpg

ثمة مطر في مارينا مول

لكنه لا يهطل من السماء

ولا يخرج عن مساحة

محددة مسبقاً

حتى البرق الذي يصحبه

لا يعدو أن يكون

لمبات نيون فاسدة

في قبة سحابها

كالقصص الملون

والرعد أشبه بصوت

دراجة نارية

*

يأتي المطر في مارينا مول

بمواعيد معلنة

حتى لا تفوت المتسوقين

فرصة التمتع برؤيته

فينظرون في ساعاتهم

ويرفعون أعينهم

إلى السقوف

متمتمين كالعشاق

الآن يجيء المطر

ويقتادون أطفالهم إليه كالهائمين

*

يتحلق المتسوقون في مارينا مول

حول سياج غير مرئي

تحده حواجز بلاستك

كتلك التي تدل على الحوادث

ومناطق الهدد والعمار

ممسكين بأيدي أطفالهم

في دائرة لا يتغير قطرها

وعيونهم المشدوهة معلقة إلى فوق

إلى حيث البرق لمبات فاسدة

والرعد دراجة نارية

wpid-reblog_e-2011-08-31-15-09.png

غزة منذ عام

٢٨ ديسمبر، ٢٨٠ قتيلاً

وأنت قاعد في الماء في أبو ظبي، تأتيك «الجزيرة» صوتاً بلا صورة من الغرفة المجاورة للحمام، لا تستطيع أن تضع نفسك محل أهل القتلى المارقين على الشاشة كأشباح معدين للعذاب. أن تكون جالساً مع أمك، مثلاً، ثم تسمع فجأة دوياً، وإذا بالحائط سقط وقسم رأسك أمك نصفين. حتى والناس يُسَخون أمام عينك في الامتداد الطبيعي والبشري للبلد الذي جئت منه،والعسكريون الإسرائيليون يشرحون (بلهجة فلسطينية مكسرة) أن الجيش الإسرائيلي قوي، قادر على استئصال الإرهابيين، لا تستطيع أن تستحضر كم هو مروّع ما يحصل الآن في غزة. «آخرك» دمعة شاردة أو ضيق عابر في التنفس لعله ينفث أحزاناً شخصية لم تُحسم في رأسك. تسترجع قصيدة كتبتها قبل القصف (انظر الصورة) وتصوغ دراما عبثية عن بيت عائلة لأربابه ـــ نحن ـــ مصالح مع الآخرين: أمس جاءنا الآخرون فاستقبلناهم بترحاب وتفانينا في ضيافتهم. استمعنا إلى شكواهم من سلوك أهل بيتنا المارقين. وعندما أخبرونا أنهم راجعون غداً لتأديبهم لم نعترض، لم تتغير نبرة صوتنا المحتفية بوجود الآخرين. فقط نسّقنا وإياهم فتح أبواب البيت وإزالة العوائق المحتملة من طريقهم، ثم حصار أهلنا الذين يريدونهم في غرفة بعيدة. واليوم عاد الآخرون بالسكاكين وصاعقات الكهرباء، عادوا بالمسدسات الكاتمة للصوت، الكمامات والخوازيق. ونحن كما نحن في بيتنا، نسد آذاننا عما قد يفلت من صرخات في الغرفة البعيدة. نسأل الآخرين على استحياء إن كان يمكن أن نكفن جثث أهلنا الخارجة من هناك بلا ملامح، جثة بعد جثة. ونشكرهم بفرح حقيقي عندما، من فضلهم، يسمحون.
تصوغ هذه الدراما فتضحك من غرابتها، وأنت قاعد في الماء في أبو ظبي، لا تستطيع أن تستبدل نفسك بأهل القتلى. لكنك تتذكر وجه السائق السمين ذي الجلباب الأزرق يبرئ كل الجهات المعنية من مسؤولية الركود الاقتصادي المترتب على إغلاق المعبر إلا «اليهود»، السائق الذي أجلسك على أرض بيته الموبوء بالذباب والفقر، في رفح، ثم اصطحبك إلى أقرب ميكانيكي في طريق العودة إلى العريش وأشار ــــ عند مروركما بحقل واسع ــــ إلى تلة بدت أقرب من أي شيء: «ها دي فلسطين». تتذكر السائق وأنت تتابع، بشغف بذيء، صعود عدد القتلى من ٢٨٤ إلى ٢٨٧ ــــ غداً يصل إلى ٣٥٠ ــــ ويعود إلى رأسك مشهد وزيرة خارجية إسرائيل صحبة الرئيس في القاهرة، قبل يوم. وأنت قاعد في الماء تتعافى من شرخ شرجي فاقمه الإمساك ولا تعرف ما الذي سببه، شيء غير الغضب والفجيعة يعقد لسانك. «آخرك» ضحكة بلهاء على دراما غريبة صغتها بديلاً للدمعة الشاردة وضيق التنفس. فتقسم أنك حالما تقوم من الماء، ستصوب «الريموت» الأسود ككلاشنكوف إلى «الجزيرة» فترديها صريعة «روتانا سينما» في جزء من الثانية، ولا تعود إلى التلفزيون بعد ذلك إلا لترديه كله صريعاً

Reblog this post [with Zemanta]