Three Girls on Mother’s Day ❀ ثلاث بنات في عيد الأم

2013-02-16 18.57.36

الشخص الثالث
“نملية” مطبخها عامرة بالمسلّمات. لكن هناك دُرجاً أعمق من إحساسها بالصواب، مخصصاً لبذرة الرجل الذي ترى في وجهي كيف خيّب رجاءها قبل أن يموت (لولا ضرورة الخروج من بيت أهلها، لماذا كانت ستحمل بذرة هذا الرجل بالذات؟ ولولا أنه يرى الإنجاب جريمة، هل كانت ستكتفي بطفل واحد؟) في شعلة سخان الغاز-مصانع القوات المسلحة، نفس غيظها من “دش” مؤجل منذ أدركتْ أن هذا الرجل، فتى أحلامها الوحيد الممكن، يراوده الانتحار. وبماذا كانت تحس وأنا أستنشق النهد العبقري لحبيبة تكرهها في الغرفة المجاورة؟ حين تكتشف كم من النقود أنفقتُ في ليلة واحدة، وأكون لازلت نائماً في الرابعة مساءً، تغضب على رَجُلِها قبل أن “تلوشني”. ويظل تشنّج نبرتها حتى يذوب القرف على وجهها في حزن يكبرني بثلاثين عاماً. أتذكر أنها فعلاً أحبته، ولا شيء بعده في البيت أكبر منها سناً. فأسترجع التنهيدة التي ترسلها كل ليلة وهي تُخرج الزبالة، متفننة في حماية الأكياس البلاستك من القطط الجائعة حتى لا يتسخ مدخل الشقة التي لم تكن أبداً برجوازية بما يواكب تطلعاتها. وأسأل نفسي بحيرة: هل يقرّبنا أم يبعدنا الميت الواقف وراء الباب؟

2013-02-18 01.11.57

الرغبة
تتذرعين بالمعرفة التي راكمتِها فأتذكر أن في الحياة أشياء لا تعرفينها. وحين أخرج على دائرة حكمتك – من غرفتك إلى غرفتي تبدو الصالة برزخاً بين عالمين – أقول لنفسي إنه من تحت رأس ختان الإناث… الجهل الذي ينفيني في نصيحتك. (وكيف لا تفرق أعوامك الزائدة؟) أنت الأحق بالنصيحة ربما، لكنني كان يجب أن أسديها منذ خمسين عاماً. ولكي أدلل على أنني أيضاً حكيم في دائرتي – والبرزخ بيننا – لن أنسى أن أرد الباب بالرقة المناسبة

2013-02-18 01.57.25 2013-02-18 22.24.43 2013-02-18 22.58.07 2013-02-19 14.14.25

الصنارة
شبيهاتها صرن بلا عدد في المدينة: خط إنتاج أرامل أسقطن شهوتهن تحت دولاب الملابس قبل موت أزواجهن بقرون، ونسين في حموة التنظيف أن يطلبن من الخادمة أن تساعدهن على زحزحة الدولاب. من وراء عباءاتهن-ألق الأزياء الخليجية، ولقب “حاجّة” يرفرف في هبة “الشكمان” مع طرف الحجاب، يردعن جبابرة الشوارع بقادوم الأمومة. هل لهذا يختلن بشيخوخة إما لم تأت بعد أو كان يمكن تأجيلها؟ وهل لكل من الشبيهات أيضاً صورة بالمايكروجوب والشعر “الكاريه” (لابد أن جون لينون يتقافز فوق قبة جامعة القاهرة التي لا تظهر في الصورة، لأن المشهد الثابت يهتز فعلاً على دقة “كانت باي مي لوف”)؟ هل يحيط بكل منهن أكثر من بنطلون “شارلستون” وقميص بياقة عملاقة تبروز عيوناً مقبلة على الحياة؟ كبيضة ضمن فلول البيض الأسود، ألمحها عن بعد بالقرب من البيت. لا نلتقي صدفة إلا وأنا ألتقط أنفاسي بين مشوارين، هنا حيث أقاسمها مستقرها على جسر الحياة. الأكياس العالقة في ذراعها أثقل من مصيري. لذلك لا أهرع لأحمل عنها. لا ألفت انتباهها إلى أنني هناك. تتدحرج وسط ميكروباسين، في جمودها إيحاء سرعة لا تصل إليها خطواتها. وأسأل نفسي كيف، من وسط كل الشبيهات، مازال يمكنني اصطيادها بنظرة واحدة

2013-02-22 05.30.42

عشر ركعات
الليلة أيضاً، مع أذان الفجر، ستتلفنين. وأكون في مكان لا يمكن أن أصطحبك إليه. سأنزوي في ركن خال لأحدّثك (الخجل من أن لي أُمّاً تتلفن، وكيف لم يبرحني منذ الطفولة؟) بلهفة ستسألينني متى أعود. لا طارئ سوى طعام أنت طبختِه ولم آكله. ما يسمونه “تضحية”. وحسب درجة نفاد الصبر في صوتك، أوشوش إما “لا أدري” أو “بعد قليل”. لكن الصمت يطلق استجواباً متهدّجاً من فمك، فينز غضبي مكتوماً في الأثير. حين أعيد المحمول إلى جيبي تلفحني أساطيرك. وماذا كان يجب أن يحدث ليكون في الدنيا شيء سواي؟ مَن كان يجب أن تكوني، لأغفر لك ما يسمونه قلب الأم؟ ولكي أتذكر أنك أنت وأنا المسئول أمامك، بعد الأذان سأنزوي في ركن مظلم لأخلع حذائي: كمن يسجد، بعنف، سأضرب رأسي في الأرض لكل تضحية من تضحياتك ضربة. ولن أغفر لك كل هذا الوجع. ما يسمونه التفاني. والنقودِ التي لا تنفقينها. والحفيدِ الذي لن تقبّليه. والقلق الذي تحقنينني به كل صباح. والمخاطر القاتلة. ويد القدر الحانية عليك بإنقاذي. والصلاة والصوم. ومنفضدة السجائر. وشكواك مني. وكل ما تفعلينه من أجلي. وكل ما كان يمكن أن أفعله بدونك

IMG_1601

Update Required To Play MediaUpdate your browser to a recent version or update your Flash plugin.

IMG_1629 IMG_2258 IMG_2449 IMG_3082

IMG_3392

IMG_4253 IMG_4292 IMG_4470 IMG_4657 IMG_4685 IMG_4758 IMG_4764 IMG_5138 IMG_5169 IMG_5278 IMG_5316 IMG_6508 IMG_7090

ساعدي يوجعني
بموت أحدهما يتعلم الشخص أن الأبوين كالأطراف لا يزول وجعها بالبتر. تتوقف أمي على عتبة غرفتها. ظهرها إلي وهي تسند بكفها على زاوية الباب. أواصل ذرع الصالة جيئة وذهاباً. لا أفكر في احتياجي لساعدي بقدر ما أفكر فيما تعرّض له من أذى، الأمر الذي جعله وزراً غير مرغوب في بقائه. لماذا الآن دوناً عن أي وقت أقبّله بحسرة، ألوي رقبتي حتى تؤلمني لأتفقّد بؤره السقيمة، وأحار كيف كان يمكن أن أجنّبه الكدمات… الساعد الثقيل كحمل أتطلع لإسقاطه، ربما ليس أثقل من هذه العجوز المُضجِرة. (للمرة المليون أنينها المسرحي يذيع على العالم كم هي مظلومة وصامدة، وهل سيشعرني بغير رغبة خابية في صفعها؟) أتذكر أن نقّها يتراوح بين آلام العظام وتشنج العضل. ارتعاش الأصابع، لسع الحروق، صديد مفاجئ على راحة اليد. خدوش قديمة تذكرني بمهمتي، وعلي أن أتحمل إحباط أنني لم أؤدها… لكن ها هي الآن تعبر العتبة كالنسيم. وقبل أن أتوقف عن الحركة، يقلع كفها عن الخشب ويحلّق عالياً في الهواء. ستبدو أخف من كل أوزار الدنيا. وسيمكنني أن أتابعها بفرح، أنا الذي تمنّيتُ أن يموت أبي. وعرفتُ أنني لن أتخلص منه أبداً

IMG_9638 photo (1)

الحياة بعد الموت
يوماً ما سآخذك إلى الصحراء، وأصر أن تبيتي خارج الخيمة. سأظل صاحياً طوال الليل أحرسك من الثعالب والثعابين. وحين يشقشق الصبح سيكون شعرك مكشوفاً للسماء وحبات الرمل عالقة بأطرافك العارية. بلا خوف من هوان الدنيا ولا عذاب الآخرة، ستفتحين عينيك. وستكونين المرأة التي افتقدتها فيك منذ الأبد

photo-2 photo

Seven Digital Daguerreotypes-عادل الميري يقرأ التماسيح

This slideshow requires JavaScript.

الرواية جديدة في الشكل والمضمون. أولا من حيث الشكل أنت كقارىء مشدود من البداية الى النهاية إذ إنها تتكون من حوالي 400 فقرة مرقمة بعضها بطول صفحتين وبعضها الآخر لا يكمل سطرا واحدا وقد شعرت بحكم خلفيتي العلمية كأن هذه الفقرات هي جزيئات معلقة في سائل تتحرك جيئة وذهابا في جسم السائل لتقترب رويدا رويدا من تكوين جسم واضح داخل هذا السائل وهذا يحدث في الكثير من التجارب العلمية في كليات العلوم والطب عندما تتكاثف الجزيئات بسبب التغير في كيمياء السائل أو في درجة حرارته…………… أو كأنها ذبذبات ضوئية على شاشة تزداد كثافتها – أي يزداد عدد وحداتها في الحيز المتاح المحدود – حتى تنجح هذه الذبذبات في تكوين صورة…………. إذ تتحرك أحداث الرواية جيئة وذهابا بين الماضي الذي يقع في السبعينات والتسعينات وبين الحاضر الذي يقع في العام  الأخير 2012 نفس هذه الحركة المتذبذبة للجزيئات……………. وتقع أحداث الرواية في مجموعة من الأماكن التي يتكرر ورودها مثل البيوت التي سكنت فيها شخصيات الرواية والمقاهي التي كانوا يترددون عليها وهكذا نقترب بالتدريج من لحظة ظهور جسم الرواية قرب نهاية العمل ………………ثانيا من حيث المضمون يمكن اعتبار أن البطل الحقيقي أو الشخصية الرئيسية في هذا العمل هو نايف – طالب في نهائي كلية هندسة ثم مبرمج كومبيوتر – وهو صديق يوسف الراوي ويكتمل الثالوث بصديقهما المشترك الذي يسميه الراوي باولو رغم أنه مصري من أصول ريفية كان يدرس في الأزهر ثم أصبح مصورا في الأهرام ويكلي…………..ورغم ما في العمل من أحداث وشخصيات حقيقية الا أن ما يضيف حقا الى جاذبية الرواية هو أن بعض هذه الشخصيات تحتفظ بأسمائها الحقيقية وبعضها الآخر يستعيض الراوي عن أسمائهم الحقيقية بأسماء مزيفة فتظل طول الوقت تلعب مع المؤلف هذه اللعبة: عمن يتحدث هنا؟………….. تبدأ الرواية بتأسيس جماعة التماسيح للشعر الحر في يونيو 1997 وهو بالصدفة البحتة نفس اليوم الذي تقرر فيه أروى صالح وهي من أعضاء الحركة الطلابية في أوائل السبعينات – وتسميها الرواية رضوى عادل – أن تنهي حياتها بالانتحار قفزا من الدور الحادي عشر وكانت في السادسة والأربعين من عمرها ويقابل المؤلف هنا بينها وبين فتاة أخرى كانت قد قررت الانتحار بشكل مختلف عندما وضعت صورتها عارية على الفيس بوك وهي علياء المهدي وقد وضع المؤلف اسمها الحقيقي………….. الى جانب اهتمامهم بالشعر ينشغل الأصدقاء التماسيح الثلاثة باصطياد كل الكائنات الثديية الصغيرة التي تقترب من نبع الماء وكما هو جدير بكل التماسيح يتم التهام تلك الكائنات الثديية الصغيرة خاصة من تلك الكائنات التي تنشغل بالفن التشكيلي والأدب والشعر الحر من التي تطلق على نفسها بعض الأسماء الكودية من نوع قمر/مون أو نرجس أو صبا……………..بالاضافة الى ذلك هناك قصة الصراعات الخفية والمعلنة بين الأجيال المتتالية من الشعراء المصريين الأحرار خلال ما يقرب من نصف قرن منذ الستينات وحتى الآن………….. أما جسم الرواية فيتعلق بتلك المعجزة التي حدثت لجيم موريسون مغني فرقة الدورز الأمريكية إذ إنه أثناء وجوده في صحراء أمريكا سنة 1965 دخل الى خيمة هنود حمر ليجد نفسه فجأة في سنة 1971 داخل شقته الباريسية التي كانت لا تزال في علم الغيب وتقوده فيها قدماه الى الحمام ليشاهد فيها جثته ميتا قبل موعد موته بست سنوات …………ويحدث هنا تقابل بين هذه الصورة وصورة أخرى لنايف الذي يموت في حادث سيارة وهو في الخامسة والعشرين من عمره الا أنه قبل وقوع الحادثة ينظر الى مقعد السيارة المجاور له ليشاهد جالسة عليه جثته هو نفسه…………….. كان نايف مشغولا منذ سنوات بترجمة قصائد الشاعر الأمريكي جينبزرج يتحدث فيها عن الأسد الذي ظهر له في شقته بنيويورك فإذا بنايف يتخيل هو الآخر ظهور أسد في شقته بالزمالك………. وهكذا يتركنا المؤلف حائرين فيما يتعلق بالاجابة على السؤال: هل كان نايف مصابا بفصام في الشخصية/ شيزوفرينيا؟

Blueprints: a mini exhibition

blueprint |ˈblo͞oˌprint|
noun
a design plan or other technical drawing.
• something that acts as a plan, model, or template: a vague blueprint for fundamental land redistribution.
verb [ with obj. ]
draw up (a plan or model): (as adj. blueprinted) : a neatly blueprinted scheme.
ORIGIN late 19th cent.: from the original process in which prints were composed of white lines on a blue ground or of blue lines on a white ground.