اعتذار

سألتَني ماذا أريد أن أكون في عينيك

قلتُ الله

لبعض الوقت أنعمت عليك وعاقبتك

فهل كنت تهرب من حسرتي حين لم تخبرني

بأن لك رباً ديوثاً يمنّ عليك هذا الوقت

كيف لم تقبل باسمي حول عنقك

إذا ما كنتَ مصمماً على العبادة

وهل ظننت خلقك هيناً إلى هذا الحد

يا ابن الغانية

لماذا تركتني أحرث وأنت ستحرق الغيط

Enhanced by Zemanta

بلا حماس من 2006

رسالة صديقي على شاشة الجوّال: “نحن هنا نستمع إلى الطائرات الإسرائيلية” ــ وباللهجة المصرية التي يحبها ــ “ربنا يستر”.
قالت رفيقتي: “الاحتشاد للدفاع عن نانسي غير بيروت. من يعطينا نانسي؟” كانت تضحك، لكن يأساً في صوتها يجاور البكاء. “حقيقة، ماذا يمكن أن يعبّئ الشعب المصري للدفاع عن لبنان سوى نانسي عجرم؟” أومأت. أمسكت بالهاتف مرة أخرى، ثم أزحته ببرود. ماذا يمكن أن يعبّئ الشعب المصري للدفاع عن الأهرام، مثلاً؟
منتصف ليل الزمالك، شاب خليجي يقيمنا ــ ثلاثتنا ــ حتى يجلس وحده إلى الطاولة التي حجزها. مَن غير فيروز تقول “كيفك إنت” في مطعم “أبو السيد”؟ عشاؤنا “الخفيف” سيحرق صدورنا. من الشباك ــ على صوت أذان الفجر ــ أرى بدراً معوقاً بدلاً من قمر شبه كامل. وعلى الإنترنت ــ لم نسمع بما حدث حتى منتصف الليل لأننا بلا تلفزيون ــ جسر مقسوم كأنه مثلث، حفرة هائلة يملأها سائل بنّي، عجوز وطفلان يعبرون أطلالاً. لا أحد ينام في بيروت… حسن نصر الله يقول “نحن مغامرون” والإسرائيليون يؤكدون أنهم سيفعلون أي شيء للحفاظ على “الحياة الإنسانية”.
قبل أسابيع، لم يتردد مبارك في استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد مقتل مصريين بريئين تماماً برصاص إسرائيلي على الحدود. قال ــ في صدد جندي واحد عند “حماس” ــ: “مأنا كنت حلتها، لكن فيه جهات ضغطت على الحكومة الفلسطينية فانسحبت من التسوية…”.
حين خرج الإسرائيليون من جنوب لبنان، تشاجرت ومدير تحريرنا “اليساري” لرغبته التي رأيتها مبالغة في امتداح حزب الله. أومأت لامرأة منقّبة في لندن. وسلمت أمري لله حين أسفرت الديموقراطية، مؤخراً، عن حماس.
الحقيقة أنني لا أحب الإسلاميين أبداً، ولا أحب نانسي عجرم، ولا أغتاظ بالقدر الكافي من العجرفة الدموية لدولة عنصرية مصابة بالبارانويا تساندها، بلا منطق أو ضمير، أقوى حكومة في العالم.
فقط ــ والدموع تداعب جفني من أن أصدقائي “البيارتة” يشكرون لي سؤالي عنهم ــ تراودني الرغبة في تفجير نفسي، لكن من دون حماس.

Reblog this post [with Zemanta]