Arts

Three Girls on Mother’s Day ❀ ثلاث بنات في عيد الأم

2013-02-16 18.57.36

الشخص الثالث
“نملية” مطبخها عامرة بالمسلّمات. لكن هناك دُرجاً أعمق من إحساسها بالصواب، مخصصاً لبذرة الرجل الذي ترى في وجهي كيف خيّب رجاءها قبل أن يموت (لولا ضرورة الخروج من بيت أهلها، لماذا كانت ستحمل بذرة هذا الرجل بالذات؟ ولولا أنه يرى الإنجاب جريمة، هل كانت ستكتفي بطفل واحد؟) في شعلة سخان الغاز-مصانع القوات المسلحة، نفس غيظها من “دش” مؤجل منذ أدركتْ أن هذا الرجل، فتى أحلامها الوحيد الممكن، يراوده الانتحار. وبماذا كانت تحس وأنا أستنشق النهد العبقري لحبيبة تكرهها في الغرفة المجاورة؟ حين تكتشف كم من النقود أنفقتُ في ليلة واحدة، وأكون لازلت نائماً في الرابعة مساءً، تغضب على رَجُلِها قبل أن “تلوشني”. ويظل تشنّج نبرتها حتى يذوب القرف على وجهها في حزن يكبرني بثلاثين عاماً. أتذكر أنها فعلاً أحبته، ولا شيء بعده في البيت أكبر منها سناً. فأسترجع التنهيدة التي ترسلها كل ليلة وهي تُخرج الزبالة، متفننة في حماية الأكياس البلاستك من القطط الجائعة حتى لا يتسخ مدخل الشقة التي لم تكن أبداً برجوازية بما يواكب تطلعاتها. وأسأل نفسي بحيرة: هل يقرّبنا أم يبعدنا الميت الواقف وراء الباب؟

Continue reading

God’s Books: Interview with the Vampire

wpid-429318_306593052738723_1632167455_n-2012-07-28-02-08.jpg


Mohab Nasr, Ya rabb, a’tina kutuban linaqra’ (Please, God, give us books to read), Cairo: Al Ain, 2012

“Any pretence of having specific reasons to stop writing poetry at one point or to return to it at another will be a fabrication,” says Mohab Nasr (b. 1962). “All I can say for sure is that I was surrounded by friends who used up my energy in conversations, which gave me a sense of reassurance of a certain kind, the extent of whose hazardousness it took a long time to realise.”
Thus the seemingly eternal vicious circle, perhaps even more pronounced outside Cairo, the underground literary centre of operations—in Alexandria, where, after a stint in said centre in the mid-1990s that cost him his government schoolteaching post, Nasr was living again:
To write, you have to have a reader; but, being a serious poet in late 20th-century Egypt, your reader can only be a fellow writer; you might as well just talk with them at the cafe—and, beyond an inevitably skewed sense of personal fulfillment, what on earth in the end could be the point of that?

Continue reading

E-cards for Mohammad Rabie

Mohammad Rabie, Kawkab ‘Anbar, Cairo: Kotob Khan, 2010

BOOKSHOP: When a book signing ends up feeling like an engineers’ reunion, it makes you think not of structure but of paranoia. There is the architectural analogy, that is true (and in Arabic an architect is literally an “architectural engineer”). But by now it is something of a cliché: the stringing together of narrative is, anyway, nothing like the construction of buildings; character, dialogue and pacing, the poetry of scene and sentence, have little to do with design. Of course, engineers deal with electric circuits as well as building plans, pistons and pulleys, drills, computers, equations, frames and frameworks, all kinds of objects that can have metaphorical relevance to the writing process.

Continue reading

Empty Feeling: The Vagaries of the Sixties

The Egyptian writers who rose to prominence in the 1960s cast a long shadow over decades of Arabic fiction. Youssef Rakha considers the vexed legacy of a generation.

Hunger: A Modern Arabic Novel
Mohamed el Bisatie, translated by Denys Johnson-Davies
American University in Cairo Press
Dh90

In July 2007, I met the novelist Gamal al Ghitani in Cairo to discuss the Egyptian State Merit Award, which he had just received (too late, he felt). We agreed that the group of writers known in Egypt as the Generation of the Sixties – a politically engaged, predominantly working-class group of poetically-inclined writers who made their names in the late 1960s and early 1970s – remain the principle reference point for much contemporary Arabic literature. Al Ghitani said that the Sixties’ achievement comprises only two kinds of writing. “One draws on the news and other immediate manifestations of history to take realism to its logical conclusion; it is represented by Sonallah Ibrahim. The other, which is inspired by old books and uses the old storytelling to comment on the present, is my own.”

Continue reading

ثنائي الأبعاد أو المنمنمة، بالفيديو

أنا وأنت، أنتنا، أننت – سركون بولص

الضفدع الغضبان الذي أفتح منه حاوية الملفات

بنقرة لا تحَس على سطح افتراضي

يرغي ويزبد حال يلامسه السهم

السهم الصغير الذي يساير أنملتي مللي بمللي

كأن عصباً يربطهما يَشْغَل أبعاداً

أعقد من أن يدركها استيعابي الهندسي

الآن يتوارى خلف الهَبّة البرمائية

لمخلوق لا يمتد في الفضاء

ولا ترجف أطرافه بالشهوة

ليس في كونه ضفدعاً سوى خدعة منظور

ضوء وظل

ينتفش في وجهي أخضر ثائراً

فأكاد أجاوب الوعيد في عينيه

وأراك مكانه بحجم عقلة إصبع

صوتك متراكم النغمات في دبيب ذراعك

عود ثقاب يقول كل شيء

لكنني أتذكر أن الضفدع نفسه

مجرد «أيقونة» على سطح المكتب

منزوعة الملمس والرائحة

ولا تستطيع أمام طاقة الدفع هذه

أن تصنع أي شيء

*

في غرفتي حين تلجّ الميكروفونات

بصلوات طويلة يسمونها التراويح

فأتذكر أنه بَعد الُمتمّ لشعبان

لا تدخين خارج البيت

ولا ملاذ من قذائف صغيرة

سيطلقها الأطفال في شارعنا

تبدو الشاشة الراجفة بإيكولوجيا الضفادع

عوضاً جديراً عن أي سطح بدونك

يمكنني أن أحفر كوعيّ في عرصاته

وإذا لكمته أشعر بالوجع

في غُرَّة رمضان يوم المغادرة

خلعت الزجاجات الخضر شارات «ستلا»

عن أجساد ستضجر بسوائلها

طوال ثلاثين يوماً لا يُسمح بشم الهواء

أحيت «الكلكسات» موكباً مهرجانياً

نكايةً بالفَسَقَة أمثالنا

لكن مراسم الاحتفال كانت أشبه

بمعركة بذيئة في حي عشوائي

جُبلتُ على الإقامة في جواره

ضاق القمر المدوّر كالفطيرة

ولم يبشّر الزجاج المهشم على العتبات

بسَكينة محتملة

أعرف أنني قبل هذا النهار

اكتملت أعضائي

وكنت صحيحاً ورائعاً

حتى أنني جرؤت على حذف بعض «الملفات»

معلناً بداية هولوكوست في دماغي

لشعب آخر مختار

غيرتُ ألوان القوائم وحجم الحروف

وصرخت في ضفدعي المذعور على شاشته

أن يعمرّها بمفرده لو يشاء

كانت الفرحة برتقالاً رغم أنفك

حين راق ظهري قرب بحر صغير

ورأيت الهرم فوق كتفك بعيداً جداً

لم أجد صعوبة في إغلاق الشيش

ليتصبب ضوء الصباح من مسامه

إلا لأنني نسيت أن أفك الشنكل

الشنكل الذي أشرفتُ على تركيبه شخصياً

ليلة نصبنا سكنانا هنا للأبد

في ذكرى سيتسنّى اختراعها دون جهد

مع شاي يديك حين انقسمنا

لأول مرة في التاريخ ما بعد الاستعماري

كنتُ مضطجعاً على كنبة تخصني

وأنت zigzag ممدد عبر كرسيين

رقاقة ظننت من سمكها أنه يمكن طيها

في جيبي الخلفي

لتكون جوازي إلى هناك

مجرد رقاقة

هي كل ما أطالب به الدنيا

في العتمة ألوانها لم تقل لي

إن الغرفة التي نؤوب من بلكونتها

خيمة غجري

*

لن أخبرك بأنني منذ التقينا

ما عاد لي صبر على ترجمة الحواديت

قرب مقهى ملتبس الهوية في «الزمالك»

كان كَفّي في ذراعك مغارة

لكن عدد «الحرامية» أكثر من أربعين

وأنا لا أريد أن أكون علي بابا

ثمة أمير رافق الموت مدة

ليُخرِج له الموت من بطن الأميرة تنيناً

لم يكن قد شك في وجوده

كل هؤلاء الفقراء سيصبحون ملوكاً

شرط أن يمتثلوا لاختبارات

ليس لله نفسه القدرة على اجتيازها

لن أخبرك بأنه وكَفّي في ذراعك

ثمة مَن يحلم أثناء عرس أخته

بضب أغراضه لبيت الزواج

وإلى أن أترجم حدوتة مليئة

«بالسكربينات» و«الجزادين»

«كلسات» لابد من دفسها في «الشناتي»

و«كبوط» من الفرو أيضاً

خليق بمناخاتك الباردة

سيكون علي أن أتململ أمام الشاشة

لتظهري وحيدة بحجم عقلة إصبع

خطواتك السريعة المثابرة

ووجهك الواشي بجدية المعلمات

لحظة ينفك سحر العجوز القبيح جداً

فيصير شاطراً ليس في حسنه وجماله

يصبح بريق عيني طفلة

تعيد اكتشاف المشي في الممر

قدماها الحافيتان قطرة

في بحر فردتي حذاء

الحواديت تتكرر

وثمة دائرة كالكون

قطرها دمعة ستُذرَف في الشتاء

*

وأنت أول الأمر جلد على عظم

لم يكن لقماش فستانك نفس النعومة

لعلني انتظرت ملمساً مغايراً

ما كدت أقنع أن هذا العضو متناهي الوداعة

الأطرى من فُلة وليس أكبر كثيراً

خرج من طياته طفلان

وإلى أن شعرت به يستميت

ممعناً في عصيان أمرك بالانتظار

دونما يبتعد خجلك عن قوائم السرير

ولا حاجتك هذه التي تميتني

إلى إرادة فوق إرادتك

ثم يغلبك آخر الأمر مخلّفاً عقصة هزيمة

تليق بوجهك الموسيقي

كنت حائراً في تأويل النشيج

وضربات قبضاتك على كتفيّ

ضوء بلا ظل يلمّنا

ذكرني بأسطح المنمنمات

الغائص سحرها في الحزن

ولم أرد شيئاً سوى أن أظل مشتاقاً إلينا

أنا وأنت

في العتمة هذه

يوم نزفت يداي على قماش الفستان

*

الآن مع ضفدعي جلوت الحاوية

عن الطعام المتاح من صور أو نصوص

بالكاد تقيم أود القبائل المشردة وراءنا

مثل رُحّل ما بعد حداثيين ينقّبون في الصحارى

عن ينابيع لا تظل شخصية حتى النهاية

يستدعي طريقنا خطوط الأغاني (أو دروب الأحلام)

أقصد المسارات الموسمية التي يتبعها السكان الأصليون

للقارة الأسترالية

مغنين مثلنا بلغات نصف حية

هكذا مع ضفدعي اعتدت أن أقود جحافل

تتكاثر باطراد ولا تشبع أبداً

دونما تعرف دائماً أي بقعة من «القرص الصلب»

يجب أن تُغير عليها

حريصيَن على رصد معدلات الآبار

ودرجة انحدار الأرض

أن الشَمَال في خرائط الإدريسي أسفل البوصلة

أن الوجه المخبّأ في المنمنمات هو النبي

أن الهلال أصلاً راية سبأية

مؤونة القبائل وحسرة فراقك

كأن الضفدع في ضلوعي يحتضر

كأن حية في السهوب لا تسعى على ترقوة

مبذورة بالشامات

*

لكي أغيّر جواً يغص بالنقيق (هذا المستنقع الآسن)

أجرجر جعبتي على سلالم عمارتنا بعد الإفطار

متناسياً أن للدفتر الأحمر المائل على جدارها

حجم أسودك وماركته

وقبل أن تطوقني كتيبة الانتحاريين

بالرشّاشات البلاستك و«البُنْب» العنقودي

أخط طريقي إلى الجراج على رصيف مكدس

يشبه صالون البدروم المطل عليه

ناوياً أن «أفوّل» في أول محطة

وأشد الحزام على صوت «عدوية»

لعل إنجليزيتك التي يذوبني نطقها تستوطن أذني

في الشوارع الدامسة «للمعادي»

لعل في انعكاسات الفتارين

طيف مخلوق برمائي قابلته تائهاً

وما كدنا نتعارف حتى صرنا صديقين

هناك بالقرب من عمودك الفقري

(ما كان يصح أن يجول بخاطرك أنني لم أنتبه له)

الحبيبات أسماك أو طيور

إما يُمِتنني غرقاً أو يوسّعن رئتي

والآن تحت ماء بركة أتدلى من حافتها

كيف يمكنني التنفس بهذه البساطة

أنت خرافية الجمال بالتأكيد

وإن رأى الناس في بلادنا غير ذلك

أنت الشيء الذي يبصره البدناء غليظو الملامح

حين يتأملون الشروق على الشاطئ

وقد باعوا أرواحهم لشيطان الأمل

*

هسسست الآن واسمعيني

برواز الضحية الذي يثير غثيانك

ليس سوى «شباك دردشة» جنب ضفدع غضبان

بك أو بدونك يفضي إلى أمنيات

الملهمات مَن نستمني على أشباحهن

ولا شيء في الدنيا أقبح

من فريسة لا تحتفل باصطيادها

الملهمات مثل مصاصي الدم يبتن في التوابيت

لكن العشق أنسب موضوع للكتابة

وليس أروح «للكيبورد» من غرام مؤجل

لأن الأثير رمادي بما يناسب

خمسة عشر عاماً من الاحتياج

الملهمات يمُتن مقدماً وأنت ستُقتلين

بدم بارد تحت ناموسية هفهافة

كان لابد أن تتوقي للصفع والسوقية

للإهانة المبللة بالحليب

كان لابد من سلخ هذا الجلد

وسبر ماورائه بسكين المطبخ

وصولاً إلى ثلاث كليات

أعصر أكبرها حتى أنتزع شهقة الولاء المطلق

في تمثيل أوبرالي لامتلاكك

أنت كلك على بعضك هكذا لست إلا

وبيدين داميتين وأسنان قادرة

على قضم أطراف شعرك المعرضة للتقصف

وإيداعها مخازن لا تشبع من عظامك

بيدين ليس أحن منهما خلف المحيط

وسط رشاش أحمر وأسود وoff white

وعرق لا يرد عشقَه هوسُ الإزالة

أثبّت انفلاتك في نقطة واحدة

لأسحبك من أذن لا يجب أن يضيرك

أن طرفها مدى العمر طابع بريد

كان لابد من كل هذه الأشياء

لأعرف في عينيك ذهول المهاجرين

وأسمع في بعض ضحكاتك فقط

مرارة ما ادخرتِه من موت

أسكّن أوجاع ضرس حالم بالانخلاع

في قصائدك

وأمارس أبوة حُرمتُها مرتين

ممزوجة بالشبق المباح

على التواءة وركين لهما ما لبطن الرضيع

من أمومة

لماذا كان لابد أن تروحي أيضاً

لأعود بعد هذا إلى ضفدعي الغضبان

أغريه بقوالب سكر رومانتيكي

لم تكن لتذوب في لعابك

أو بسحبة أنملة تستبطن الحنين

عليه أن يجد معي وسط شتات الجحافل

فتاة أسقطت السماد عن ظهر حمارها

هسسست اسكتي ولا كلمة

فتاة بوجه سارح على «زراعية» كالميناء

هرعت تاركة حملها الثمين حين انتصب الحمار

فأدركت أن في الدنيا أعضاء جنسية

وتعلمت أن تخبئ حياءها في الكتابة

وحده خوفها تلبّس خرائط

مازلت أحبو إلى مكاني في خطوطها

بديع

عادة

عار

شاحب

ملآن

ألفة النعوت شيء بدل لا شيء

لكنها لا تشبه احتضانك

ومن تصرخ أبسط الألفاظ من فمه الدقيق

بأنه جاء من حيث جاء أبي

عليه فعلاً أن يكون لي

أطمئن نفسي بأن كل هؤلاء الصاخبين حولك

ليسوا سوى التطور الانتقائي للسماد ذاته

السماد الذي جلست بجانبه تبكين

ولم يجئ سواي عبر غيط أراه فوسفورياً

ليشد من أزرك بتقبيل يدك

هسسست أرجوك اسمعيني

الألم ليس شرطاً معرفياً ليس ملوى لأوتار الوعي

الألم فقط ضرورة تقنية

لتلاصقنا الآن عبر قارتين

كان لابد أن نتألم كلانا

لكي أصبح بطلاً مجنحاً بالسيبرالكس

وتصبحي امرأة ناضجة وعملية

تلفظها المقاهي في الخامسة صباحاً

*

أحلم الآن أن ينام الضفدع

وأنا أطوي الشاشة حتى النهاية

فأشد الغطاء على كمبيوتر نعسان

وإلى حيث أحصل على منمنمة بديعة

من شاهنامة ضائعة

أنظر إليها وأندهش مثل راشد صديقي

في نهاية الركعة الأخيرة من صلاة الجماعة

حين يسأل

على من يسلم كل هؤلاء

فأخالنا أنا وأنت من شخوصها

رماة السهام والسلاطين

العشاق المطهمون مع ندمائهم

حصان باهر يطارد سحابة

طافياً في نقوش كأنها السجاجيد

داخل برواز لا يدّعي الاستقامة

ألوانه بقع من بشرتينا

ومن حولنا ذبذبات الخط الفارسي

مرتبكة الاتجاهات

فقط حياة لا يستبد بها المنظور

هي كهرباء الحركة الثابتة في المسافة

كأننا نقوش أصابتها طفرة جينية

فهجرنا أندادنا المتشبثين بالسطوح

وقبِلنا بدكنة الألوان في مكان آخر

المهم أن نتذكر

أن وجودنا لا يعتمد على التظليل

ولن يُنقص من شأننا أبداً

أننا ثنائيا الأبعاد

*

لتحميل ديوان “يظهر ملاك” كاملاً

Reblog this post [with Zemanta]

No.3 by Nazem Elsayed

The wall suddenly. And the always smiling entrance to the building. And the pipes that raise the water in their thin frame. And the stairs that count the steps of ascenders. And the darkness of the first floor. And the myth of the last floor. And the circling, wound around like nostalgia. And the pavement that lies panting on both sides of the road. And people for the sake of people. And provincial malice. And they tell of the grandmother who went with her bones to the grave. And the boy who used to hate the night and now loves it. And once he thought night ascended from the head, the way morning comes out of the eyes. And the trees that scurry past like a herd of madmen. And the isolation of corners. And the solitude of pathways. And the frankness of roofs. And patience in the larynx. And the missing step. And the put-off step. And how walking repeats the feet. And the flaccid fist in the chest. And heavy bodies in the imagination. And burnt shadows on the floor. And miracles in the head. And abrupt whiteness. And silly whiteness. And the man progressing and falling down behind him. Land wherever he goes. And the drowned sea being more than one person drowned. And all those who are born suddenly and die at leisure. And his eyes which transport across the air without a face. And people seeing him through them. And they shining cheerfully like new shoes. And dying while open. And dying too late. And coming out of the face like a scream.

Translated by Youssef Rakha

 

Virtually there

Office

Office

As I write this, for perhaps the fifth time this morning, the novelist, essayist and screenwriter Mustafa Zikri has updated his Facebook status with the same line of dialogue from Stanley Kubrick’s The Shining: “all work and no play makes jack a dull boy”; that is how he types the words, without capitals, incessantly repeating them in obsessive typographic experimentation.
It is but one – somewhat unsettling – example of the kind of intellectual engagement afforded by the most popular of all web sites. A kind made possible only by the Arabs’ most recently adopted literary genre: never mind the fact that Zikri happens to quote an English-language source on this occasion; over the last two years or so, the status update has arguably become the best read form of Arabic literature. Far more so than the tweet, which tends to rely on external links and operates in a far less interactive space, the Arabic Facebook status update – together with the “comments” and “likes” it readily engenders – is increasingly the source, the reference and departure point, for all kinds of cultural debate. It can of course be about anything, and in miniature form it reproduces and replaces every kind of writing: the poem, the short story, the review, the opinion piece, even the interview – not to mention the quote and the song lyric. There are those who specialise in the status update, too: whether writers-journalists or not, they tend to affirm and/or parody those discourses whose original place is the café, the podium or the (cultural) pages of newspapers.

Continue reading

The Three Masks of Yasser Abdellatif

It took Youssef Rakha nearly a decade to reread Yasser Abdellatif’s only novel to date, Qanoun al wirathah (Law of inheritance, Cairo: Dar Miret, 2002, a third edition of which appeared last month), but together with the 41-year-old writer’s second collection of poems, Jawlah layliyah (Night tour, Miret, 2009), that impossibly condensed autobiography prompted a heartfelt exchange

Continue reading

حوار‮ ‬منصورة عز الدين

هدفي تحطيم البقرات المقدسة

لا يكف يوسف رخا عن إثارة الشغب‮. ‬

حاجته الدائمة إلي المغادرة وعدم الثبات تدفعه لاختبار أقصي درجات التمرد و(السخط؟‮) ‬في الكتابة‮. ‬لا يعترف بأي فواصل أو حدود بين الأنواع الأدبية،‮ ‬لذا يمعن في التنقل بينها ومزجها ببعضها البعض كأنما تتحول الكلمات معه إلي لعبة ما‮. ‬إلي مكعبات أو قطع ميكانو يرّكبها كل مرة علي نحو مختلف ثم لا يلبث أن يفككها من جديد‮.‬

اللغة من وجهة نظره صديق لا يجب أن نبذل معه كل هذا الجهد‮. ‬صديق يتحول رخا من أجله إلي متآمر أبدي يظل يسهم في تنفيذ مؤامرة محكمة للتأكد من أن اللغة‮ “‬لغته لا تعيش إلا خارج الكتابة‮” ‬كما كتب في نص‮ “‬لسان العرب‮” ‬ضمن كتابه الأحدث‮ “‬كل أماكننا‮”. ‬وهو النص الذي يشبه خارطة طريق‮ (‬لن أقول مانيفست‮) ‬لنظرته للّغة،‮ ‬وهي نظرة،‮ ‬ربما تكون بدأت معه منذ بدايته،‮ ‬إذ نجد تجلياً‮ ‬آخر لها في نص من نصوصه الأولي‮ (‬منشور في الكتاب نفسه‮) ‬وعنوانه‮ “‬عبّاس العقاد‮” ‬يكتب فيه‮ “‬تلك القوالب الخرسانية‮/ ‬وقصائد الحديد والصلب‮/ ‬هل كنت تتحدث مع المازني‮/ ‬بلغة سرية؟‮/ ‬أنت لم تترك لي‮/ ‬أكثر مما تركه الإغريق القدامي‮/ ‬أنت ورثتني‮/ ‬قوالب طوب‮/ ‬أنت ممن جعلوني‮/ ‬أكره اللغة العربية‮”.‬

هذه القصيدة أشبه ما تكون بتصفية حسابات مع نظرة معينة للّغة وللفن،‮ ‬وهو أمر لا ينكره رخا،‮ ‬إذ يقول‮: “‬كان هذا مطروحاً‮ ‬في قصيدة التسعينيات‮. ‬تصفية حسابات مع البشر والدنيا بشكل إنساني،‮ ‬تصفية حسابات علي المستويين الجمالي والأدبي‮. ‬لكن يمكنني قول إنه ليس تصفية حسابات بقدر ما هو تمرد أو تكسير للبقرات المقدسة،‮ ‬والعقاد أكبر‮ “‬البقرات المقدسة‮” ‬بدون وجه حق‮! ‬هو من وجهة نظري ليس لديه جديد يقوله،‮ ‬علاقته باللغة مريضة ومختلف تماما عن طه حسين مثلاً‮. ‬موقفي من العقاد ليس موقفاً‮ ‬من عصر ولا توجه سياسي،‮ ‬إنما موقف من كاتب أرفض التعبد في محرابه‮. ‬الآن لن أكتب قصيدة بهذا المنطق‮. ‬لأني مقتنع حاليا أن تصفية الحسابات حتي لو بشكل جمالي ليست هدفاً‮ ‬كافياً‮ ‬للكتابة‮”.‬

‮ ‬تبدو اللغة هنا هي المعيار الأول الذي يقرِّب صاحب‮ “‬بيروت شي محل‮” ‬من كاتب أو ينفره منه،‮ ‬يستشهد بطه حسين باعتباره النموذج المغاير للعقاد،‮ ‬لكنه يعود في نص‮ “‬لسان العرب‮” ‬ليسخر من صاحب‮ “‬الأيام‮” ‬لأنه شغل نفسه بسؤال‮: “‬أيهما الأصح‮: ‬تخرّج في الجامعة‮ ‬_‮ ‬أم من‮ ‬_‮ ‬الجامعة؟‮”. ‬

من ناحية أخري‮  ‬يبدو يوسف رخا كأنما في صراع دائم مع اللغة للوصول للغته هو،‮ ‬لغة تخصه،‮ ‬وتشبهه،‮ ‬بما يحمله من تمرد وقلق ورغبة دائمة في اخراج لسانه للجميع وتكسير كل الأيقونات والبقرات المقدسة‮. “‬هذا في حد ذاته من الأشياء الأساسية في الكتابة الأدبية‮. ‬درجة من الطزاجة تسعين لها‮. ‬أن تتجاوزي الكليشيهات حتي لو قمتِ‮ ‬بسك كليشيهات خاصة بكِ‮ ‬في المقابل‮.” ‬يقول رخا قبل أن يضيف‮: “‬ثمة سلطات لغوية مزعجة‮. ‬توجد سلطوية كريهة في التعامل مع اللغة‮. ‬هذا شيء ضد الإبداع‮. ‬نحن نتكلم لغة‮ ‬غير التي نكتب بها‮. ‬لدينا لهجات مختلفة،‮ ‬ولغة لم تتطور إلا علي الورق،‮ ‬وأري أن هذا شيء جيد‮. ‬لو حذونا حذو أوروبا لكانت كل لهجة تحولت إلي لغة منفصلة‮. ‬هذا يطرح سؤالاً‮ ‬طوال الوقت هو‮: ‬كيف تكتبين؟ أنتِ‮ ‬مسبقاً‮ ‬اخترتِ‮ ‬الكتابة كامتداد تاريخي لما كُتِب باللغة العربية علي مدي التاريخ،‮ ‬لكن مع لمسة إنسانية تقترب من لغة الكلام‮. ‬في مرحلة من المراحل،‮ ‬عندما كنت أفكر في الكتابة،‮ ‬شعرت أن الأشياء التي من الممكن أن أخسرها والتي لا تعوض هي الصراع بين العامية والفصحي‮. ‬لديكِ‮ ‬لغتان يمكنكِ‮ ‬استنباط شيء مختلف من تصادمهما أو تجاورهما‮. ‬اللغة إضافة لكونها علاقة صريحة مع ما هو الشعر،‮ ‬إنما هي أيضا صراع‮. ‬معظم الكتّاب الذين أحبهم سواء بالعربية أو الإنجليزية يكون عندهم لغة تخصهم‮”.  ‬

‮>>>‬

اختار رخا‮ “‬كل أماكننا‮” ‬عنواناً‮ ‬لكتابه الأحدث الصادر عن دار العين،‮ ‬كأنما يؤكد من جديد علي أهمية المكان في كتابته‮. ‬إذ يظهر دائما باعتباره مركز الكتابة والعنصر الأساسي فيها‮. ‬لاحظنا هذا في كتبه في أدب الرحلات من‮ “‬بيروت شي محل‮”‬،‮ ‬إلي‮ “‬شمال القاهرة،‮ ‬غرب الفلبين‮”‬،‮ ‬وها نحن نلاحظه في نصوصه الأحدث المقالات منها والقصائد،‮ ‬بل وحتي في مخطوط روايته التي لم تصدر بعد‮ “‬كتاب الطغري‮”. ‬يعترف رخا أنه في الشعر لا يوجد لديه وعي بحضور المكان‮: “‬عندما سافرت إلي أبو ظبي وجدتني أكتب قصائد متتالية عن المكان دونما تخطيط أو قصدية‮. ‬وكان هذا لطيفاً،‮ ‬إنما الكتابة عن المكان في كتب الرحلات تتم عن عمد،‮ ‬أعتقد أن المكان من الأشياء الأساسية عندي،‮ ‬أكثر أهمية من الزمن بالنسبة لي‮. ‬من المفارقات أني عشت في أماكن كثيرة جدا في القاهرة وخارجها،‮ ‬وكنت دائما أعود للشقة التي وُلدت فيها‮. ‬احساس لا علاقة له بالعاطفة أو الحنين‮”. ‬

الزمن في كتابات رخا إما مفكك أو موجود في منظومة محددة سلفاً‮. ‬في كتاب‮ “‬الطغري‮” ‬مثلاً‮ ‬تدور الرواية في ثلاثة أسابيع محددة‮. ‬ويظهر فيها المكان‮ / ‬القاهرة وتغيراته بشكل واضح،‮ ‬بل إنها‮ (‬أي القاهرة‮) ‬العنصر الأساسي في‮ “‬كتاب الطغري‮” ‬كما يؤكد رخا‮: “‬وهذا جزء رئيسي من عملية التكوين في الرواية‮. ‬المكان حاضر تماما،‮ ‬ليس فقط القاهرة،‮ ‬إنما نكهات معينة لأماكن معينة‮. ‬قاهرتي أنا‮. ‬شعرت باختلاف كبير حينما أكتب عن مكان ضخم أعرفه جيدا‮. ‬أبو ظبي وبيروت مثلا أصغر من القاهرة،‮ ‬وخبرتي فيهما أقل‮. ‬عندما يكون المكان كبيراً،‮ ‬وخبرتك فيه كبيرة تستطيعين اللجوء لخيارات صعبة‮”.‬

لكن بعيداً‮ ‬عن مركزية المكان،‮ ‬يبدو‮ “‬كل أماكننا‮” ‬مربكاً‮ ‬لهواة التصنيف،‮ ‬فالكتاب يحطم الحدود بين الأنواع الأدبية المختلفة،‮ ‬إذ يضم ديوانين قصيرين أحدهما قديم والآخر جديد،‮ ‬ومعهما نصوص ومقالات‮. ‬تجسير الفجوة بين الأجناس له مستوي آخر أيضا فثمة نصوص شعرية في الكتاب أقرب للنثر،‮ ‬ومقالات ونصوص سردية أقرب للشعر‮. ‬لا يبدو يوسف رخا مرتاحاً‮ ‬لفكرة أن يبرر نشره للمقالات مع القصائد،‮ ‬يقول بدرجة من الاستهانة‮: “‬كان لدي ديوانان قصيران،‮ ‬لا يصح أن ينشر كل منهما وحده،‮ ‬كان من الممكن أن يُنشرا مع بعضهما في كتاب أصغر‮. ‬لم أرغب في أن ينشر كل منهما في كتاب أصغر لأن لدي مشكلة مع الكتب الهزيلة حجماً،‮ ‬كما كنت أشعر بضرورة أن تتم قراءتهما معاً‮. ‬أيضا أردت كسر التصنيف الحاد بين النثر والشعر واخترت نصوصا نثرية من الممكن أن تصنع حالة كلية مع الديوانين‮. ‬من الممكن أن تقرأي القصائد علي أنها نثر مطبوع بشكل مختلف،‮ ‬وتقرأي المقالات علي أنها شعر مطبوع كنثر‮”.‬

أسأله‮: ‬تبدو مشغولا بتجسير المسافة بين الأنواع الأدبية المختلفة،‮ ‬ما السبب؟

‮- “‬بالنسبة لما أكتبه،‮ ‬أشعر أن مسألة الأنواع الأدبية مفتعلة‮. ‬ثمة شكل تقني يتطلب أشياء معينة‮. ‬ولديّ‮ ‬دائما تساؤل هو‮: ‬هل لو كتب رامبو روايات لكان أصبح أقل أهمية وتأثيراً؟ وهل لو كتب ديستويفسكي قصائد لكان أقل أهمية؟ فكرة التخصص التي كانت سائدة في السبعينيات لا معني لها من وجهة نظري‮. ‬الكتابة كتابة سواءً‮ ‬أكانت مقالا أو ريبورتاج أو قصة‮. ‬ما يحركني لها دوافع واحدة بغض النظر عن الجنس الأدبي الذي أكتبه‮. ‬في لحظة معينة أجدني أقرأ كتاب‮ “‬ميزان الذهب في شعر العرب‮” ‬من أجل كتابة بيتين من الشعر العمودي أحتاجهما في مكان معين من عمل معين‮. ‬التركيبة الموجودة في‮ “‬كل أماكننا‮” ‬لا أعرف إلي أي مدي هي موفقة‮. ‬هي مبنية علي نصوص كانت موجودة مسبقاً‮ ‬عندي‮”.‬

‮>>>‬

رغبة رخا في التمرد وتحطيم البقرات المقدسة،‮ ‬لا توفر شيئاً‮ ‬أو أحداً،‮ ‬إذ تمتد إلي الشعر نفسه‮. ‬نلاحظ رغبة قوية في إنزاله من عليائه واللعب به ومعه‮.‬

يقول‮: “‬لا أري أن أدبية النص لها أي علاقة بتوصيفه‮. ‬عندي ثورة شخصية علي الأدبية الخاصة بتلقي النص الآتية من مكان معين خارجه‮. ‬من جانب آخر هناك الأفكار التي ظهرت في التسعينيات والداعية لكسر نوع معين من البلاغة وتصور معين عن الأديب‮. ‬كان الأهم فيها أنها حطمت المفهوم الخاص بأن من يكتب يلعب دور المعلم أو الأديب أو حتي النبي‮. ‬في عملي لا تزال هناك الرغبة في أن تصدمي أو تكسري‮. ‬رغبة مصدرها التآلف مع ما حدث في التسعينيات رغم أني وقتها لم أكن واعياً‮ ‬بهذا بشكل كافٍ‮. ‬هذا الكتاب أشعر أنه فاصل‮/ ‬حاجز بين مرحلة استنفدت أغراضها وبين مرحلة جديدة‮. ‬بمعني‮  ‬بين مرحلة كتابة المكان بالشكل الذي بدأته‮ ‬2005‮ ‬وبين الرواية التي انتهيت منها مؤخرا‮. ‬الديوان صدر فوراً‮ ‬بعد‮ “‬شمال القاهرة‮ ‬غرب الفلبين‮”. ‬شعرت أنه يملأ المساحة بين أدب الرحلات والرواية‮. ‬الكتاب كان من المفترض أن يحتوي أيضاً‮ ‬علي اسكتشات وصور فوتوغرافية،‮ ‬لكن لم يحدث هذا لأسباب ربما تكون تقنية،‮ ‬الفكرة تم رفضها من قبل الناشر‮”.

Enhanced by Zemanta

ماما

الشخص الثالث

“نملية” مطبخها عامرة بالمسلّمات. لكن هناك دُرجاً أعمق من إحساسها بالصواب، مخصصاً لبذرة الرجل الذي ترى في وجهي كيف خيّب رجاءها قبل أن يموت (لولا ضرورة الخروج من بيت أهلها، لماذا كانت ستحمل بذرة هذا الرجل بالذات؟ ولولا أنه يرى الإنجاب جريمة، هل كانت ستكتفي بطفل واحد؟) في شعلة سخان الغاز-مصانع القوات المسلحة، نفس غيظها من “دش” مؤجل منذ أدركتْ أن هذا الرجل، فتى أحلامها الوحيد الممكن، يراوده الانتحار. وبماذا كانت تحس وأنا أستنشق النهد العبقري لحبيبة تكرهها في الغرفة المجاورة؟ حين تكتشف كم من النقود أنفقتُ في ليلة واحدة، وأكون لازلت نائماً في الرابعة مساءً، تغضب على رَجُلِها قبل أن “تلوشني”. ويظل تشنّج نبرتها حتى يذوب القرف على وجهها في حزن يكبرني بثلاثين عاماً. أتذكر أنها فعلاً أحبته، ولا شيء بعده في البيت أكبر منها سناً. فأسترجع التنهيدة التي ترسلها كل ليلة وهي تُخرج الزبالة، متفننة في حماية الأكياس البلاستك من القطط الجائعة حتى لا يتسخ مدخل الشقة التي لم تكن أبداً برجوازية بما يواكب تطلعاتها. وأسأل نفسي بحيرة: هل يقرّبنا أم يبعدنا الميت الواقف وراء الباب؟

*

الرغبة

تتذرعين بالمعرفة التي راكمتِها فأتذكر أن في الحياة أشياء لا تعرفينها. وحين أخرج على دائرة حكمتك – من غرفتك إلى غرفتي تبدو الصالة برزخاً بين عالمين – أقول لنفسي إنه من تحت رأس ختان الإناث… الجهل الذي ينفيني في نصيحتك. (وكيف لا تفرق أعوامك الزائدة؟) أنت الأحق بالنصيحة ربما، لكنني كان يجب أن أسديها منذ خمسين عاماً. ولكي أدلل على أنني أيضاً حكيم في دائرتي – والبرزخ بيننا – لن أنسى أن أرد الباب بالرقة المناسبة

*

 

الصنارة

شبيهاتها صرن بلا عدد في المدينة: خط إنتاج أرامل أسقطن شهوتهن تحت دولاب الملابس قبل موت أزواجهن بقرون، ونسين في حموة التنظيف أن يطلبن من الخادمة أن تساعدهن على زحزحة الدولاب. من وراء عباءاتهن-ألق الأزياء الخليجية، ولقب “حاجّة” يرفرف في هبة “الشكمان” مع طرف الحجاب، يردعن جبابرة الشوارع بقادوم الأمومة. هل لهذا يختلن بشيخوخة إما لم تأت بعد أو كان يمكن تأجيلها؟ وهل لكل من الشبيهات أيضاً صورة بالمايكروجوب والشعر “الكاريه” (لابد أن جون لينون يتقافز فوق قبة جامعة القاهرة التي لا تظهر في الصورة، لأن المشهد الثابت يهتز فعلاً على دقة “كانت باي مي لوف”)؟ هل يحيط بكل منهن أكثر من بنطلون “شارلستون” وقميص بياقة عملاقة تبروز عيوناً مقبلة على الحياة؟ كبيضة ضمن فلول البيض الأسود، ألمحها عن بعد بالقرب من البيت. لا نلتقي صدفة إلا وأنا ألتقط أنفاسي بين مشوارين، هنا حيث أقاسمها مستقرها على جسر الحياة. الأكياس العالقة في ذراعها أثقل من مصيري. لذلك لا أهرع لأحمل عنها. لا ألفت انتباهها إلى أنني هناك. تتدحرج وسط ميكروباسين، في جمودها إيحاء سرعة لا تصل إليها خطواتها. وأسأل نفسي كيف، من وسط كل الشبيهات، مازال يمكنني اصطيادها بنظرة واحدة

*

عشر ركعات

الليلة أيضاً، مع أذان الفجر، ستتلفنين. وأكون في مكان لا يمكن أن أصطحبك إليه. سأنزوي في ركن خال لأحدّثك (الخجل من أن لي أُمّاً تتلفن، وكيف لم يبرحني منذ الطفولة؟) بلهفة ستسألينني متى أعود. لا طارئ سوى طعام أنت طبختِه ولم آكله. ما يسمونه “تضحية”. وحسب درجة نفاد الصبر في صوتك، أوشوش إما “لا أدري” أو “بعد قليل”. لكن الصمت يطلق استجواباً متهدّجاً من فمك، فينز غضبي مكتوماً في الأثير. حين أعيد المحمول إلى جيبي تلفحني أساطيرك. وماذا كان يجب أن يحدث ليكون في الدنيا شيء سواي؟ مَن كان يجب أن تكوني، لأغفر لك ما يسمونه قلب الأم؟ ولكي أتذكر أنك أنت وأنا المسئول أمامك، بعد الأذان سأنزوي في ركن مظلم لأخلع حذائي: كمن يسجد، بعنف، سأضرب رأسي في الأرض لكل تضحية من تضحياتك ضربة. ولن أغفر لك كل هذا الوجع. ما يسمونه التفاني. والنقودِ التي لا تنفقينها. والحفيدِ الذي لن تقبّليه. والقلق الذي تحقنينني به كل صباح. والمخاطر القاتلة. ويد القدر الحانية عليك بإنقاذي. والصلاة والصوم. ومنفضدة السجائر. وشكواك مني. وكل ما تفعلينه من أجلي. وكل ما كان يمكن أن أفعله بدونك

*

ساعدي يوجعني

بموت أحدهما يتعلم الشخص أن الأبوين كالأطراف لا يزول وجعها بالبتر. تتوقف أمي على عتبة غرفتها. ظهرها إلي وهي تسند بكفها على زاوية الباب. أواصل ذرع الصالة جيئة وذهاباً. لا أفكر في احتياجي لساعدي بقدر ما أفكر فيما تعرّض له من أذى، الأمر الذي جعله وزراً غير مرغوب في بقائه. لماذا الآن دوناً عن أي وقت أقبّله بحسرة، ألوي رقبتي حتى تؤلمني لأتفقّد بؤره السقيمة، وأحار كيف كان يمكن أن أجنّبه الكدمات… الساعد الثقيل كحمل أتطلع لإسقاطه، ربما ليس أثقل من هذه العجوز المُضجِرة. (للمرة المليون أنينها المسرحي يذيع على العالم كم هي مظلومة وصامدة، وهل سيشعرني بغير رغبة خابية في صفعها؟) أتذكر أن نقّها يتراوح بين آلام العظام وتشنج العضل. ارتعاش الأصابع، لسع الحروق، صديد مفاجئ على راحة اليد. خدوش قديمة تذكرني بمهمتي، وعلي أن أتحمل إحباط أنني لم أؤدها… لكن ها هي الآن تعبر العتبة كالنسيم. وقبل أن أتوقف عن الحركة، يقلع كفها عن الخشب ويحلّق عالياً في الهواء. ستبدو أخف من كل أوزار الدنيا. وسيمكنني أن أتابعها بفرح، أنا الذي تمنّيتُ أن يموت أبي. وعرفتُ أنني لن أتخلص منه أبداً

*

الحياة بعد الموت

يوماً ما سآخذك إلى الصحراء، وأصر أن تبيتي خارج الخيمة. سأظل صاحياً طوال الليل أحرسك من الثعالب والثعابين. وحين يشقشق الصبح سيكون شعرك مكشوفاً للسماء وحبات الرمل عالقة بأطرافك العارية. بلا خوف من هوان الدنيا ولا عذاب الآخرة، ستفتحين عينيك. وستكونين المرأة التي افتقدتها فيك منذ الأبد

أكلة لحوم البشر

ذَكَري على الأرض بين قدميها

بعد يومين – تقول لي، راجية أن لا ألفت إليه انتباه الخادمة – ستكون الخادمة نفسها هنا من جديد. لا، لا، لن تكنس ذكرك. فقط لا يجب أن تراه

فجأة يخرج عِرق نافر من جانب ذكري. كدودة مستميتة يشب على كعبها. يحاول أن يتسلق ساقها

سيكون هناك أطفال – تُواصِل، وأنا أحاول أن لا أنظر إليه – وزوج هو أبوهم، وأب صار جداً فخوراً، لم لا؟

وكعادة البيت الذي لا أحسني غريباً عليه رغم كل شيء – فكرت – ستصخب الأركان بأشخاص أفهمتني أنهم أصدقاؤها. أنهم بريئون وضروريون. ومثل إخوتها المدعوين إلى وليمة بدأت الخادمة في تجهيزها، لن يدوسوا على ذَكَري. فقط لا يجب أن يروه

لكنني رغماً عني أرى العِرق النافر. كدودة مصممة على الحياة، يتشبث بالكعب. ببطء مميت يحاول أن يتسلق ساقها

Enhanced by Zemanta

Ahmad Yamani’s New Book: The Ten Commandments of Displacement

When Youssef Rakha asked the Madrid-based poet Ahmad Yamani how his latest book, Amakin Khati’ah (Wrong Places, Cairo: Dar Miret, 2009) came about, the latter sent him a numbered list of observations

1. All the poems of this diwan were written in Spain between 2002 and 2006.

More than other “Nineties” prose poets working in standard Arabic, Ahmad Yamani was accused of hartalah, contemporaneous slang for prattle or drivel. That was when he lived in Talbiyah, the semi-provincial suburb of the Pyramids where he was born in 1970. No one doubted his talent, but even the quasi-Beatniks of Cairo were not ready for the irreverent lack of polish in his first book, Shawari’ al-abyad wal-asswad (The Streets of Black and White, 1995), particularly clear in the long, epoch-making poem whose title translates to Air that stopped in front of the House.

Here at last, romantic and Kafkaesque by turns, was a rage-free Howl of Cairo in the post-Soviet era. The madness went on. By the turn of the millennium Yamani was as well-known as he could be. He was writing, he was working (mostly at cultural magazines), but like many others he was also fed up with life on the margin and disgusted with the social, economic and literary mainstream. One day in 2001, he left the country for good.

Continue reading

Manifesto of the Halssist Party

On Nael El-Toukhy’s Two Thousand and Six

A spectre is haunting Arabic literature – the spectre of Halssism. All the Powers of old Culture have entered into a holy alliance to exorcise this spectre: Respectable State Cronies and Leftist Dinosaurs, poet Ahmad Abdel-Mo’ti Hegazi and critic Wael El-Semary, Moroccan philosophers and Lebanese novelists. Where is the literary endeavour in true opposition to the status quo that has not been decried as Halss by its opponents in power (halss being the quaint but all too appropriate term for Irreverent Nonsense, Hilarious Noise, Creative Nihilism)? Where is the Literary Opposition that has not hurled back the branding reproach of Halssism against the more advanced opposition parties within the same margin, besides hurling it against better established, reactionary adversaries?

Continue reading

On Fawwaz Haddad’s The Unfaithful Translator

The Butterfly Dream

Fawwaz Haddad, The Unfaithful Translator, Beirut: Riyad El-Rayyes, 2008, 488 pages

In the third or fourth century BC, the Chinese philosopher Zhuangzi dreams he is a butterfly – so vividly that when he wakes, he wonders if he may in fact be one. In that case, he reasons, at this moment I must be dreaming that I am a man, which would make me a butterfly all along.

Zen koan, Sufi riddle, nursery rhyme: the trope has proven particularly popular in the post-modern literary imagination, where the constructed and the factual tend to intersect and overlap at a rudimentary level.

In the case of Al Mutarjim Al Kha’in or The Unfaithful Translator by the Syrian novelist Fawwaz Haddad, improbable events and brazenly forced plot turns – one could draw up a whole inventory of accidents and coincidences – keep the artificial side of the exchange near the surface of consciousness, a la Brecht, but at the same time, intimate descriptions of the cafes and streets of Damascus, true-to-life dialogue between the characters and the way they respond to public events like the fall of Baghdad are historically rooted and empirically tenable – to the point of being exact.

Continue reading

Cry my beloved poetry

Spring brought poetry from the inaugural round of the Dubai International Poetry Festival (4-10 March) to this week’s issue of Cairo’s most popular literary publication, Akhbar Al Adab, which dedicated its Bustan (Orchard) department to poetry criticism and poets’ testimonies: Youssef Rakha considers a maligned genre

In a video interview about Lost Highway, the American director David Lynch describes his ideal film as an abstract composition, a sort of audiovisual symphony. Then again, Lynch says that a film seldom works for the viewer without the benefit of a compelling narrative. In his own work he would rather do away with the narrative side of film-making, he says, but he endeavours to have enough story-line to keep people watching.


Continue reading

Running on empty

In his new memoir, Haruki Murakami reflects on life as a ‘running novelist’ and ponders the meaning of a marathon. Youssef Rakha logs his discontent with the great storyteller’s descent into pop wisdom.

What I Talk About When I Talk About Running
Haruki Murakami
Translated by Philip Gabriel
Harvill Secker
Dh67

Aug 18, Dubai — Day 1

Haruki Murakami’s memoir, What I Talk About When I Talk About Running (translated into English by Philip Gabriel), is the only book I have with me on my tour of the Emirates, and so far I am not gripped by it. For the first time since I discovered Murakami, it looks like I will not be enjoying one of his books.

The stated focus of What I Talk About is Murakami’s life as a writer, a runner, a runner who writes and a writer who runs – not inherently boring topics. But however much Murakami labours to present himself in an everyday, informal register, to “just write honestly about what I think and feel about running”, the fact that he is a famous, best-selling novelist remains paramount; everything in the book tells me I am to be interested in his thoughts on life and productivity not for their own sake, but because they have been issued by Haruki Murakami, Famous Author. This will clearly undermine identification.

Even worse, I cannot help fearing that Murakami himself will end up exemplifying a disturbing notion often expressed by the writers in his novels: that, in an “advanced capitalist society” like Japan, producing copy for publication is as ingloriously Sisyphean as an “shovelling snow”.

Continue reading