أخطاء الملاك-عن قصيدة سركون بولص

***

ماذا ظننتَه سيفعل بعد كل هذا الوقت، الملاك الذي ظهر لك وانتظر أن تتبعه… كيف لم تقدّر عمق ألمه السماوي وأنت تبتعد عن الجبل الملعون كل يوم خطوة، تجرجر حقائبك المثقلة بلحمه على ساعات تجري إلى ما لا نهاية بين ساقيه، وتهزأ إذا ما نهاك تليفونياً عن الكبرياء؟ الآن وقد أصبح الملاك بُخاراً، كسبتَ ما أراد أن يضيّعه عليك. لكن ما الذي فضّلتَه على الخسارة؟ قرية هجرتْها نساؤها؟ خادم يسرق من البيت؟ نجمة مدارها دبلة ستصدأ في إصبعك؟ لعلك ظننته يظهر من جديد، أو نسيت أن في بطنه دمك… يا كافر، كيف ستحلّق الآن؟

***

قصيدة سركون بولص من ديوان حامل الفانوس في ليل الذئاب

يظهر ملاك إذا تبعته خسرت كل شيء، إلا إذا تبعته حتى النهاية… حتى تلاقيه في كل طريق متلفعاً بأسماله المنسوجة من الأخطاء، يجثم الموت على كتفه مثل عُقاب غير عادي تنقاد فرائسه إليه محمولة على نهر من الساعات، في جبل نهاك عن صعوده كل من لاقيته، في جبل ذهبت تريد ارتقاءه! لكنك صحوت من نومك العميق في سفح من سفوحه، وكم أدهشك أنك ثانية عدت إلى وليمة الدنيا بمزيد من الشهية: الألم أعمق، لكن التحليق أعلى

Enhanced by Zemanta

الفحولة

قبل الفجر بقليل أخرج من المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة بحثاً عن نصبة جرائد لعلني أجد المجلة التي فيها صورتي. أمشي طويلاً في شوارع دامسة وأمر بأكشاك أسأل القائمين عليها لكنني لا أعثر على أي نصبة. ليس معي أحد في المقهى: تركت اللابتوب مفتوحاً على الطاولة وفي حقيبتي المعلّقة على ظهر المقعد من أمامه مفتاح البيت والمحفظة التي تحمل بطاقة هويتي. ومع ذلك عندما يقف لي تاكسي أبيض أركب جنب السائق على الفور ويقود السيارة في شوارع مشتعلة كأنما بضوء النهار لكنه ليس سوى عواميد النور البرتقالية وقد زادت كثافتها بصورة فظيعة. تمر ساعة أو أكثر ونحن صامتان ثم يتوقف في مكان ليس دامساً وليس مشتعلاً وعندما أناوله الأجرة يفتح سستة بنطلونه ويُخرج عضوه الأسود المنتصب. وكأنني عدت إلى حيث المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة أجدني وسط جماعة من الشباب الذين يتحلقون كل ستة أو سبعة حول سيارة تطلع منها موسيقى الترانس ويتكلمون فيما بينهم أو يقفون صامتين. أحس أنهم أصدقائي أو أنني واحد منهم لكنني أستغرب من أننا كلنا ذكور ولا فتاة أو امرأة بيننا وأتذكر أنني لم أر امرأة واحدة طوال الليلة لا في المقهى ولا في الشارع ولا حتى في خيالي. ثم ألمح حقيبتي التي فيها مفتاح البيت والمحفظة على كتف واحدة منقّبة تمد الخطى على الجانب الآخر من الطريق وطرف اللابتوب بائن من فتحة الحقيبة. أحاول أن ألحق بالمنقبة لكنها تدخل في تاكسي أبيض يقف لها وينطلق وحيث أتوقع أن أرى صورتي في المجلة أجد صورة فتاة عارية سرعان ما تظهر راقدة على طاولة المقهى تتنهد مملّسة على جبيني ويبتل بظرها وهي تقول: أليس شيئاً كريهاً أن تكون رجلاً في هذه المدينة؟

Enhanced by Zemanta