مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

عن كتاب “أسبوع الآلام” (قيد النشر): مينا ناجي

.

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22

.

فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً

ولا تستجيب إلا لنا.

فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

Continue reading

نصان لآية نبيه: تمارين عامة لتطوير مهارات الأرق، ١٤-١٥

(c) Youssef Rakha

14-
أتمرن على ركوب الموج في صحراء
أعاند المد والجزر
فلا أتوه ولا أصِل
والرمال التي تحملني تبدل غربتي بألفة
حتى أصير أشبهها
وتجعل أمواجها أرضاً لي
تدفعني بقوة فأقول
“اللا جدوى هي اللا جدوى”
بلا يقين أكثر من أني لا أعرف معنى هذه الجملة
غير أني حين أكررها
أفر لأسكن أمنيتي البرتقالية
يغمرني سكرها المالح
فأتذكر
أن حزني القديم
هو مُبدعي
لكنه لا يمكن أن يكون زهوي

15-
ليس ثمة طريق يكسو الأخضر جانبيه حتى النهاية
أم ليس ثمة نهاية لطريق؟
أعرف أن صحرائي بعيدة
لكني لا أمل عد زجاجات المياه بعد كل خطوة
لأضمن أني سأتجاوزها
ما لا يمنع من مواصلة المشي
ساحبة طريقي ورائي
خفيفًا ومرتاحًا
ينتفض من النسيم
كستارة نافذتي

آية نبيه
مارس – 2012

قصيدة مينا ناجي: فرص ضائعة

wpid-fish-3-2011-12-9-20-06.jpg

أسماكٌ هي الفُرص الضائعة

التي نلتقطها بصنَّارة الوقت

نمسكها بيدينا، ترتعشُ

ننظر إلي عينيها نصف الميتة

نكاد أن نشرع في البكاء

لانعكاس تعاسة وجوهنا عليها…

ثم نرميها في المياة

ونبدأ فعلياً في البكاء

أسماكٌ هي أفكارنا البائسة

تلمع بقشريات تزيدها ظلافة

تكاد أن تسد شرايين أدمغتنا

نرجوها مرةً لو تُخرج خاتماً

أو ترحمنا من طعم المياه

المالحة في حلوقنا

أسماكٌ هي أرواحنا الغارقة

*

مينا ناجي

البكاء على كوبري أكتوبر: فيديو

البكاء على كوبري أكتوبر

لا تظنني غافلاً عن ما ينهش رأسك

وأنت ساهم هكذا وسط العجلات

لا تظنني ناسيك لحظة

أنا الذي نحيّتُ عنك حزام الأمان

ودرّبتك على “الفرملة” المتكررة

زارعاً في صدرك بذرة الوهم

بأن آخِرة الأسفلت عتبة كالسرير

الصوت الذي يبقبق في أذنك الآن

بأنغام طفولة حفظتْ طزاجتها

وسط ألف أقنوم آخر يشبهون نقطة انطلاقك

حين تعلّمتَ أن تتحاشى المطبات

الصوت الآسر بموازاة احتياجك

الخارج على إطار ترى الدنيا خلاله

أنا الذي أغويتك بانفجاراته المسكرة

وبينما تتبوّل على حز الطريق في الظلام

دسستُ في “الدبرياج” أسطورتين

أن لكل نصف نصفه

وأن على الأرض تفاحة صحيحة

تكفيها قضمة واحدة منك

أنا الذي كنت أعلم

أنك ستمل تكسير الأقانيم

ولا تسأل بالاهتمام الكافي عن جراج

إلى أن تصبح الأسطورتان إثر مخابرة هاتفية

مجرد سبب للبكاء

بينما أنت هائم على واجهة سيارتك

فوق كوبري يشبه حياتك

بوحي قصيدة “ملاحظات إلى السندباد من شيخ البحر” لسركون بولص

لتحميل ديوان “يظهر ملاك” كاملاً