Mahmoud El Maniarwi: Howling-محمود المنيراوي: نباح

A poem

photo 2

photo: Mahmoud El Maniarawi

Continue reading

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل هولبيك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

.

1
كنت وحيدا خلف مقود البيجو 104
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و 55 سنتيم.
.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »


Continue reading

أسبوع الآلام: شعر مينا ناجي – أول نشر

Made with Repix (http://repix.it)

يوماً ما سوف يحبنا الله، سترين
سيحملنا على سحابه مع أتقيائه
سيتبخر سوء حظنا وتعاستنا
سنضحك ونجرى ونقضم كل تفاحة
تقع تحت يدينا من أى شجر كان
سنلهو بلا قلوب مدخنة
تبدو للعين مثل فجوات ممتلئة حمص وياسمين
سنركب مراكب ورقية ونجدف بكفينا على الرمال
يوماً ما سيموت العالم فَزعاً من ضحكاتنا
ستموت المأساة مخنوقة
ويشجب السواد قلة التعاسة وطغيان البهجة
ستنشر الفتاة ثياب الفرح الداخلية
علي مرأي من الجميع
وتمشي عارية
علي شواطيء ومراسي لا تنتهي
وسأنتقل مثل قرة قلب عصفور من مكان إلي آخر
وأهمس في أذن حُوت هاديء
بكل كلمات الحب التي أعرفها
ولا أعرفها

لم اطلب منكِ شيئاً
طلبت منكِ ان لا تبكى أكثر
فأنا لم أعد أرى شيئاً

تحميل ديوان أسبوع الآلام

العالم الآخر لا علاقة له بالسحاب

رسالة نايف إلى باولو *
إلى هاني درويش (المتوفى يوم ٣٠ يوليو ٢٠١٣)
اسمع يا باولو من واحد في السماء. الصورة ثابتة في إطار النافذة، والطقس معتدل على الشاطئ. تتبّع الـ”آي بي” لتعرف: هذا الإيميل نازل من لا مكان. أخوك الميت على الطريق السريع قد وجد سكة إليك. بضحكاته المحبوسة في ألفاظ تلهو عبر صوت كالحديقة. بجريه عرياناً في الغيطان، والقفز بثيابه فوق كورنيش الزمالك. يا ولدْ. الضوء بين رجلي واحدة، سلّمْتَني إياه على ورقة سحرية. كان أبيض وأسود، بالأمارة. هل بقي شك فيمن يوجه لك كلاماً… بالحضن يا بن الزانية.
كيف حالك؟ أنا كما كنت يوم اقتتلنا، يمكن القول إني تمام. هنا كل شيء تحبه، لكن كل شيء يُبَدَّل. كأن العالم عبارة عن طيور تعبر أنفاقاً. تتفاوت الأحجام والأبعاد لكن المشهد قد ينقلب في أية لحظة. طيور تعبر أنفاقاً، هذا كل شيء. ولا أستطيع أن أسميه عقاباً لكنه ليس النعيم. خذ عندك: البرزخ أسانسير معطل، وجبريل يقود وفد إغاثة إلى المخيمات؛ ميليشيات الزبانية تطلق النار على ملتحين يهرّبون قسماً من الجنة إلى داخل جهنم، وشرطة الحدود توقف سبعة أشباح في طريقهم إلى الدنيا؛ من جديد، شعوب السماء الخامسة تواجه المبيدات…
أنا الآن على سلالم المترو. لا قطارٌ أهبط إليه، ولا حتى قضبانُ قطار. في الحُفَر البركانية حيث كانت منذ لحظة بوابات التذاكر فقط عجين النار والحمم الكهربية. أعرف أني لو صعدت سيُضرَب عنقي بسيف. وأعرف أن المشهد سيتغير، من تلقاء نفسه. كيف أشرح لك أن هذا حدث أو سيحدث، أن حدوثه ليس أكثر من أن أصفه أو أراه؟ إن رأسي يتدحرج على الأسفلت بنصف رقبة دامية وأنا على سلالم المترو، أو اللظى يلعق أطرافي حيث يجب أن تكون قضبان. عليك أن تموت حتى تدرك أن الوقت خدعة، لكن لعلمك نحن أيضاً متعبون. الوجع الذي تحسه الآن، لن ينتهي أبداً يا باولو.
هكذا تمكنت من إخبارك بأنه لا يكفي أن تصير ميتاً لتزول فجائعك البشرية. هنا نادراً ما نذكر أصلاً كوننا في الآخرة، تصدق؟ لقد عرفنا أن العالم الآخر لا علاقة له بالسحاب. ومنذ ذلك الحين يا باولو والجحيم أن تكون أنت. أن يكون العالم هو العالم ولا فرق، كل الحكاية أن الله يتفاوض على الخروج الآمن. أرجوك لا تسأل منذ متى أو إلى متى وهو يفعل. فقط لا خوف من الاحتباس الحراري. الصورة في النافذة والشاطئ والغيطان، ربما حتى في كورنيش الزمالك. ولتفهم أن ما أعرفه عنك في مستقبلي قبل موتي وربما في مستقبلك أنت أيضاً ليس شيئاً جديداً أو خفياً. من حيث أكتب لك الأشياء كالمرايا. اسمع وصدق ولا تكن كلباً حيث أنت. لقد حان وقت كلامنا بعد القطيعة، وسيصلني ردك وأنت لم ترسله.
* نايف (المتوفي سنة ٢٠٠١) وباولو (الذي تصله الرسالة في يوليو ٢٠١٣) شخصيتان في ثلاثية التماسيح للكاتب، وهما شاعران

.

إسلام حنيش: رائحة الموت

wpid-photo-2013-07-23-23-38.jpg

.

نتسكع في الشوارع والأزقة،

ونطارد السيارات ككلاب مسعورة

نحاول أن نروي عطشنا ونلعق البخار على الفتارين وواجهات المقاهي

نشم رائحة الموت عند كل ناصية،

وتمتلئ رئاتنا بالدم

فنبدأ في أكل أنفسنا قطعة قطعة.

نتقيأ الصبر على قارعة الطريق

ينهرنا عسكري المرور

بتهمة ارتكاب الحزن وتعطيل السير.

نسير كـ”الزومبيز” في مشهد سينمائي

نستحضر الوجع ونجلد أنفسنا،

ونعض على ألسنتنا،

ونكوي مراكز الحس.

ثم نلف ما تبقى منا في سجائر

ندخنها لنقتل الوقت.

.

القاهرة – 14 يونيو 2013

إسلام حنيش

صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

wpid-photocopy6-2013-07-4-05-53.jpg

عشرون عاما (ع ع)

هكذا كتب على الأوراق الادارية في محفظته

عيد ميلادك العشرون زارك وحيدا

حيث تعمل في مول مفتوح 24/ 24

لم يكلمك حتى لا تنزعج مديرتك

- جلس ينتظر-

فأمضيت اليوم تعمل حتى نسيته

ونسيت أن تهنأ

جسدك الذي يطوف بك منذ سنين/ ولم يعد جديدا

روحك المتعلقة بأشخاص عاشوا في زمان بعيد

لن نتكلم عن قلبك

لنتكلم عن المول

Continue reading

في ذم الثورة: هكذا يصير الفرد أقل من إنسان وأكبر من الإنسانية

wpid-photo-1-2013-06-29-06-58.jpg

في ذم الثورة

أو كيف جعل لي الشعار في جسدي وفي نفسي شغلاً

“ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً.” – من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في ولاية العراق؛ نص كتاب الأوائل، أبو هلال العسكري (توفي سنة ١٠٠٤ م)

عيش

جئتُ إلى هنا، إلى هذه اللحظة، من حيث كان وقت ضائع يكفي لملء الكون. هناك، في المكان الذي جئتُ منه، كنا كأننا في برزخ فضائي وإشارات المركبات تومض عشوائياً ككلاب عملاقة من معدن تعوي في الفراغ. كان الكلام معزولاً عن الواقع مثل الأذان: أنكر الأصوات في المكبرات. وكان الواقع نفسه قبيحاً إلى حد العمى عن تفاصيله.

النظر مؤلم، والانتظار مؤلم. فهل يهم حقاً ما سوى ذلك من “شرط مادي”؟ وماذا يعني القول مثلاً إنك من الطبقة الوسطى؟

Continue reading

الثورة بجد

Featured

عن قصيدة ‪الأسد على حق“‬ لألن جينسبرج:

ليس فردوس رضاك يا زئير الكون كيف اصطفيتني”

أرجع من الإسكندرية عبر طنطا لأجد الثورة أسفل سريري

ومَثنيَّ الجذع على ضوء أبجورة الكومودينو، وجهي بمحاذاة المُلّة

أتبين الملايين تركض وتدافع عن نفسها بالحجارة، كل واحد عقب سيجارة لا يزال مشتعلاً

يرفعون لافتات كالطوابع ويحفرون شعارات أكبر من أجسادهم على الباركيه، أتسمّع هتافهم

Continue reading

الأمل خيانة

سكن للغرباءمكتوبة على الحائط

والملاك، ربما أكثر من ملاك

ووجع الدخان كفزع الموت حتى تدرك أنه ليس موتاً

كنت في مساحة متر مربع

لا يمكن أن أصف لك الآن الرنين

عندما يقرع أحدهم عواميد الإنارة، لا لسبب واضح

والشارع الخالي كملعب خرافي للكرة الشراب

وأنت جندي في معركة تغيير العالم

كان حوالي مئة شاب

كل واحد منهم ينزع قسماً من البنية التحتية بيديه

وكانت فتاة تنتحب على الرصيف

سكن للغرباءهكذا على الحائط

وكلما اقتربت من أحدهم

أعود أدراجي كأني أبحث عن شيء

أنا لم أخترع القصة

كنا هناك وكان الشارع ملعباً للكرة الشراب

فعلاً لا يمكن أن أصف لك الرنين

والآن لا أريد أن أتذكر

IMG_4912

قصة محمد ربيع: أحمال

في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

Continue reading

إسلام حنيش: شيء سخيف

 IMG_8104

لا شيء هناك،

لا شيء أبدًا.

 

الغرفة تتقيأ الموت وبقايا الطعام المتعفنة منذ أسبوع.

Continue reading

مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

عن كتاب “أسبوع الآلام” (قيد النشر): مينا ناجي

.

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22

.

فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً

ولا تستجيب إلا لنا.

فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

Continue reading

ياسر عبد اللطيف: نصان

في المدينة الشهباء

وصلتُ إلى حلب قادماً من بيروت عن طريق البر. كلما تقدمنا نحو سوريا، بدت بوضوح أكثر ملامح “الدولة”على الرغم من تدهور حال الطريق عمّا كان عليه داخل الحدود اللبنانية: لافتات إشارية، وأكشاك لعسكر وشرطة، وألوان موحدة لأطلية المرافق.. في الطريق، كان راديو السيارة يبث على الهواء مباشرةً وقائع مؤتمر دولي للآباء المارونيين من كنيسة الجبل، وأعلن المذيع وصول وفدٍ من حزب الله كضيوف على المؤتمر برئاسة نائب الأمين العام نفسه. أخذ رئيس الوفد الشيعي الميكرفون ليلقي كلمةً. قال بصوت جهوري: ” جئنا لننزع عن المؤتمر صفته المارونية.. ليكون المؤتمر مؤتمرا لبنانيا وطنياً..” أغلق سائق السيارة الراديو بينما كنت أتساءل: كيف يحل ضيوف على مكان لينزعوا عنه صفته الأساسية؟

Continue reading

الأسد على حق: قصيدة ألن جينسبرج

ألن جينسبرج (١٩٢٦-١٩٩٧): الأسد على حق

كن صامتاً من أجلي، أيها الإله المتأمل

 

عدتُ إلى بيتي لأجد في الصالة أسداً

وهرعتُ إلى بئر السلم أصرخ: أسد! أسد!

السكرتيرتان الجارتان، عقصت كل منهما شعرها الأدكن. وبصفقة ارتدت نافذتهما مقفلة

أسرعتُ إلى بيت أهلي في باتيرسون، ومكثت نهارين

؎

هاتفت طبيبي النفسي، تلميذ رايخ

كان قد حرمني من الجلسات عقاباً على التحشيش

حصل،هكذا لهثتُ في أذنه: “في صالة بيتي أسد.”

للأسف، لا مجال للمناقشة،وضع السماعة

؎

ذهبتُ إلى حبيب قديم وسكرنا بصحبة حبيبته

قبّلتُه. وبومضة مخبولة في عيني أعلنت أن عندي أسداً

انتهى بنا الأمر نتقاتل على الأرضية. جرحتُ حاجبه بأسناني فطردني

في سيارته الجيبالمصفوفة أمام البيت كنت أستمني متأوهاً: “أسد.”

؎

عثرتُ على جويصديقي الروائي وزأرتُ في وجهه: “أسد!”

نظر إلي مهتماً وقرأ علي أشعاره العفوية الراقية المكتوبة كما يكتب الإيجنو” (والإيجنو شخص يعيش مرة وإلى الأبد<. وينام في أسرة الآخرين)

أنصت في انتظار أن أسمع اسم الأسد. لم أسمع سوى الفيل، التيغلون – ابن النمر واللبؤة – والهبغريف، الحصان أحادي القرن، النمل

لكنني عرفتُ أنه فهمني حين تناكحنا في حمام إيجناز ويزدوم

؎

في اليوم التالي مع ذلك أرسل إلي قصاصة من عزلته في سموكي ماونتين

إني أحبك يا نونو وأحب سباعك الذهبية الرقيقة

بيد أنه لا روح ولا حجاب، إذن فإن حديقة حيوان أبيك الغالي ليس فيها أسد

قلتَ لي إن أمك جنت قبل أن تموت، فلا تنتظر مني وحشاً خرافياً يكون عريساً لك.”

؎

حائراً ودائخاً، مرتقياً هذه الحياة كلها تذكرتُ الأسد الحقيقي يتضور جوعاً وسط نتنه في هارلم

وفتحت باب الغرفة لأجابه انفجار قنبلة غضبته

يزأر جائعاً في وجه جص الجدران، لكن أحداً عبر الشباك لا يسمعه. التقطتْ عيني الطرف الأحمر للعمارة السكنية المجاورة واقفة في سكون يصم

وأطلنا النظر بعضنا إلى بعض. عينه الصفراء العنيدة وسط هالة الفرو الأحمر

أنا من أصابني رمد العينين لكنه توقف عن الزئير وأشهر ناباً يحيي

واستدرت أطهو البروكالي للعشاء على موقد الغاز الحديدي

غليتُ ماء وتحممتُ بماء ساخن في الوعاء المعدني أسفل الحوض

؎

لم يأكلني، ورغم أنني حزنت لتضوره في وجودي

في الأسبوع التالي كان الهزال قد جعل منه بساطاً سقيماً تملأه العظام. تتساقط سنابل شعره

عينه المحمرة حانقة وهو مقع يتألم برأسه المشعر في كفي أسد

وقرب المكتبة المصنوعة من صندوق بيض. المملوءة بمجلدات نحيفة لأفلاطون وبوذا

؎

كنت أسهر جواره كل ليلة أشيح بعيني عن وجهه الجائع المعثوث

وكففت أنا الآخر عن الأكل. يضعف ويزأر بالليل بينما تجيئني الكوابيس

مأكولاً من جانب أسد في مكتبة الحرم الفضائي لجامعة كولومبيا، أسداً محروماً من الطعام من جانب البروفيسور كانديسكي، أحتضر في نُزُل حقير داخل سيرك الأسد

وكنت أصحو في الصباحات والأسد لا يزال مضافاً إلى وجودي يحتضر على الأرضية. “أيها الحضور الرهيب!” صحت. “كلني أو مت!”

في ذلك العصر نهض وسار إلى الباب وكفه على الحائط الجنوبي يحافظ على توازن جسده المرتجف

أطلق صريراً كليماً خلع قلبي من سقف حلقه الذي لا قعر له

وهدر كالرعد مغادراً أرضيتي إلى السماء أثقل من بركان في المكسيك

دفع الباب ليفتحه وبصوت حصبائي قال: “ليس هذه المرة يا صغيري، لكنني سأعود مرة ثانية.”

؎

يا أيها الأسد الذي يأكل عقلي الآن منذ عقد ولا يعرف سوى الجوع

ليس فردوس رضاك يا زئير الكون كيف اصطفيتني

لقد استمعت إلى وعدك في الحياة الدنيا وصرت جاهزاً للموت

خدمت حضرتك الأبدية الميتة جوعاً أيها الرب. أنا الآن في غرفتي أنتظر رحمتك.

 باريس، مارس 1958

.

تدخين

إلى حنتوسو

لحظة الاختلال المفاجئ –

ويدي التي فارقها للتو

كتاب القصائد الأخيرة،

تتشبث بالزجاج

هل لأنني تخيّلتُ

رائحة سيلفيا بلاث

في أنف تيد هيوز

كدتُ أفقد توازني؟

على الحافة السميكة

للشباك الوحيد

الذي يمكن فتحه،

عالياً قرب سقف غرفتنا

حيث جهاز إنذار الحريق متأهب

لأي سيجارة أُشعلها،

والطقس سجن أو سحاب،

كنتُ ملفوفاً في المعطف الطويل

ورأسي في الفريزر،

أزفر دخاني وأقرأ

لاهياً عن وضعي الأكروباتي

حين انزلقت قدمي.

ودونما يوقظك ارتطامه –

فقط تمتمتِ بشيء كالسؤال،

قبل أن يعود نَفَسك

يغيب في الأغطية السميكة

وأنت تتقلبين من جنب إلى جنب،

ويهب شيء من رائحتك،

أو هكذا خُيّل لي

سقط على الأرض الكتاب.

كل ما أذكره أنك نائمة

وأنا أقول لنفسي:

فضلاً عن الغرام واللاغرام،

الشِعر واللاشِعر،

وألف شيء غالٍ

لابد أنه أصبح رخيصاً؛

فضلاً عن الشهرة التي يقول لها

في إحدى قصائده

إنها ستجيء كما أرادتها تماماً –

ستجيء الشهرة،

هكذا يقول لها في القصيدة،

ولكن بعد أن تكوني

قد دفعت ثمنها:

سعادتك،

زوجك،

حياتك –

فضلاً عن الناشر

والطبيب النفسي،

المكتبة وقاعة المحاضرات،

مَن المسئول عن الخلاف

ومَن يعتني بالطفلين

(كان أصغرهما قد مات منتحراً

قبل عام من لقائنا:

عالم أحياء مائية ملو هدومه

في السابعة والأربعين)

وعن ترهات الفيمينيزم

واللافيمينيزم أيضاً،

بعد عقود من وفاتها؛

فضلاً عن كل ذلك” –

هكذا أقول لنفسي

لابد أن رائحتها في أنفه

كانت أبسط وأروع

من أن يقدّرها سواه.”

ودونما أتذكر أنني

قبل أسابيع أو شهور،

دخّنت بالطريقة نفسها في مالطة

ولم أحس بالسعادة،

مع أن الطقس موسيقى

وموقع الشباك لا يضطرني

إلى الأكروبات – كانت أخرى

لا رائحة لها في أنفي

نائمة مكانك،

وبدا أن مالطة كلها

في الوقت نفسه

مكدسة وخاوية

شعرتُ الآن أنني

محلّق في الأعالي

لأنني مازلتُ واقفاً

وأنا وأنت في غرفة واحدة

بعد أو بالرغم من كل شيء،

ووجدتني أنظر

إلى حيث وقع الكتاب؛

ودونما أدير وجهي

إلى جسدك النائم،

أشهق وأهمس لك:

نجونا يا جميل!”

(من مجموعة يظهر ملاك“)

.

exhibit 2 (5)

نصائح مَلَك الموت إلى ثكلان

بالكاد دقيقة وأنت تخطو مغبّش العينين

هل نفد صبرك في دقيقة؟

اسمع

لا شيء في الكون كله يرحمك

لا شيء يوقف المنشار في عظام هيكلك

اجلس قليلاً

ولا تثقل علي

لا تجعل فجيعتك نداء إلي

وأنت تعلم

أنني عبد المأمور

أحمل على كتفي نحيب الكرة الأرضية

مضاعفاً ألف مرة

لا تظنني أملك معنى لشيء

فحيث تصبغ الأسفلت الدماء

لا أرى سوى بقعة داكنة

وإن شعرتُ بما تشعر به مضافاً إليه

كل من كان مثلك

أنا الذي أصاحبكم لحظة بلحظة

ولا أستطيع أن أفرح لفرحكم

لأنني أعرف وجعكم كاملاً

حتى في أشد اللحظات لذةً

كل ما أستطيع أن أعدك به الآن

أنك حين تنظر

لن تجد للفقيد أثراً في السرير

وكخدمة إضافية مني

لن تجد سريراً في الغرفة

بل لن تكون غرفة هناك

إلى أن تمسي بلا شيء أمامك

لا شيء مطلقاً

وكل ما أطلبه في المقابل

تذكّر

أن الحياة ليست سوى انتظاري

أنا الذي أطحن القلوب طحناً

ولا أستريح برهة

من سماع نبضها

.

يسقط مبارك

بريق اللافتات. والصاخبون. والذين تركتُهم مطمئناً. وللمرة اﻷولى منذ اجتمعنا. والمخيمات التي يسكنونها. وطعم الهواء خلف الحواجز. والذين تركوا أشغالهم ليجمعوا الزبالة. وبائعو اﻷعلام مع بائعي التسالي. ولينظمونا صفوفاً في الدخول والخروج. والذين “عزّلوا” بعائلاتهم. والنائمون تحت الدبابة. علامة النصر باﻹصبعين. والذين يفتشونك ويعتذرون. والنائمون في العراء. وكذب المحطات الرسمية. وفي أحضان الله. والكلام المقيّئ. والذين يقبّلون الجنود. والخيانة على صفحات الجرائد. والخيانة بلا أجندات. وحاملو اﻷرغفة والفواكه. الشاي في الكوب البلاستك. والسيجارة المشتعلة من سيجارة. وصورة تذكارية مع الدبابة. الذاهب واﻵتي. و“مرحباً باﻷبطال“. ومَن راح حسه وهو يهتف. والخوذة المرتجلة في النار. والكوكاكولا لغسيل الوجه. وفي الطوب والحوافر والعصي. الجري ثم الرجوع. وأحضان الثكالى. والمتليف جلده بالشظايا. أوجع قلبه ما حدث لهم. والكوكاكولا بثلاثة جنيهات. ومع علبة كشري صغيرة. ولا يجد حرجاً أو غضاضة. ولن يقبل اﻹملاءات اﻷجنبية. ويقولون إننا مضللون. حاملو الجرحى عبر المداخل. وخراطيم المياه على الساجدين. والساجدون على اﻷسفلت. والذقن والشعر واﻷحذية. ويقولون إنه على كلٍ رئيسنا. سائق التاكسي الخائف. ورافعو الصليب المقدس. وسائق التاكسي الخجول. والذين دهستهم العجلات. صورة الرئيس مع الحذاء. ومشيعو اﻷجساد واحداً بعد واحد. والذي مات قابضاً على الطلقة التي أخرجها من عنقه الطبيب. والذي اختطفوه وأحرقوا وجهه بالسجائر. والذي مات في المرة الثانية. من يهتف لا يمت. والقنص من فوق أسطح الفنادق. والقنص تحت ستار الليل. والشعارات في الرصاص. والذي واجه المدرعة لوحده. والقلق على البلد ككلام المأجورين. وتحت غطاء الليل. أكثر من معنى لجبهة. واستغاثات اﻷطباء. والنازفون على السلالم. وخسّة الشرطي. ومَن حمل القنبلة وقذفها عليهم. ومِن وسط دخان التشنج. ومن حل محلهم وهم يركضون. والذي منع زميله من ضربهم بالحجارة. والنيل ليلاً. والجندي الذي قال لي: كيف أضربكم وأخي بينكم. وضابط الجيش الذي غمرني بذراعه. والشعب يريد إسقاط النظام. ودقات الطبول إيذاناً بشيء. والكارثة. والساحات المدمدمة كالمناحل. ودقات لتنغيم الشعار. الانتظار والذراع مرفوعة بالبطاقة. ومن كان شرطياً سيُذبَح. والجلوس على الرصيف. والموت ضرباً. والموت بالنهار. والمطر على الجباه. الشعب يريد محاكمة الرئيس. وعيون الخارجين من المساجد. وأطفال العشوائيات. وما يبقى من السيارة بعد أن تحترق. والانفلات اﻷمني. والآليفي المرحاض. وأفواج اﻵتين بعد أن يأمنوا. واﻵتون مع أصدقائهم. واﻵتون مع أقاربهم. واﻵتون لوحدهم. ويسقط مبارك.

(من مجموعة يظهر ملاكتحت عنوان صلاة شكر“)

.

الصحراوي/الزراعي

الصحراوي ليلاً

“بلاي ستيشن”
والهدف – بلا ضوء
أن تظل سائراً -
دونما تصطدم بأجسام معدنية
ترعد على جانبيك
ولا تحيد إلى هلاكك
عن خط من دوائر فوسفورية
يظهر ويختفي
في الظلام
الموت الرحيم – قالت حبيبتي
ثم شهقت للمرة العاشرة
وأنا لا أستطيع
 أن أنظر إلى وجهها
هذا هو -
طريق التحدي
هل حينها حدّقتُ من جديد؟
نور الكشافين في أوج احتدامه
بالكاد يكشف مترين
سأقطعهما في ثوان
ولا آخِر للسواد المتحول من بعده
كالتلال أو العجين
كأن الأرض خلف الزجاج
والجسد مستسلم للجاذبية
أنت عطشان للفوانيس
تفتش عيناك خلف ظلال
تحسبها أشخاصاً يعبرون
عن سراب التماعات
برتقالية وعالية
وحين نصمت عبر نفق آخر
من اللا ضوء
حين تتصلب عضلات كتفينا
وتتسع أعيننا
فوق البئر الأفقية
نعرف كم هي قريبة غايتنا
لحظة شرود
في السرعة أو الزاوية
يمكن أن تضع حداً للتهاوي
وكم سيكون جميلاً في الحقيقة
أن تتوقف الحركة
كم هو رائع يا صغيرتي
أن ينتهي الطريق

.

ما أطول الزراعي

دون أن نصوم (في العشر الأواخر) تركنا طنطا عبر شارع البورصة
قلنا منطقة تجارية أكيد فاضية—نصف ساعة زحف وسط أكداس المتسوقين
عرق البروليتاريا يمطرنا والسيارة تخرم عجين اللحمة واللحى والقماش
وعيون المتخمين لِتَوّهِم تطالعنا بكراهية الرعاع لنبلاء الباستيل
ظلمات ترشيد الكهرباء ونحن خندق محفور في المدافن نصرةً لإخوتنا في غزة
دعك من أن غزة الآن أبعد من أنتاركتيكا والإخوة نفسهم يسبون الدين
من هنا حتى قويسنا بهائم الأسفلت بالكاد تتفادى الحفاة والحمير وهكذا
؎
على هذه الأرض – جارية الأرض – لا شيء يستحق الحياة
أم العائشين أم الميتين تصدّرين القفا للصفع أملاً في لقمة طرية
وسواء أتغير لفظه أو استمر ضمن الذل المستحب يظل اسمك مسبة
؎
تخوم قليوب تبشر بالوصول لم يعلمنا أحد بأي عَطَلَة في السكة
كان قتلة المتظاهرين – الأهالي – سدوا الطريق مرة أخرى احتجاجاً
وبينما نلتحق بصف الهاربين إلى المدقات الجانبية حيث الفجاج والحجارة
تذكرتُ كيف قلبنا الدنيا بالرقاد على التراب ولأنهم يقتلوننا صدقنا أننا نضحي
لغاية ما تحقق مطلبنا العبيط رجعنا بيوتنا ليحلّوا محلنا هم نفسهم
وهكذا مكّنا العصابة الأولى من تسليم البضاعة للعصابة الثانية حين متنا
بلا كبير جهد تغوطنا اللحظة اعتلينا النخلة وأغوتنا العينان الخلابتان ولكن
؎
كيف لعينيك أن تكونا غابتي نخيل وهما على هذا القدر من البجاحة
وكل عام لا يعشب الثرى ولا نجوع ما مر عام وجعنا بما يكفي لنسعى
نحن الغربان تشبع والجراد يعوي على تطلعات ستبقى أسطورية
؎
كانت المدقات مشرشرة بالحفر والمياه مركبات صناعية معطلة في العتمة
موكب مناوري “الهايواي” مثل ثعبان خرافي طالع نازل فوق جرف
ورغم وجود متفرجين من أهل المصانع على الجانبين فكرتُ أننا في مجاهل
هذا الذي نخوض فيه ببطء فيل كليم هو ما أزحنا عنه الحجر يوم ثرنا
خندق نبلنا محفوف بالأهالي رعاع حاقدون ومحتجون قتلة ولا باستيل
هل كانت الشعوب تثور دائماً قبل أن تتوفر لها الخدمات الأساسية
بلا طريق لا يعترضه المحرومون من الكهرباء هل نعمل ثورة أم نمثّل فالآن
؎
احترق المسرح من أركانه للمرة الألف لكنكم أنتم يا حبيبي الممثلون
لم تكن فلسطين لكم لأنكم أولاد قحبة من قبل أن تفقدوها
لم تصلحوا لشيء إلا التجول بين صفوف المتفرجين لتنادوا: كاكولا-بيبس
؎
الرحلة تستغرق ساعة خمس ساعات حتى يلوح “المحور” مخضّباً بالمشاة
وكأنه عذاب القبر نعيش من أول وجديد عاماً ونصف أو عامين من إحباطاتنا
فقدنا الأمل ليس في الثورة فقط ولكن في المستقبل أيضاً في النشطاء السياسيين
ولا عزاء للمدفونين حولنا لراشفي الشاي على شط هذه البركة للعميان بفعل فاعل
لا عزاء لنا نحن أيضاً يوم نُقتل أو نُحتَجَز ها هنا في المجاري الرطبة نستنبح
حتى الغضب يتفثأ حيث حر الليل وأخبار انهيار محدّق في الركن الخلفي للدماغ
كل التفاصيل التي يناقشها الأصدقاء تغدو ذباباً يئز ويغبّش البربريز فعلاً
؎
الناس في بلادي جارحون ولكن كعقارب غير سامة ليس عندهم غناء
حشرات منزلية في مطابخ الإنسان يعملون أي شيء من أجل قبضتي نقود
وطيبون في التسول أغبياء في إيمانهم بأن القَدَر فقط وساخة القرون

.

IMG_6397

شتوي

المرأة تريد الأزل

والرجل يريد السماء

وأحياناً قليلة

في التقاء الإرادتين

يصبحان سحابة

وأحياناً أقل

يموتان فعلاً

قبل أن تمطر

فتظل الدنيا ناشفة

ويكون كل شيء

على ما يرام

.


.

france 168

هل في شعار “القدس لنا” أكثر من كذبة لا يجني مرددها من رفعها سوى لفت النظر إلى أنه كذاب؟

wpid-2013-04-1307-08-52-2013-04-13-14-18.jpg

بعد تمحيص وتقلب، أعتقد أن هذا هو السؤال الوحيد الحقيقي الذي يطرحه “الاستقلال الثاني” (وهي التسمية الأوقع من “الربيع العربي” إذا ما أردنا أن نحافظ على نظرتنا الإيجابية إلى “الثورات”):

Continue reading