
Tag Archives: منصورة عز الدين
حوار منصورة عز الدين
هدفي تحطيم البقرات المقدسة
لا يكف يوسف رخا عن إثارة الشغب.
حاجته الدائمة إلي المغادرة وعدم الثبات تدفعه لاختبار أقصي درجات التمرد و(السخط؟) في الكتابة. لا يعترف بأي فواصل أو حدود بين الأنواع الأدبية، لذا يمعن في التنقل بينها ومزجها ببعضها البعض كأنما تتحول الكلمات معه إلي لعبة ما. إلي مكعبات أو قطع ميكانو يرّكبها كل مرة علي نحو مختلف ثم لا يلبث أن يفككها من جديد.
اللغة من وجهة نظره صديق لا يجب أن نبذل معه كل هذا الجهد. صديق يتحول رخا من أجله إلي متآمر أبدي يظل يسهم في تنفيذ مؤامرة محكمة للتأكد من أن اللغة “لغته لا تعيش إلا خارج الكتابة” كما كتب في نص “لسان العرب” ضمن كتابه الأحدث “كل أماكننا”. وهو النص الذي يشبه خارطة طريق (لن أقول مانيفست) لنظرته للّغة، وهي نظرة، ربما تكون بدأت معه منذ بدايته، إذ نجد تجلياً آخر لها في نص من نصوصه الأولي (منشور في الكتاب نفسه) وعنوانه “عبّاس العقاد” يكتب فيه “تلك القوالب الخرسانية/ وقصائد الحديد والصلب/ هل كنت تتحدث مع المازني/ بلغة سرية؟/ أنت لم تترك لي/ أكثر مما تركه الإغريق القدامي/ أنت ورثتني/ قوالب طوب/ أنت ممن جعلوني/ أكره اللغة العربية”.
هذه القصيدة أشبه ما تكون بتصفية حسابات مع نظرة معينة للّغة وللفن، وهو أمر لا ينكره رخا، إذ يقول: “كان هذا مطروحاً في قصيدة التسعينيات. تصفية حسابات مع البشر والدنيا بشكل إنساني، تصفية حسابات علي المستويين الجمالي والأدبي. لكن يمكنني قول إنه ليس تصفية حسابات بقدر ما هو تمرد أو تكسير للبقرات المقدسة، والعقاد أكبر “البقرات المقدسة” بدون وجه حق! هو من وجهة نظري ليس لديه جديد يقوله، علاقته باللغة مريضة ومختلف تماما عن طه حسين مثلاً. موقفي من العقاد ليس موقفاً من عصر ولا توجه سياسي، إنما موقف من كاتب أرفض التعبد في محرابه. الآن لن أكتب قصيدة بهذا المنطق. لأني مقتنع حاليا أن تصفية الحسابات حتي لو بشكل جمالي ليست هدفاً كافياً للكتابة”.
تبدو اللغة هنا هي المعيار الأول الذي يقرِّب صاحب “بيروت شي محل” من كاتب أو ينفره منه، يستشهد بطه حسين باعتباره النموذج المغاير للعقاد، لكنه يعود في نص “لسان العرب” ليسخر من صاحب “الأيام” لأنه شغل نفسه بسؤال: “أيهما الأصح: تخرّج في الجامعة _ أم من _ الجامعة؟”.
من ناحية أخري يبدو يوسف رخا كأنما في صراع دائم مع اللغة للوصول للغته هو، لغة تخصه، وتشبهه، بما يحمله من تمرد وقلق ورغبة دائمة في اخراج لسانه للجميع وتكسير كل الأيقونات والبقرات المقدسة. “هذا في حد ذاته من الأشياء الأساسية في الكتابة الأدبية. درجة من الطزاجة تسعين لها. أن تتجاوزي الكليشيهات حتي لو قمتِ بسك كليشيهات خاصة بكِ في المقابل.” يقول رخا قبل أن يضيف: “ثمة سلطات لغوية مزعجة. توجد سلطوية كريهة في التعامل مع اللغة. هذا شيء ضد الإبداع. نحن نتكلم لغة غير التي نكتب بها. لدينا لهجات مختلفة، ولغة لم تتطور إلا علي الورق، وأري أن هذا شيء جيد. لو حذونا حذو أوروبا لكانت كل لهجة تحولت إلي لغة منفصلة. هذا يطرح سؤالاً طوال الوقت هو: كيف تكتبين؟ أنتِ مسبقاً اخترتِ الكتابة كامتداد تاريخي لما كُتِب باللغة العربية علي مدي التاريخ، لكن مع لمسة إنسانية تقترب من لغة الكلام. في مرحلة من المراحل، عندما كنت أفكر في الكتابة، شعرت أن الأشياء التي من الممكن أن أخسرها والتي لا تعوض هي الصراع بين العامية والفصحي. لديكِ لغتان يمكنكِ استنباط شيء مختلف من تصادمهما أو تجاورهما. اللغة إضافة لكونها علاقة صريحة مع ما هو الشعر، إنما هي أيضا صراع. معظم الكتّاب الذين أحبهم سواء بالعربية أو الإنجليزية يكون عندهم لغة تخصهم”.
>>>
اختار رخا “كل أماكننا” عنواناً لكتابه الأحدث الصادر عن دار العين، كأنما يؤكد من جديد علي أهمية المكان في كتابته. إذ يظهر دائما باعتباره مركز الكتابة والعنصر الأساسي فيها. لاحظنا هذا في كتبه في أدب الرحلات من “بيروت شي محل”، إلي “شمال القاهرة، غرب الفلبين”، وها نحن نلاحظه في نصوصه الأحدث المقالات منها والقصائد، بل وحتي في مخطوط روايته التي لم تصدر بعد “كتاب الطغري”. يعترف رخا أنه في الشعر لا يوجد لديه وعي بحضور المكان: “عندما سافرت إلي أبو ظبي وجدتني أكتب قصائد متتالية عن المكان دونما تخطيط أو قصدية. وكان هذا لطيفاً، إنما الكتابة عن المكان في كتب الرحلات تتم عن عمد، أعتقد أن المكان من الأشياء الأساسية عندي، أكثر أهمية من الزمن بالنسبة لي. من المفارقات أني عشت في أماكن كثيرة جدا في القاهرة وخارجها، وكنت دائما أعود للشقة التي وُلدت فيها. احساس لا علاقة له بالعاطفة أو الحنين”.
الزمن في كتابات رخا إما مفكك أو موجود في منظومة محددة سلفاً. في كتاب “الطغري” مثلاً تدور الرواية في ثلاثة أسابيع محددة. ويظهر فيها المكان / القاهرة وتغيراته بشكل واضح، بل إنها (أي القاهرة) العنصر الأساسي في “كتاب الطغري” كما يؤكد رخا: “وهذا جزء رئيسي من عملية التكوين في الرواية. المكان حاضر تماما، ليس فقط القاهرة، إنما نكهات معينة لأماكن معينة. قاهرتي أنا. شعرت باختلاف كبير حينما أكتب عن مكان ضخم أعرفه جيدا. أبو ظبي وبيروت مثلا أصغر من القاهرة، وخبرتي فيهما أقل. عندما يكون المكان كبيراً، وخبرتك فيه كبيرة تستطيعين اللجوء لخيارات صعبة”.
لكن بعيداً عن مركزية المكان، يبدو “كل أماكننا” مربكاً لهواة التصنيف، فالكتاب يحطم الحدود بين الأنواع الأدبية المختلفة، إذ يضم ديوانين قصيرين أحدهما قديم والآخر جديد، ومعهما نصوص ومقالات. تجسير الفجوة بين الأجناس له مستوي آخر أيضا فثمة نصوص شعرية في الكتاب أقرب للنثر، ومقالات ونصوص سردية أقرب للشعر. لا يبدو يوسف رخا مرتاحاً لفكرة أن يبرر نشره للمقالات مع القصائد، يقول بدرجة من الاستهانة: “كان لدي ديوانان قصيران، لا يصح أن ينشر كل منهما وحده، كان من الممكن أن يُنشرا مع بعضهما في كتاب أصغر. لم أرغب في أن ينشر كل منهما في كتاب أصغر لأن لدي مشكلة مع الكتب الهزيلة حجماً، كما كنت أشعر بضرورة أن تتم قراءتهما معاً. أيضا أردت كسر التصنيف الحاد بين النثر والشعر واخترت نصوصا نثرية من الممكن أن تصنع حالة كلية مع الديوانين. من الممكن أن تقرأي القصائد علي أنها نثر مطبوع بشكل مختلف، وتقرأي المقالات علي أنها شعر مطبوع كنثر”.
أسأله: تبدو مشغولا بتجسير المسافة بين الأنواع الأدبية المختلفة، ما السبب؟
- “بالنسبة لما أكتبه، أشعر أن مسألة الأنواع الأدبية مفتعلة. ثمة شكل تقني يتطلب أشياء معينة. ولديّ دائما تساؤل هو: هل لو كتب رامبو روايات لكان أصبح أقل أهمية وتأثيراً؟ وهل لو كتب ديستويفسكي قصائد لكان أقل أهمية؟ فكرة التخصص التي كانت سائدة في السبعينيات لا معني لها من وجهة نظري. الكتابة كتابة سواءً أكانت مقالا أو ريبورتاج أو قصة. ما يحركني لها دوافع واحدة بغض النظر عن الجنس الأدبي الذي أكتبه. في لحظة معينة أجدني أقرأ كتاب “ميزان الذهب في شعر العرب” من أجل كتابة بيتين من الشعر العمودي أحتاجهما في مكان معين من عمل معين. التركيبة الموجودة في “كل أماكننا” لا أعرف إلي أي مدي هي موفقة. هي مبنية علي نصوص كانت موجودة مسبقاً عندي”.
>>>
رغبة رخا في التمرد وتحطيم البقرات المقدسة، لا توفر شيئاً أو أحداً، إذ تمتد إلي الشعر نفسه. نلاحظ رغبة قوية في إنزاله من عليائه واللعب به ومعه.
يقول: “لا أري أن أدبية النص لها أي علاقة بتوصيفه. عندي ثورة شخصية علي الأدبية الخاصة بتلقي النص الآتية من مكان معين خارجه. من جانب آخر هناك الأفكار التي ظهرت في التسعينيات والداعية لكسر نوع معين من البلاغة وتصور معين عن الأديب. كان الأهم فيها أنها حطمت المفهوم الخاص بأن من يكتب يلعب دور المعلم أو الأديب أو حتي النبي. في عملي لا تزال هناك الرغبة في أن تصدمي أو تكسري. رغبة مصدرها التآلف مع ما حدث في التسعينيات رغم أني وقتها لم أكن واعياً بهذا بشكل كافٍ. هذا الكتاب أشعر أنه فاصل/ حاجز بين مرحلة استنفدت أغراضها وبين مرحلة جديدة. بمعني بين مرحلة كتابة المكان بالشكل الذي بدأته 2005 وبين الرواية التي انتهيت منها مؤخرا. الديوان صدر فوراً بعد “شمال القاهرة غرب الفلبين”. شعرت أنه يملأ المساحة بين أدب الرحلات والرواية. الكتاب كان من المفترض أن يحتوي أيضاً علي اسكتشات وصور فوتوغرافية، لكن لم يحدث هذا لأسباب ربما تكون تقنية، الفكرة تم رفضها من قبل الناشر”.
لا يكف يوسف رخا عن إثارة الشغب.
حاجته الدائمة إلي المغادرة وعدم الثبات تدفعه لاختبار أقصي درجات التمرد و(السخط؟) في الكتابة. لا يعترف بأي فواصل أو حدود بين الأنواع الأدبية، لذا يمعن في التنقل بينها ومزجها ببعضها البعض كأنما تتحول الكلمات معه إلي لعبة ما. إلي مكعبات أو قطع ميكانو يرّكبها كل مرة علي نحو مختلف ثم لا يلبث أن يفككها من جديد.
اللغة من وجهة نظره صديق لا يجب أن نبذل معه كل هذا الجهد. صديق يتحول رخا من أجله إلي متآمر أبدي يظل يسهم في تنفيذ مؤامرة محكمة للتأكد من أن اللغة “لغته لا تعيش إلا خارج الكتابة” كما كتب في نص “لسان العرب” ضمن كتابه الأحدث “كل أماكننا”. وهو النص الذي يشبه خارطة طريق (لن أقول مانيفست) لنظرته للّغة، وهي نظرة، ربما تكون بدأت معه منذ بدايته، إذ نجد تجلياً آخر لها في نص من نصوصه الأولي (منشور في الكتاب نفسه) وعنوانه “عبّاس العقاد” يكتب فيه “تلك القوالب الخرسانية/ وقصائد الحديد والصلب/ هل كنت تتحدث مع المازني/ بلغة سرية؟/ أنت لم تترك لي/ أكثر مما تركه الإغريق القدامي/ أنت ورثتني/ قوالب طوب/ أنت ممن جعلوني/ أكره اللغة العربية”.
هذه القصيدة أشبه ما تكون بتصفية حسابات مع نظرة معينة للّغة وللفن، وهو أمر لا ينكره رخا، إذ يقول: “كان هذا مطروحاً في قصيدة التسعينيات. تصفية حسابات مع البشر والدنيا بشكل إنساني، تصفية حسابات علي المستويين الجمالي والأدبي. لكن يمكنني قول إنه ليس تصفية حسابات بقدر ما هو تمرد أو تكسير للبقرات المقدسة، والعقاد أكبر “البقرات المقدسة” بدون وجه حق! هو من وجهة نظري ليس لديه جديد يقوله، علاقته باللغة مريضة ومختلف تماما عن طه حسين مثلاً. موقفي من العقاد ليس موقفاً من عصر ولا توجه سياسي، إنما موقف من كاتب أرفض التعبد في محرابه. الآن لن أكتب قصيدة بهذا المنطق. لأني مقتنع حاليا أن تصفية الحسابات حتي لو بشكل جمالي ليست هدفاً كافياً للكتابة”.
تبدو اللغة هنا هي المعيار الأول الذي يقرِّب صاحب “بيروت شي محل” من كاتب أو ينفره منه، يستشهد بطه حسين باعتباره النموذج المغاير للعقاد، لكنه يعود في نص “لسان العرب” ليسخر من صاحب “الأيام” لأنه شغل نفسه بسؤال: “أيهما الأصح: تخرّج في الجامعة _ أم من _ الجامعة؟”.
من ناحية أخري يبدو يوسف رخا كأنما في صراع دائم مع اللغة للوصول للغته هو، لغة تخصه، وتشبهه، بما يحمله من تمرد وقلق ورغبة دائمة في اخراج لسانه للجميع وتكسير كل الأيقونات والبقرات المقدسة. “هذا في حد ذاته من الأشياء الأساسية في الكتابة الأدبية. درجة من الطزاجة تسعين لها. أن تتجاوزي الكليشيهات حتي لو قمتِ بسك كليشيهات خاصة بكِ في المقابل.” يقول رخا قبل أن يضيف: “ثمة سلطات لغوية مزعجة. توجد سلطوية كريهة في التعامل مع اللغة. هذا شيء ضد الإبداع. نحن نتكلم لغة غير التي نكتب بها. لدينا لهجات مختلفة، ولغة لم تتطور إلا علي الورق، وأري أن هذا شيء جيد. لو حذونا حذو أوروبا لكانت كل لهجة تحولت إلي لغة منفصلة. هذا يطرح سؤالاً طوال الوقت هو: كيف تكتبين؟ أنتِ مسبقاً اخترتِ الكتابة كامتداد تاريخي لما كُتِب باللغة العربية علي مدي التاريخ، لكن مع لمسة إنسانية تقترب من لغة الكلام. في مرحلة من المراحل، عندما كنت أفكر في الكتابة، شعرت أن الأشياء التي من الممكن أن أخسرها والتي لا تعوض هي الصراع بين العامية والفصحي. لديكِ لغتان يمكنكِ استنباط شيء مختلف من تصادمهما أو تجاورهما. اللغة إضافة لكونها علاقة صريحة مع ما هو الشعر، إنما هي أيضا صراع. معظم الكتّاب الذين أحبهم سواء بالعربية أو الإنجليزية يكون عندهم لغة تخصهم”.
>>>
اختار رخا “كل أماكننا” عنواناً لكتابه الأحدث الصادر عن دار العين، كأنما يؤكد من جديد علي أهمية المكان في كتابته. إذ يظهر دائما باعتباره مركز الكتابة والعنصر الأساسي فيها. لاحظنا هذا في كتبه في أدب الرحلات من “بيروت شي محل”، إلي “شمال القاهرة، غرب الفلبين”، وها نحن نلاحظه في نصوصه الأحدث المقالات منها والقصائد، بل وحتي في مخطوط روايته التي لم تصدر بعد “كتاب الطغري”. يعترف رخا أنه في الشعر لا يوجد لديه وعي بحضور المكان: “عندما سافرت إلي أبو ظبي وجدتني أكتب قصائد متتالية عن المكان دونما تخطيط أو قصدية. وكان هذا لطيفاً، إنما الكتابة عن المكان في كتب الرحلات تتم عن عمد، أعتقد أن المكان من الأشياء الأساسية عندي، أكثر أهمية من الزمن بالنسبة لي. من المفارقات أني عشت في أماكن كثيرة جدا في القاهرة وخارجها، وكنت دائما أعود للشقة التي وُلدت فيها. احساس لا علاقة له بالعاطفة أو الحنين”.
الزمن في كتابات رخا إما مفكك أو موجود في منظومة محددة سلفاً. في كتاب “الطغري” مثلاً تدور الرواية في ثلاثة أسابيع محددة. ويظهر فيها المكان / القاهرة وتغيراته بشكل واضح، بل إنها (أي القاهرة) العنصر الأساسي في “كتاب الطغري” كما يؤكد رخا: “وهذا جزء رئيسي من عملية التكوين في الرواية. المكان حاضر تماما، ليس فقط القاهرة، إنما نكهات معينة لأماكن معينة. قاهرتي أنا. شعرت باختلاف كبير حينما أكتب عن مكان ضخم أعرفه جيدا. أبو ظبي وبيروت مثلا أصغر من القاهرة، وخبرتي فيهما أقل. عندما يكون المكان كبيراً، وخبرتك فيه كبيرة تستطيعين اللجوء لخيارات صعبة”.
لكن بعيداً عن مركزية المكان، يبدو “كل أماكننا” مربكاً لهواة التصنيف، فالكتاب يحطم الحدود بين الأنواع الأدبية المختلفة، إذ يضم ديوانين قصيرين أحدهما قديم والآخر جديد، ومعهما نصوص ومقالات. تجسير الفجوة بين الأجناس له مستوي آخر أيضا فثمة نصوص شعرية في الكتاب أقرب للنثر، ومقالات ونصوص سردية أقرب للشعر. لا يبدو يوسف رخا مرتاحاً لفكرة أن يبرر نشره للمقالات مع القصائد، يقول بدرجة من الاستهانة: “كان لدي ديوانان قصيران، لا يصح أن ينشر كل منهما وحده، كان من الممكن أن يُنشرا مع بعضهما في كتاب أصغر. لم أرغب في أن ينشر كل منهما في كتاب أصغر لأن لدي مشكلة مع الكتب الهزيلة حجماً، كما كنت أشعر بضرورة أن تتم قراءتهما معاً. أيضا أردت كسر التصنيف الحاد بين النثر والشعر واخترت نصوصا نثرية من الممكن أن تصنع حالة كلية مع الديوانين. من الممكن أن تقرأي القصائد علي أنها نثر مطبوع بشكل مختلف، وتقرأي المقالات علي أنها شعر مطبوع كنثر”.
أسأله: تبدو مشغولا بتجسير المسافة بين الأنواع الأدبية المختلفة، ما السبب؟
- “بالنسبة لما أكتبه، أشعر أن مسألة الأنواع الأدبية مفتعلة. ثمة شكل تقني يتطلب أشياء معينة. ولديّ دائما تساؤل هو: هل لو كتب رامبو روايات لكان أصبح أقل أهمية وتأثيراً؟ وهل لو كتب ديستويفسكي قصائد لكان أقل أهمية؟ فكرة التخصص التي كانت سائدة في السبعينيات لا معني لها من وجهة نظري. الكتابة كتابة سواءً أكانت مقالا أو ريبورتاج أو قصة. ما يحركني لها دوافع واحدة بغض النظر عن الجنس الأدبي الذي أكتبه. في لحظة معينة أجدني أقرأ كتاب “ميزان الذهب في شعر العرب” من أجل كتابة بيتين من الشعر العمودي أحتاجهما في مكان معين من عمل معين. التركيبة الموجودة في “كل أماكننا” لا أعرف إلي أي مدي هي موفقة. هي مبنية علي نصوص كانت موجودة مسبقاً عندي”.
>>>
رغبة رخا في التمرد وتحطيم البقرات المقدسة، لا توفر شيئاً أو أحداً، إذ تمتد إلي الشعر نفسه. نلاحظ رغبة قوية في إنزاله من عليائه واللعب به ومعه.
يقول: “لا أري أن أدبية النص لها أي علاقة بتوصيفه. عندي ثورة شخصية علي الأدبية الخاصة بتلقي النص الآتية من مكان معين خارجه. من جانب آخر هناك الأفكار التي ظهرت في التسعينيات والداعية لكسر نوع معين من البلاغة وتصور معين عن الأديب. كان الأهم فيها أنها حطمت المفهوم الخاص بأن من يكتب يلعب دور المعلم أو الأديب أو حتي النبي. في عملي لا تزال هناك الرغبة في أن تصدمي أو تكسري. رغبة مصدرها التآلف مع ما حدث في التسعينيات رغم أني وقتها لم أكن واعياً بهذا بشكل كافٍ. هذا الكتاب أشعر أنه فاصل/ حاجز بين مرحلة استنفدت أغراضها وبين مرحلة جديدة. بمعني بين مرحلة كتابة المكان بالشكل الذي بدأته 2005 وبين الرواية التي انتهيت منها مؤخرا. الديوان صدر فوراً بعد “شمال القاهرة غرب الفلبين”. شعرت أنه يملأ المساحة بين أدب الرحلات والرواية. الكتاب كان من المفترض أن يحتوي أيضاً علي اسكتشات وصور فوتوغرافية، لكن لم يحدث هذا لأسباب ربما تكون تقنية، الفكرة تم رفضها من قبل الناشر”.
القائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية

- Image via Wikipedia
الثلثاء 15 كانون الأول 2009
الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) 2010
الإعلان عن اللائحة القصيرة
جمال ناجي، ربعي المدهون، ربيع جابر، عبده خال، محمد المنسي قنديل ومنصورة عز الدين هم الكتّاب الستة الذين اختيروا ضمن اللائحة القصيرة لـِ”الجائزة العالمية للرواية العربية” (البوكر العربية) لسنة 2010، وهي الامتياز الادبي المرموق الذي يهدف الى مكافأة التميّز في الكتابة الروائية العربية المعاصرة والى توسيع دائرة قرّاء الأدب العربي في العالم.
وقد أعلن رئيس لجنة التحكيم الكاتب طالب الرفاعي اسماء اللائحة القصيرة خلال مؤتمر صحافي انعقد في إطار معرض بيروت الدولي للكتاب في البيال، يوم الثلثاء 15 كانون الأول 2009.
اختيرت الأعمال الستة من اصل 115 عملاً تأهلت للمشاركة وهي للكتّاب الآتية أسماؤهم، مع جنسياتهم، وعناوين الروايات، وأسماء الناشرين: (بالترتيب الألفبائي):
|
العنوان |
اسم الكاتب |
الناشر |
جنسية الكاتب |
|
عندما تشيخ الذئاب |
جمال ناجي |
منشورات وزارة الثقافة |
أردني |
|
السيدة من تل أبيب |
ربعي المدهون |
المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
فلسطيني |
|
أميركا |
ربيع جابر |
المركز الثقافي العربي |
لبناني |
|
ترمي بشرر |
عبده خال |
منشورات الجمل |
سعودي |
|
يوم غائم في البر الغربي |
محمد المنسي قنديل |
دار الشروق |
|
|
وراء الفردوس |
منصورة عز الدين |
دار العين للنشر |
مصرية |
وعلّق رئيس لجنة التحكيم طالب الرفاعي قائلاً: “جرى نقاش حرّ وموضوعي، وكان الهدف الأهم الوصول الى قائمة متوافق عليها من جانب جميع أعضاء لجنة التحكيم. هذه القائمة تمثّل رأي المحكّمين، مع الاحترام والتقدير لجميع الروايات المشاركة في هذه الدورة”.
وقد أذيعت اليوم أيضاً أسماء الأعضاء في لجنة التحكيم المرموقة، الذين ينتمون الى البلدان الآتية: الكويت وتونس وعُمان ومصر وفرنسا. وهم طالب الرفاعي، روائي وقاص كويتي؛ رجاء بن سلامة، أستاذة محاضرة في كليّة الآداب والفنون والإنسانيات في منوبة، من تونس؛ سيف الرحبي، شاعر وكاتب عُماني؛ شيرين أبو النجا، أستاذة أدب انكليزي ومقارن في جامعة القاهرة، من مصر؛ وفريدريك لاغرانج، باحث أكاديمي ومترجم ومدير قسم الدراسات العربية والعبرية في جامعة السوربون (باريس 4) من فرنسا.
تحتفل الجائزة الأدبية المهيبة هذه السنة بعامها الثالث، وتهدف إلى مكافأة الامتياز في الكتابة العربية الإبداعية المعاصرة، إلى جانب توفير أكبر عدد ممكن من القرّاء العالميين للأدب العربي الجيد. أُطلقت الجائزة في أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، في نيسان 2007، بالتعاون مع جائزة البوكر البريطانية، وبدعم من مؤسسة الإمارات.
خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد اليوم، قال جوناثان تايلور الذي يرئس مجلس الأمناء: “الجائزة العالمية للرواية العربية هي جائزة رائدة في عالم الأدب العربي. تأثيرها بات لا يقبل الجدال، مع اعتبار الفائزين بها وكتّاب اللائحة القصيرة من أهم الأقلام في الأدب العربي المعاصر. والكثر منهم وصلوا إلى العالم اليوم عبر ترجمة أعمالهم، وذلك بفضل الجائزة”.
أما رئيسة برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة الامارات سلوى مقدادي، فأضافت: “مؤسسة الامارات فخورة برعايتها هذه الجائزة المتزايد تأثيرها في الحياة الثقافية العربية. ففي غضون ثلاث سنوات فقط، استطاع نفوذها الثقافي واستقلالية مجلس أمنائها ولجان تحكيمها على السواء، صيرورتها الحائزة الأدبية الأبرز والأهم في العالم العربي”.
تأهل للجائزة هذه السنة 115 كتاباً من 17 بلداً عربياً هي: مصر، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، المملكة العربية السعودية، اليمن، البحرين، عمان، المغرب، ليبيا، السودان، تونس، والجزائر. وكانت أعلنت اللائحة الطويلة من 16 عملاً في القاهرة خلال تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت.
وعلّقت المديرة الإدارية للجائزة جمانة حداد قائلةً: “نحن فخورون بأن تساهم الجائزة العالمية للرواية العربية في زيادة الاهتمام بالأدب العربي المعاصر قراءةً وترجمة. لم تحظ أي جائزة أدبية عربية بهذا القدر من الانتباه والتأثير من قبل، وقد جاءت البوكر العربية لتلبيّ حاجة ثقافية ملحّة في حياتنا الأدبية”.
يحصل كل من المرشّحين الستة النهائيين على 10000 دولار، أما الرابح فيفوز بـ 50000 دولار إضافية. وينعم كتّابها بالقدرة على الوصول الى جمهور واسع من القرّاء على الصعيدين العربي والعالمي في آن واحد، وعلى تأمين عقود ترجمة لأعمالهم. الفائزان السابقان بالجائزة، بهاء طاهر عن “واحة الغروب”، ويوسف زيدان عن “عزازيل”، لم يُنشر عملاهما بالإنكليزية فحسب في بريطانيا، في داري “سبتر” و”أتلانتيك”، بل حصلا على عدد كبير من عقود الترجمة العالمية جرّاء الجائزة”.
يذكر أخيرا أن هوية الفائز بالجائزة النهائية سوف تعلن خلال حفل رسمي في ابو ظبي، مساء الثلثاء 2 آذار 2010، وهو اليوم الأول من “معرض أبو ظبي الدولي للكتاب”.
*
عندما تشيخ الذئاب، جمال ناجي
منشورات وزارة الثقافة، عمان، 2008
يختار الروائي الفلسطيني الأردني جمال ناجي تقنية تعدد الوجوه والأصوات، فينسحب الراوي العليم ليفسح المجال أمام شخصيات متعاقبة، تروي أحداثا ومشاهد تتكرر وتختلف وتتنامى من شخصية إلى أخرى. رواية تصور الهشاشة البشرية والتعالق المعقد بين الجنس والدين والسياسة، وتقدم لوحة حية عن عوالم الوعاظ والجمعيات الخيرية والساسة، وأسرار الارتقاء الاجتماعي من الحارات الفقيرة إلى مراكز السلطة والثراء في عمان. الشخصية الرئيسية في الرواية لا تتكلم وتبقى لغزا رغم انكشافها الجزئي: عزمي الوجيه. فهل هو الذئب الوحيد الذي لا يشيخ؟
السيدة من تل أبيب، ربعي المدهون
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2009
يتناول الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون في روايته قضية الصراع الفلسطيني/ العربي/ الاسرائيلي ويختار لحظة مشحونة بالهواجس والتوتر والريبة حدَّ الانفجار. البطلان هما وليد دهمان العائد من مغتربه الاوروبي بعد سنين طويلة لزيارة أهله في غزة عبر مطار بن غوريون في تل أبيب، والاسرائيلية دانا أهوفا التي تشاء المصادفات أن تجلس في المقعد المجاور لمقعده. هكذا يبدأ التماس بينهما، وما يشبه الحوار المتقطع الذي يأخذ القارئ الى أصقاع نائية في الذاكرة والتاريخ والذات البشرية. رواية تحاول مقاربة الحقيقة في تعقدها ولبسها وغموضها، ولا تركن الى أحكام ايديولوجية جاهزة.
أميركا، ربيع جابر
المركز الثقافي العربي، بيروت- الرباط، 2009
تستحضر رواية اللبناني ربيع جابر ملحمة هؤلاء الذين دفعهم الفقر وروح المغامرة الى ترك سوريا الكبرى في السنوات الأولى من القرن العشرين ليجربوا حظهم في أميركا الناشئة، حاملين “الكشة” عبر السهول والجبال، يندمجون تدريجيا في نسيجها الاجتماعي ويشاركون في حروبها. يركز السردعلى سيرة مارتا التي تقرر الذهاب وحدها إلى نيويورك من أجل العثور على زوجها بعدما انقطعت عنه الأخبار. تأتي الرواية تحيةً من الباقين إلى الذين رحلوا في أراضي المهجر، متخطين ما كانت ظروفهم تقدّره لهم من مصير، حتى يصنعوا هوياتهم الجديدة بأيديهم وعزيمتهم.
ترمي بشرر، عبده خال
دار الجمل، بغداد – بيروت، 2009
يأتي قص الكاتب السعودي عبده خال حاملا تكملة لعنوان الرواية: ترمي بشرر “كالقصر”. قصر بهيج هو جنة جحيمية، ترمي بشررها على جحيم الحارات البائسة في جدة، فيمتد الحكي جسرا بين عالم سيد القصر ومن تحولوا دمى بشرية وعبيداً، من اجتاحهم القصر وسلبهم بحرهم وقوارب نجاتهم. رواية ساخرة فاجعة تصور فظاعة تدمير البيئة وتدمير النفوس بالمتعة المطلقة بالسلطة والمتعة المطلقة بالثراء، وتقدم البوح الملتاع لمن أغوتهم أنوار القصر الفاحشة فاستسلموا إلى عبودية مختارة من النوع الحديث.
يوم غائم في البر الغربي، محمد المنسي قنديل
دار الشروق، القاهرة، 2009
يحيي الروائي المصري محمد المنسي قنديل فترة الاكتشافات الأثرية والنضال الوطني في مصر، ويضمنها ملحمة فتاة تهرب بها والدتها من زوجها المغتصب، وتودعها ديرا في أسيوط بعد أن تغير اسمها وتدق على ذراعها الصغيرة صليبا. ثم يتداخل مصير الفتاة وقد أضحت مترجمة، مع مسيرة شخصيات تاريخية مثل هوارد كارتر واللورد كرومر وعبد الرحمن الرفاعي. ويتداخل القص الشيق مع التوثيق الدقيق في وصف الأمكنة والأزمنة.
وراء الفردوس، منصورة عز الدين
دار العين للنشر، القاهرة، 2009
تتناول رواية الكاتبة المصرية منصورة عز الدين الطبقة البورجوازية في الريف، وذلك من خلال شخصية سلمى التي تعمل محررة في جريدة أدبية وتحاول أن تتخلص من ماض طويل محمّل ذكريات أليمة وصوراً سلبية عن الذات، مما شجعها على كتابة رواية خاصة بها، تسرد فيها تاريخ العائلة، تاريخ الحب، تاريخ الجسد، تاريخ الحراك الطبقي داخل القرية، تاريخ الجنون، تاريخ الكتابة: وكأن الذات قد انشطرت قسمين، قسماً يراقب ويسرد والآخر ينقب بهستيريا عن مكنونه لتخرج الرواية.
The International Prize for Arabic Fiction was officially launched in Abu Dhabi, capital of the United Arab Emirates (UAE), in April 2007. It is the result of a collaborative effort by the Booker Prize Foundation, the Emirates Foundation and the Weidenfeld Institute for Strategic Dialogue, whose aim was to develop a dedicated prize for Arabic fiction.
A steering committee of Arab literary experts, publishers and journalists was established to advise on the set-up of the Prize and its independent Board of Trustees, whose members have been drawn from across the Arab and Anglophone worlds, and are responsible for the overall management of the prize. The Emirates Foundation pledged its financial and substantive support for the initiative.
The Prize is specifically for the novel literary genre, and it awards $10,000 to each of the six shortlisted authors, with an additional $50,000 to the winner.
About the Booker Prize:
The Booker Prize Foundation is a registered charity which, since 2002, has been responsible for the award of the Man Booker Prize (formally the Booker Prize).
Established in 1968, the Man Booker Prize (formally known as ‘The Booker Prize’) is a prestigious literary prize awarded each year for the best original full-length novel, written in the English language, by a citizen of either the Commonwealth or the Republic of Ireland.
The judges of the Man Booker Prize are selected from leading literary critics, writers, academics and notable public figures. The judging panel changes each year to maintain the consistent excellence of the prize and its integrity.
A Russian version of the prize was created in 1992. And an African version, the “Caine Prize”, was launched in 2000 .
The winner of the Man Booker Prize is generally assured of international renown and success. It is also a mark of distinction for authors to be nominated for the Booker longlist or selected for inclusion in the shortlist.
About the Emirates Foundation:
Established in 2005, the Emirates Foundation is one of the leading philanthropic organizations in the UAE. It is committed to improving the quality of life for all people in the UAE, through a variety of local and international projects that stimulate intellectual and social growth, as well as increase access to cultural, educational and technological resources, and foster increased participation in civic life.
منصورة عز الدين

من يعرف سر الفردوس
“ترجل أربعة رجال من العربة مرتدين عباءات سوداء فوق جلابيبهم الكشمير، وفتحوا الباب الخلفي. أخرجوا منه جسداً مغطى بملاءة بيضاء، وحملوه صاعدين السلالم.”
بتماسك يستحضر المشاهد الأقوى من ثلاثية “الأب الروحي” لفرانسيس فورد كوبولا، استثمرت منصورة عز الدين – منذ “متاهة مريم” (2004) – تراثها العائلي في إعادة اختراع العالم: فجرت علاقة بنت الريف بالمدينة بعيداً عن أي فرضيات مستهلكة حول “الأقاليم” أو “المرأة”. وبإلغاز لا يستتبع ضعفاً في التركيز، عرّت كل شيء – الجنون، الموت، الأنوثة – دون أن تكشف سراً واحداً من أسرار نصوص أشبه “باللاڤا لامپ”، ذلك الفانوس البيضاوي الذي يسخر الكهرباء، لا للإنارة، بل للتلاعب بالضوء الملون.
هذه هي “كتابة السر”، كما سماها الناقد محمد بدوي إثر قراءة قصص كتابها الأول، “ضوء مهتز”.
واليوم، على خلفية الأقدار المتقلبة لصناعة الطوب وما استتبعته من تجريف الأرض الزراعية في دلتا الثمانينيات، يتسع مجال التداعي من منامات قاهرية مستجدة إلى ذاكرة كاتبة محبطة لطفولتها في العزبة والبندر، من جرائم القتل الحلمية إلى الفجيعة الواقعة وفقدان البراءة وعفاريت الأحباب الغائبين: في “وراء الفردوس” تتبلور قدرة منصورة عز الدين على بناء شخصيات حية ورسم الخطوط العريضة لمجتمع متمايز، مقترحة معاني غير تنويرية للوعي التاريخي وأسطورة القرين.
وبرغم المبالغة في الانضباط الأسلوبي (على حساب خصوصية صوت الراوية، أحياناً)، برغم التعدد المربك (أحياناً أيضاً) للشخصيات والحواديت، وبرغم أن تجاوُر مختلف المآرب الأدبية لا يبلغ دائماً غاية الامتزاج العضوي، تنتج منصورة عز الدين كتابة محبوكة، عميقة، سائغة، خالية ليس فقط من شوائب الذات (النسوية) وإنما كذلك من تهويمات المحيط (الريفي). بلا تعقيد مجهد أو ادعاءات “علمية”، تتجاوز “وراء الفردوس” القرية “الإدريسية” وإنسان “الأيام السبعة”، “حكاية” حنان الشيخ ومثلية صبا الحرز.
تتجاوز حتى الهوية الوطنية والجنسية، وتهمش بطلتيها حاملتي تلك الهوية، لتجوب فضاءات – مثل كاتبتها – تكشف دون أن تبوح.
![]()
يوسف رخا

Maryam and the Minotaur
Last week at the headquarters of her new Cairo publishers, Dar Al-Ain, Mansoura Ezzeddin read from and signed copies of her second novel, Wara’ Al-Firdaws (Beyond Paradise), a sort of psychological thriller and Bildungsroman rolled into one. Comparing the new book to Maryam’s Maze, her 2004 novel, translated by Paul Starkey, Youssef Rakha spoke to Ezzeddin about her work, her life and the overlap between the two
Though she published only three books in nearly a decade, Mansoura Ezzeddin (b. 22 March 1976) has maintained a high profile on the literary scene since she graduated from Cairo University in 1998. She is the books editor at the most popular cultural weekly in the country, Akhbar Al-Adab, where she got a job in the same year. By 2001, though already married to a fellow young writer whom she also met there, her first book, a collection of short stories titled Daw’ Muhtazz (Trembling Light), was published to acclaim from a battalion of former teachers, mentors and admirers, including well-known figures like critic Mohammad Badawi, novelist Gamal El-Ghitani (the editor of Akhbar Al-Adab), even the late philosopher Mahmoud Amin El-Alim. In the next two years Ezzeddin would go through both pregnancy-birth and the death and dying of her mother, experiences she would lugubriously internalise and eventually, from 2002 to 2009, transform. Working every day, however little the time left her after both job and small family are paid their dues, she draws up character sketches, composes dream studies, and occasionally develops a text into a short story – which she might subsequently use as a chapter in a novel.
Correspondences are frequent and at least once, in the course of writing Maryam’s Maze, Ezzeddin had all but given up on resolving one particular complication when she realised that one of her early short stories provided her with exactly the narrative development she needed; she simply had to insert that short story unaltered for the novel, apparently unrelated, to flow exactly as she had envisaged it. Correspondences could also occur between literature and life, in equally unexpected ways. Ezzeddin recounts that, during her mother’s last days at the hospital, the woman “to whom I owe absolutely everything” often asked about her writing. “The idea of me writing pleased her,” and so, despite the mayhem that consciously prevented her from doing it, at the hospital she would take out her old notes and exercises and pretend to be working on those texts that had made her mother proud of her when they appeared in well-known newspapers and magazines. “After a while I realised that these short stories were actually developing into Maryam.” The slim volume, which makes up in intensity for what it lacks in extent, concerns a young woman, her close friend or double, and the large house of a provincial patriarch which, following the young woman’s move to Cairo, appears to her as a Labyrinth, its large and deeply intermingled cast of occupants – ghosts, dream figures, real people? – constituting a sort of Minotaur of the mind. And so there seems to be yet a third level of correspondence: paradoxically, while she consciously rejected myth, justifying Maryam’s visions with recourse to psychology, Ezzeddin was in fact producing a grassroots version of one of the world’s best celebrated myths, and feminising its hero.
Whatever else you say about it – and Wara’ Al-Firdaws could conceivably make you say something different – Ezzeddin’s writing emerges out of a place both mysterious and dark. For seven years now, while advancing her journalistic career and creating a home life sufficiently different from her family background for her to be at peace with, Ezzeddin has also been working through “existential questions, anxiety, discomfort, fear” – personality traits, she says, that have been with her at least since the unexpected, seemingly absurd death of her father when she was aged nine (which also explains her reading Camus and other adult books at an extremely early age). “They are basically to do with the idea of death,” these questions, “the idea of dissolution, breakdown. Not breakdown in the psychological sense, but the idea of this human constitution being on the verge of ceasing, at any moment. Termination,” she muses. “The whole thing coming to an abrupt end. A somewhat strange imagination,” she interrupts herself to chuckle. And it is at this point, no matter how much I object that her imagination is actually in no way strange, that Ezzeddin and her work finally come together for me. I have known her for many years and she has never struck me as capable of anything more disturbing than a whimper. Of all the fiction writers and poets who emerged in the 1990s, she comes across as perhaps the most psychologically balanced – quiet, hardworking, focussed. There is a kind of no-nonsense conservatism about her, a kind of respectability. This might explain the fact that, from an early age until eight years ago, she wore hijab – a fact she seldom mentions, and then only to say that it was an outward shift to do with her pilgrim’s progress from the countryside to the city, not with the substance of her relationship to God.
This, on the one hand; and on the other hand, her work: Never mind that the very premise of the Maze is a dream in which the protagonist seems to be knifed to death by her Doppelganger: a weird rite in which the latter dies equally graphically. In Wara’ Al-Firdaws a similar duo, Salma and Gamila, play out a puzzling relationship implying anything from schizophrenia in one or both of them to lesbianism; frighteningly rather than bafflingly, the precise nature of their connection is never stated. Aside from the two of them, however, there is at least one gory death, a series of encounters with the ghost of the dead man (notably sexual encounters with his as yet young attractive wife), and beatings. Despite her attempt to depict a whole world, her conscious marginalisation of Salma and Gamila, the sense of mystery, of the paranormal, of unaccountable powers interfering with irrational drives, is still there. Ezzeddin tells me that Badawi, whose lectures she attended at the time, coined a term for her earliest short stories: “writing the secret” (kitabat al-sirr). Each text seems to be a secret, a clockwork mini information system that, however multifarious, remains self-contained. Ezzeddin mentions, in this context, her debt to the horror film and her interest in the therapeutic effect of writing (Salma, who edits short stories for publication in a newspaper, starts writing a novel on the advice of her psychiatrist); she identifies imagination with fear. This is not everyday, realistic fear, which – in line with the impression Ezzeddin gives of herself – seems to be well under control. The fear that is at odds with Ezzeddin’s poise, which nonetheless comes through with amazing intensity in her books, is something far more primal. In her mind, she explains, fear of the dark (the childhood experience par excellence) takes on the deepest metaphysical dimensions. “You’d be surprised,” she says, “how basic my fears are.”
Set against the backdrop of the shifting fortunes of the brick making industry in the Delta in the mid-1980s – perhaps the first mention in contemporary Arabic literature of the otherwise oft-cited phenomenon of tagrif, which eroded agricultural land before the shift to concrete – Wara’ Al-Firdaws draws a much sharper distinction between the two settings informing Ezzeddin’s experience. First, there is the tiny village where, in the absence of basic public amenities, Ezzeddin enjoyed a nonetheless unusually prosperous upbringing as the spoilt but remarkably successful school child at the heart of an extended family so large and close knit, so conservative and so rich that her husband, on first being introduced to it, could not help comparing it to the mob in The Godfather. Secondly, there is Cairo, the infinitely larger place to which Ezzeddin’s passage – a hitherto unthinkable breach of tradition facilitated by her mother – gradually allows for a clear perspective on “just how strange and unusual this experience of the countryside really was”. The book began as an account of her mother’s life, a fictionalised biography not unlike Hanan Al-Shaykh’s Hikayati Sharh Yatoul (My Life, A Long Story) – whose publication in 2005 discouraged Ezzeddin from doing the same thing again – so she quickly gave up on this side of what she was already envisaging as a larger, intergenerational variation on Maryam, one that replaced the paranormal with “the mythology of the setting” and in which the central (dual) character had less of a role to play. “As always,” Ezzeddin says with conviction, “the work imposed its own logic.”
Partly because it contains more comedy and juxtaposes a greater number of stylistic registers, partly because it has a more definite social-historical reference point, Wara’ Al-Firdaws has already been hailed as more accessible than Maryam. Aside from widening the scope of her work without making concessions to the market, however, Ezzeddin had no intention of compromising her notion of what writing actually involves: a process of imagining, primarily out of that primal fear of sudden dissolution, people and places that resemble the world rather than referring to it per se. Here as in Maryam, consequently, almost every character in the book is imagined. “If people back in the village read Wara’ Al-Firdaws,” she insists, “no one would recognise anyone.” The process seems integral to Ezzeddin’s way of dealing with a suffocating environment, which has been very different from straightforward rebellion or insurgency, and reflects her view of herself not as woman writer but as a writer who happens to be a woman. She behaves like a virus, she says, working from the inside; she instils herself in the host – “the mafia” of her extended family – precisely in order to transcend it. And though outwardly her own life has been more or less conservative, she is careful to point out that she instituted a nuclear family (usrah), not an extended family or tribe (‘a’ilah). Like few writers of her generation, rebellion and transcendence have been matters of the mind; and she still dislikes any predetermined idea, however positive, being imposed on what she does: the Woman, the Body, the Provinces are all candidates; she rejects them all. At the most obvious level it is madness that she is really interested in, (in)sanity, “but it is not as if I studied psychology or apply it in any systematic way”. Even the Novel does not bind Ezzeddin.
It is something of a cliché by now to speak, borrowing critic Gaber Asfour’s expression, of the Age of the Novel, which has driven many an excellent short story writer and poet to switch genres. Having published Wara’ Al-Firdaws, by contrast, Ezzeddin is in the process of putting together a new collection of short stories. It is a form she loves, she says, a form both difficult and rewarding, and never separate from or in contradiction to the literary project her two novels have pursued. She has no doubt that her readership will engage with her stories just as enthusiastically, and though she would be hard pressed to identify the constituency of that readership, unlike many contemporary young writers, she distances herself totally from the discourses and debates of sales, popularity and what makes for a successful book. “People accuse serious writers of obscurity,” she says, “of looking down on readers. But who is to say that readers are less intelligent or less complicated than the writers? Who is to say that it is making assumptions about how much readers can understand that means looking down on them?”
![]()

![Reblog this post [with Zemanta]](http://img.zemanta.com/reblog_e.png?x-id=2b13de03-57f9-46d2-9beb-0e3d3ba9f8a4)