مطر

ليس هذا هوساً بالجنس | محمود عاطف: قصائد وخط

وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما ... يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح

وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما … يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح



البحث عن حبيب

أحببتُ فيلًا.


تقول أمّي:

ولماذا الفيل؟!

ابنة خالتك أولى.



أحببت جملًا.


يقول أبي:


ولماذا الجمل؟!

ابنة عمك أولى.



أحببت لبؤةً.


تقول نسوة في المدينة:


وراودته التي هو في عرينها


عن بناتنا.



أصبحتُ راهبًا 
ونباتيًّا بلا معاناة.

يقول أصدقائي:


دُلّنا على الفيل


دُلّنا على الجمل


دُلّنا على اللبؤة.

Continue reading

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

Bank


تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

Continue reading

نساء يلبسن أكفاناً سوداء: نصوص لصلاح فائق مسروقة من فيسبوك

وصيتي للعميان

إلى علي عبد الصمد

.

أكتب وصيتي الأخيرة ليقرأها العميان باللمس

أنا محبط منذ أيام: جامعت في مخيالي

حسناء من فيلم قديم.

اليوم رأيتها في مرآتي الكبيرة كئيبة، غاضبة

تتهمني بالاغتصاب، وكانت تحمل قطة من خزف.

هل يكفي أن أصرخ، أو أدعو عباقرة في تنظيم الموصلات

لينصحوني في هذا الشأن؟

كل هذا في رأسي وأنا أفحص صورا بالمجهر

أرى في إحداها عناق سحاقيات وأسمع، من ثانية،

خفاشا ينتحب في كهف.

أنا أيضا في إحدى الصور، حاملا مظلة مفتوحة،

أجول في مدينة مهدمة تماما، وليس هناك مطر.

wpid-photocopy-2013-06-1-21-56.jpg

Continue reading

يسقط مبارك

بريق اللافتات. والصاخبون. والذين تركتُهم مطمئناً. وللمرة اﻷولى منذ اجتمعنا. والمخيمات التي يسكنونها. وطعم الهواء خلف الحواجز. والذين تركوا أشغالهم ليجمعوا الزبالة. وبائعو اﻷعلام مع بائعي التسالي. ولينظمونا صفوفاً في الدخول والخروج. والذين “عزّلوا” بعائلاتهم. والنائمون تحت الدبابة. علامة النصر باﻹصبعين. والذين يفتشونك ويعتذرون. والنائمون في العراء. وكذب المحطات الرسمية. وفي أحضان الله. والكلام المقيّئ. والذين يقبّلون الجنود. والخيانة على صفحات الجرائد. والخيانة بلا أجندات. وحاملو اﻷرغفة والفواكه. الشاي في الكوب البلاستك. والسيجارة المشتعلة من سيجارة. وصورة تذكارية مع الدبابة. الذاهب واﻵتي. و“مرحباً باﻷبطال“. ومَن راح حسه وهو يهتف. والخوذة المرتجلة في النار. والكوكاكولا لغسيل الوجه. وفي الطوب والحوافر والعصي. الجري ثم الرجوع. وأحضان الثكالى. والمتليف جلده بالشظايا. أوجع قلبه ما حدث لهم. والكوكاكولا بثلاثة جنيهات. ومع علبة كشري صغيرة. ولا يجد حرجاً أو غضاضة. ولن يقبل اﻹملاءات اﻷجنبية. ويقولون إننا مضللون. حاملو الجرحى عبر المداخل. وخراطيم المياه على الساجدين. والساجدون على اﻷسفلت. والذقن والشعر واﻷحذية. ويقولون إنه على كلٍ رئيسنا. سائق التاكسي الخائف. ورافعو الصليب المقدس. وسائق التاكسي الخجول. والذين دهستهم العجلات. صورة الرئيس مع الحذاء. ومشيعو اﻷجساد واحداً بعد واحد. والذي مات قابضاً على الطلقة التي أخرجها من عنقه الطبيب. والذي اختطفوه وأحرقوا وجهه بالسجائر. والذي مات في المرة الثانية. من يهتف لا يمت. والقنص من فوق أسطح الفنادق. والقنص تحت ستار الليل. والشعارات في الرصاص. والذي واجه المدرعة لوحده. والقلق على البلد ككلام المأجورين. وتحت غطاء الليل. أكثر من معنى لجبهة. واستغاثات اﻷطباء. والنازفون على السلالم. وخسّة الشرطي. ومَن حمل القنبلة وقذفها عليهم. ومِن وسط دخان التشنج. ومن حل محلهم وهم يركضون. والذي منع زميله من ضربهم بالحجارة. والنيل ليلاً. والجندي الذي قال لي: كيف أضربكم وأخي بينكم. وضابط الجيش الذي غمرني بذراعه. والشعب يريد إسقاط النظام. ودقات الطبول إيذاناً بشيء. والكارثة. والساحات المدمدمة كالمناحل. ودقات لتنغيم الشعار. الانتظار والذراع مرفوعة بالبطاقة. ومن كان شرطياً سيُذبَح. والجلوس على الرصيف. والموت ضرباً. والموت بالنهار. والمطر على الجباه. الشعب يريد محاكمة الرئيس. وعيون الخارجين من المساجد. وأطفال العشوائيات. وما يبقى من السيارة بعد أن تحترق. والانفلات اﻷمني. والآليفي المرحاض. وأفواج اﻵتين بعد أن يأمنوا. واﻵتون مع أصدقائهم. واﻵتون مع أقاربهم. واﻵتون لوحدهم. ويسقط مبارك.

(من مجموعة يظهر ملاكتحت عنوان صلاة شكر“)

.

رسائل خالد السنديوني

This slideshow requires JavaScript.


خالد السنيدوني

.

إلى صديقي الحزن

لم أكن أعرف

أنك من مواليد فبراير 1966

فبراير الممطر

حين تجتهد الارواح كي تطرد  الشجن فلا تستطيع

هل تعلم

أنا وأنت فتحنا أعيننا على العالم في مهد واحد

هل تذكر

كانت الحمائم  تختبئ من المطر

وكنت أختبئ من العالم

وذات يوم من تلك الايام  المفعمة باللعب

وتحت غطاء دافىء التقينا كما يفعل الأطفال

دائما ما جمعتنا البراءة في اقسى صورها

أنا لا أنسى كل وقت قضيناه معاً وكل رحلة

كل فرح قتلناه بمهارة

كل نظرة  ، وكل أمل رفرفر  عاليا وسقط عند مرمي البصر

كل طائر طاردناه

وكل سمكة مسكينة اصطدناها بعد  جهد  جهيد

ثم تركناها  وراءنا على الطريق

ملقين اللوم على قدرها

أنت تعرف أنني كنت  قد نزرت حياتي للأوهام

أعرفك أنني قد أصبحت شهيرا

ومدينة بعد اخرى تطلبني بالاسم كي تتذوق دموعي

صديقي الحزن

أنت تعرف كيف يمكن أن يكون بشعاً هذا العالم

أنت أخبرتني ذات مرة بنظرة لاتنسى

 أنت وحدك يمكن أن تدرك ذلك الأحساس

الإحساس بأن العالم ينساني رويدا رويدا

 العالم الذي إجتهد ذات يوم كي يأتي بي

 ها أنا

منذ فقدت غفلتي

تظهر لعيني ملامح العدم

للعدم حياة مثل هذه

في العدم شوارع وسيارات وضجيج ،

 بيت وأشجار ،  زحام ومواعيد

في العدم فرح لا أراه وحماس لايخصني

في العدم جدال  وصمت

 وأطفال أخاف على مستقبلهم

في العدم ابتسامات ودموع

وفي العدم آمال

.

 رسالة إلى  البحر

سمعت

 ماتريد أن تقوله

 سمعت ما تقوله دوما

 سمعت الذي لا تقول غيره

سمعت

ماتقوله لكل جيل وكل عائلة

 وللوحيد المتوحد

سمعت

 الذي تقوله  بصوت حكيم يهمس

وأحياناً بطيش مراهق

  يغرق المقاعد ويفسد الطعام

سمعت

 ما تقوله بلغة الحب

 عندما تلتقي نظرات المراهقين العابرة  للحظات ويرتجف الزمن

تلك اللحظة التي صنعت موسم  المواسم

وكل المواسم التالية

سمعت ما تقوله بلغة المجانين وجسدك مدهون بالسواد

و قرص الشمس الأحمر  في فمك

سمعت  الذي تقوله بلغة الذكريات

سمعت

فابتسمت وبكيت

.

رسالة إلى أصدقائي

في اليوم الاول من عودتي إلى القرية

خجلت  أن أذهب الى الملعب

في اليوم الثاني ذهبت  باكراً

فلم أجد أحداً أعرفه من جيلي

في اليوم  الثالث ذهبت  فوجدت  أعز أصدقائي

احتضننته بقوة وتذكرت  معه الايام الخوالي

لكن حماسي فتر عندما ناداني  باسم أخي

الكثير يمكن أن يحكى عن السفر

 لكن الغربة أسطورة لاتحكى

.

رسالة إلى صمتي

أنت حقل مستباح تحت الشمس ،

أنت المكان الوحيد  الذي تتقافز فيه كلاب الحي مع طيور السماء

أنت قلعة حصينة بنيت فوق جبال من وهم

لا يدخلها أحد  ، لا يخرج منها أحد ،

ولايعرف أحد.. من بناها ؟

أنت ممر فخم لعلية القوم

ومسرح يتقافز عليه الرعاع

تظهر اضواءه من بعيد

 في ركنه  المظلم يضحك البؤس

أنت وليمة أقيمت منذ زمن

من طعام المقيمين

من بقايا الرحل

أنت غصن في شجرة الخلود

يهنز على الدوام مدلياّ ثماره

تركها من ترك وأخذ منها من أخذ

أنت عصا في يد صعلوك

يشير بها هنا وهناك

وسيف من ذهب حارب به  الملوك

 سيف حسم وأنهى كل  أمر تافه وكل أمر جلل

أنت ..عقيدتي..

لهب مقدس  ينتصب في خزانة

يرفض أن ينطفأ

.

رسالة إلى  القدر

رغم صراعي المرير

 مع الخوف والإكتئاب لمدة عشرين عاماً وحتى تاريخه

دون أن يعلم أحد في العمل أو في العائلة

فإنني ممتن

ممتن لأمي

كل الإمتنان

.

خالد السنيدوني

محمود المنيراوي: قصيدتان

wpid-img_0459-2012-05-27-08-07.jpg

يقولُ شابٌ مسّهُ قربها:

ليتني قرطٌ إذا ما مرتْ بكِ شمسٌ لمعتُ.

ليتني كُنتُكِ، لأرضى وأكمل رحلتِي

لكنَّ ستارة على نافذةٍ بلا زجاجٍ

لا تصدّ سعير الريح

ولا مردّ لريحٍ

تمشي إلى اللامستقر،

Continue reading

رياليزم: قصيدة آية نبيه

آية نبيه

wpid-france54-2011-09-20-06-23.jpg

مطرٌ خفيف كان كافيًا ليلمع الطريق أمامنا والذي بقميص أسود على الرصيف المقابل وقف يضبط ساعته الرخيصة. لم يكن يشغلني ساعتها سوى فكرتي الأخيرة عن الانسحاب. صوت الراديو الذي لم أستطع أن أحدد مصدره مشوش ويقاطع الفكرة، والذي بقميص أسود لا يبدو أنه يسمعه. الأمر أبسط من ذلك، أنا – حرفيًا – لم أعد أعني شيئًا لأحد. المتطفلون يئسوا مني فانسحبوا من حولي، ونسي أصدقائي الكلام فانسحبوا مني، أما العابرون فلم يعنني اللجوء إليهم وأتوقع أنهم كعادتهم مشغولون بالبحث عن أرواح أكثر رحابة. ما الذي أنتظره إذن.

أنا أحدثك عن عدم جدوى الكتابة، وأنت ترد بكلامٍ عن البراكتيسينج. أنا لا أفهم أي شئ، لا أفهم لماذا أقوم لأمشي من هنا إلى هناك، لا أعرف لماذا نتدرب وما الذي تقصد أن علينا أن نتدرب عليه… أفكر في معنى محتمل لما تقوله وأفيق على كلامك عن احتقاري للحياة ولا أرد إلا بـيمكن، يمكن. ولو كنت انتظرت قليلًا كنت جزمت لك بعكس ما تعتقد وأخبرتك كيف بدت لي على طريق السفر طيبة كزجاج شفاف لا شئ خلفه.

الذي فشل في ضبط ساعته يفشل في جذب انتباهي ليسألني عن الوقت، وأنا تأكل بالي السحب التي تتقاطع في الظلام؛ ترسم عن قصد خرائط جديدة.