
الليلةُ الرابعةُ على التّوالي بِلا حُلم
وأنا لازلتُ غارِقًا في عَرقي
مُنذُ سُقوطِ الحجرِ آخِرِ مَرة.

الليلةُ الرابعةُ على التّوالي بِلا حُلم
وأنا لازلتُ غارِقًا في عَرقي
مُنذُ سُقوطِ الحجرِ آخِرِ مَرة.
أولى أغاني قسمت
الجسم المنتفض الآن
على صدري
المتململ كأرنب
يسعه كله كفي
ذات يوم ستكون له رائحة امرأة
تكسر حفنة قلوب
وحينها فقط
سأغفر لكن جميعاً
يا بائعات العطور
خالد السنيدوني
.
إلى صديقي الحزن
لم أكن أعرف
أنك من مواليد فبراير 1966
فبراير الممطر
حين تجتهد الارواح كي تطرد الشجن فلا تستطيع
هل تعلم
أنا وأنت فتحنا أعيننا على العالم في مهد واحد
هل تذكر
كانت الحمائم تختبئ من المطر
وكنت أختبئ من العالم
وذات يوم من تلك الايام المفعمة باللعب
وتحت غطاء دافىء التقينا كما يفعل الأطفال
دائما ما جمعتنا البراءة في اقسى صورها
أنا لا أنسى كل وقت قضيناه معاً وكل رحلة
كل فرح قتلناه بمهارة
كل نظرة ، وكل أمل رفرفر عاليا وسقط عند مرمي البصر
كل طائر طاردناه
وكل سمكة مسكينة اصطدناها بعد جهد جهيد
ثم تركناها وراءنا على الطريق
ملقين اللوم على قدرها
أنت تعرف أنني كنت قد نزرت حياتي للأوهام
أعرفك أنني قد أصبحت شهيرا
ومدينة بعد اخرى تطلبني بالاسم كي تتذوق دموعي
صديقي الحزن
أنت تعرف كيف يمكن أن يكون بشعاً هذا العالم
أنت أخبرتني ذات مرة بنظرة لاتنسى
أنت وحدك يمكن أن تدرك ذلك الأحساس
الإحساس بأن العالم ينساني رويدا رويدا
العالم الذي إجتهد ذات يوم كي يأتي بي
ها أنا
منذ فقدت غفلتي
تظهر لعيني ملامح العدم
للعدم حياة مثل هذه
في العدم شوارع وسيارات وضجيج ،
بيت وأشجار ، زحام ومواعيد
في العدم فرح لا أراه وحماس لايخصني
في العدم جدال وصمت
وأطفال أخاف على مستقبلهم
في العدم ابتسامات ودموع
وفي العدم آمال
.
رسالة إلى البحر
سمعت
ماتريد أن تقوله
سمعت ما تقوله دوما
سمعت الذي لا تقول غيره
سمعت
ماتقوله لكل جيل وكل عائلة
وللوحيد المتوحد
سمعت
الذي تقوله بصوت حكيم يهمس
وأحياناً بطيش مراهق
يغرق المقاعد ويفسد الطعام
سمعت
ما تقوله بلغة الحب
عندما تلتقي نظرات المراهقين العابرة للحظات ويرتجف الزمن
تلك اللحظة التي صنعت موسم المواسم
وكل المواسم التالية
سمعت ما تقوله بلغة المجانين وجسدك مدهون بالسواد
و قرص الشمس الأحمر في فمك
سمعت الذي تقوله بلغة الذكريات
سمعت
فابتسمت وبكيت
.
رسالة إلى أصدقائي
في اليوم الاول من عودتي إلى القرية
خجلت أن أذهب الى الملعب
في اليوم الثاني ذهبت باكراً
فلم أجد أحداً أعرفه من جيلي
في اليوم الثالث ذهبت فوجدت أعز أصدقائي
احتضننته بقوة وتذكرت معه الايام الخوالي
لكن حماسي فتر عندما ناداني باسم أخي
الكثير يمكن أن يحكى عن السفر
لكن الغربة أسطورة لاتحكى
.
رسالة إلى صمتي
أنت حقل مستباح تحت الشمس ،
أنت المكان الوحيد الذي تتقافز فيه كلاب الحي مع طيور السماء
أنت قلعة حصينة بنيت فوق جبال من وهم
لا يدخلها أحد ، لا يخرج منها أحد ،
ولايعرف أحد.. من بناها ؟
أنت ممر فخم لعلية القوم
ومسرح يتقافز عليه الرعاع
تظهر اضواءه من بعيد
في ركنه المظلم يضحك البؤس
أنت وليمة أقيمت منذ زمن
من طعام المقيمين
من بقايا الرحل
أنت غصن في شجرة الخلود
يهنز على الدوام مدلياّ ثماره
تركها من ترك وأخذ منها من أخذ
أنت عصا في يد صعلوك
يشير بها هنا وهناك
وسيف من ذهب حارب به الملوك
سيف حسم وأنهى كل أمر تافه وكل أمر جلل
أنت ..عقيدتي..
لهب مقدس ينتصب في خزانة
يرفض أن ينطفأ
.
رسالة إلى القدر
رغم صراعي المرير
مع الخوف والإكتئاب لمدة عشرين عاماً وحتى تاريخه
دون أن يعلم أحد في العمل أو في العائلة
فإنني ممتن
ممتن لأمي
كل الإمتنان
.
خالد السنيدوني

.
يقولُ شابٌ مسّهُ قربها:
ليتني قرطٌ إذا ما مرتْ بكِ شمسٌ لمعتُ.
ليتني كُنتُكِ، لأرضى وأكمل رحلتِي
لكنَّ ستارة على نافذةٍ بلا زجاجٍ
لا تصدّ سعير الريح
ولا مردّ لريحٍ
تمشي إلى اللامستقر،
يسابقُ خطوها خطوها،
والريحُ فرصتي السريعة
يوقظني عقربُ ساعتي،
كلّما غفوتُ عنها يلسعني
يقول: قد فاتك لُقاح الريحِ
أيّها الكسول، عد لنومك جائعاً
تقلّب بتختك وانتظر
فأبكِي، لأنّ أبي وأد الأحلام في جاهليةٍ أولى ثم تاب
لكن التوبة لا تعيد الميتين
أُصاب بدوارِ البحثِ عن قشّة
أنام
كغريقٍ أحاول اصطيادَ القشّة
أصحو
لا حصادَ في الأحلام
أنفخُ ما تكوّم عليَّ من غبارٍ
نُسخة كربونية، يكررني الأمل
بأسمائِيَ الحسنى، أنادِيني
لأني فشلتُ
أقفُ بشرفتي
أخطبُ فيَّ إذ يصطفُ جنبي وخلفي تحتَ الشرفة
جنود مُجندة
أخاف أن يسمع المجندون تحت شرفتي كلامي
ويتركوني وحيداً
فأوبخني:
لا توسوس لكَ فتهرب منك
الناسُ تُحب السماع
وأنتَ تحب الحديث
ولا أحد تحت شرفتكَ
وحدكَ تستمع
لا تُلقِ همّك بك
أنتَ نهركَ والطريقُ طويلةٌ
و”كل شيءٍ من الماءِ حي”
.
.
.
.

.
يا الغريب الراضِي، بما قسّمتهُ لكَ الصدفة
فكّر بالبَعدِ
تتحرر من يأسِ اللحظة
كُن طيراً مثلي
لئلا نقع في مصيدةِ الفصول
اهرب
النجاةُ يا حبيبي
آيةُ الآلهةِ وغايةُ الناس
انثرْ همّك في الفضاءِ المتسع للكائنات جميعها
سِر. لا تخدشْ حلق الأماني بجفافِ الوسيلةِ
تلوَّ، قبل أن تُصابَ بالتخمة
فأنتَ على غيرِ عادة الآلهة تكبرسِر
وقُل لأثركَ لن أعود
يكفيكَ جندك للرحيلِ، فارحل
أنتَ قُوْتك والحصان لسانك، فامتطهِ
لا تكن خليفةً
وافتح بلاداً
واسبِ نساءً بأمرهن
لا تُقيّد اصبعكَ بخاتمٍ ليس على هواك
لكَ صورة الأنثى وهذا المدى لكَ
ارحل فاتحاً، لكَ لا عليك. لكن تذكر:
قد يبلل الشتاء ريشكَ، فتثقُل خطاكَ، ولا تنجو
فليسَ “كُل شيءٍ من الماءِ حي”
نص وصور: محمود المنيراوي
آية نبيه

مطرٌ خفيف كان كافيًا ليلمع الطريق أمامنا والذي بقميص أسود على الرصيف المقابل وقف يضبط ساعته الرخيصة. لم يكن يشغلني ساعتها سوى فكرتي الأخيرة عن الانسحاب. صوت الراديو الذي لم أستطع أن أحدد مصدره مشوش ويقاطع الفكرة، والذي بقميص أسود لا يبدو أنه يسمعه. الأمر أبسط من ذلك، أنا – حرفيًا – لم أعد أعني شيئًا لأحد. المتطفلون يئسوا مني فانسحبوا من حولي، ونسي أصدقائي الكلام فانسحبوا مني، أما العابرون فلم يعنني اللجوء إليهم وأتوقع أنهم كعادتهم مشغولون بالبحث عن أرواح أكثر رحابة. ما الذي أنتظره إذن.
أنا أحدثك عن عدم جدوى الكتابة، وأنت ترد بكلامٍ عن البراكتيسينج. أنا لا أفهم أي شئ، لا أفهم لماذا أقوم لأمشي من هنا إلى هناك، لا أعرف لماذا نتدرب وما الذي تقصد أن علينا أن نتدرب عليه… أفكر في معنى محتمل لما تقوله وأفيق على كلامك عن احتقاري للحياة ولا أرد إلا بـيمكن، يمكن. ولو كنت انتظرت قليلًا كنت جزمت لك بعكس ما تعتقد وأخبرتك كيف بدت لي على طريق السفر طيبة كزجاج شفاف لا شئ خلفه.
الذي فشل في ضبط ساعته يفشل في جذب انتباهي ليسألني عن الوقت، وأنا تأكل بالي السحب التي تتقاطع في الظلام؛ ترسم عن قصد خرائط جديدة.