قصيدتان
محمود عاطف

من طرف واحد
لكنّك لم تقطع كل هذه الأميالَ
لتسمع:
I appreciate pain
والصديق الذي قال قبل الرحلة:
ما الذي يفعله أسبوع
بعلاقة ملتبسة؟!
إثر مكالمة هاتفية بينكما
والغضب يرفعُك من أذنيك
على “شنجن فيزا” التي
تأخّرت لسبب غير معلوم
ما قبل اليأس
وما بعده
وهؤلاء الذين لا يملّون
من النصح
“أحسن”، على سبيل المواساة
أو:
” قلنا لك من البداية “
ومع أنّ الفيزا
لن تتأخّر أكثر من يوم واحد
وأنّك
ليلة الحصول على جواز السفر
لم تكُفّ عن الشكوى لزملاء السَكن
تسأل الآن:
من الذي دفعك إلى تلك الهاوية،
والحزنُ الذي يأكل وجهك؟
ليُخبرَك أصدقاء
” قلنا لك من البداية “
أو ” هكذا أحسن “.
أمورٌ تُقالُ بلُغتين
لمّا أراد ثلاثتكم الصلاة
وكنتم تتسكّعون في شارع، من الصعب
أن يسير فيه الله
أويتم إلى ركن غير مطروق
مُخلّفين وراءكم باقي المجموعة
ولأنّك تخشى فراق حبيبة تركتها معهم
تقدذَمتَ للإمامة
واستقبلتْ أرض الرصيف، الرّصيف الذي
بحجم شارع في حيّ شعبيّ، جسداّ “كَرْوَتَ” العبادة
لأجل من تخافُ فقدانها في محلات C&A
وعلى بُعد خطوات منكم- حيث تمارسون
إيمانكم بتوتّر مكتوم- تقبع كنيسة أثرية
صامتة وسط هذا الضجيج
نصفها محترق بفعل الحرب
والنصف الآخر يلمع تحت شمس باردة
تركها الألمان دليلا
على أنّ الله مرّ من هنا
تماماّ، كما هلّل أشباهك على
مسجدٍ لم يجرفه “تسونامي”
وبقي شاخصاّ وسط الخراب
كأنّما المسجد أولى من الساجد
ثمّة أمورٍ إذن يمكن أن تقال بلُغتين
على خلاف ما كتب “عبّاس بيضون” في قصيدته.
ولأنّ C&A يشبه متاهة كبيرة
حيث حبيبة تُحسّ في شنطة ماكياج تشتريها
أُلفةً أكثر من صحبتك
تَعود إلى حيث كنيسة تشوّه وجهها
وفيما تُحكم المعطف الثقيل حول جسدك
تُفكّر أنّ الإله الذي يجلسُ
فوق برجٍ بعلامة زائد
أو يستقرّ على مأذنة يعلوها هلال
حتماّ لا زال يبكي.

![Reblog this post [with Zemanta]](http://img.zemanta.com/reblog_e.png?x-id=25cf9aa4-82f4-42d9-a7a3-124e5dc2fe6b)