تبدأ المسألة بتجنيد الشعب لصالح أغراض النظام، ويتضح أن هناك استعداداً لذلك من جانب قطاع عريض من المعدمين والمجرمين والعاملين في الحكومة سواء رسمياً أو “من تحت لتحت”. لكي تَخرج “مليونيات” على الجانب الآخر من الحائط اللامرئي الذي قام بين “الميدان” وما سواه، يصبح هناك بلطجية يسمونهم “مؤيدي مبارك” إلى أن يعترفوا، وبعد إخفاق المصلحة في مواجهة الإرادة، بأنهم بلطجية وأنهم مسلحون. ليس فقط نتيجة إخفاق المصلحة أمام الإرادة، وبدليل أنهم لا يعترفون بتعاون البلطجية مع أجهزة الأمن ولا يسعون لتمييزهم عن المتظاهرين واللجان الشعبية (المفترض أنها محايدة) حتى بعد أن يُعلن عن سقوط مبارك. بالتدريج يصبح هناك شيء اسمه بلطجية، ويصبح هذا الشيء سبباً ليس فقط في أن يرتعب الناس عامة من “الانفلات الأمني” فينادوا بعودة الشرطة ويحملّوا المتظاهرين مسئولية حدوثه ولكن أيضاً في البطش بالمحتجين ما إن تقل أعدادهم بما يكفي لفعل ذلك في خفاء نسبي. وحتى المثقفون والمسيسون و”شباب الغضب” أنفسهم، لكي لا يغامروا بتحالفهم المفترض مع المجلس العسكري الذي تولى عن نظام مبارك مسئولية حفظ الأمن والاستقرار – لكي لا يعترفوا بأن المجلس العسكري ليس سوى نظام مبارك – يمتنعون عن التظاهر في غير الأوقات المتفق عليها ويتبرأون من خارقي حظر التجوال (علماً بأنه لولا خرق الحظر في الفترة من 28 يناير إلى 11 فبراير، لما “نجحت” الثورة أساساً). يصبح الاحتجاج السلمي مع الوقت بلطجة يعاقب عليها القانون. تتحول الثورة وبعد “نجاحها” إلى فتنة