محمود المنيراوي: رسائل من السويد

photo 3


أنا وهو
كنّا في وضحِ النهار
يستنجدُ بالمارةِ، الناس والكلاب والقطط
لكن أحداً لا يراه
أجُرّه خلفي بسلسةِ وعودهِ
ودمه الأبيض يطبعُ الحادثة على الأسفلت خطوط مشاة
يكلّمني، والدمعُ المغلي في عينيه، يسألُ:
ما ذنبي؟
لكنّي لنّ انظر للخلف
في الخلفِ كفُ الحيرة لو صفعتني لن انجو

Continue reading

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل هولبيك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

.

1
كنت وحيدا خلف مقود البيجو 104
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و 55 سنتيم.
.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »


Continue reading

Late-night coffee-قهوة منتصف الليل

قصيدة مهاب نصر: خطوة في الممر

wpid-294746_199885403406754_100001558883706_506656_3896027_n-2011-10-17-20-06.jpg


خطوة في ممر

 

باحثا عن ممر

لاكتشاف ذاتي

وجدت مفتاحا يلمع

بين أسنان بيضاء

صرختي سقطت الى قدميّ

أفكاري

جعلت أصابعي باردة

وبعيدة عن مركز إرادتي

الذي حل مكانه

نوع غامض من الألم

مع هذا

كان الألم يناديني

كأنه كفارة العزلة

كان عليّ أن أنتزع المفتاح

دون أن أوقظ النائم

أن أقنع الروح الملفوفة في قماش ثقيل

أنني ميت أيضا

أن أتمدد إلى جوارها

لأعيش حياة ليست لي

أن يعطيني الماضي مفتاحه

لأعبر إلى حياة جديدة

بين فكين قويين

لا كمضغة ملفوظة

بل ككلمة

وربما كعبارة كاملة

أو كشخص حر

دون أن يعني هذا

إهانة لأحد

*

يا أخي

يا صديقي

لن تكون هناك ثورة أبدا

إلا حينما يستيقظ الموتى

حينما يختلط الزمن

فندخل ونخرج

مثل كومة مشطورة من أوراق اللعب

نسحب ماضينا

مثل ورقة في أول الدور

مدركين جميعا أنها مجرد لعبة

ليس لأن لنا وجودا خارج السهرة

بل لأن القمر يعرف

والسحابة التي تشطر الليل

بل الليل نفسه يعرف

قسوة أن يكون وحيدا

بلا أغنية

أو خطوة في ممر

حتى لو كانت هذه الخطوة

هي في الحقيقة

خطوته فقط.

مهاب نصر

الفحولة

قبل الفجر بقليل أخرج من المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة بحثاً عن نصبة جرائد لعلني أجد المجلة التي فيها صورتي. أمشي طويلاً في شوارع دامسة وأمر بأكشاك أسأل القائمين عليها لكنني لا أعثر على أي نصبة. ليس معي أحد في المقهى: تركت اللابتوب مفتوحاً على الطاولة وفي حقيبتي المعلّقة على ظهر المقعد من أمامه مفتاح البيت والمحفظة التي تحمل بطاقة هويتي. ومع ذلك عندما يقف لي تاكسي أبيض أركب جنب السائق على الفور ويقود السيارة في شوارع مشتعلة كأنما بضوء النهار لكنه ليس سوى عواميد النور البرتقالية وقد زادت كثافتها بصورة فظيعة. تمر ساعة أو أكثر ونحن صامتان ثم يتوقف في مكان ليس دامساً وليس مشتعلاً وعندما أناوله الأجرة يفتح سستة بنطلونه ويُخرج عضوه الأسود المنتصب. وكأنني عدت إلى حيث المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة أجدني وسط جماعة من الشباب الذين يتحلقون كل ستة أو سبعة حول سيارة تطلع منها موسيقى الترانس ويتكلمون فيما بينهم أو يقفون صامتين. أحس أنهم أصدقائي أو أنني واحد منهم لكنني أستغرب من أننا كلنا ذكور ولا فتاة أو امرأة بيننا وأتذكر أنني لم أر امرأة واحدة طوال الليلة لا في المقهى ولا في الشارع ولا حتى في خيالي. ثم ألمح حقيبتي التي فيها مفتاح البيت والمحفظة على كتف واحدة منقّبة تمد الخطى على الجانب الآخر من الطريق وطرف اللابتوب بائن من فتحة الحقيبة. أحاول أن ألحق بالمنقبة لكنها تدخل في تاكسي أبيض يقف لها وينطلق وحيث أتوقع أن أرى صورتي في المجلة أجد صورة فتاة عارية سرعان ما تظهر راقدة على طاولة المقهى تتنهد مملّسة على جبيني ويبتل بظرها وهي تقول: أليس شيئاً كريهاً أن تكون رجلاً في هذه المدينة؟

Enhanced by Zemanta

قهوة في طريق الرجوع من المطار

المستقبل – الاحد 28 شباط 2010 – العدد 3580 – نوافذ – صفحة 14

عندما أعمانا النور قلتُ لكَ: داهمنا

الصبح…

وكنتَ تتمتم وعينك للزجاج.

قلتَ: طلع النهار أسرعَ فعلاً مما

توقعتُ.

قلتَ: هنا سيء، لكن هناك أسوأ؛

بل هنا أسوأ من هناك.

قلتَ: رغم أنني، ورغم أنها، ورغم كل

هذه الأشياء،

أنا متفائل. ثم انتبهتَ إلى أن قهوتك

ما عاد يعلوها الدخان.

كنتَ تتمتم كأنني مرآة أو مسجل،
مجردُ حاوية قديمة
قطعت معك المسافات،
وعينك للزجاج الذي يذهب عنه الليل
بقسوة مباغتة.
في المقهى المفتوح أربعاً وعشرين
ساعة
صالة انتظار أخرى؟ المقاعد على
رؤوسها،
سيقانها للهواء. ووجهك المشدود يسرّب
نفس إحساس الأثاث الشاغر،
الأثاث الذي يقلبونه ليغسلوا الأرضية.
كنت مثلَ المطار تماماً،
لا تود أن تكون صاحياً في هذه
الساعة،
حيث المقاعد مقلوبةٌ والضباط يتثاءبون
ممتعضين
وهم يختمون الجوازات.
قلتَ: كيف تضيق الأماكن؟
قلتَ: كم ختماً وتأشيرةً في جوازي؟
كم رحلةً مجدية؟
قلتَ: لعل الحياة أظرف تحت خط
الاستواء…

هكذا كنتَ تتمتم عندما أعمانا النور.
قلتُ لك: داهمنا الصبح
على ما يبدو. وقلتَ: طلع النهار أسرعَ
مما توقعتُ،
أسرعَ فعلاً مما توقعت