Tag Archives: ليل
فيلم إيراني: ٢٠ نوفمبر ٢٠١١
قصيدة مهاب نصر: خطوة في الممر

خطوة في ممر
باحثا عن ممر
لاكتشاف ذاتي
وجدت مفتاحا يلمع
بين أسنان بيضاء
صرختي سقطت الى قدميّ
أفكاري
جعلت أصابعي باردة
وبعيدة عن مركز إرادتي
الذي حل مكانه
نوع غامض من الألم
مع هذا
كان الألم يناديني
كأنه كفارة العزلة
كان عليّ أن أنتزع المفتاح
دون أن أوقظ النائم
أن أقنع الروح الملفوفة في قماش ثقيل
أنني ميت أيضا
أن أتمدد إلى جوارها
لأعيش حياة ليست لي
أن يعطيني الماضي مفتاحه
لأعبر إلى حياة جديدة
بين فكين قويين
لا كمضغة ملفوظة
بل ككلمة
وربما كعبارة كاملة
أو كشخص حر
دون أن يعني هذا
إهانة لأحد
*
لن تكون هناك ثورة أبدا
إلا حينما يستيقظ الموتى
حينما يختلط الزمن
فندخل ونخرج
مثل كومة مشطورة من أوراق اللعب
نسحب ماضينا
مثل ورقة في أول الدور
مدركين جميعا أنها مجرد لعبة
ليس لأن لنا وجودا خارج السهرة
بل لأن القمر يعرف
والسحابة التي تشطر الليل
بل الليل نفسه يعرف
قسوة أن يكون وحيدا
بلا أغنية
أو خطوة في ممر
حتى لو كانت هذه الخطوة
هي في الحقيقة
خطوته فقط.
الفحولة
قبل الفجر بقليل أخرج من المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة بحثاً عن نصبة جرائد لعلني أجد المجلة التي فيها صورتي. أمشي طويلاً في شوارع دامسة وأمر بأكشاك أسأل القائمين عليها لكنني لا أعثر على أي نصبة. ليس معي أحد في المقهى: تركت اللابتوب مفتوحاً على الطاولة وفي حقيبتي المعلّقة على ظهر المقعد من أمامه مفتاح البيت والمحفظة التي تحمل بطاقة هويتي. ومع ذلك عندما يقف لي تاكسي أبيض أركب جنب السائق على الفور ويقود السيارة في شوارع مشتعلة كأنما بضوء النهار لكنه ليس سوى عواميد النور البرتقالية وقد زادت كثافتها بصورة فظيعة. تمر ساعة أو أكثر ونحن صامتان ثم يتوقف في مكان ليس دامساً وليس مشتعلاً وعندما أناوله الأجرة يفتح سستة بنطلونه ويُخرج عضوه الأسود المنتصب. وكأنني عدت إلى حيث المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة أجدني وسط جماعة من الشباب الذين يتحلقون كل ستة أو سبعة حول سيارة تطلع منها موسيقى الترانس ويتكلمون فيما بينهم أو يقفون صامتين. أحس أنهم أصدقائي أو أنني واحد منهم لكنني أستغرب من أننا كلنا ذكور ولا فتاة أو امرأة بيننا وأتذكر أنني لم أر امرأة واحدة طوال الليلة لا في المقهى ولا في الشارع ولا حتى في خيالي. ثم ألمح حقيبتي التي فيها مفتاح البيت والمحفظة على كتف واحدة منقّبة تمد الخطى على الجانب الآخر من الطريق وطرف اللابتوب بائن من فتحة الحقيبة. أحاول أن ألحق بالمنقبة لكنها تدخل في تاكسي أبيض يقف لها وينطلق وحيث أتوقع أن أرى صورتي في المجلة أجد صورة فتاة عارية سرعان ما تظهر راقدة على طاولة المقهى تتنهد مملّسة على جبيني ويبتل بظرها وهي تقول: أليس شيئاً كريهاً أن تكون رجلاً في هذه المدينة؟
قهوة في طريق الرجوع من المطار
المستقبل – الاحد 28 شباط 2010 – العدد 3580 – نوافذ – صفحة 14
|
|


















