حوار مينا ناجي: الصياغة الأخيرة

٦ نوفمبر ٢٠١٠

هل لابد أن ترتبط هوية الكاتب بمكان جغرافى وتاريخ محدد؟

أرى أنها على العكس لابد أن لا ترتبط، لا يصح أن تكون الكتابة مكبلة بفكرة انتماء لمكان معين أو حتى زمن معين. الانتماء لمكان وزمان يكون حاصلا رغماً عنك. سهل جداً أن تقع فى فخ سياسى أو غير أدبى، غير أدبى بأى معنى، ليس من الضرورى أن يكون سياسياً، لو أنك ربطت بين كونك تنتج أدباً وفكرة أن هذا الأدب له مكان أو له زمن أو له أى نوع من أنواع الانتماء.

Continue reading

بالنسبة للأدب العربي: إما هذا أو نظل ننافس الصحافة الصفراء والكتب الدينية

على فكرة مستحيل بجد وضع الأدب العربي، ولما تشوف تأثير مبادرات النشر والجوايز والمعارض الحاصلة بهدف تنشيط التسويق والترجمة من بعيد شوية أو على المدى الطويل، تلاقي إن اللي المبادرات دي بتعمله في الحقيقة هو إنها بتزيد الوضع استحالةالأدب العربي عملياً عايش على ذمة آداب تانية، منقوص الحقوق ومجبور يدفع الجزية

 

Continue reading

دجاجة تجلس على بيضاتها: مشهد من الأسد على حق

رأيت في ما يرى المخبول باولو ونايف يرتدي كل منهما بذلة داكنة وربطة عنق أنيقة وقد جلسا إلى طرفي مائدة بيضاوية تشغل الحيز الأكبر من مستطيل يومض، أحدهما في مواجهة الآخر؛ يقلّبان أوراقاً لا تكاد تُسمَع خربشاتها من وراء. وفي منتصف المائدة، مواجهاً إياي، كان فيصل القاسم مقدم برنامج “الاتجاه المعاكس” على قناة الجزيرة مثل دجاجة ترقد على بيضاتها، هيكله أشبه بمثلث مقلوب وهو ينقل ثقله من كتف إلى كتف تباعاً ويلوّح بذراعيه إذ يخطب بتأنٍ فيما تبقى ملامح وجهه ثابتة. وكان باولو ونايف يصغيان ولو تظاهرا بالالتهاء في تصفح الأوراق صابرين على دورهما في الحديث.

Continue reading

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

Continue reading

فيكتور بيليفن في مجلة العربي

لنعوِ الليلة معاً على جليد استبسكم يا زميلْ…

wpid-the-sacred-book-of-the-werewolf-2012-12-17-03-29.png

ككاتب من مصر ما بعد ١١ سبتمبر، لم أكن أحسب أن لي معادلاً في روسيا ما بعد سقوط سور برلين. وبما أن روايتي الأشهر “كتاب الطغرى: غرائب التاريخ في مدينة المريخ” (٢٠٠٧) بصدد أن تُترجم إلى الإنجليزية، أتمنى أن تلاقي الرواج الذي لاقته بتلك اللغة الرواية الأشهر لـ”فيكتور بيليفن” (Виктор Пелевин): “الكتاب المقدس للمستذئب”، The Sacred Book of the Werewolf أو Священная Книга Оборотня (٢٠٠٥). كانت الإنجليزية هي طريقتي الوحيدة في التعرف إلى وجود مرادفي الروسي ذاك أو اكتشافه على غير انتظار، حيث لا أعرف الروسية وليس ثَمّ من يترجم لي بيليفن إلى العربية. كيف كنت لأدرك أنني وإياه – هكذا أحس على كل حال – متشابهان؟ وهو الأمر الذي أكد لي وعيي بالكتابة كنشاط ملاصق للتاريخ ومع ذلك عابر للثقافات.

فلعل لقاء قاهرتي قبيل ربيعها العربي مع مدينة هذا الموسكوفي بعد سقوط أصنام الشيوعية رشفة أخرى مدوّخة من كأس الألغاز ذاته. وكم يتوق عالم الأدب المعاصر الضيق ضيق رأس “معمَّرة” إلى مدمني الارتشاف!

*

ولد فيكتور بيليفن في نوفمبر ١٩٦٢ في موسكو، حيث لازال يعيش حد علمي مع زيارات متكررة إلى مواطن البوذية التي يهتم بها دون أن يعتنقها بالمنطق التقليدي؛ وبدأ الكتابة في منتصف العشرينيات من عمره، فكان أن عُرف ككاتب قصة أولاً في بداية التسعينيات في أعقاب السقوط المفاجئ للاتحاد السوفييتي، حيث درس وعمل في الهندسة بضع سنين تحت حكم تشيرينكو ثم جورباتشوف، تعرّض خلالها ومنذ الطفولة إلى آليات الدولة الشمولية في زعم الإنجاز العلمي ومصادرة الحقيقة. كان أبوه ضابط جيش دون أن يكون عضواً في الحزب الشيوعي، الأمر الذي جعله “غراباً أبيض” – حسب كلام بيليفين نفسه في حديثه الصحفي الوحيد المتوفر بالإنجليزية للمدعو ليو كروبويانسكي Leo Kropywiansky في المجلة الأمريكية البديلة BOMB سنة ٢٠٠٢ – وحرمه ما لنظرائه وأسرهم من نفوذ.

في عمر الخامسة عشر، كان بيليفن قد قرأ العمل الأشهر للعبقري الساخر (وإلى عهد قريب، بسبب الرقابة السوفييتية، مهضوم الحق) “ميخائيل بولكاجوف” (Михаи́л Булга́ков)، رواية “السيد ومارجريتا” (Ма́стер и Маргари́та، ١٩٦٧) والتي وجد فيها حسب قوله فكاكاً فورياً من قيد تلك الآليات:

“إن السحر الشرير لأي نظام شمولي يستند إلى قدرته المفترضة على احتضان وشرح الظواهر في كليتها، لأن الشرح هو السيطرة. إذن لو وُجد كتاب يُخرجك من كلية الأشياء المشروحة والمفهومة هذه فسوف يحررك، لأنه يكسر استمرارية الشرح ومن ثم يزيل أثر العزائم والتعاويذ. إنه يسمح لك بالنظر في اتجاه آخر لوهلة واحدة، لكن هذه الوهلة كافية لإدراك أن كل ما كنت تراه من قبل هلوسة (مع أن ما تراه في الاتجاه الآخر لن يكون هو أيضاً سوى هلوسة). كان ’السيد ومارجريتا‘ هو بالضبط ذلك النوع من الكتب ومن بالغ الصعوبة أن تشرح تأثيره الرهيف لمن لم يعش في الاتحاد السوفييتي. كانت كتب سولجينيتسن [Алекса́ндр Солжени́цын] معادية للسوفييتية بشدة، لكنها لم تحررك؛ كانت فقط تجعلك أكثر عبودية إذ تشرح لك إلى أي درجة أنت عبد. لم يهتم ’السيد ومارجريتا‘ حتى بأن يكون معادياً للسوفييتية، لكن قراءة هذا الكتاب كفيلة بجعلك حراً على الفور.”

سنة ١٩٩٢، حين أصدر بيليفن أولى رواياته “أومون را” (Омон Ра: العنوان يلعب على اسم الإله الفرعوني ولكنه إشارة إلى وكالة الفضاء السوفييتية OMON – موضوع سخريته الجادة كرمز أو صورة للواقع السوفييتي البطولي – مضافاً إليه اسم شهرة البطل-الراوية)، كنتُ في الإجازة الصيفية الفاصلة بين السنتين الأخيرتين من تعليمي الثانوي أشعر بقيود عدد من منظومات “شرح كلية الظواهر” على مستقبل حياتي أو احتمالاتها، وقد قررتُ أن أكون كاتباً فتنازلت عن التأهل لدخول الكليات العلمية وشرعتُ في تدمير عقائد تربيتي والخروج العنيف على “ثوابت” لازلت – لشديد الأسف – مضطراً للجدل مع المدافعين عنها حتى اليوم، بعد قرابة عامين على السقوط الرمزي للجمهورية الأولى المستقلة عن الاستعمار، أو بقاياها.

وخلال أعوام السفر الصعب للاستعاضة بإحدى جامعات المستعمر ذاته (على حساب أهلي “الغلابة”) عن تعليم أسوأ من قلّته وإن كان “مجانياً”، والبحث عن تفاعل إنساني خارج روتينات “وطن” لم يتخلص من شمولية تبدو لي أقدم وأعمق بكثير من دولة الاستقلال التي أعرفها: الطبقية المهلهلة ببيروقراطياتها المخترقة (الاشتراكية) والغيبية المسطحة (العادات والتقاليد) والشعور الممنهج بأنك – كمواطن ماش في الشارع – شخص مذنب وعليك أن تكون ممتناً لأنك أفلت من العقاب (الأمن)، ثم غياب أي مساحة خصوصية أو اختلاف (الأصول)، كان يتكون لدي ذلك الاستعداد المركّب لكتابة أشياء يكون من شأنها أن تجعلك حراً، أن تدفعك إلى إعادة النظر في مسلمات أشاركك معرفتها فتدرك أنها هلوسة دون أن تظن أن نظرتك الجديدة أوقع أو أكثر موضوعية…

wpid-img_2268-2012-12-17-03-29.jpg

في “الطغرى” تتحول مفاهيم مجردة وظواهر اجتماعية ووقائع تاريخية – الخلافة الإسلامية، الزواج والطلاق، الخرائط، الخط العربي، “الإنترنت”، الفتح العثماني لمصر، التطور الجغرافي للقاهرة خلال التسعينيات والألفينيات، تأسلم الطبقة المتوسطة – إلى شخصيات وأحداث درامية لها حضور وخفة الواقع بتنوع لغاته. لكن لا يحدث هذا بهدف التوصل إلى معنى يجب المعاني العبثية أو الزائفة الملتصقة بتلك المكونات في خبرتها اليومية. إنه محاولة للتخلص من تلك المعاني، لتحييدها ووضعها على مسافة من عقل الفرد التائه في غياهبها، ولقول إن أي معان بديلة بما في ذلك ما يطرحه النص نفسه، قابلة للتحول إلى العبث والزيف. كان خلق معادلات حرفية لمجازات خطابية كمجاز الصحوة الإسلامية مثلاً على سبيل الدهشة والضحك وغيرهما من العواطف وردود الفعل الإنسانية ولكن كذلك على سبيل استجواب هذه المجازات لكشف حدودها وإبراز الجنون – اللاعقلانية – التي تستند إليها. إن في هذه المتعة أو شيء من قبيلها كل غاية الأدب، أليس كذلك؟

*

في “المستذئب” كذلك هناك مجازات يمكن مقارنتها بمجازات الطغرى وإن ابتعدت عنها في محتواها فلم تجاور التاريخ والتأريخ بالقدر نفسه، وعبر هذه المجازات يقارب بيليفن واقع موسكو في بداية الألفينيات فيحيّده دون أن ينفيه: سطوة المافيا وشبكات الدعارة وعمل البوليس السري بوازع “قومي” بات عبثياً أو أسطورياً في مواجهة خطر انفلات السوق المتوحشة عن سطوة المتنفذين. إن بيليفن يلجأ مباشرة إلى الأساطير القديمة ولا يرعوي عن تعديلها وخلطها بمعطيات ميثيولوجيا “البوب” Pop ذاتها التي استحضرتها في الطغرى:

بطلة-راوية الكتاب هي داعرة محترفة فائقة الجمال ولا يبدو أنها بلغت بعد العشرين، غير أنها في الحقيقة “متثعلبة” ذات أصل صيني عمرها جاوز الألفي عام؛ وهي لا تمارس الجنس مع عملائها الأكبر سناً في الواقع وإنما تنومهم مغنطيسياً فتقنعهم بأنهم يستمتعون بالنوم معها مستعينة بذيلها المختبئ في ملابسها (فإن كشفها أحدهم لابد من قتله على الفور)… والوقائع التي تسردها عبر مخطوطتها هذه التي تم العثور عليها بعد موتها على “لابتوب” مهمل في حديقة عامة إنما هي – في شكلها الخارجي – قصة حبها الغرائبية مع ضابط كبير في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB الـ أو ФСБ، وريث “الكيجيبي” – KGB) يتضح مع الوقت أنه وفريق عمله من المستذئبين القادرين على التحول إلى ذئاب – بمساعدة المخدرات أحياناً – لاستخراج البترول من باطن الاستبس عن طريق العواء من علٍ في الليالي المقمرة.

يستعرض بيليفن من خلال التاريخ الشخصي لبطلته جوانب يعنيه تداخلها مع حياة موسكو اليومية من الحضارات الآسيوية والأوروبية عبر العصور، ويستطيع أن يتأمل الدوافع الإنسانية (والروسية على وجه الخصوص) على مسافة مناسبة من خبرته المباشرة بها بل ويعرض لفلسفته البوذية من خلال تماهيها مع أسئلة الثقافة المعاصرة من واقع افتراضي وهوس استهلاكي ورأسمالية فاسدة.

لا أعرف إن كانت سجلات الروسية في “المستذئب” تتعدد قدر ما يحدث في “الطغرى”، لا أعرف إن كان ثمة علاقات لغوية بنصوص أقدم أو استدعاءات في هذا السياق، لا أعرف إن كانت الرواية تشبه نصوصاً أخرى معاصرة باللغة نفسها وإلى أي حد. الذي أعرفه هو أن الترجمة لم تحرمني التعاطي مع التحولات المفاهيمية-الدرامية ولا تحجب عني عملية عزل التاريخ أو وضعه في “كرنتينا” جمالية (كما سعيت أنا إلى أن أفعل). ثمة شعر في الدراما وعلاقات الصور والتكوينات السردية بعضها ببعض، وثمة إدانة جمالية لواقع مديني معاصر من خلال شخصيات مقنعة. ثمة طرح – أيضاً – لحل هو ليس بحل، أو مخرج من واقع خانق عبر نفق المتعة العقلية التي لا تعد بأكثر من تعديل وعي حبيس من أجل تحريره فورياً. وثمة مشاعر، وإن أحستها مخلوقات ليست بشرية، قادرة على الإضحاك والإبكاء.

*

لبيليفن عشر روايات متراوحة الطول وعدد كبير من المجموعات القصصية والكتب ذات المحتوى غير المختلق (non-fiction). لقد كتب عن غرفة تحكم الكريملين الواقعة في باطن الأرض، عن مبادئ الـ”زين” البوذية (Zen Buddhism) في دهاليز “الدردشة” على الشبكة العنكبوتية، عن شبح “تشي جيفارا” وأسطورة “الخوذة المعربة”…

wpid-untitled-2012-12-17-03-29.jpg

عزيزي فيكتور، – ساقطاً بين لغتين مكنتني إحداهما من التعرف إليك، أكتب لك بالأخرى. وأنا لا أعلم في الحقيقة إن كانت مساحة تقاطع وجودنا بالاتساع أو العمق الذي أتصوره، لكنني وجدته من الواجب أو المستحب أن أسجل كوني أراك زميلاً معتبراً وأقول لك كلمتين عن الواقع الذي أعيشه الآن: الوضع صعب يا فيكتور؛ لا يعكس “النجاح” الأدبي فهماً حقيقياً لما يُكتب، ولا يوجد من يقدّر المخاطرة الضرورية لجعل الأدب مخرجاً؛ الناس مشغولة في التحول السياسي، لكن لا يحدث تحول سياسي. الناس جعلت من حلم التغيير واقعاً أضيق حتى من الواقع الذي أدى إليه، والكتاب الذين لا يعرفهم أحد مازالوا “يعكّون” في كلام خائب عن “دور المثقف”. قلتَ ذات مرة إنك لست روسياً، إن كونك روسياً لا يعدو أن يكون صدفة وجودك في هذا المكان وهذه اللغة. وأنا أشعر بالمثل أنني لست مصرياً. غداً صباحاً سنذهب إلى سوق جمالنا في قرية برقاش، نعرق وتلوث ملابسنا الرمال حتى نتحول إلى مخلوقات فضائية، ولكن إلى أن يحدث – لنعو الليلة معاً على جليد استبسكم يا زميل!

القاهرة – يوليو ٢٠١٢ في عدد ديسمبر ٢٠١٢ من مجلة العربي

ياسر عبد اللطيف عن الطغرى

“لسعان” الجغرافيا والتاريخ.. أو كتاب الطغرى ليوسف رخا

ياسر عبد اللطيف

wpid-277546180517828960_6860517-2012-09-11-20-35.jpeg

بعد أسابيع من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، وأيام قلائل من تنحي حسني مبارك، وبينما لاتزال شوارع القاهرة تغصُ بالمظاهرات، وفي وسط حالة من الانفلات الأمني اجتاحت البلاد بعد سقوط الشرطة المريع في 28 يناير، وفيما احتل الباعة الجائلين بالآلاف فضاء وسط المدينة الإسماعيلي، وإذ تُهاجم مجموعات غامضة من المجرمين المستشفيات الحكومية فتعتدي لأسباب مجهولة على المرضى والأطباء، وفي قلب هذا الكرنفال الدامي صدرت رواية “كتاب الطغرى” ليوسف رخا، لتمر على الواقع الأدبي المنشغل بتحركات الحياة السياسية مرور الكرام.. فالدوي السياسي للثورات وما تلاها يعلو صوته على صوت المعركة ذاتها.

“كتاب الطُغرى” أو غرائب التاريخ في مدينة المريخ، كما يقول العنوان الفرعي، وهو عمل ضخم يتجاوز الخمسمائة صفحة بقليل، يدشن به رخا بدايته الروائية، وهو يحمل طموحاً بشق المسار لمشروع روائي من النوع الصرحي. قبل الطغرى أصدر الكاتب مجموعةً قصصية بعنوان “أزهار الشمس” عام 1999، ثم أصدر في السنين التالية ثلاثة كتب في أدب الرحلة، عن مدن عربية كبيروت وتونس وابو ظبي، ثم ديوان للشعر بعنوان “كل أماكننا”.

ورواية كتاب الطغرى كما يقول الكاتب في بدايتها هي “أخبار الصحفي مصطفى نايف الشوربجي يوماً بيوم من 30 مارس إلى 19 أبريل 2007، كما رصدها بنفسه في الأسابيع التالية على هذا التاريخ، موجهاً كلامه، على طريقة الكتب العربية القديمة، إلى صديقه الطبيب النفساني راشد جلال السيوطي، المقيم في العاصمة البريطانية منذ 2001. تبدأ المغامرة الشكلية في الرواية إذن بمحاكاة الكاتب للكتب العربية القديمة في لغة السرد. وتقفز إلى ذهنك على الفور نبرة ابن حزم في “طوق الحمامة” ؛ ولكن اللغة التي نحتها الكاتب نحتاً تستحق وقفةً هنا، فكأنه أقام جدلية بين الفصحى والعامية بملاحقة الأولى داخل الثانية والعكس بالعكس. ولا يستنكف السرد من دمج كلمات أجنبية أو أخرى مفرطة في عاميتها في جديلة تبدو فريدة، بلا تنصيص يكسر التدفق السردي؛ حتى أنك في لحظة تستشعر أن وحدة الحكي هي الكلمة وليست الجملة.

يبدأ خيط الحكاية بانهيار علاقة البطل مصطفي نايف الشوربجي بزوجته، فيغادر شقة الزوجية في حي المعادي عائداً إلى بيت أهله في منطقة الدقي. وكأن بانهيار زواجه ينهار العالم المحيط بالبطل، فيتجلى له من خلال منظور الهذيان. يقول الراوي متقمصاً تأثير عقار الـ(إل إس دي) المهلوس: “إية رأيك تعتبر الدنيا دي عمارة (…) تسيح حيطانها وأسقفها، سلالمها وممراتها وأبوابها وأنت جوة إحدى الشقق والشقة بدأت تسيح(…) في قلبي من هذا العالم مرض يشبه العيش في هذه العمارة”.

ويتبدى العالم المهشم للبطل كأول ما يتبدى في “المدينة”، وهي هنا القاهرة. التي تجمعه بها علاقة عشق وتدله، وكره في نفس الوقت. فهو يتغزل من حيث لا يدري في شوارعها وجسورها وأنفاقها بينما هو يعبرها حانقاً أثناء السرد؛ لكنها تظهر له في حالة من التنافر الحضري والتشرذم لاتنفصل عن حالته الذهنية، فيحاول الراوي بعد عودته إلى بيت أهله أن يعيد تشكيل المدينة في وعيه، برسم خريطة لحركته فيها وذلك من باب “برنامج إصلاح الذات الذي وضعته لنفسي نصف واع” يقول مصطفى. كما تندمج بنية الحكي ببنية المدينة في هذيان آخر يحاول دمج جغرافيا المدينة بطبوغرافيا السرد لتُستكمل المغامرة الشكلية؛ فبخلاف رسم الخرائط هناك محاولات سردية تشكيلية من قبيل أن يكون طريق “محور 26 يوليو عبارة عن علبة صفيح مقفلة. وهو ضوء سارح في قعرها المموج بمطبات الأمان (…) لماذا إذن يتخيل المنظر، في الرسم كأنه صفحة كتاب؟ صفحة ملآنة على آخرها، والطريق قطع مستطيل يقسمها بالعرض”. مع تضمين رسومات بخط اليد لمثل تلك المغامرة التي قد تغني النص أو تثقله بحسب الزاوية التي تراها منها.

ويبدو انهيار الزواج، حال كونه غطاءًا اجتماعيا يحمي الفردية داخل قوقعته، كنوع من موت الأب، فتضطر الذات لمواجهة العالم عارية بدون غطاء، وهوهنا ما يدفعها لرؤيته وقد ضربه الجنون: “يموت الأب فيطلع ميتين الواحد ويختلط طلعان ميتينه بحالة طلعان الميتين العمومية التي في القاهرة”.

وفي أول عطلة أسبوعية بعد انفصاله الزوجي، يخرج مصطفى في نزهة مع زميله في الجريدة “أمجد صلاح” بأحد مراكز التسوق خارج المدينة، فيدفعه شيء قدري لشراء خاتم فضي يحمل نقشاً إسلامياً، سيتبين لاحقاً أنه رمز أو “طغراء” آخر سلاطين العثمانيين. والنقش في رسمه يتطابق مع رحلة مصطفى داخل القاهرة وفقاً للخريطة التي كان قد رسمها. ويفتح أمجد صلاح أمام مصطفى أول أبواب تفسير المؤامرة الكونية التي هو بصددها؛ أمجد صلاح، المختل عقلياً الذي يتخيل مؤامرة كونية تدفعه للإصابة بالجنون، يتشارك فيها زملاء لهم بالجريدة.

وتضم الجريدة التي يعمل بها مصطفى أنماطاً عجيبة من البشر؛ فهذا المكتب :” نموذج مصغر لشيء شامل وجبار، شيء مثل طلعان الميتين من قبورهم يوم القيامة”. وفضلاً عن أمجد صلاح، هناك الفقي وحيد الدين، الشخص المعزول الهامشي الذي لا يكلم أحدا، والذي يأتي للجريدة ليلاُ بهيئته الرثة بعد أن ينصرف الآخرون. وهو من ستتجلى عبره شخصية السلطان العثماني الأخير وحيد الدين لمصطفى ذات ليلة في المكتب، لتفسر له حدود المؤامرة، ومعاني الرموز التي قابلته طوال الأيام السابقة على ذلك. ويخبره، أنه أي مصطفى، واحد من سبعة أشخاص موجودين في أنحاء مختلفة مما كان يعرف بالإمبراطورية العثمانية، مكلفين بالعثور على رقاع سبعة جلدية تحتوي على سورة مريم القرآنية كاملة مخطوطة بالكاليغراف العربي. وهذه الرقاع كانت بصحبة السلطان الأخير، وقد فقدت منه أثناء ترحيله إلى المنفى. إن “العثور على سورة مريم الضائعة ولم شتات رقوقها المبعثرة هو الخطوة الأولى على طريق إحباط المؤامرة الكونية المحاكة ضد المسلمين”. ويؤكد له شبح السلطان أن في حياته الشخصية وأزمته “ترميزاً وافياً لجوانب المؤامرة نفسها، فكأن هذه الأشياء أنموذج مصغر لمسرح التاريخ”.

وهناك أيضاً بين الزملاء “يلدز” صاحبة الاسم التركي التي يتعرف خلالها إلى شقيقتها كلودين، وعبر ما أسماه علاقة توراتية (أي علاقة متقاطعة مع شقيقتين) يُضاف بعدٌ إيروتيكي للمتن في الفصلين السابع والثامن. وتكتمل الرموز حين يعثر في بيت كلودين على أنموذج للرق الجلدي الذي يبحث عنه، وبالتالي الخيط الذي سيقوده للبدء في إنجاز المهمة التاريخية، بالسفر إلى بيروت.

وتبدو الرحلة وكأنها الغاية من وراء الحكاية بأكملها، بدايةً من الانفصال الزوجي أو الطلاق، فالشعور بالخطر المقرون بالفرح، وحتى الإنطلاق ليجلس في النهاية يكتب كل ذلك لصديقه من على مقهي مواجه للبحر في بيروت

ولكن لمَّ الخلافة العثمانية تحديداً يجدها النص خلاصاً من أزمة العالم الإسلامي؟ يجيب الكاتب على هذا السؤال حين يقول على لسان الفقي/السلطان وحيد الدين إنها: “للمرة الأولى منذ علو نجم آل عباس، في دار الإسلام، توحدت السلطة الزمنية مع السلطة الروحية” وبالأحرى أنها كانت المرة الأخيرة. وفي ظنّ مصطفى الشوربجي إن عودة الدولة العلية قد يعيد ما للإسلام من قيم جمالية فقدها عبر قرون الاضمحلال، لصالح كل ما هو متشدد ومتخلف وتحريمي. ففي قلبه من هذا العالم مرضٌ “شفاؤه الرحيل إلى عالم آخر، أو أن لا يكون الواحد ـ في هذا العالم ـ مسلماً عربياً…” وفي موضع آخر يقول: “أن تولد مسلماً في هذا العصر يعني أنك بالضرورة شخص ثان. تكوينك التاريخي ليس نتيجة منطقية للحالة التي أنت عليها”. وكإنها ليست حالة كل من لم ينتم عرقياً للحداثة الأوروبية.

تبدو هذه الرواية وكأنها تقدم أطروحة في سؤال الهوية العربية والإسلامية، وهو هنا طرحها المخادع؛ فإنما يكمن ثقلها في المغامرة الشكلية ببناء غير مسبوق. فقد اعتمد الكاتب “الطغراء” كأعقد تصاميم الخط العربي نواة مركزية لبنيه الرواية محاولاً أن يضاهيها بعالمه المحدود بحركته في المدينة، وبدرجة أوسع بأزمة الحضارة الإسلامية في التاريخ، وهو بذلك يضع الطغرى أيقونةً يحاول أن يضفي من خلالها المعنى على فوضاه الشخصية والمدينية والحضارية؛ وهي ليست بالتأكيد رمية ستصيب هدفها. ومن هنا هي مغامرة شكلية وإن كنا في نفس الوقت لا نستطيع فصلها تماما عن سؤال الهوية المعني. وكأن بالكاتب يعود للسؤال القديم في محاولة تأصيل الشكل الروائي عربياً وإسلامياً..

ويحسب للكاتب القدرة على استنطاق لحظات ميته، وسردها بذلك النوع من الوعي المجروح؛ وهو ما يولد شعرية المناخ العام للرواية. كما نجح في إقامة شبكة علاقات متماسكة ترسم خريطة المؤامرة وراء انهيار زواج مصطفى ووراء تدهور القاهرة واضمحلال الحضارة الإسلاميه، وكذلك ملامح الخطة المضادة.

ولنا أن نأخذ عليه إثقال السرد بكثير من النصوص الموازية وقصائد النثر والتكرارات التي من دونها كان يمكن أن يهبط حجم الرواية إلى ثلاثة أرباعها؛ وخضوع مفاصل السرد أحيانا لقانون الصدفة (كالعثور على الرق الجلدي في شقة كلودين)، وهوما يضعفها دراميا؛ ولكن في بنية تحايثها البارانويا ونوع من الهوس الديني (الهوياتي هنا) يمكن أن تعبُر تلك المصادفات من باب الأسباب التي يجعلها كيان أعلى مفترض خلف “المؤامرة” والخطة المضادة لها.

ياسر عبد اللطيف

wpid-2012-09-1108-37-33pm-2012-09-11-20-35.png

الكتاب: كتاب الطغرى أو غرائب التاريخ في مدينة المريخ

الكاتب: يوسف رخا

الناشر: دار الشروق- القاهرة 2011

وردة جبيل: نصان لبثينة سليمان

wpid-272649552988215311_6860517-2012-09-6-06-04.jpeg

في الطريق إلى جبيل

( ملك ميت

لم يكن المخيخ على حاله
مشى على حجارة القلاع القديمة 
ظنَّ بانه مَلك
إكتملَ المخيخ 
اكتفى بالمشي 
لم يعد يهتم لِلَقبَ ملكٍ ميت) دلخواز حوج

قلعة

في رأسي قلعة

طريق

الطريق إلى جبيل طريق الحواس الخمس

وحاسة سادسة تعمل بجهد إضافي

مسافة

المسافة الزمنية التي افترضها العاشق كانت أقل بكثير مما احتاجه صديقه الشاعر حتى يصل لامرأته التي شغف بها في خياله عقدين من الزمن

لغة السنوات

هنا يتكلم التاريخ لغة السنوات ، أرقام لا يقف عندها السواح الهواة طويلا ، يتابعون الأرقام بدهشة و يعددون الشعوب التي مرت ثم يعبرون كما عبر الأسلاف دون جلبة. ما تبقى من مبان وأسوار ومدافع أو جرار، وجه أسد و حائط معبد أدراج ضخمة تصل القاع بأعلى ، يكفي لأن يأتي السواح دون دليل سياحي يدفعون ما يكفي الدولة حتى تنهض بمواقعها السياحية . ولا تنهض.

قافلة

في الوقت المتأخر بعد الثانية والنصف ليلا وبعد الأربعين و ثلاث سنوات لا ينفع أن تماطل

تجر قافلة الزمن مثل جندي شجاع حاملا رايات ثمان و عشرين نجمة تضيء ناحية القلب و الأطراف

رنين

دلخواز،

صوت ديمة وهي تنادي عليك، مثل رنين 
الذين نحبهم نخاطبهم بالمودة وننادي عليهم 
أحيانا بالصوت وأحيانا بالكلمة

الطريق إلى جبيل

يلفح الموج الوجوه في ظل زيتونة

داخل المراكب قلوب صغيرة وحواس خمس بأبعاد ثلاثية لجيوش تنتظر وداع الراعي لحبيبته

في الطريق إلى جبيل

إعلان

كيف لا أغرم بك وأنت تسحب سكاكين المطابخ و المطارق وتشد النهر من خاصرته نحو قاع القلعة ثم تركع رافعا يديك إلى أعلى مثل لاعب كرة قدم وقد فزت بي.

قلت لك

قلت لك : كنت رضيت برجل تافه على أن أعلق مصيري برجل جاهل لا يعرفني

أو رضيت بخيانتي لرجل يكرهني على هكذا مصير يخربط كيمياء المخ

لا أهرب من خياراتي ولا انعدام توازني وإن عجزت أكثر أكون باختياري أنكسر

روحي ظمآنة وأنت مثلي تائه في ممالك أحلامك حيث أنا هناك في المملكة الوسطى

ستظل تدور عند الأطراف وأنا محشورة في الوسط حيث القلب

وهذا ما يعزيني

هاتف

حيث أقف الآن في مواجهة البحر استطيع أن استعيد شريط حياة بكاملها

ابنة الجيران السمينة منشغلة بهاتفها وأنا أرتب جملي حتى لا تسيء فهم مديحي

***

wpid-272649201589426187_6860517-2012-09-6-06-04.jpeg

في يدي وردة

“في يدي وردة تذبل/ فأنا لا أعرف لمن أعطيها في هذه الأرض الغريبة” 
(من أشعار النساء البشتونيات)

إلى عماد
عندما حل الصيف الفائت واختفيتَ على عادتكَ، قطعتُ على نفسي وعداً بأن أخفف من الارتباط الوجداني والنفسي بكَ، وأنت الذي يغيب من دون مقدمات. هكذا فعلتُ حتى لا أتألم وأشتاق. في النهاية ستظل أنتَ حيث أنتَ، وأنا حيث أنا، ولأنك بعيد جداً لا أريد أن أكون رهن مشاعري وامرأة بداخلي تحتاج الى المودة والى من يدللها.
مات في ذلك الصيف صديقي الذي يعيش في الهند. لم يمت بل وضع حداً لهذه الحياة. لم أعرف الطريقة التي فعل بها هذا ولم اسأل أخته. كتب لي قبل أن ينتحر بأيام، أن الضوء اللامع يخرج من قلب الظلام. فاتني هذا النور أنه قادم من مكان آخر يتطلع إليه. أراه اليوم في الضوء اللامع، هناك، لا أجرؤ على تخيله جثة متأكلة. أحاول أن أصير أكثر ألفة مع هذا المشهد من تحلل الأجساد التي نعلق بها. أذهب بعيداً عما أحاول أن أقوله لك. ربما صرتُ مثله الآن أتطلع إلى ذلك النور الخارج من قلب الظلام. أتذكر المساء الذي توفيت فيه جدتي. كان القمر بدراً تلك الليلة. بثّ موتها في قلبي حزناً سكن بين ضلوعي وتشكل مع سنواتي اللاحقة وصار حزناً بلون القمر. في الليلة ذاتها دوّى صراخ مولودة أخي في أرجاء المستشفى، فبات طعم الموت يشبه طعم الولادة. إنها مسألة مهمة حين أستعرض احتمالات الموت أو الغياب، تكون الفكرة حاضرة، آسرة، تلحّ عليّ. 
في غيبتكَ مرّ وقت كنت أنا فيه أقفز هنا وهناك. مرّ الوقت على عجل. ثم عدتَ وأخبرتني بمرضكَ وأخبرتني أشياء كثيرة وأخبرتكَ عن الرجل الذي تسلل إليَّ ولم يتجرأ، ظل في المسافة المواربة وضحكنا معاً أن ثمة رجلاً يغازلني. ثم غبتَ ثانية. لم تغب طويلاً هذه المرة وخرج لي جنّي من القمقم وتربّع فوق حوضي وملك أنفاسي، جنّي ظريف، كان عليَّ أن أدرك أن تلك الضحكة التي كانت تصلني منه، فيها من الأنوثة ما يفوق أنوثتي، وفيها من المرارة ما سيعكّر حياتي. صرت شمسه وعمره وصرت الأغاني واللذة والخيال. وأنتَ في هذا كله منشغل عني، تلملم أطراف الحياة التي باعدت بيننا. صرنا آلات ميكانيكية، قوالب جاهزة للحياة. نمارس دورين متشابهين، منغمسين بالأمومة والأبوة والتضحية. 
ماذا حل بنا الآن؟ صرتَ لي مثل الطبيب، مثل الأخ والصديق الذي يخاف عليَّ فيراني بعين طيبة وبقلب صاف. أشتاق الى حياتنا الأولى قبل نوبات الغياب وقبل العاشق الخجول وقبل الجنّي الذي سرقني وقبل أن يصير لنا أولاد وقبل أن تسحقنا الحياة.
- ماذا سيحل بنا؟
- لا تفكري اليوم في شيء. هذا يوم بلا تفكير مقلق. امنحي نهارك ابتسامة. 
في المقهى تمسك بيدي وتشير إلى الشجرة الضخمة وتقول:
- هذه الشجرة كنت أرقبها كل يوم. كانت قبل أيام بلا ورقة واحدة وخلال أسبوعين فقط أصبحت بهذا الجمال. اكتست حلة نضرة من الأخضر.
أشعر بالمأساة. سيمرّ الوقت وأتجاوز كل هذا الألم. لا تزال روح لاهية في داخلي رأت في الشجرة حلاوة الحياة. تكون عيناك، وأنت ترقبها، منحتاها الدفء فأورقت، وكما كنت تراها كانت تراك.
- أحبك وأحب شجرتك. اليوم في هدنة. 
- اشربي قهوتك واستمتعي بهذا الربيع المزهر.
ضوء الشمس أضاء الشارع وألبس الناس نورا دافئا، خفف من الإحساس بالحرارة المتدنية. 
أستطيع أن أفكر في أمور كثيرة وأستطيع أن أبتسم وأن أخبرك عن الرجل الذي أشتهيه وأنني أواعد الغرباء وأنني أحتفظ بأسراري لك، وأن قلبك الطيب لما أشار إلى تلك الشجرة محا كل آلامي. الحياة ليست عادلة معي ومعك.
تبدو لي وأنت جالس في ضوء الشمس من هذا اليوم الربيعي، مثل نادل سعيد بنهاره يوزع الأمل في الأكواب والأطباق بديلا من القهوة ورقائق الخبز المحمص.

بثينة سليمان