أغنية الماعز: قصة حسن بلاسم

حسن بلاسم

أغنية الماعز

IMG_8008

 كان الناس ينتظرون في طوابير، ليرووا حكاياتهم. تدخلت الشرطة لتنظيم الأمور. أغلق الشارع العام المحاذي لمبنى الأذاعة أمام حركة السيارات. وهناك أنتشر النشالون وباعة السجائر المتجولون. وكانت شديدة المخاوف ُمن أن يندس إرهابي بين الناس ويحيل كل هذه الحكايات الى عجينة من اللحم والنار.

تأسس راديو ( الذاكرة ) بعد سقوط الدكتاتور. ومنذ البدء أخذت الأدارة بنهج وثائقي لبرامجها. لا نشرة أخبار ولا أغان، مجرد تقارير وثائقية وبرامج تنبش في ماضي البلاد. وجاءت الراديو شهرة كبيرة بعد الأعلان عن خبر تسجيل برنامج جديد بعنوان ( حكاياتهم بأصواتهم). وتوافدت الحشود على بناية الأذاعة من كل أنحاء البلاد. كانت الفكرة بسيطة : أختيار حكايات و تسجيلها بأصوات أصحابها ومن دون ذكر للأسماء الحقيقية ثم يختار المستمعون أفضل ثلاث حكايات تنتظرها جائزة مالية ثمينة.

Continue reading

سركون بصوته: جئت إليك من هناك


نهايةُ العام:

عام النهايات

الطقسُ والغربان، ضِِيقٌ في نفسي

من كثرة التدخين ، علّةٌ ما

(وحشةٌ ،

قلقٌ

ألَمٌ دفين)

أطاحتْ بي لأطوفَ في أنحاء البلدة المقفرة

و أقطعَ حول تلك الزاوية بالذات

حيثُ لاقاني وجهاً لوجه

قبلَ هبوط الليل:

صديقي

القَصّاصُ هوَ بعينهِ

لكنّ شيئاً أفرغَ عينيه من الضياء

صديقي القديمُ الفَكِهُ

هوَ بذاتهِ

لكنّ شيئاً قَلَبَ قَسَماتِهِ

من الداخل: الحواجبُ بيضاء

سوداءُ هي الأسنان

إذا أبتسم (لا فرَحاً ) بدا كأنّهُ يبكي

ما وراءَ الحزن

كما في صورة غير مُحَمَّضة

كما في صورة محترقة

بأقلّ نفخةٍ تنهار . . .

لاقاني وكنّا خارجَين من عاصفةٍ

بدأْت منذُ الأمس

تَجلدُ الجدران بلافتات المطاعم والحوانيت

وتجعلُ أسلاكَ التلغراف

تُوَلولُ حقاً في تلك الساحة الخالية

صرختُ : يا يوسف!

ماذا حدثَ لوجهكَ يا يوسف؟

ماذا فعلوا بعينيكَ يا يوسف

ماذا فعلوا بعينيك وحَقَّ الله؟

قال: لا تسألني ، أرجوك.

قال: إنّهُ الدمار.

قال جئتُ إليكَ من هناك.

قال : لا أنا . لا . لست أنا .

لا أنت.

لا ، لستَ أنت.

هُم، وآلهة الزَقّوم.

هُم ، صاحبُ الموت الواقفُ في الباب:

اللاجئونَ على الطُرُقات

الأطفال في التوابيت

النساءُ يَندُبنَ في الساحات

أهْلُكَ بخير

يُسَلّمونَ عليك من المقابر

بغدادُ سُنبُلةٌ تشبّثَ بها الجراد

جئت إليكَ من هُناك

إنّهُ الدَمار

قالَ لي

وسارَ مُبتعداً ، و اختفى

في كلّ مكان.

(في ذكرى يوسف الحيدري)

– - – - – - – - – - – - – - – - – - – - – - – -

*عظمة أخرى لكلب القبيلة