ستسمع الصراخ من قبل أن تخطو إلى حيث لافتات الدعاية الانتخابية كضمادات معكوكة بجروح عمالقة غير مرئيين
Tag Archives: كوبري
تدوينة “ابن الوسخة الدون”: تأملات في الشخصية المصرية
ابن الوسخة الدون ده أول نوع من أنواع ولاد الوسخة. ورغم إن كلمة “دون” ممكن تكون قديمة حبتين، أعتقد إنها مَسَبّة مهمة جداً لإن فيها فكرة الدونية. (هي طبعاً ليها مرادفات: واطي، مثلاً، أو ناقص؛ أو حتى خسيس ورمة. بس مش نفس الرمة. أقصد يعني إن ولا مرادف من المرادفات دي بنفس دقة كلمة “دون” في حد ذاتها.) لإن فكرة الدونية أو عقدة النقص هي اللي بتتحكم تقريباً في كل حاجة في مصر، وده بيوصّل لإنها ما بقتش عقدة قد ما بقت طريقة حياة
عن 9 أكتوبر أتحدث: “لم أكن أحدق في جثة كنت أحدق فيما يحدث” – تدوينة ناهد نصر
ناهد نصر تتذكر ماسبيرو:
ليست شهادة بقدر ما هى استشهاد بجريمة يكرم مرتكبيها الآن، ويتم تجاهلها وتشويه ضحاياها عن عمد وعن إثم وعن فجور، جريمة لطخت ثوب “أكتوبر” أهدي ذكراها لشهداء أكتوبر 1973 لعلهم يربتون على أرواح إخوانهم شهداء أكتوبر 2011 برفق.
.

.
لا يمكنني الآن تحديد الوقت بدقة، لكنه مساء 9 أكتوبر 2011، بعد غروب الشمس بقليل.. أنا هنا الآن في الدور الحادي عشر، المبنى رقم 1121 كورنيش النيل، حيث جدران الاستوديوهات ألواح ضخمة من الزجاج تطل على موقع الأحداث من كل زاوية، محيط ماسبيرو من الواجهة وفى الخلفية، كل المواقع المحيطة بالمبنى مسرح للأحداث ـ بعد قليل ستكون كل المواقع الموجودة داخل المبنى مسرحاً للأحداث بداية من البوابة الرئيسية مروراً بالأحد عشر طابقاً، واحداً تلو الآخر، وحتى باب الحمام، أقصى نقطة في صالة المونتاج بالطابق الحادي عشرـ
.

.
أتذكر لأتذكر، لا أذكر أنني مررت طوال حياتي بتجربة أكثر إثارة من تلك، دخان، ودماء، وجثة صارت جثثاً، ووقع بيادات ثقيلة على السلالم، وطرق وحشي على الأبواب، وصراخ، وحوالي تسعة أشخاص محشورون فى حمام حالك، بينهم قس بزى كامل، يكتمون أنفاسهم حتى لا يسمعها الجنود فى الخارج، والجميع يصلى، وأنا بتوتر شديد اصرخ همساً فى أحد المحشورين معنا، “شششششششش اقفل الموبايل ده، لو سمحت، لو سمحت” فجأة توقف صراخ زملائنا فى الخارج أتبين منه أصوات بعضهم، وأتخيل ما هم عليه ـ لاحقاً سأدرك أن خيالاتي لم تصل إلى ما حدث بالفعل ـ توقف الصراخ، ونصحنا القس بالتزام الهدوء “هايرجعوا تانى، يمكن بيعملوا كده علشان يعرفوا مين هايطلع، دى خطة” ـ لاحقاً سأدرك ان المجموعة التى لا اعرف اى فرد منها والتى كنت محشورة معها فى هذا المكان الضيق هى المجموعة التى كان الجنود يبحثون عنها فى كل مكان فى المبنى، وان مجرد التفكير فيما كان من الممكن ان يحدث لو اكتشف احد الجنود وجود حمام هنا بشع، “كانوا هايقتلوكم”…
.

.
“سحابة سودا، مش شايفة حاجة” أول جملة كتبتها على صفحتي على الفيس بوك، كان البث يكرر لقطات الكر والفر فى الأسفل بعدسات زملائنا، كنا نعرفهم واحداً واحداً، يحملون الكاميرات ومعدات الصوت ويخرجون، يدخل واحداً ليخرج الآخر وبينهم انطونيوس، زميلنا المصور الذى سيصير لاحقاً أحد ابطال الاحداث داخل المبنى.
.

.
لم يكن شئ مما يحدث امامى الآن يخطر على بالى بينما أتوجه عصراً الى قناة 25، مشهد معتاد لجنود فى أول الشارع الخلفي عند احد مداخل رمسيس هيلتون أمام الملحق التجاري، والكثير من المشاركين فى الاعتصام من أقباط وآخرين من شباب الثورة أمام ماسبيرو لأيام.. كان يبدو يوماً عادياً بمقاييس ما بعد يناير 2011. نتبادل الأحاديث وزملائنا فى القناة، وبالتحديد فى صالة المونتاج، وحول استوديوهات الأخبار فى الطابق الحادى عشر، اسمع همهمات حول اشتباكات بالعصى، لا افهم على وجه الدقة لماذا تحول الاحتجاج السلمى الى اشتباكات، بينما المشاهد على الشاشة بعدسات الزملاء تتوالى، ولا يمنحني تطور الأحداث الفرصة لإدراك ماذا يحدث، ولماذا يحدث ما يحدث…
.

.
“سحابة سودا، مش شايفة حاجة” كنا متجمعين فى هذه اللحظة فى صالة ديسك الوكالات، نتابع من النوافذ الزجاجية التى تغطى الجدران ما يحدث فى الأسفل، حين تحول المشهد إلى ضباب خانق، والأستاذ ممدوح مدير الاستوديوهات يصرخ “أغلقوا النوافذ فوراً، لا احد يعرف ما الذى يمكن أن يحمله لنا الدخان” .. لكننا كنا نعود للاتصاق بالزجاج بقوة، لنتابع.
“الشرطة العسكرية بالعصى، والناس بتضرب بكل حاجة، حرب شوارع وصوت رصاص حى” اكتب على الفيس بوك، وصوت الاستاذ ممدوح ـ ابعدوا عن الزجاج، ممكن يكون رصاص حى ـ ونحن نزداد التصاقاً بالزجاج، وتتوالى الكتابة بهمة “الشرطة العسكرية تتراجع جرى أمام هجوم الجموع” كنت أحاول الإبلاغ عما يحدث “الجموع تحاول تكسير سيارة إطفاء” اكتب “سيارات شادى موتورز اجانص العربيات كلها تحترق” انقلها مما يقوله الزملاء، وارى بعضهم يهرع للأسفل لانقاد سياراتهم ، اكتب “الكورنيش فاضي إلا من سيارات محترقة والسماء جحيم” ، اكتب “عودة الجموع الى الكورنيش وتمركز الشرطة العسكرية أمام التلفزيون” اكتب “الشرطة العسكرية تعود والجموع تهتف الشعب يريد اسقاط المشير، الضرب شكله هايبتدى تانى” اكتب “الشرطة العسكرية تطلق قنابل غاز من بعيد من عند ماسبيرو والناس تتراجع لفوق الكوبرى” اكتب “تجدد الاشتباكات وعودة الشرطة العسكرية” اكتب “الاهالى بتحدف طوب فى صف الشرطة العسكرية ضد الجموع” اكتب “سيارات مشتعلة ملاكى ومدرعة جيش محترقة بعد ان دهست العشرات” يشتد ضغط الزملاء بضرورة الابتعاد عن النوافذ، نجرى الى الخارج لنرى ما يحدث بالاسفل بعد ان اخبرونا ان عدد كبير من المتظاهرين دخلوا الى المبنى من البوابة الرئيسية ، يروعنى المنظر واكتب “جثة امامى تحت بير السلم” اعود للداخل تحت ضغط صرخات زملائى بضرورة الدخول، اتجه للنوافذ لكن من بعيد واكتب “حرب حرب قتلى وجرحى ودعاء ورصاص حى وغاز وسيارات مشتعلة وحريق، الجيش والأقباط الآن”
اكتب “سيارات مشتعلة، ملاكى ومدرعة جيش محترقة بعد ان دهست العشرات” أعود للخارج واكتب “جثة بير السلم مغطاة بالأوراق الآن” ثم الى الداخل “الأمن المركزي يظهر لتعزيز القوات وإطلاق كثيف لقنابل الغاز” ثم إلى الخارج و”الآن خمس جثث على الأقل تحت بير السلم، وأنباء عن أنهم 10% من القتلى دهساً” الزملاء يتحدثون عن الأعداد وعن المناظر المروعة فى الخارج، وفى بير السلم، وأنا لا أجرؤ سوى على النظر من أعلى محدقة فى وجه جثة مسجاة بالأسفل، أول مرة أرى جثة…
.

.
أعود للداخل بناء على دعوة الزملاء، وحديث عن أن الجنود يقتحمون المبنى، اشعر بالرعب فقط، نعود جميعاً لصالة المونتاج، اكتب “الجيش والشرطة يحتلون المبنى ألان ونحن بالداخل” كانت استغاثة بلا أمل، كانت الأخيرة التى توقفت بعدها عن الكتابة، لأتلقى مكالمات من وجدي يحاول طمأنتي، ومن بعض المعارف من ضيوف الحلقات يتأكدون مما يصل إلى مسامعهم من اخبار…
.

.
نسمع أصوات طرقات مهولة على السلم وتكسير زجاج، أغلق الزملاء باب الشقة الخشبي ووضعوا خلفه بعض المكاتب، تكتيك عبثي ومضحك لكنه الاستجابة الوحيدة الممكنة للرعب، الأدرينالين يجتاح الجميع، “ابتعدوا عن النوافذ الداخلية حتى لا يراكم الجنود من المناور” والصمت التام، وصراخ، انه صراخ زملائنا فى استوديوهات الأخبار ـ سأعرف لاحقاً ان الجنود اقتحموا الأستوديو حيث كانت الزميلة شيرين “حامل” تلقى بنشرة الأخبار وأنهم هددوها بالسلاح، الفقرة التى تناقلتها صفحات الانترنت والقنوات في اليوم التالي عن موقع يوتيوب، كما سأعرف ما حدث لزميلي بقناة الحرة الذي كان يسجل حلقة من برنامجه فى المبنى نفسه، وفى الاستديو المجاور للأستوديو حيث كانت شيرين ـ كنا نسمع الصراخ ونحاول الاختباء، اسأل “هو ممكن يحصل إيه” لا احد يرد لكن الجميع يطلبون من الجميع التجمع فى مكتب الإدارة، او الاختباء خلف بارتيشن التنفيذ، الأدرينالين يزداد، أجد نفسي تلقائياً اجري بصحبة مجموعة لا اعرفها مكونة من حوالي تسعة بينهم قس باتجاه الحمام، وزميلى تامر ينادى “ناهد ناهد رايحة فين” المشهد الذى سيظل احد الحكايات التى نتندر بها والزملاء لأيام لاحقة، ربما استغرق الأمر دقائق لكنه كان يشبه الساعات، لا اعرف أحداً ولا يعرفنى احد، لكنهم ظنوا أنى صعدت معهم من بين جموع المتظاهرين، تبينت منهم بنت واحدة، وقس، ورجل بجلباب، بعد نصيحة القس بمواصلة الصمت خشية ان يكون الهدوء فى الخارج مجرد خطة للامساك بنا، استطال الصمت فى هذا المكان الضيق الحالك، تبينت بكاء رجل، فرغ صبرى من الموقف كله، قررت الاتصال لاستطلاع ما يحدث “هشام.. أنا ناهد، انتوا لسا فى القناة” ظن زميلنا مدير البرامج اننى أحادثه من البيت للاطمئنان عليهم، فاجأته بمكانى، فطلب منى الخروج فوراً وحدى، وشدد “لوحدك فوراً” سألتهم إن كانوا يوافقون على خروجى وحدى، أشار القس بأن نعم، أعطيت البنت الوحيدة رقم هاتفى، كنت اشعر بثقل اخلاقى من تركهم وحدهم، لكنني لم افهم ما يحدث فى الخارج، على الأقل احد الزملاء يطلب منى الخروج…
.

.
صالة المونتاج ومكتب الادارة لم يتغير منها شئ سوى وجوه الزملاء، والحكايات، “انطونيوس، مصور صحفى ضربه جندى الشرطة العسكرية بالبيادة فى رأسه عدة مرات فى مقر عمله وهو منبطح أرضا لأنه فى البطاقة مسيحى، وعندما حاول زملائه تنبيههم الى انه زميلهم وليس متظاهر ضربهم رجال الامن المركزى بالشوم” تلك حكاية من بين الحكايات التى كان الزملاء يتناقلونها كتبتها على صفحتى على الفيس بوك فى اليوم التالى، لقد أمر الجنود زملائي بالانبطاح أرضاً كالأسرى جميعاً وانهارت زميلتان تماماً واصيبت واحدة بصدمة عصبية ـ حاولت إحداهن دخول الحمام حيث كنا نختبئ لكننا لم نستجب للطرقات فى حينهاـ تبينت كل الامر بعد الخروج، وفى وسط سيل الحكايات اخبرنى زميلى هشام ان المجموعة التى كنت معها هى التى يبحث الجنود عنها، دخلوا اليهم الان للتفاوض فى الحمام حول امكانية تأمينهم، العقبة الحقيقية فى التفاوض كانت زى القس الذى رفض باصرار التنازل عنها، سألت زميلى أمجد “هو ليه مش عاوز يغير هدومه علشان الازمة تعدى ويعرفوا يأمنوهم” نظر امجد الى بدهشة “مايقدرش، ابونا مايقدرش” لا انسى مشهد اصطفافنا الوهمى على حسب مواضع المكاتب والكراسى بينما يخرج الناجون من الحمام والقس بكامل هيئته الى الخارج ـ لاحقاً سرت لدى الكثير من التحفظات على ادارة قيادات الاحتجاج للموقف، وقدرتهم الغريبة على الاختفاء فى اللحظات الحاسمة تاركين الشباب الصغار عرضة للدهس، لكن تحفاظتى تلك ليس لها ان تغير امراً مما حدث، ولا حقيقة مما تم ولا بإمكانها ان تبرئ المجرمين الحقيقيين ـ
(-)
الجثث كانت لا تزال على حالها تحت بير السلم حين بدأ الزملاء فى تأمين خروج الفتيات الى خارج المبنى من الباب الخلفى، بعد ان عرفنا ان مفاوضات جرت بين الجنود وإدارة القناة فى الأسفل لتحرير العاملين بالقناة، بداية بالبنات، الأزمة الحقيقية لم تكن فى نجاح التوصل لهذا الاتفاق، وانما كانت فى المصير المجهول الذى كان ينتظر المارين فى الشارع، علمنا ان حالة من السعار أصابت الجميع فى الخارج، وان اشخاص بزى مدنى كانوا يتتبعون الناس بشكل عشوائى ويوسعونهم ضرباً بالشوم والعصى والاسلحة البيضاء بحجة انهم مسيحيين.
طلبت منى زميلتى ان لا انظر لاسفل اثناء النزول حتى لا تقع عيناى على منظر الجثث، كان السلم طويلاً جداً وحالكاً، ولم يرغب احد فى استخدام الاسانسير لان الجنود كسروا زجاجه فى بعض الادوار، لكن عندما اقتربنا من الأدوار السفلى كنت لا أزال أحدق فى الجثة، وصفتنى الزميلة بأن قلبى جامد ـ لم اتمكن من اغلاق عيناى عن الجثة ـ كان مسكيناً حقاً صاحبها الذى لا اعرفه، وملقى على الأرض بإهمال، لم أكن أحدق في جثة، كنت أحدق فيما يحدث…
(الصور ليوسف رخا)
((تداعيات الجريمة))
- 10 اكتوبر 2011-
… عن زميلتى مونيكا فى الاهرام
“كنت مكسوفة من مونيكا زميلتى فى الشغل، لبست اسود، انما هى كانت لابسة الوان.. قلتلها معلهش.. قالتلى عادى.. ربنا موجود… واضافت.. انما ان تكون فى يد الله خير من ان تكون في يد الاغبياء.. واستطردت.. يعنى انا ماعنديش مانع اموت فى زلزال او بركان او تسونامى … انما ليه يقتلنى واحد غبى“
… عن تبرير التلفزيون المصرى تحريضه ضد المتظاهرين بأنه نتيجة لتوتر مذيع
“ماسبيرو تكذب حتى فى هذه، لان شهود عيان من القنوات التى تم اقتحامها امس اكدوا ان الجنود عندما اقتحموا مقرات القنوات كانوا يدعون انهم يبحثون عن متظاهرين اطلقوا النار على زملائهم كما ان عبارات انتقامية ومهينة وردت على لسانهم عند هجومهم على موظفين مسيحيين فى القنوات رداً على ما اعتقدوا انه انتقام منهم على مقتل زملائهم وهذا يعنى انه كانت هناك بالامس شائعات متعمدة وسط الجنود بأن المتظاهرين قتلوا إخوانهم حتى تشتد قسوتهم على المواطنين فى القتل والتجريح وهى الشائعات نفسها التى روج لها التلفزيون المصرى خلال تحريضه المصريين على حرب أهلية، او أن هؤلاء الجنود أنفسهم كانت لديهم تعليمات مثلهم مثل التلفزيون المصرى بإشاعة تلك الشائعات، وعندما اكتشفوا كالعادة ان الشائعة مكشوفة أو انها تأتى بنتيجة عكسية ـ سائق تاكسى قاللى جيش ايه ده اللى بيتقتل، ده جيش بلا هيبة اومال يحمينا ازاى ـ قرروا التراجع عنها بحجة عبيطة.. فيشيلوها كلها يا حضرة لتوتر المذيع”
… عن موقف البابا شنودة
“نقلاً عن فرانس 24: البابا شنودة يقول ان هناك مندسين فى تظاهرات امس دفعوا فى اتجاه تغيير مسار الاحداث!!… من دون ان يشير الرجل ولو اشار واحدة لمدرعات الجيش التى داست على اجساد الناس بدم بارد.. البابا شنودة كقيادة دينية جزء من المشكلة، كان كذلك وسيظل كذلك..”
… عن الحكم بإعدام الكمونى
“الثورة الحق هى اللى يتقتل فيها العشرات اغلبهم ان لم يكن كلهم مسيحيين يوم 9 اكتوبر 2011 دهساً بمدرعات الجيش من غير سبب، تقوم المحكمة تانى يوم تنفذ حكم الاعدام فى حمام الكمونى اللى قتل 6 مسيحيين ومسلم برضو من غير سبب فى يناير 2010 على اساس ان الشيئ بالشيئ يذكر”
… عن ردود افعال المصريين الذين اختلفوا حول “الضحية”
“برضو انا لا افقد ايمانى بالشعب المصرى.. لن افقد ايمانى بالشعب المصرى… اتمنى الا افقد ايمانى بالشعب المصرى !!”
11 اكتوبر 2011
… عن فيفيان خطيبة الشهيد مايكل
“فيفيان خطيبة مايكل : واحد عسكرى ضربنى على ضهرى وفى كل حتة بالعصايا وانا ماسكة ايد مايكل لما مات وكان عايز يضربه قلتله خلاص مات”
…عن رسالة لبلال فضل من زوجة طارق الأقطش شهيد 28 يناير:
“حكايات الأرامل والثكالى هل هى الدليل الوحيد على أن ثورة ما مرت من هنا.. صادفني المقال بينما تتوالى حكايات أخرى من 9 أكتوبر.. وكأنها عشرة أشهر كاملة من القتل.. وفى كل يوم من أيام الشهور العشرة تكتب حياة جديدة للقتلة.. وتتاح لهم فرص جديدة لارتكاب المزيد من الجرائم بدم بارد.. بينما نحن نعد قتلانا ، نملس على نعوشهم ونقول .. أكيد شفتوا بكرة أحلى.. !! فكم من الدم نحتاج أيها البكرة قرباناً لتأتى؟؟!!”
…عن تصريحات قيادات بأن منفذى الجريمة سرقوا المدرعات من الجنود
“كل واحد ياخد باله من مدرعته”
12 اكتوبر 2011
“تعليق قارئ: يا مصر فيكى كل حاجة وعكسها.. نتصور مرة جنب دبابة .. ومرة تحتها”
13 اكتوبر 2011
“نطالب بالاعدام هرساً لمبارك واعوانه السابقين والحاليين واللاحقين .. هرساً بأقدام المصريين
14 اكتوبر 2011
“هو امهات الشهداء مابيطلعوش للعسكر فى المنام؟؟”
19 اكتوبر 2011
“حفل تأبين مينا دانيال.. هل الذين يغادرون الحياة صغاراً يدركون طوال حياتهم القصيرة المعنى الحقيقي للحياة، يضحكون منها وعليها.. منا وعلينا.. عندما انظر لعينيه اعذر قهرة من اقتربوا منه”
20 اكتوبر 2011
“انهاردة فى حفل تأبين مينا دانيال صديقه السلفى قال التالى: انا عمرى فى حياتى ماحبيت مسيحى… انا كان ليا اصحاب مسيحيين كتير بس عمرى ما حبيت مسيحى… لكن مينا دانيال ماكنش بالنسبالى مجرد اول مسيحى احبه، مينا كان اول انسان احبه اكتر من اى انسان تانى فى الحياة، اكتر من اخويا… مينا دانيال لما الشرطة فى اسكندرية كتفونى وربطوا رجلى وسحلونى.. عمل ثورة لوحده علشانى، فضل يناكف فيهم وهما يضربوه ويسحلوه ، لكن هو فضل ثابت علشانى… ياجماعة انا لو مكان مينا ماكنتش عملت اللى هو عمله علشانى… يا جماعة انا كنت طالع فى الثورة دى علشان انا مؤمن بمبادئ معينة، انما دلوقت انا هاكمل فى الثورة دى علشان دم مينا دانيال المسيحى…”
(-)
الثورة مستمرة
7-اكتوبر-2012
LIPS-قصيدة
(download if you like)
ذات يوم نطق أحدهم بتوصيف دقيق
لذلك الذي نعرفه ما إن نراه
وفيما تشخلل كلماتنا المعقودة كالخرز
في سلاسل ضيقة حول أعناقنا
ونحن نرود الحظائر نفسها
لم ننتبه إلى ما قاله
كان الذئب السعران ينبح تحت الكوبري
و”الونش” يفترس السيارات
وقبل أن يخطر لنا أن نستزيده
سقط الناطق بالتوصيف فجأة
من شباك المؤسسة
فتاة أخرى أو امرأة بدأت تهذي
وهي تخترع العجلة على رصيف “قهوة”
يرن على طاولاتها “قشاط” الرجال.
*
أكاذيب مَن يسعى إلى صدق
ومَن يسعى
إلى كذب
يمكن أن يشبه الصدق
بشرط أن يبقى
على مسافة من الأشياء
وكلما غاص في الوهم أكثر
كلما حلّق أبعد في مداراته
بدا أنه أصدق
لأنه ساعتها فقط
وبينما صاحب الصدق نائم
يمكنه أن يسرّب كليشيهات
تروق للمافيا الصغيرة
المافيا التي تحكم سموات
كأنها أسقف واطئة
ونجومها المبالغ في حجمها تشهق
كجروح المعذَّبين في المعتقلات.
البكاء على كوبري أكتوبر: فيديو
البكاء على كوبري أكتوبر
لا تظنني غافلاً عن ما ينهش رأسك
وأنت ساهم هكذا وسط العجلات
لا تظنني ناسيك لحظة
أنا الذي نحيّتُ عنك حزام الأمان
ودرّبتك على “الفرملة” المتكررة
زارعاً في صدرك بذرة الوهم
بأن آخِرة الأسفلت عتبة كالسرير
الصوت الذي يبقبق في أذنك الآن
بأنغام طفولة حفظتْ طزاجتها
وسط ألف أقنوم آخر يشبهون نقطة انطلاقك
حين تعلّمتَ أن تتحاشى المطبات
الصوت الآسر بموازاة احتياجك
الخارج على إطار ترى الدنيا خلاله
أنا الذي أغويتك بانفجاراته المسكرة
وبينما تتبوّل على حز الطريق في الظلام
دسستُ في “الدبرياج” أسطورتين
أن لكل نصف نصفه
وأن على الأرض تفاحة صحيحة
تكفيها قضمة واحدة منك
أنا الذي كنت أعلم
أنك ستمل تكسير الأقانيم
ولا تسأل بالاهتمام الكافي عن جراج
إلى أن تصبح الأسطورتان إثر مخابرة هاتفية
مجرد سبب للبكاء
بينما أنت هائم على واجهة سيارتك
فوق كوبري يشبه حياتك
بوحي قصيدة “ملاحظات إلى السندباد من شيخ البحر” لسركون بولص
لتحميل ديوان “يظهر ملاك” كاملاً
أنور براهم
لكي تكون لحظةٌ كهذه
برغم كل أوجاعنا المستلبة
واللعاب دهان سحري
من قارورة الفم إلى تجويف الأذن
على طرف إصبع واثق
كأنه يُداوي جرحاً نابضاً هناك
كان على سيدة البئر أن تأتي
حدباء في ردائها
تجر جوال الموسيقى
ضحكتها شق من صديد
والبرد مخبوء في شَعرها
بينما الأشياء منفلتة
مثل فوانيس السيارات
هي التي لم تستطع أن تكون أُماً
بعد أن أنجبت شعباً كثيراً
كما يفعل أنبياء اليهود
في الكتاب المقدس
بعد أن دسّت الآذان في الجوال
وأدمت الأسفلت رقصاً
مَن كان يظنها ستضربنا بيأس
يسع كل هذا الجمال؟
لنكن في اللحظة وحدها
بكل ما بقي في جوفنا
ولتكن مضاجعاتنا حزينة
على أقصى ما يكون الحزن
لتكن شهوتنا فجيعةً يا حبيبتي
كالحرب وأبناء السِفاح
إلى محمد أبو الليل في غربته*

“كتابىِ–، ولولاَ أنَّ يأَسي قد نَهى اشت***ياقي لذاب الطرس من حر أنفاسي
وبعد فعندي وحشة لو تقسّــمت***على الخلق لم يستأنس الـناس بالنـاس”
– أسامة بن منقذ
أكتب لكَ والمنافض أهرام من الأعقاب.
الشيء الذي حذّرتَني من دَوَامِه توقّف.
وصداع النوم المُمَزَّق يجعل الدنيا خاوية. أنت فاهم.
في جيوب الحياة ننقّب عن عملة من عصور سحيقة،
عملة صدئة وربما قبيحة لكنها سارية في سوق الأبدية.
نصبح ملائكة حين نعثر عليها. نجترها حتى نتأكد
أنها لا تشتري البقاء.
ساعتها تبدو الأبدية نفسها رخيصة.
نتذكر عهود الأبالسة وأن كل مياه الأرض لا تكفي
لابتلاع حبة دواء. أكتب لك بعد أن حفرتُ فتحةً في بطني
وألقيتُ أمعائي في النيل. هل كنتَ تعلم
أنني سأفقد ما لم أحصل عليه؟
حقول الأسفلت التي ذرعناها معاً
نتراشق الاكتشافات والأسرار، ويوم احترقتْ العجلة
على أعلى نقطة في الكوبري
ونحن غائبان في الحشيش والموسيقى
فوق المدينة التي بدت مثل زاوية صلاة
أسفل عمارة الدنيا ما بعد 11 سبتمبر –
أنت صمّمتَ على إكمال المهمة
حالما استبدلنا الكاوتش المدخّن،
وكانت أقراص السعادة في تفاحة حمراء من البلاستك،
قسمناها نصفين لنبتلع الأقراص على قارعة الطريق:
هل تذكر وقت كانت السعادة أقراصاً
يمكننا التقاطها من نصف تفاحة بلاستك؟ –
ويوم خلعنا ملابسنا في صحراء صغيرة داخل شقة
يعاد تبليطها فوق الميدان،
ويوم انقلبت أعصاب ذراعك أوتار معدن
يمكنني أن أعزف عليها بصوتي،
والهلوسات التي جعلناها شبابيك، ومشاجراتنا
حول النقود وسيناء، والحورية التي جلست بيننا
حتى مالت برأسها على كتفك وأنا راضٍ تماماً…
إلى أن – ذات يوم – مات كل شيء.
قُدنا السيارة إلى الشاطئ أو غابة النخيل
لنتأكد أنه لا يحيا.
أنت واصلت البحث عن مزاج مثالي
بينما تكتشف الفلسفة والكآبة، وأنا اختبأت في بيت أمي
لأكتب رواية. وحين تزوج أحدنا وأنجب الآخر،
لم يكن سوانا لنخبرنا بحقيقة ما يصير.
ظل لكل حدث حديث من الطول والتعقيد
بحيث قلتَ إنك مللتَ الكلام،
إن شيئاً في الكلام لا يؤثّر. وفي هذه القصة الأخيرة،
وحدك فهمت أنني لم أكن مخدوعاً
بقدر ما أردت أن أصدّق،
وأن ما جادت به الدنيا مجرد مشبك
لأسمال بللها لقاء عابر ستجف آجلاً أو عاجلاً
لأعود أرتديها كما خلعتها وارتديتها
ألف مرة أمامك.
كنت تعلم أنني لست سوى أحد أعراض مرض
لا يشبه أمراضنا كثيراً
وأنّ وعد الخلاص خطاب موجه
واللحم والدم محسنات بديعية.
سيتسنى الوقت لنتجادل
فيما لو كان الفيلم هابطاً وإلى أي حد،
لكنك لم تخبرني بأكثر من أن الواقع المشترك
لا يكون براقاً وبأنني لن أقوى على الانتظار.
أكتب لك، كما يقول روبيرتو بولانيو، بدلاً من الانتظار…
ولأن قلقك لم يكن في محله. الوحشة أفسدت كل شيء
لكن البدائل حاضرة طالما الأبدية على الرف
ومن رحمة النوائب أننا لا نحزن إلا على أنفسنا.
كنتَ تقول: أحبها وأحتقرها. الآن أستدعي ضحكاتك
وأنا أتهادى إلى الحمام. قطرات الماء البارد
قد تجلو هذه القورة. أفرغ المنافض في أوعية القمامة.
أصنع القهوة وأشربها.
وكل هذا الذي جرى لي وقتلناه نقاشاً
طوال عام عامر بالشِعر والبكاء:
مجرد وهم آخر أكرهه لأفقده
وحين أفقده أكف عن كرهه لأنه لم يكن هناك.
في الحلم كان كما لم أعد أشتاق إليه: رائعاً ومهلكاً
مثل أورجازم سماوي. خبّرني عنك ولا تقلق علي.
الحسرة للـ”جدعان”.

* بوحي قصيدة Exile’s Letter للشاعر الأمريكي إيزرا باوند
| Exile’s Letter by Ezra Pound |
| From the Chinese of Li Po, usually considered the greatest poet of China: written by him while in exile about 760 A. D., to the Hereditary War-Councillor of Sho, “recollecting former companionship.” |





