مانهاتن: كيف كففت عن الحشيش وتركت حبيبتي

«الذين يستحبون الموت على الكفر…» – أسامة بن لادن

«وعمرَّ الله موضع خروجها من آدم بالاشتياق إليها، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه، وحنت إليه لأنه موطنها الذي صدرت عنه» – ابن عربي

«فلم تهوني ما لم تكن في فانيا» – ابن الفارض

ذات يوم، اضطررت للكف عن الحشيش.

Continue reading

أهمية أن تكون طائفياً: تحديثات الحالة

wpid-img_6785-2012-09-21-06-38.jpg

.

أنا بيتهيألي في الوضع اللي إحنا فيه، الواحد أحسن حاجة يعملها إنه ينسى إن فيه دستور بيتكتب – على أمل إنه بعد كده يقدر ينسى الكلام الفظيع المكتوب في الدستور – وده لإنه من يومين وحكاية الصحوة الإسلامية راجعة تراودني تاني. يعني الحرس الثوري الإيراني من ناحية والقاعدة من ناحية، مع ملحقات كل جهة منهم في المنطقة وفي العالم: أكبر مشروع صراع طائفي وانتحار وجداني في تاريخ الإنسانية؛ والحاجة اللي تضمن إن المسلمين يفضلوا متخلفين قرنين تلاتة كمان. اللي ما عدتش بألاقي صعوبة في إني أصدقه إن إحنا عملنا ثورة عشان نبقى طرف في المشروع ده، وعشان دستورنا يعكس مكاننا منه مش عشان يخلينا بنيآدمين في بلدنا. المؤسف مش إن ده الواقع، المؤسف إنه ما عادش عامللي أي صدمة.

الخلفاء الراشدين آه، وآل البيت والأئمة لأ. السلف الصالح آه، وأولياء الله الصالحين لأ… (المادة التاسعة من الفرح البلدي قصدي الدستور الجديد)

.

معليش في كلمة حازقاني في وسط الأخبار والتعليقات المتلاحقة: عمرنا ما حنخلص من تسييس الدين من غير ما نخلص من الدين.

الدين في زمن تاني أو مكان تاني أو بـ”فهمه الصحيح” ممكن يبقى حاجة كويسة، كلام جميل بس ما لوش أي تلاتة لازمة.

الدين هنا دلوقتي عبارة عن طائفية وقمع حريات وإنكار حقوق وعدوان وتعريص وسفالة. بس. ده اللي بيتغذى عليه الإسلام السياسي (والرأسمالية العالمية برضك، بالمناسبة يعني)، مش أي حاجة تانية. وده ما لوش أي مبرر أو تفسير غير إن الدين بيشجع عليه أو بيسمح بيه أو بيخلي اللي يعترض عليه وحش عشان بيعترض ع الدين.

كفاية بقى، كفاية بجد يعني…

.

على فكرة حضرتك كده ما دافعتش عن الرسول، إنت خليت منظره وحش ونفخت إخواتك في الإسلام زيادة عن ما هما منفوخين. وبعدين لما الرسول “سيد الخلق” أساساً – و”باعتراف الغرب” برضك يعني مش أي كلام – تفتكر هو ممكن يتأثر بالهجوم عليه أو يبقى محتاج واحد شبهك كده يدافع عنه؟

.

بعد الاستماع إلى “تعليق الشيخ وجدي غنيم على فيلم خنازير المهجر”، أنا كواحد من الناس لا أشعر إلا بتعاطف شديد مع صانعي الفيلم الذي لم أره وخوف شديد من أن يتمكن أمثال هؤلاء من أحد أو شيء في أي مكان أو تحت أي مسمى وغيظ شديد من أن هناك أي شيء على الإطلاق – الجنسية، أو الديانة – تربطني “بالشيخ وجدي”. فما بالك بشعور واحد مسيحي أو واحد من مجتمع حر؟ إذا كان هذا الخطاب يمثل المسلمين، فالمسلمون فعلاً يستحقون الإبادة. والعزاء من قلبي لمن ستقع على كاهله تكلفة إبادتهم.

.

من تصريحات المتظاهرين عند السفارة الأمريكية بيقول لك “دلوقتي إحنا حاسين إن الدولة إسلامية ففي ردود كتيرة والشعب أصلاً الحمد لله يرفض الإساءة للنبي عليه الصلاة والسلام” و”اللي نزلوا في الفن عشان إلهام شاهين، ما شفناهمش دلوقتي عشان نصرة النبي صلى الله عليه وسلم” و”كرامة الرسول من كرامتنا”…

ويُذكر في السياق نفسه إني لما ضربت صورة مسيئة لعبد الناصر يوم ٢٣ يوليو اللي فات كان فيه مظاهرة غضب عندي هنا ع الصفحة بس على صغير. وفيه ناس نطت فوق سور الصفحة وحرقت الكافر فوتو وعملتلي آنفريند أو عملت بلوك للعلاقات الدبلوماسية وكانت عايزة تعمل ديليت لصورة البروفايل اللي هي السفير، وفيه ناس أعقل فكّرتني بفضل الإصلاح الزراعي ومجانية التعليم على الأمة والخلق أجمعين.

.

وبغض النظر عن ضعف أو سفاهة فيلم بعينه (أو النوايا الوضيعة لرواية ناجحة على سبيل المثال)، وبغض النظر عن وجوب مبادرة المنتمين إلى الأديان والرموز والمقدسات بازدرائها والإساءة إليها بأنفسهم تجنباً لتحويل الموضوع إلى صراع طائفي أوسخ من أي شيء، تبقى حقيقة أن الإساءة والازدراء لكل ما هو ثابت ومتحجر وقمعي من علامات القوة والحرية والشجاعة… ليس العكس

.

ويوماً عن يوم، تزداد حدة المزايدة على التخلف… كما توقعنا تماماً. ويوماً عن يوم، تتحول “الثورة” التي بررت صعود الإخوان إلى حجة مثالية لممارسة التخلف نفسه بلا ضوابط، وشيطنة من يشير إلى التخلف ليقول إنه تخلف، وتوريط “الآخر” المتقدم في تسييد التخلف بعيداً عنه. الذي يبرر ما يحدث بأن عند “هذه الشعوب” حساسية دينية أعلى أو أن لهم “خصوصية” في طريقة تعاملهم مع المقدسات هو جزء من الكارثة الحضارية التي نعيشها وهو يساهم ربما أكثر من المتخلفين أنفسهم في الأوضاع المنحطة للشعوب المعنية.

نصان في السفير

الألـــم أعمــــق لكن التحليق أعلى

يوسف رخا

أخطاء الملاك
ماذا ظننتَه سيفعل بعد كل هذا الوقت، الملاك الذي ظهر لك وانتظر أن تتبعه… كيف لم تقدّر عمق ألمه السماوي وأنت تبتعد عن الجبل الملعون كل يوم خطوة، تجرجر حقائبك المثقلة بلحمه على ساعات تجري إلى ما لا نهاية بين ساقيه، وتهزأ إذا ما نهــاك تليفــونياً عن الكبرياء؟ الآن وقد أصبح الملاك بُخاراً، كسبتَ ما أراد أن يضيّعه عليك. لكن ما الذي فضّلتَه على الخــسارة؟ قرية هجرتْها نساؤها؟ خادم يسرق من البيــت؟ نجمة مدارها عقد سيصدأ حول رقــبتك؟ لعلــك ظنــنته يظهر من جديد، أو نســيت أن فــي بطــنه دَمَك. يا كــافرْ، كيف ستحلّق الآن؟
[[[
عن قصيدة سركون بولص من ديوان «حامل الفانوس في ليل الذئاب»:
«يظهر ملاك إذا تبعتَه خسرت كل شيء، إلا إذا تبعته حتى النهاية… حتى تلاقيه في كل طريق متلفعاً بأسماله المنسوجة من الأخطاء، يجثم الموت على كتفه مثل عُقاب غير عادي تنقاد فرائسه إليه محمولة على نهر من الساعات، في جبل نهاك عن صعوده كل من لاقيته، في جبل ذهبت تريد ارتقاءه! لكنك صحوت من نومك العميق في سفح من سفوحه، وكم أدهشك أنك ثانية عدت إلى وليمة الدنيا بمزيد من الشهية: الألم أعمق، لكن التحليق أعلى.»

القرينتان

كانت إحداهما تكبرني بعشر سنين والثانية أصغر بنفس القدر. ولولا تطابُق عبارات تستخدمانها في وصف أشياء هي الأخرى متطابقة، ربما ما انتبهت إلى أن منشأهما واحد. لي عام أبحث عن شيء لن أجده مع أولهما، ولا أعرف لماذا ظننتها تخبئه خلف نحولها أو في السنين التي وراءها والتي تقضي بأن لا ألحقها على الطريق. لذلك عندما التقيتُ بالثانية، وكانت على نفس درجة النحول، روّعني سماع «ما حصلتش» و«الوسط» و«ماسكات» ثم «أتفرج من فوق»، بالذات وأنا أعلم أنهما لم تلتقيا وربما لن يجمعهما سوى انعكاس شفاههما وهي ترسم الألفاظ نفسها على سطح عيني أنا في الفجر. التي تصغرني بعشر سنين كانت تتطلع إلى الشباك وهي تستعجل السكوت، تماماً مثل قرينتها الأكبر بنفس القدر. وخُيّل لي أنني أرى السنين التي أمامها بكل تفاصيلها الموجعة. «ما حصلتش»، «الوسط»، «ماسكات». «أتفرج من فوق». هي أيضاً لم تتحمل كلاماً حاولتُ أن أنزع منه أي نبرة نصيحة. وفي نقطة تتوسط عشرين عاماً بصدد الوصول إلى المدينة، كان علي أن أسترجع قصة تبدأ بفتاة ريفية متفوقة في المدرسة وتنتهي برجوعي وحيداً إلى البيت. لم أسأل نفسي أصلاً لماذا تتكرر الكارثة.

Enhanced by Zemanta