١٤ من مآثر الذائقة الأدبية العربية (المصرية) المعاصرة: داخل الدوائر وخارجها وعلى حدودها كمان

إذا اختلطت العامية بالفصحى أو حصل أي شغل على لغة الكتابة غير النحنحة الشاعرية و/أو الاستظراف الصحفي يبقى فيه مشاكل في الأسلوب (بفتح الهمزة طبعاً)

إذا تحدثت عن دوافع الشخصيات أو جعلت الشخصيات تتحدث عن دوافعها يبقى إبداعك التبس بحكم القيمة وإنت بتمارس الإدانة الأخلاقية والتورط الأيديولوجي، وهو الأمر الذي يضعف العمل ويقلل من قيمته بطبيعة الحال

Continue reading

ضجر يوسف رخا

اشكال
عناية جابر
كل كاتب يمتلك في داخله نظام كتابته. نظام يبين الكتابة على ما هي عليه، وعلى ما تريد أن يعتقده القارئ عنها. يوسف رخّا في كتابته عموماً (مواليد القاهرة، يعمل في الصحافة باللغة الإنكليزية منذ 1998)، بدءاً بمجموعته القصصية «أزهار الشمس» مروراً بـ«بيروت شي محل» و«بورقيبة على مضض» و«شمال القاهرة غرب الفيليبين» وكلها كتب في الأمكنة وأدب الرحلات، حتى جديده «كل أماكننا» الشعري/ النثري، الصادر حديثاً عن «دار العين» نرى الى كتابته كيف أنها تعمل وكأنها ضمير الأمكنة الطيّب، مُهمتها أن تُطابق خداعاً بين أصل الصورة (المدينة، الشوارع، الناس، المشاعر، ثم عامل الضجر بشكل أساس، الضجر الوجودي المقلق) وتحوّل هذه الكتابة، التحوّل الأكثر إدهاشاً يتمثّل في أن تُعطي الكتابة عن هذه الأشياء، تبريراً لفعل الكتابة نفسه، وتزكية حقيقتها.
أعرف يوسف رخّا وأعرف قلقه، وأتملّى هذا القلق في كتابته على وجه الخصوص.

استمر في القراءة

حديث محمد فرج في السفير

محمد فرج: ما يكتبه ليس أدب رحلات ولكنه سياحة روحية في الأماكن
يوسف رخا: ما يسمّونه الانفجار الروائي أنتج كتابات لا تمتّ للجنس الروائي


استطاع يوسف رخا أن يصنع شكلاً جديداً ومغايراً لأدب الرحلات عبر ثلاثة كتب، صدر أحدثها مؤخراً تحت عنوان «شمال القاهرة، غرب الفلبين.. أسفار في العالم العربي» عن دار رياض الريس للكتب والنشر. بدأ مشروع يوسف رخا مع بيروت عندما قام بزيارتها في الذكرى الثلاثين للحرب الأهلية وكتب كتابه الاول «بيروت شي محل» 2006، بعد بيروت كانت رحلته إلى تونس ثم كتابه «بورقيبة على مضض..عشرة أيام في تونس» 2008 ثم الكتاب الأخير الذي شمل رحلات عدة الى المغرب وتونس ولبنان والامارات وايضاً القاهرة. عبر لغة متوترة ذات جمل قصيرة تلغرافية، تقدّم قراءة للمكان ولتاريخه القديم وحالته الآنية وايضاً ترصد حالة الرواي الذي هو عربي يلتقي بعرب آخرين لتظهر من خلال هذا اللقاء أسئلة كثيرة تشغل يوسف عبر كتبه الثلاثة أسئلة متعلقة بالهوية والقومية والشتات العربي والتاريخ وكيفية رؤيتنا الحالية له وايضاً كيفية تعاملنا اليومي معه.

استمر في القراءة

يماني يتعلم الكلام

ديوان أحمد يماني الأخير (أماكن خاطئة) – أكثر من أي عمل سابق له – يعكس المسافات الجغرافية والزمنية واللغوية لشخص يعيش خارج بلده، الأمر الذي يثري عملية إعادة اختراع اللغة التي يمارسها منذ بداياته. لهذا، لأن اللغة في تجددها وتولدها شيء يفرح (وهو التعريف الوحيد الممكن للشعر) أتى الديوان هدية مبهجة رغم كآبة الجزء الأكبر من محتواه. أتى بالبريد الإلكتروني في أبو ظبي، قبل أن ينشر عن دار ميريت بأسابيع أو شهور. وأذكر أنني - وأنا أطبعه، في محل عملي هناك – كنت كمن ينتظر وليمة يعرف أنه سيمضي الليل كله يأكلها. رحت، قبل أن أسلم نفسي لحالة توقعت صواباً أن ترحمني من القحط العاطفي لحياة الخليج، أسترجع بداية معرفتي بهذا الشاعر المقيم في إسبانيا من سنين كثيرة.

استمر في القراءة

الوصول بعد ستة أشهر

على المرء أن يغدو سمكة:

اليوم وصلتُ إلى ساحل عُمان

غادرت أبوظبي. دبرت موضوعاً صحفياً – حجتي الأبدية – وتركت الـ”نيوز روم” الممتلئة بالوجوه البيضاء ولغط اللكنات الإنكليزية، ضجة بارات حي النادي السياحي وبيت لم أفرش سوى نصفه وقناة شو كوميدي التي أدمنت عليها منذ استقر بي المقام… ساعات حتى جاء التاكسي المنتظر إلى أم السقيم: هكذا المواصلات بعرض دبي، محطة الترانزيت، حيث حدة “العولمة” تشي بغربة مستعصية. ثم نوم متقطع أفقت منه على بوابة الفندق بالليل. من النافذة الشاهقة بدت رأس الخيمة ساحة كرنڤال: لا شيء ينطح السحاب بين الدائري والمكعب، وأنوار تبرق حيث يلتقي البحر بالزرع، الرمل بالأسفت… كل شيء في نطاق الجبل الخفي.

استمر في القراءة