فوتوغرافيا

أبو ظبي، ٢٠١٤

Processed with VSCOcam with b3 preset


فجأة هكذا أدركتَ أنك مسافر
الغرفة التي ما كنت لتبرر إيجارها
لن تكون مآبك
المشهد الساكن في بطنك الآن
على بعد ثلاث ساعات بالطائرة

Continue reading

Palestinian Prisoner Hunger Strike Solidarity Sit-in, Gaza, May 2012 – اعتصام الأسرى، غزة، مايو ٢٠١٢

Shebin and its People: Mini Exhibition by Shereen Muhamed (@cheiroche)

Processed with VSCOcam

Continue reading

مانهاتن: كيف كففت عن الحشيش وتركت حبيبتي

«الذين يستحبون الموت على الكفر…» – أسامة بن لادن

«وعمرَّ الله موضع خروجها من آدم بالاشتياق إليها، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه، وحنت إليه لأنه موطنها الذي صدرت عنه» – ابن عربي

«فلم تهوني ما لم تكن في فانيا» – ابن الفارض

ذات يوم، اضطررت للكف عن الحشيش.

كان لي قرابة العام مفجوع في أبي، زاد استهلاكي خلالها بصورة كبيرة. عندي موسوعة مصوّرة عن النبات الذي أحبه، عرفت منها أن أحد أسمائه في الهند «مسكّن الفجيعة». خمس سنين منذ انتظمت على التدخين، وكل يوم أكتشف له مزايا جديدة. عيبه الوحيد أنه يقصيني. لم أعد أنتبه لحديث الآخرين. بعد وفاة أبي، خصوصاً، حدست أني أتعامل مع الناس في مساحة ضيقة وبعيدة. الجنس نفسه خلا من المشاركة، ما كان يزيده إمتاعاً مجرداً من المعنويات.

Continue reading

رسائل خالد السنديوني

This slideshow requires JavaScript.


خالد السنيدوني

.

إلى صديقي الحزن

لم أكن أعرف

أنك من مواليد فبراير 1966

فبراير الممطر

حين تجتهد الارواح كي تطرد  الشجن فلا تستطيع

هل تعلم

أنا وأنت فتحنا أعيننا على العالم في مهد واحد

هل تذكر

كانت الحمائم  تختبئ من المطر

وكنت أختبئ من العالم

وذات يوم من تلك الايام  المفعمة باللعب

وتحت غطاء دافىء التقينا كما يفعل الأطفال

دائما ما جمعتنا البراءة في اقسى صورها

أنا لا أنسى كل وقت قضيناه معاً وكل رحلة

كل فرح قتلناه بمهارة

كل نظرة  ، وكل أمل رفرفر  عاليا وسقط عند مرمي البصر

كل طائر طاردناه

وكل سمكة مسكينة اصطدناها بعد  جهد  جهيد

ثم تركناها  وراءنا على الطريق

ملقين اللوم على قدرها

أنت تعرف أنني كنت  قد نزرت حياتي للأوهام

أعرفك أنني قد أصبحت شهيرا

ومدينة بعد اخرى تطلبني بالاسم كي تتذوق دموعي

صديقي الحزن

أنت تعرف كيف يمكن أن يكون بشعاً هذا العالم

أنت أخبرتني ذات مرة بنظرة لاتنسى

 أنت وحدك يمكن أن تدرك ذلك الأحساس

الإحساس بأن العالم ينساني رويدا رويدا

 العالم الذي إجتهد ذات يوم كي يأتي بي

 ها أنا

منذ فقدت غفلتي

تظهر لعيني ملامح العدم

للعدم حياة مثل هذه

في العدم شوارع وسيارات وضجيج ،

 بيت وأشجار ،  زحام ومواعيد

في العدم فرح لا أراه وحماس لايخصني

في العدم جدال  وصمت

 وأطفال أخاف على مستقبلهم

في العدم ابتسامات ودموع

وفي العدم آمال

.

 رسالة إلى  البحر

سمعت

 ماتريد أن تقوله

 سمعت ما تقوله دوما

 سمعت الذي لا تقول غيره

سمعت

ماتقوله لكل جيل وكل عائلة

 وللوحيد المتوحد

سمعت

 الذي تقوله  بصوت حكيم يهمس

وأحياناً بطيش مراهق

  يغرق المقاعد ويفسد الطعام

سمعت

 ما تقوله بلغة الحب

 عندما تلتقي نظرات المراهقين العابرة  للحظات ويرتجف الزمن

تلك اللحظة التي صنعت موسم  المواسم

وكل المواسم التالية

سمعت ما تقوله بلغة المجانين وجسدك مدهون بالسواد

و قرص الشمس الأحمر  في فمك

سمعت  الذي تقوله بلغة الذكريات

سمعت

فابتسمت وبكيت

.

رسالة إلى أصدقائي

في اليوم الاول من عودتي إلى القرية

خجلت  أن أذهب الى الملعب

في اليوم الثاني ذهبت  باكراً

فلم أجد أحداً أعرفه من جيلي

في اليوم  الثالث ذهبت  فوجدت  أعز أصدقائي

احتضننته بقوة وتذكرت  معه الايام الخوالي

لكن حماسي فتر عندما ناداني  باسم أخي

الكثير يمكن أن يحكى عن السفر

 لكن الغربة أسطورة لاتحكى

.

رسالة إلى صمتي

أنت حقل مستباح تحت الشمس ،

أنت المكان الوحيد  الذي تتقافز فيه كلاب الحي مع طيور السماء

أنت قلعة حصينة بنيت فوق جبال من وهم

لا يدخلها أحد  ، لا يخرج منها أحد ،

ولايعرف أحد.. من بناها ؟

أنت ممر فخم لعلية القوم

ومسرح يتقافز عليه الرعاع

تظهر اضواءه من بعيد

 في ركنه  المظلم يضحك البؤس

أنت وليمة أقيمت منذ زمن

من طعام المقيمين

من بقايا الرحل

أنت غصن في شجرة الخلود

يهنز على الدوام مدلياّ ثماره

تركها من ترك وأخذ منها من أخذ

أنت عصا في يد صعلوك

يشير بها هنا وهناك

وسيف من ذهب حارب به  الملوك

 سيف حسم وأنهى كل  أمر تافه وكل أمر جلل

أنت ..عقيدتي..

لهب مقدس  ينتصب في خزانة

يرفض أن ينطفأ

.

رسالة إلى  القدر

رغم صراعي المرير

 مع الخوف والإكتئاب لمدة عشرين عاماً وحتى تاريخه

دون أن يعلم أحد في العمل أو في العائلة

فإنني ممتن

ممتن لأمي

كل الإمتنان

.

خالد السنيدوني

سفر الوجوه

سَفَر الوجوه

2.L

«فكل ضد خلاف وليس كل خلاف ضد» – ابن عربي، «كتاب الأسفار»

ممسكاً بزمام الأمور، يبدو أبي رومانسياً في صورة بطاقته العائلية. أعرف أنه لم يكن يحملها أثناء مسيره في شوارع القاهرة – هل كان الإعراض عن حملها إيماءة تحدٍ مجهضة؟ – فعدم حملها ذلك لم يخفف وعيه بالمجتمع البوليسي. من غير وثيقة مختومة – يقول – يظل إنسان هذه البلاد عرضة الإلغاء المادي. (استنتجت أنه يقصد الاعتقال أو التصفية، في العموم: إحدى حلقات سلسلة لانهائية من التنويعات المحتملة على هذين المصيرين، واقعاً أو خيالاً كابوسياً في عقله.) وكأنه لم يسمع أن هناك ضباطاً يمزقون البطاقات في وجوه أصحابها، بغض النظر! كنت أحس، عندما أفكر في كلام أبي، أن تمزيق البطاقة لا يعدو أن يكون مسرحة لفعل الإلغاء المسيطر على عقله، على مستوى رمزي. لكن الخلاف بين الإعراض عن الشيء والإيمان بضرورته رسّب شكاً، راكمه أكثر من تناقض، في انفلات الزمام من قبضة الرجل العجوز. (لم أعهد أبي مرة يحمل تحقيق شخصية، لكنني لليوم أكاد أسمع صوته: «إوعَ تمشي في الشارع من غير بطاقة!») إن أمامي أقل من عام حتى أولد، وقت التقطت الصورة، سنة 1975. وأظن، من هذه الناحية، أنها وثيقة الصلة بوجودي، كونها جزءً من أول بطاقة عائلية يستصدرها الرجل الذي أنجبني. ومع هذا، من شأن نظرتها الحالمة – «رومانسيتها» غير المتوقعة هذه – أن تجعل الشخص الذي يطالعني فيها مفارقاً لذكرى أبي في اضطرابه وانطفاء عينيه: زوج يتحايل على الحياة العائلية بالنوم أطول وقت ممكن، ولا أراه يلمس المرأة التي يعيش معها أبداً، أو يعبر عن أي مشاعر تجاهها. كانت أشياء بيولوجية، كلها – آثار مرض السكر على أطرافه والشيخوخة المبكرة في وجهه، أو نمطية علاقته بعالم نادراً ما يتجاوز حدود شقتنا – تلك التي صاغت معرفتي بأبي. ولفترة أطول مما يجب، بسببها، ظلت صورته الذهنية (ذكراه) أصدق من صورة البطاقة. على أن الوجه الرومانسي، بدوره، كشف عن أبعاد مجردة. أصبح النظر إلى البطاقة بمثابة رؤية أبي من بعيد، أو من خلال شاشة تزيل وطأة السنين عن وجهه. في البطاقة كان وجهه، بمعنى شخصي جداً، يتأطر. حتى استقر في مكان خاص من رأسي تحوطه فراغات مستطيلة. أصبح أول بورتريه.  فالبورتريه – هذه شطحتي – هو المساحة الملتبسة بين صورتين: واحدة على ورق أو قماش، والثانية في المخزون البصري للرأس. تعريف مبدأي، إذن: أن أسأل نفسي، وأنا أقيس خبرة حاضرة على معرفة توجع، أيهما أصدّق؟

Continue reading