Link

كتابنا

يوم حلمتَ باسمينا متجاورين على غلاف واحد قلتَ لي إن هذا غير مسبوق في ثقافتنا وإنه، فضلاً عن كونه أَقيَم من الحب، حلٌّ لوضعنا المستحيل. ولأن خيالك لم يتسع لاحتمال أن يصبح الوضع ممكناً فيما ظللتَ تعصر ليمونتك في حلقي… إلى آخر قطرة، جعلتَ “كتابنا” حجةَ تَجَاوُر ربما كان أفضل لك أن يبقى هو الآخر حلماً. ذات يوم أغضبك فصل أنا كتبتُه لكنك لم تَردّ عليه بفصل كما اتفقنا. أنا كنتُ قد صدّقتُ أن غير المسبوق هذا الذي أقدمنا عليه، حل وضعنا، بالفعل أصلب من ليمونة جفّت وتجعدت ولم يبق إلا أن تُلقَى في سلة المهملات. ولأنني منذ ذلك الحين تذكرتُ لحظةً مرت، وأنا أسمعك، أيقنتُ فيها أنك رغم كل ما تقوله لا تتكلم – لم تتكلم، لا تستطيع الكلام – قلتُ لنفسي إن “ثقافتنا”، مثلاً، مجرد صوت بلا معنى يخرج من فمك. وعرفتُ: لا شيء عندك قيّم في الحقيقة، لا الحب ولا الغلاف. لحظة واحدة مرت، لكنني سأتذكرها. لهذا فقط – ربما – لم أنبس، لم أحدّثك عن خيبة الرجاء. واكتفيتُ بإزاحة المشروع عن “سطح المكتب” مؤقتاً بانتظار فصول كان يتأكد لي أنها لن تُكتب من كتابنا. مع أنني يا أخي أأكنتُ مستعداً لإعادة صياغة أي شيء. لو أنك فقط تكلمت. لكنك فضّلت الخرس والتذاكي. وأنا حذفتُ “فايلات” الكتاب

وجه المثقف

أراك تمسك هذا الكتاب كأنه لم يعبر إلى يديك قارةً ومحيطاً على حساب عاشق آخر بليد يعمل تحت مسمى الصداقة في خدمتك. تقلّب الصفحات وأنت تسحب فوق رأسك، مثل “بالاكلافا” أو نقاب، وجه المثقف: ربيب المكتبات وصديق الأساتذة، المهم حضوره حيث يحضر المهمون. وقبل أن تبحث في الكلام عن دليل على أنه ليس من تأليف كاتب كبير، قبل أن تعيّن الثغرات وترى أصداءك أو أصداء غيرك في عبارات تحسها مسروقة ومستهلكة، أراها على وجهك، هي نفسها: الفرحة التي استمرأتها منذ ابتدأت، بأن شخصاً – الموجود، ربما أحسن الموجودين – وقع في حبك بما يكفي ليستلهمك. وأرى الرفض ذاتَه يخالطها في البراري الضيقة حول عينين ليس سواهما خلف القماش: أنت لست ملهِماً، لا. لا تريد أن تكون مملوكاً لشخص. حتى قراءتك الآن مدفوعة فقط بالفضول. كل ما في الأمر أن صوتاً آخر قرر أن يبروز لك صورة منزوعة عن حقيقتك… صورة هم، من ورائها، الرابحون؟ – في هذه اللحظة، وقبل أن تجيب عن سؤالك، قبل أن يسأل أحد من يكونون هم هؤلاء وقبل أن تضم الكتاب إلى غنائم روّضت نفسك على احتقارها عبر السنين، وتعود دونما تدري تستفز أو تستجدي كاتباً لن يكون كبيراً للقتال في معركة امتلاكك، تلك التي لا تخرج منها أبداً خاسراً، لتترك خلف ظهرك قواداً آخر أو عدواً كنت تفضّل أن يكون قواداً – اسمع: بالنسبة لهذا الكاتب، أنت لست سوى جسد لم يرد أن يُقاوِم شهوة عبوديته. هو كتب لأنه كان رباً قادراً ذات يوم، ولأنه أحبك بعد أن رأى عبر الزجاج كل الحبال الذائبة التي تربط أجولة زبالتك. أما الذي أنجزتَه والكتّاب الكبار والعشاق البلداء ووجهك هذا، أنت كلك على بعضك بكل أهميتك: بالنسبة لهذا الكاتب، كل هذا ليس أكثر من “بارفام” كان يحجب عنه رائحتك، أو حكاية فتاة فقيرة تركت حبيبها لتتزوج من ثري عربي

Enhanced by Zemanta