غزة

محمود المنيراوي: عود الكبريت

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

أحملُ عود كبريت
التقطتهُ بعد محاولة فاشلةٍ من صديقي لقتله
حين كان يُعدّ وجبة للعشاء
نكشتُ بهِ أسناني فكُسرَ نصفه
غنيتُ له أغنية ساذجة، بصوت خافتٍ
لا أعرفُ لماذا تغيّرت ملامح صوتي
لم أكن أُفشِي سراً في أغنيتي، ولم أكذب
كانت مجرد أغنية ساذجة، ولكن بصوتٍ خافتٍ
هو الخوفُ يفسّر ما لا نعرفه، أقول.

Continue reading

كارول صنصور: بعتُ روحي

meca61

Gaza child’s drawing. Source: electronicintifada.net

بعت روحي لعشرين تاجراً
اشتروا بها صاروخا
صناعة محلية
بعتها مقابل صور لمدرسة تقصف
وأمهات يفقدن عقولهن
بعت روحي ولم أر
غير نسخ مكررة لآيات وأحاديث
يُخجل الشياطينَ ترتيلها
بعتها ولعنت كل ذلك التهليل والعويل
بينما هم يشترون صاروخا
ليوجهوه إلى صدري ما إن أُعلن
إن فلسطين ليست قضية

كارول صنصور

محمود المنيراوي: مظاهرة من أجل غزة

"Ignorance Is Not Only Not Knowing, It Also Includes Not Wanting To Know", watercolor on paper, 14"x10", 2013

John Lurie, “Ignorance Is Not Only Not Knowing, It Also Includes Not Wanting To Know”, watercolor on paper, 14″x10″, 2013


على بُعدِ أمتارٍ من مظاهرة خرجت لكم
كانوا يهتفون باسم مدينتكم
والبلاد
يغنّون لنار هبّت
وهم يطمئنون الوطن لأن طوابير الشهداء لا تنقطع
قرأوا الشعر على الحضور الذين يحملون الرايات
وتحدّثوا عن قدرتكم على الموت دون أن تموتوا
لأن فيكم حمية الشهادة

Continue reading

Mahmoud El Maniarwi: Howling-محمود المنيراوي: نباح

English below

في كفيّ ثديكِ، اقبضهُ
كأني خائفٌ عليهِ أن يهرب ونحنُ نيام
أنا الذي أعرفُ أن رحيلك “جريمة مغرمة بالحدوث”
استيقظُ من نومي على كابوسِ الغياب
ولا حيلة لي سوى أن لا أصدق الحيل
لا ثدي في كفي
لا أنتِ هنا
لا شيء غيري

Continue reading

Palestinian Prisoner Hunger Strike Solidarity Sit-in, Gaza, May 2012 – اعتصام الأسرى، غزة، مايو ٢٠١٢

بخير لكن ليس كما تعتقد: جواب محمود المنيراوي من السويد

IMG_0152.jpg
.
أنت هناك تعتقد أني بخير


وأنا بخيرٍ لكن، لستُ كما تعتقد


آكلُ بمواعيد


وأبحثُ عن قطعِ السكرِ عند الأصدقاء

أبول من الكسلِ في حوضِ المغسلةِ في غرفتي الصغيرة

ولا انترنت يسمح لي بسماعِ أغنية

Continue reading

الكوب الألّاوي: محمود المنيراوي

ساكتٌ، قاعدٌ، راكنٌ ظهري إلى الحائط خلفَ الباب

عيوني تدور كأنما تتبعُ فراشة تحومُ حول المصباح؛

وأهلي في اضطراب من سكوتِي

أمي تُعدُّ لي الكمّادات والذي منه

أخي خرجَ ليبحثَ عن طبيبٍ “شاطرٍ”

Continue reading

نص محمود المنيراوي: أهلاً بشعب

علّمونا (ويا ليتهم نفخونا) أن نحب بلاداً

لا نراها، أن نصطفَ كأباريق الجوامعِ صباحاً

نقول النشيد بعيونٍ نسيناها في السرير

Continue reading

الرسالة الغزاوية: مشاهدات الثورجي اليائس في ربوع القطاع البائس

؏

قال العائد من “احتفالية فلسطين للأدب” في العاشر من مايو سنة ٢٠١٢: الحمد لله على ما بقي في الأرض من علمانية، والصلاة والسلام على قائد الثورة المحمدية. وبعد. وصلني كتابك من بيروت إلى شاطئ غزة على شاشة الآي-فون فقلتُ في بالي مثلما يقول الناس هناك “إيش الدعوة”، وقرَرْتُ لأن ذِكري عندك لم ينقطع رغم طول الصمت وغول المسافة السياسية. ثم لم ألبث أن نَبهت إلى دعوتك فشكرتها لك وقدّرتها فيك. وما كدتُ أحل بجوار السيد أحمد البدوي حتى شرعت في الاستجابة.

يُحكى – حيّاك الله – إن ملتحياً في مدينة غزة أوقف سيارة أجرة يطلب الذهاب إلى “مركز حطين في تل الإسلام”، فما كان من السائق إلا أن تركه وغادر صارخاً: “طيب، خلِّ صلاح الدين الأيوبي يوصلك!” ذلك أن الأسماء، وأنت أعلم مني بأهوائها، لا تتغير بمرسوم أمني وإن أراد لها ذلك أصحاب السلطان. فالراكب كما يدرك السائق يقصد “مركز الأمن الوقائي في تل الهوى”؛ وقد بات أحد معاني المقاومة في ربوع القطاع، منذ تغيير الأسماء، رفض الاعتراف بالأسماء الجديدة: هذا الملتحي إما أن يسمي المكانين باسميهما أو يظل واقفاً في الشمس. وعليه – أثناء لقاء وفدنا بممثلي اتحاد نقابات العمال – لعل ذلك القيادي العمالي كان ينوّه إلى الالتباس الكامن في كل لفظة لما قال، في معرض خطابه إلينا: “ما يسمى بالتطبيع مع ما يسمى بإسرائيل”. (أما أنا فأقول إن استبدال الهوى بالإسلام قلة أدب بغض النظر، وهو من مجمل الجاهلية الإخوانية المتحققة هنا مثلما لم تتحقق في أي مكان بتدقيقه.) فاعلم حياك الله أنّ “بالفيست” الذي أتاح لي غزة للمرة الأولى في عمري إنما عَبَر ما يسمى بالحدود ليكسر ما يسمى بالحصار. وعلى رغم أن السجن قائم ولا إنساني ومن شأن فتحه أن يفيد شمال سيناء ربما أكثر من فلسطين، تبدو الجعجعة المناهضة للحصار الإسرائيلي المصري، في ضوء ما تضربه حماس على أذهان وأجساد من خالطتُهم في غزة، محض سفالة.

Continue reading

أن نحيا كراماً

“وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ” – سورة البقرة، ٧٨

منذ بضعة أشهر وقد تصاعدت نبرة جديدة في خطاب “الثورة” المصرية لعلها يسارية بالمعنى الاصطلاحي – ذلك أن معسكر “الثورة” وقد بات معزولاً ومطعوناً في شرعيته مضطر إلى الاعتماد في خطابه على قيم ماض “تقدمي” مناصر لـ”عامة الشعب”: الفلاحين والعمال إن لم يكن “البلطجية”… خصوصاً وقد اتضح الآن أن المعركة الحقيقية لن تكون بين الثورة (“مستمرة” أكانت أو مجهضة) وبين “فلول النظام السابق”، بل بين “الليبرالية” بكل معانيها (الإيجابي منها والسلبي) وبين الأصولية الإسلامية بما عندها من استغلال للوسائل الليبرالية (خطاب الحريات الشخصية ومبادئ حقوق الإنسان بل والعملية الديمقراطية ذاتها) في الوصول إلى غايات شمولية مدموغة إن لم نقل بالخرافة فبالمعتقد الغيبي – ومفاد تلك النبرة باختصار هو أن “مهاجمة” أعضاء البرلمان الجدد من قادة ما يُدعى بالتيار الإسلامي بشقيه الإخواني والسلفي لا تعبّر عن موقف عام أو مقبول من أدائهم السياسي بقدر ما تعبر عن صدمة “برجوازية” في مظهرهم وأعرافهم الطبقية (بالمقارنة مع مَن سبقوهم من أعضاء الحزب الوطني، على سبيل المثال). وهو ما يضمر تعاطفاً “يسارياً” أوسع قائماً منذ ما قبل ٢٥ يناير مع “الإسلاميين” بوصفهم ورثة “الاشتراكيين” أو “الشيوعيين” في طليعة المعارضة الجادة… وبغض النظر عن ما أثبتته فيالق الإسلام السياسي في المنطقة العربية من نزوع إلى رأسمالية متوحشة بدرجة تفوق الليبرالية الغربية نفسها وقدرة على التحالف مع أنظمة وقوى ليست فقط غير إسلامية وغير معارضة للنظام العالمي “الرأسمالي المتوحش” وإنما أيضاً إجرامية – قمع حماس لمتظاهري غزة في يوم الأرض، تأييد حزب الله للنظام السوري، تنسيق “دعاة” القنوات الفضائية المصريين مع مباحث أمن الدولة – بل وبغض النظر عن الثراء الفاحش للكثير من الإسلاميين واستعدادهم للفساد والكذب بما يناطح ما ثبت على أعضاء الحزب الوطني، فإن “يسار الثورة” المستاء تاريخياً من بشاعة التركيبة الطبقية للمجتمع المصري لا يزال يتهم كل من يهاجم الإسلاميين الذين انتخبهم الفلاحون والعمال إضافة إلى قسم لا يستهان به من “البرجوازيين” أنفسهم بالتفرقة الطبقية والنظرة الاستعلائية.

Continue reading

غزة منذ عام

٢٨ ديسمبر، ٢٨٠ قتيلاً

وأنت قاعد في الماء في أبو ظبي، تأتيك «الجزيرة» صوتاً بلا صورة من الغرفة المجاورة للحمام، لا تستطيع أن تضع نفسك محل أهل القتلى المارقين على الشاشة كأشباح معدين للعذاب. أن تكون جالساً مع أمك، مثلاً، ثم تسمع فجأة دوياً، وإذا بالحائط سقط وقسم رأسك أمك نصفين. حتى والناس يُسَخون أمام عينك في الامتداد الطبيعي والبشري للبلد الذي جئت منه،والعسكريون الإسرائيليون يشرحون (بلهجة فلسطينية مكسرة) أن الجيش الإسرائيلي قوي، قادر على استئصال الإرهابيين، لا تستطيع أن تستحضر كم هو مروّع ما يحصل الآن في غزة. «آخرك» دمعة شاردة أو ضيق عابر في التنفس لعله ينفث أحزاناً شخصية لم تُحسم في رأسك. تسترجع قصيدة كتبتها قبل القصف (انظر الصورة) وتصوغ دراما عبثية عن بيت عائلة لأربابه ـــ نحن ـــ مصالح مع الآخرين: أمس جاءنا الآخرون فاستقبلناهم بترحاب وتفانينا في ضيافتهم. استمعنا إلى شكواهم من سلوك أهل بيتنا المارقين. وعندما أخبرونا أنهم راجعون غداً لتأديبهم لم نعترض، لم تتغير نبرة صوتنا المحتفية بوجود الآخرين. فقط نسّقنا وإياهم فتح أبواب البيت وإزالة العوائق المحتملة من طريقهم، ثم حصار أهلنا الذين يريدونهم في غرفة بعيدة. واليوم عاد الآخرون بالسكاكين وصاعقات الكهرباء، عادوا بالمسدسات الكاتمة للصوت، الكمامات والخوازيق. ونحن كما نحن في بيتنا، نسد آذاننا عما قد يفلت من صرخات في الغرفة البعيدة. نسأل الآخرين على استحياء إن كان يمكن أن نكفن جثث أهلنا الخارجة من هناك بلا ملامح، جثة بعد جثة. ونشكرهم بفرح حقيقي عندما، من فضلهم، يسمحون.
تصوغ هذه الدراما فتضحك من غرابتها، وأنت قاعد في الماء في أبو ظبي، لا تستطيع أن تستبدل نفسك بأهل القتلى. لكنك تتذكر وجه السائق السمين ذي الجلباب الأزرق يبرئ كل الجهات المعنية من مسؤولية الركود الاقتصادي المترتب على إغلاق المعبر إلا «اليهود»، السائق الذي أجلسك على أرض بيته الموبوء بالذباب والفقر، في رفح، ثم اصطحبك إلى أقرب ميكانيكي في طريق العودة إلى العريش وأشار ــــ عند مروركما بحقل واسع ــــ إلى تلة بدت أقرب من أي شيء: «ها دي فلسطين». تتذكر السائق وأنت تتابع، بشغف بذيء، صعود عدد القتلى من ٢٨٤ إلى ٢٨٧ ــــ غداً يصل إلى ٣٥٠ ــــ ويعود إلى رأسك مشهد وزيرة خارجية إسرائيل صحبة الرئيس في القاهرة، قبل يوم. وأنت قاعد في الماء تتعافى من شرخ شرجي فاقمه الإمساك ولا تعرف ما الذي سببه، شيء غير الغضب والفجيعة يعقد لسانك. «آخرك» ضحكة بلهاء على دراما غريبة صغتها بديلاً للدمعة الشاردة وضيق التنفس. فتقسم أنك حالما تقوم من الماء، ستصوب «الريموت» الأسود ككلاشنكوف إلى «الجزيرة» فترديها صريعة «روتانا سينما» في جزء من الثانية، ولا تعود إلى التلفزيون بعد ذلك إلا لترديه كله صريعاً

Reblog this post [with Zemanta]