غريمي

المجنونة. كم مطباً في طريق احتضانها؟ أنتَ أيضاً تشممتَ إبطها في الظلام. أحنيت رأسك لتجتر لحماً لا يشك الناظر في وجوده تحت الملابس، دعك من طراوته في الشفاه. وأبصرت ألحاناً في خطوط تتقوس لعينيك وحدك، تماماً كما أبصرتُ القصائد. أنت أيضاً صافحتَ الله ونصف روحك في جب الفجيعة، فالتأمت. صدّقت وعد السعادة الممكنة وارتحت للأبد المقنن. أنت أيضاً جَبَرتْك الرائحة.
كسور الأديم المجمّد في المروج المتاخمة لبيتكما الطالع من “فيري تيل” لم تتمكنا من تأليفها… ولرشاش الدم لون فاقع على الجليد، لهبة «الشكمان» نفس الأزيز في المسارات. الكسور الناعسة حيث توجد أيضاً أشجار، لعلها أقرب إلى صحارى التراب المنمنمة على الأسفلت مما ظننا.
يا من تسرع إلى الطبيب لإصلاح ذات البين، أمسك عن أكسجين عمر كامل في جنونها، قل وداعاً للتعاسة. ومثلما أتحمّل فراقها بلا مساعدة من هزيمتك، اعزف موسيقاك جيداً. في روحاتها الجامدة من أمامك حين تبدو صغيرة وضائعة ومحتاجة الحنان، تذكّر أن بيني وبينها مسافة بطول التي بينكما على هذه الأرض. وخلال هدنتك التي توجعني، رحلة الفكاك المميتة، اشكر الجغرافيا والأطفال.
الآن أوقن أنك هناك ترمقها وتعرف أنني هنا أعرف أنها عندك وأنتظر النهاية، وأن هذه فعلاً مصيبة… المجنونة. حين أنزع هذه الورقة من دفتري، سأستحضر كل ما ألوي عليه من فضول أو مودة تجاهك، أي تلوين خصوصي كي تصدق أنني جاد تماماً، قبل أن أطويها في مظروف خيالي على سطحه عنوانك، وأكون توّجتُها باسمك مسبوقاً بكلمة «عزيزي». كم مطباً لأعترف بالكذبة الجوهرية في الرسالة:
أنني أكتب لك لأقترب من حبيبتي؟

http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=adab&type=adab&day=Sun

Reblog this post [with Zemanta]