مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

عن كتاب “أسبوع الآلام” (قيد النشر): مينا ناجي

.

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22

.

فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً

ولا تستجيب إلا لنا.

فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

Continue reading

اغمض عينيك تراني أمامك: جواب غرامي

بيروت-بشري-بيروت، 15 نوفمبر؛ ذكرى الواحات البحرية، 10 نوفمبر

Update Required To Play MediaUpdate your browser to a recent version or update your Flash plugin.

لم أدر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدى فطواك

وتأودت أعطـاف بانك في يدي واحمر من خفريهما خداك

beirutbsharre

12.07: “أبو شادي” يزفر، على جسر “سليم سلام”. لازلت، لاهثاً، أتوق إلى منقوشة. “العجقة”، يكرر. سينقّ طوال السكة؟ على الأقل، سمح لي أن أدخن. السيجارة بلا طعم من غير قهوة. “وين بدنا نروح من هون”؟ منذ لمحت كوعه على الـcase فيHotel Cavalier وأنا متوجس خيفته، هذا القصير الماكر؛ لو كنتُ فقط “تروقت” قبل أن أجلس جواره! كأنه بطل مصارعة أقزام. يتعاطى كأمير إمارة عفى عليه الزمن. لن أنسى نبرته يخبرني، لاحقاً، أنه يتحدث الفرنسية والإنجليزية “بتلااااااكة”!

Continue reading

روجيه عوطة يقرأ التماسيح

wpid-IMG_0838-2012-11-12-21-22.JPG

التماسيح ليوسف رخّا رواية برّ المجتمع الآسن وماء الشعر المغرِّق
روجيه عوطة
النهار، 2012-12-18

wpid-tamasih1-2012-11-11-18-36.jpg

***
في 20/6/1997، انتحرت المثقفة والمناضلة الطالبية رضوى عادل في أحد أحياء القاهرة. بعد ساعات قليلة على قفزها من الشرفة، ولد الشعر السري المصري بين مجموعة من الشباب الشعراء. تهجس رواية يوسف رخا، “التماسيح”، الصادرة عن “دار الساقي”، بالتوازي الزمني بين الحدثين، وتتساءل عن مدلول التلاقي بين انتحار أشهر أعلام الحركة الطالبية من جيل السبعينات، وولادة جماعة شعرية سرية، أطلق عليها إسم “التماسيح”، في تسعينات القرن الماضي. 
بينما يترقب الروائي، الذي كان واحداً من مؤسسي الحركة السرية، إلى جانب صديقيه نايف وباولو، استكمال ثورة 25 يناير بأخرى، تطيح الديكتاتورية العسكرية والإخوانية الناشئة، يفتح الملف الأول من “حاوية التماسيح”، وينشر مقاطعه السردية، متسائلاً عن تبدل الأحداث والوقائع المرتبطة بالشعراء “العشاق”. فالعلاقة التي تجمع انتحار رضوى عادل، وولادة الحركة الشعرية السرية، وموت الشاعر الشاب نايف في حادث سير، لا تنطوي على تقاطع زمني فحسب، بل تشتمل على تجاذب في الإجتماع المقفل من جهة، وتنازع في السائد الثقافي من جهة أخرى. وكانت “التماسيح”، وقبلها الحركات الطالبية والنضالية، قد سعت إلى اختراق الثقافة الإجتماعية من ناحية الهوامش العاطفية والجنسية والسياسية وغيرها. يقرأ رخا محاولات التخطي والقطع المختلفة كأنها مصبوبة في سياقات تاريخية واحدة، وتمهد بأغلبها إلى انفجار البنى المسحوقة في مصر. فالتفجر المجتمعي الذي جرى عام 2011، يؤمّن للأحداث السابقة عليه، ولاسيما التي جرت شعرياً في الخفاء، معاني ودلالات حديثة. 
من خلال الأبعاد الدلالية الجديدة، يسرد رخا الحكاية البرمائية للشعراء “التماسيح”، بين بر المجتمع الآسن، الذي وقعت جثة عادل فوقه، وماء الشعر المغرِّق، الذي غاصت أجساد الشعراء الشباب فيه. إذ يبلغ هؤلاء الثلاثة المؤسسون، يوسف “الفتيس” المجهول ونايف المهووس بالبيتنيكس وباولو المحمض الفوتوغرافي، إلى أقاصي شعريّتهم بالتخلي عن الأخلاقية المجتمعية، وممارسة عصيانهم العاطفي والجنسي، عبر التمرد على قواعد الإجتماع ومعاييره. ولأنهم حضروا في مرحلة زمنية، الخلو الإيديولوجي عنصرها الوحيد، خصوصاً بعد سقوط جدار برلين وتفتت المنظومة الشيوعية عالمياً، بات من الأفضل للشباب أن ينحوا إلى البحث عن نموذج يناسب ظروف تمردهم. فبعدما ختمت رضوى عادل حقبة النضال الطالبي، وأعلنت بانتحارها فشل التجربة الثورية السابقة، ظهرت الجماعة الشعرية السرية، لتشغر موقتاً المكان الخالي الذي خلفه الإنعدام الإيديولوجي. فاستبدلت عبارة “رايح الاسكندرية” التي درجت في تلك الآونة بين الشعراء، تعبيراً عن العطالة والضجر، بفضاء لغوي وإجتماعي آخر، يمكن التعبير فيه عن الرغبات المسحوقة عبر المخدرات، والحب الجنسي، والشعر المخفي عن الخارج.
بمعنى سردي آخر، وصلت رضوى عادل إلى شقة قريبتها، لاعبت أولادها، ثم استأذنتها ودخلت إلى غرفة النوم. أقفلت الباب، خرجت إلى الشرفة، وجلست على الحافة، تزحل بجسدها نحو الخلو الذي يفصلها عن الأرض. ثم وهبت جسدها للهواء، وقبضت بكفيّها على الحافة، قبل أن تفردهما، فترتطم بالإسفلت وتموت. أما الشعراء “التماسيح”، فقد كانوا في الداخل، مثل أولاد القريبة في الصالة، لا يبالون بانتحارها، ولا يخطر ببالهم أو يصدّقونه: “لم يعلّق أحد على أن رضوى عادل ماتت يوم إعلان الجماعة، ولعل أحداً لم ينتبه إلى تزامن الحدثين”. لكنهم ولدوا، مثل نايف، لحظة ارتطامها بالأرض، وانتقلوا من الصالة الداخلية كي يسكنوا في المسافة الشعرية التي تفصل الشرفة عن الإسفلت، بحيث لا يختبئون في الشقة، ولا يقفزون إلى الشارع، بل يلازمون مكانهم السري بين الداخل والخارج. 
مثل “المبسورون”، عنوان الكتاب الشعري الوحيد الذي نشرته المناضلة المنتحرة، أي الكائنات التي لا علم لها إذا كانت منسوبة إلى عالم الفجاجة، أو إلى عالم النضج، ولدت “التماسيح” في زمن رمادي، وفي مكان- مسافة، وحين يمارس أعضاؤها الشعر، يكتشفون أن “الكتابة أمامه”. تالياً، كانت قصيدتهم غير المكتوبة شكلاً من أشكال السلوك العصياني، فتحوّلت على إثرها العلاقات العاطفية والجنسية التي خاضوها إلى نصوص شعرية، لغتها إيطيقية وجسدية على السواء. فحبيبة نايف، مون، “كانت شعراً خالصاً”، وعشيقة باولو، صبا، “عبارة عن قصيدة سرية”. في المقابل، كان شعرهم المكتوب يصبح واقعاً، نتيجة الهوس التمردي وتدخين الحشيشة وتعاطي الكيوف الكيميائية، الـ LSD مثلاً. فقد تحول “أسد” ألن غينسبرغ، الذي ترجم نايف بعض قصائده، إلى كائن حاضر أمامه، يزأر وينهش لحم الواقع، كما تحولت “الكعكة الحجرية”، التي كتب أغنيتها أمل دنقل، إلى مساحة رخامية تحل مكان البيت العائلي. 
لكن، سرعان ما بدأت “التماسيح” تزحل نحو تفككها، ولاسيما أن الجماعة تأسست لحظة نهاية حقبة محددة، أي أنها شيِّدت فوق النهايات، وشكّل الموت، المتمثل في انتحار رضوى عادل، بنيتها اللاواعية. ففي 11/9/2001، يوم الإعتداء على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، انطلق نايف بسيارته نحو مكان حبيبته المازوشية مون. في الطريق الصحراوية، سيفاجأ بأسد غينسبرغ في المقعد المجاور، فتضطرب قيادته، وتدهسه إحدى الشاحنات، قبل أن يصاب بنزيف رأسي، ويموت عند الساعة الثانية بعد الظهر. 
على إثر هذه الحادثة، تقترب جماعة “التماسيح” من نهايتها، فلا تعود المسافة الشعرية قادرة على احتمال الضغط الخارجي الشارعي، ولا جدوى السرية الداخلية. يجيء موت نايف كإشارة إلى تجاوزه المكان الشعري، وعبوره إلى الإسفلت، بعدما ارتفع، نتيجة الصراخ الواقعي، إلى مستوى الشرفة. للمرة الأولى، يتلاقى الداخل والخارج، ويواجه الشعر الواقع المسحوق، فالشعراء برمائيون، لكن دموعهم لا تنهمر كدموع التماسيح لحظة التهام الفريسة، كما لو أنها دلالة على عقدة ذنب تاريخية.
في هذا المعنى الشعري الجديد، سيظهر نايف في ميدان التحرير عام 2011، إلى جانب المنتفضين ضد ديكتاتورية الأمر الواقع آنذاك، وفي مقابله، سيظهر الأسد بين الحيوانات المفترسة في “موقعة الجمل” الشهيرة. ولكن، بعد وصول “الإخوان المسلمين” إلى الحكم، سيحاولون القضاء على الشاعر، وتهديده باعتقاله أو إعادته إلى مرحلة الإنغلاق السري، لذا سينتظر رخّا اندلاع الثورة الثانية ضد الإستبداد الديني. في المناسبة، لحظة كتابة هذه القراءة في رواية “التماسيح”، يتظاهر الثوار، ومنهم نايف، في الميدان، ضد الديكتاتور الناشئ محمد مرسي، ويرفعون أعلاماً، طُبعت عليها صور المناضلين الراحلين، مينا دانيال وجابر جيكا… ورضوى عادل أيضاً

ثنائي الأبعاد أو المنمنمة، بالفيديو

أنا وأنت، أنتنا، أننت – سركون بولص

الضفدع الغضبان الذي أفتح منه حاوية الملفات

بنقرة لا تحَس على سطح افتراضي

يرغي ويزبد حال يلامسه السهم

السهم الصغير الذي يساير أنملتي مللي بمللي

كأن عصباً يربطهما يَشْغَل أبعاداً

أعقد من أن يدركها استيعابي الهندسي

الآن يتوارى خلف الهَبّة البرمائية

لمخلوق لا يمتد في الفضاء

ولا ترجف أطرافه بالشهوة

ليس في كونه ضفدعاً سوى خدعة منظور

ضوء وظل

ينتفش في وجهي أخضر ثائراً

فأكاد أجاوب الوعيد في عينيه

وأراك مكانه بحجم عقلة إصبع

صوتك متراكم النغمات في دبيب ذراعك

عود ثقاب يقول كل شيء

لكنني أتذكر أن الضفدع نفسه

مجرد «أيقونة» على سطح المكتب

منزوعة الملمس والرائحة

ولا تستطيع أمام طاقة الدفع هذه

أن تصنع أي شيء

*

في غرفتي حين تلجّ الميكروفونات

بصلوات طويلة يسمونها التراويح

فأتذكر أنه بَعد الُمتمّ لشعبان

لا تدخين خارج البيت

ولا ملاذ من قذائف صغيرة

سيطلقها الأطفال في شارعنا

تبدو الشاشة الراجفة بإيكولوجيا الضفادع

عوضاً جديراً عن أي سطح بدونك

يمكنني أن أحفر كوعيّ في عرصاته

وإذا لكمته أشعر بالوجع

في غُرَّة رمضان يوم المغادرة

خلعت الزجاجات الخضر شارات «ستلا»

عن أجساد ستضجر بسوائلها

طوال ثلاثين يوماً لا يُسمح بشم الهواء

أحيت «الكلكسات» موكباً مهرجانياً

نكايةً بالفَسَقَة أمثالنا

لكن مراسم الاحتفال كانت أشبه

بمعركة بذيئة في حي عشوائي

جُبلتُ على الإقامة في جواره

ضاق القمر المدوّر كالفطيرة

ولم يبشّر الزجاج المهشم على العتبات

بسَكينة محتملة

أعرف أنني قبل هذا النهار

اكتملت أعضائي

وكنت صحيحاً ورائعاً

حتى أنني جرؤت على حذف بعض «الملفات»

معلناً بداية هولوكوست في دماغي

لشعب آخر مختار

غيرتُ ألوان القوائم وحجم الحروف

وصرخت في ضفدعي المذعور على شاشته

أن يعمرّها بمفرده لو يشاء

كانت الفرحة برتقالاً رغم أنفك

حين راق ظهري قرب بحر صغير

ورأيت الهرم فوق كتفك بعيداً جداً

لم أجد صعوبة في إغلاق الشيش

ليتصبب ضوء الصباح من مسامه

إلا لأنني نسيت أن أفك الشنكل

الشنكل الذي أشرفتُ على تركيبه شخصياً

ليلة نصبنا سكنانا هنا للأبد

في ذكرى سيتسنّى اختراعها دون جهد

مع شاي يديك حين انقسمنا

لأول مرة في التاريخ ما بعد الاستعماري

كنتُ مضطجعاً على كنبة تخصني

وأنت zigzag ممدد عبر كرسيين

رقاقة ظننت من سمكها أنه يمكن طيها

في جيبي الخلفي

لتكون جوازي إلى هناك

مجرد رقاقة

هي كل ما أطالب به الدنيا

في العتمة ألوانها لم تقل لي

إن الغرفة التي نؤوب من بلكونتها

خيمة غجري

*

لن أخبرك بأنني منذ التقينا

ما عاد لي صبر على ترجمة الحواديت

قرب مقهى ملتبس الهوية في «الزمالك»

كان كَفّي في ذراعك مغارة

لكن عدد «الحرامية» أكثر من أربعين

وأنا لا أريد أن أكون علي بابا

ثمة أمير رافق الموت مدة

ليُخرِج له الموت من بطن الأميرة تنيناً

لم يكن قد شك في وجوده

كل هؤلاء الفقراء سيصبحون ملوكاً

شرط أن يمتثلوا لاختبارات

ليس لله نفسه القدرة على اجتيازها

لن أخبرك بأنه وكَفّي في ذراعك

ثمة مَن يحلم أثناء عرس أخته

بضب أغراضه لبيت الزواج

وإلى أن أترجم حدوتة مليئة

«بالسكربينات» و«الجزادين»

«كلسات» لابد من دفسها في «الشناتي»

و«كبوط» من الفرو أيضاً

خليق بمناخاتك الباردة

سيكون علي أن أتململ أمام الشاشة

لتظهري وحيدة بحجم عقلة إصبع

خطواتك السريعة المثابرة

ووجهك الواشي بجدية المعلمات

لحظة ينفك سحر العجوز القبيح جداً

فيصير شاطراً ليس في حسنه وجماله

يصبح بريق عيني طفلة

تعيد اكتشاف المشي في الممر

قدماها الحافيتان قطرة

في بحر فردتي حذاء

الحواديت تتكرر

وثمة دائرة كالكون

قطرها دمعة ستُذرَف في الشتاء

*

وأنت أول الأمر جلد على عظم

لم يكن لقماش فستانك نفس النعومة

لعلني انتظرت ملمساً مغايراً

ما كدت أقنع أن هذا العضو متناهي الوداعة

الأطرى من فُلة وليس أكبر كثيراً

خرج من طياته طفلان

وإلى أن شعرت به يستميت

ممعناً في عصيان أمرك بالانتظار

دونما يبتعد خجلك عن قوائم السرير

ولا حاجتك هذه التي تميتني

إلى إرادة فوق إرادتك

ثم يغلبك آخر الأمر مخلّفاً عقصة هزيمة

تليق بوجهك الموسيقي

كنت حائراً في تأويل النشيج

وضربات قبضاتك على كتفيّ

ضوء بلا ظل يلمّنا

ذكرني بأسطح المنمنمات

الغائص سحرها في الحزن

ولم أرد شيئاً سوى أن أظل مشتاقاً إلينا

أنا وأنت

في العتمة هذه

يوم نزفت يداي على قماش الفستان

*

الآن مع ضفدعي جلوت الحاوية

عن الطعام المتاح من صور أو نصوص

بالكاد تقيم أود القبائل المشردة وراءنا

مثل رُحّل ما بعد حداثيين ينقّبون في الصحارى

عن ينابيع لا تظل شخصية حتى النهاية

يستدعي طريقنا خطوط الأغاني (أو دروب الأحلام)

أقصد المسارات الموسمية التي يتبعها السكان الأصليون

للقارة الأسترالية

مغنين مثلنا بلغات نصف حية

هكذا مع ضفدعي اعتدت أن أقود جحافل

تتكاثر باطراد ولا تشبع أبداً

دونما تعرف دائماً أي بقعة من «القرص الصلب»

يجب أن تُغير عليها

حريصيَن على رصد معدلات الآبار

ودرجة انحدار الأرض

أن الشَمَال في خرائط الإدريسي أسفل البوصلة

أن الوجه المخبّأ في المنمنمات هو النبي

أن الهلال أصلاً راية سبأية

مؤونة القبائل وحسرة فراقك

كأن الضفدع في ضلوعي يحتضر

كأن حية في السهوب لا تسعى على ترقوة

مبذورة بالشامات

*

لكي أغيّر جواً يغص بالنقيق (هذا المستنقع الآسن)

أجرجر جعبتي على سلالم عمارتنا بعد الإفطار

متناسياً أن للدفتر الأحمر المائل على جدارها

حجم أسودك وماركته

وقبل أن تطوقني كتيبة الانتحاريين

بالرشّاشات البلاستك و«البُنْب» العنقودي

أخط طريقي إلى الجراج على رصيف مكدس

يشبه صالون البدروم المطل عليه

ناوياً أن «أفوّل» في أول محطة

وأشد الحزام على صوت «عدوية»

لعل إنجليزيتك التي يذوبني نطقها تستوطن أذني

في الشوارع الدامسة «للمعادي»

لعل في انعكاسات الفتارين

طيف مخلوق برمائي قابلته تائهاً

وما كدنا نتعارف حتى صرنا صديقين

هناك بالقرب من عمودك الفقري

(ما كان يصح أن يجول بخاطرك أنني لم أنتبه له)

الحبيبات أسماك أو طيور

إما يُمِتنني غرقاً أو يوسّعن رئتي

والآن تحت ماء بركة أتدلى من حافتها

كيف يمكنني التنفس بهذه البساطة

أنت خرافية الجمال بالتأكيد

وإن رأى الناس في بلادنا غير ذلك

أنت الشيء الذي يبصره البدناء غليظو الملامح

حين يتأملون الشروق على الشاطئ

وقد باعوا أرواحهم لشيطان الأمل

*

هسسست الآن واسمعيني

برواز الضحية الذي يثير غثيانك

ليس سوى «شباك دردشة» جنب ضفدع غضبان

بك أو بدونك يفضي إلى أمنيات

الملهمات مَن نستمني على أشباحهن

ولا شيء في الدنيا أقبح

من فريسة لا تحتفل باصطيادها

الملهمات مثل مصاصي الدم يبتن في التوابيت

لكن العشق أنسب موضوع للكتابة

وليس أروح «للكيبورد» من غرام مؤجل

لأن الأثير رمادي بما يناسب

خمسة عشر عاماً من الاحتياج

الملهمات يمُتن مقدماً وأنت ستُقتلين

بدم بارد تحت ناموسية هفهافة

كان لابد أن تتوقي للصفع والسوقية

للإهانة المبللة بالحليب

كان لابد من سلخ هذا الجلد

وسبر ماورائه بسكين المطبخ

وصولاً إلى ثلاث كليات

أعصر أكبرها حتى أنتزع شهقة الولاء المطلق

في تمثيل أوبرالي لامتلاكك

أنت كلك على بعضك هكذا لست إلا

وبيدين داميتين وأسنان قادرة

على قضم أطراف شعرك المعرضة للتقصف

وإيداعها مخازن لا تشبع من عظامك

بيدين ليس أحن منهما خلف المحيط

وسط رشاش أحمر وأسود وoff white

وعرق لا يرد عشقَه هوسُ الإزالة

أثبّت انفلاتك في نقطة واحدة

لأسحبك من أذن لا يجب أن يضيرك

أن طرفها مدى العمر طابع بريد

كان لابد من كل هذه الأشياء

لأعرف في عينيك ذهول المهاجرين

وأسمع في بعض ضحكاتك فقط

مرارة ما ادخرتِه من موت

أسكّن أوجاع ضرس حالم بالانخلاع

في قصائدك

وأمارس أبوة حُرمتُها مرتين

ممزوجة بالشبق المباح

على التواءة وركين لهما ما لبطن الرضيع

من أمومة

لماذا كان لابد أن تروحي أيضاً

لأعود بعد هذا إلى ضفدعي الغضبان

أغريه بقوالب سكر رومانتيكي

لم تكن لتذوب في لعابك

أو بسحبة أنملة تستبطن الحنين

عليه أن يجد معي وسط شتات الجحافل

فتاة أسقطت السماد عن ظهر حمارها

هسسست اسكتي ولا كلمة

فتاة بوجه سارح على «زراعية» كالميناء

هرعت تاركة حملها الثمين حين انتصب الحمار

فأدركت أن في الدنيا أعضاء جنسية

وتعلمت أن تخبئ حياءها في الكتابة

وحده خوفها تلبّس خرائط

مازلت أحبو إلى مكاني في خطوطها

بديع

عادة

عار

شاحب

ملآن

ألفة النعوت شيء بدل لا شيء

لكنها لا تشبه احتضانك

ومن تصرخ أبسط الألفاظ من فمه الدقيق

بأنه جاء من حيث جاء أبي

عليه فعلاً أن يكون لي

أطمئن نفسي بأن كل هؤلاء الصاخبين حولك

ليسوا سوى التطور الانتقائي للسماد ذاته

السماد الذي جلست بجانبه تبكين

ولم يجئ سواي عبر غيط أراه فوسفورياً

ليشد من أزرك بتقبيل يدك

هسسست أرجوك اسمعيني

الألم ليس شرطاً معرفياً ليس ملوى لأوتار الوعي

الألم فقط ضرورة تقنية

لتلاصقنا الآن عبر قارتين

كان لابد أن نتألم كلانا

لكي أصبح بطلاً مجنحاً بالسيبرالكس

وتصبحي امرأة ناضجة وعملية

تلفظها المقاهي في الخامسة صباحاً

*

أحلم الآن أن ينام الضفدع

وأنا أطوي الشاشة حتى النهاية

فأشد الغطاء على كمبيوتر نعسان

وإلى حيث أحصل على منمنمة بديعة

من شاهنامة ضائعة

أنظر إليها وأندهش مثل راشد صديقي

في نهاية الركعة الأخيرة من صلاة الجماعة

حين يسأل

على من يسلم كل هؤلاء

فأخالنا أنا وأنت من شخوصها

رماة السهام والسلاطين

العشاق المطهمون مع ندمائهم

حصان باهر يطارد سحابة

طافياً في نقوش كأنها السجاجيد

داخل برواز لا يدّعي الاستقامة

ألوانه بقع من بشرتينا

ومن حولنا ذبذبات الخط الفارسي

مرتبكة الاتجاهات

فقط حياة لا يستبد بها المنظور

هي كهرباء الحركة الثابتة في المسافة

كأننا نقوش أصابتها طفرة جينية

فهجرنا أندادنا المتشبثين بالسطوح

وقبِلنا بدكنة الألوان في مكان آخر

المهم أن نتذكر

أن وجودنا لا يعتمد على التظليل

ولن يُنقص من شأننا أبداً

أننا ثنائيا الأبعاد

*

لتحميل ديوان “يظهر ملاك” كاملاً

Reblog this post [with Zemanta]

غريمي

المجنونة. كم مطباً في طريق احتضانها؟ أنتَ أيضاً تشممتَ إبطها في الظلام. أحنيت رأسك لتجتر لحماً لا يشك الناظر في وجوده تحت الملابس، دعك من طراوته في الشفاه. وأبصرت ألحاناً في خطوط تتقوس لعينيك وحدك، تماماً كما أبصرتُ القصائد. أنت أيضاً صافحتَ الله ونصف روحك في جب الفجيعة، فالتأمت. صدّقت وعد السعادة الممكنة وارتحت للأبد المقنن. أنت أيضاً جَبَرتْك الرائحة.
كسور الأديم المجمّد في المروج المتاخمة لبيتكما الطالع من “فيري تيل” لم تتمكنا من تأليفها… ولرشاش الدم لون فاقع على الجليد، لهبة «الشكمان» نفس الأزيز في المسارات. الكسور الناعسة حيث توجد أيضاً أشجار، لعلها أقرب إلى صحارى التراب المنمنمة على الأسفلت مما ظننا.
يا من تسرع إلى الطبيب لإصلاح ذات البين، أمسك عن أكسجين عمر كامل في جنونها، قل وداعاً للتعاسة. ومثلما أتحمّل فراقها بلا مساعدة من هزيمتك، اعزف موسيقاك جيداً. في روحاتها الجامدة من أمامك حين تبدو صغيرة وضائعة ومحتاجة الحنان، تذكّر أن بيني وبينها مسافة بطول التي بينكما على هذه الأرض. وخلال هدنتك التي توجعني، رحلة الفكاك المميتة، اشكر الجغرافيا والأطفال.
الآن أوقن أنك هناك ترمقها وتعرف أنني هنا أعرف أنها عندك وأنتظر النهاية، وأن هذه فعلاً مصيبة… المجنونة. حين أنزع هذه الورقة من دفتري، سأستحضر كل ما ألوي عليه من فضول أو مودة تجاهك، أي تلوين خصوصي كي تصدق أنني جاد تماماً، قبل أن أطويها في مظروف خيالي على سطحه عنوانك، وأكون توّجتُها باسمك مسبوقاً بكلمة «عزيزي». كم مطباً لأعترف بالكذبة الجوهرية في الرسالة:
أنني أكتب لك لأقترب من حبيبتي؟


http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=adab&type=adab&day=Sun

Reblog this post [with Zemanta]

تسعة عشر بيتاً من التائية الكبرى

ولا غروَ أن سُدْتُ الألَى سبقوا ، أو قدْ *** تمسَّكتُ ، من طهَ ، بأوثقِ عُروةِ

عليها مجازيُّ سلامي ، فإنَّما *** حقيقتُهُ منِّي إلَّيّ تحيَّتي

وأطيبُ ما فيها وجدتُ بِمبتدا *** غرامي ، وقدْ أبدَى بِهَا كلَّ نذرةِ

ظهوري ، وقدْ أخفيتُ حاليَ مُنشداً *** بها ، طرباً ، والحالُ غيرُ خفيَّةِ

بدتْ ، فرأيتُ الحزمَ في نقضِ توبتي، *** وقامَ بها عندَ النُّهى عُذرُ مِحنتي

فَمنها أماني منْ ضَنى جسدي بِها، *** أمانيُّ آمالٍ سَخَتْ ، ثمَّ شحَّتِ

وفيها تلافي الجسمِ ، بالُّسقمِ صحَّةِ *** له ، وتلافُ الَّنفسِ نفسُ الفتوَّةِ

ومَوتي بِها ، وَجداً ، حياةٌ هنيئةٌ، *** وإنْ لم أمُتْ في الحبِّ عِشتُ بغُصّةِ

فيا مُهجتي ذوبي جَوىً وصبابةً، *** ويا لوعَتي كوني ، كذاكَ ، مُذيبتي

ويا نارَ أحشائي أقيمي ، مِنَ الجوَى، *** حَنايَا ضُلوعي ، فهيَ غيرُ قويمةِ

ويا حُسنَ صبري ، في رِضى من أُحبُّها، *** تجمَّل ، وكن للدَّهرِ بي غيرَ مُشمِتِ

ويا جَلَدي ، في جنبِ طاعةِ حُبِّها، *** تحمَّل ، عَداَكَ الكَلُّ ، كُلَّ عظيمةِ

ويا جسَدي المُضنَى تسَلَّ عن الشِّفَا، *** ويا كبِدي ، مَنْ لي بأنْ تتَفتَّتي

ويا سقَمي لا تُبْقِ لي رَمقاً ، فقدْ *** أبيتُ ، لبُقيا العِزِّ ، ذُلَّ البقيَّةِ

ويا صحَّتي ، ما كانَ من صُحبتي انْقضى، *** ووصلُك في الأحشاءِ ميتاً كهجرَةِ

ويا كُلَّ ما أبقَى الضَّنى منِّي ارتحِلْ، *** فما لَكَ مأوىً في عظامٍ رميمةِ

ويا ما عسَى منِّي أُناجي ، توهُّماً *** بياءِ النّدا ، أُونِستُ منكَ بوحشةِ

وكلُّ الَّذي ترضاهُ ، والموتُ دونَهُ، *** بهِ أنا راضٍ ، والصَّبابةُ أرضَتِ

ونفسيَ لمْ تجزَعْ باتلافهَا أسىً، *** ولو جَزِعَتْ كانت بغيري تأسَّتِ

وفي كُلِّ حيٍّ كلُّ حيٍّ كَميِّتٍ *** بها ، عندَهُ قتْلُ الهوى خيرُ مَوْتَهِ

Ibn al-Farid’s father moved from his native town, Hama in Syria, to Cairowhere he Umar was born. Some sources say that his father was a respected farid (an advocate for women’s causes) and others say that his profession was the allocation of shares (furūḍ) in cases of inheritance. Whichever is the case, Ibn al-Farid’s father was a knowledgeable scholar and gave his son a good foundation in belles lettres.

When he was a young man Ibn al-Farid would go on extended spiritual retreats among the oases, specifically the Oasis of the Wretches (Wadi al-Mustad’afin), outside of Cairo, but he eventually felt that he was not making deep enough spiritual progress. He abandoned his spiritual wanderings and enteredlaw school studying in the shafi’i school of law.

One day Ibn al-Farid saw a greengrocer performing the ritual Muslim ablutions outside the door of the law school, but the man was doing them out of the prescribed order. When Ibn al-Farid tried to correct him, the greengrocer looked at him and said, “Umar! You will not be enlightened in Egypt. You will be enlightened only in the Hijaz, in Mecca…”

Umar Ibn al-Farid was stunned by this statement, seeing that this simple greengrocer was no ordinary man. But he argued that he couldn’t possibly make the trip to Mecca right away. Then the man gave Ibn al-Farid a vision, in that very moment, of Mecca. Ibn al-Farid was so transfixed by this experience that he left immediately for Mecca and, in his own words, “Then as I entered it, enlightenment came to me wave after wave and never left.”

Shaykh Umar Ibn al-Farid stayed in Mecca for fifteen years, but eventually returned to Cairo because he heard the same greengrocer calling him back to attend his funeral. Upon return, he found the greengrocer on the point of death and they wished each other farewell.

Upon Ibn al-Farid’s return to Cairo, he was treated as a Saint. He would hold teaching sessions with judges, viziers and other leaders of the city. While walking down the street, people would come up to him and crowd around him, seeking spiritual blessings (barakah) and try to kiss his hand (he would respond by shaking their hand). Ibn al-Farid became a scholar of Muslim law, a teacher of the hadith (the traditions surrounding the sayings and life of the prophet Muhammad), and a teacher of poetry.

Unlike many other respected poets of the day such as Ibn Sana al-Mulk, Ibn Unayn, Baha al-Din Zuhayr and Ibn Matruh, Ibn al-Farid refused the patronage of wealthy governmental figures which would have required him to produce poetry for propaganda, preferring the relatively humble life of a teacher that allowed him to compose his poetry of enlightenment unhampered. One time al-Malik al-Kamil, who was the Ayubbid sultan at that time, liked sone of his odes so much that he sent the poet an exorbitant amount of money and offered to build a shrine for him. Ibn al-Farid denied both the money and the offer of the shrine, choosing to trust in God to supply for his needs. His position as a teacher at the Azharmosque allowed him to provide for his family, which included three children.

Reblog this post [with Zemanta]