الخروج من الشغل

ستسمع الصراخ من قبل أن تخطو إلى حيث لافتات الدعاية الانتخابية كضمادات معكوكة بجروح عمالقة غير مرئيين إنه قوي ومنتظم لدرجة أنك تظنه سرينة لكنها مجرد امرأة تنتحب على ركن مظلم من الكوبري في هذه الساعة كل يوم وربما لا فرق كبير بين السرينة وصراخ المخابيل في الشوارع لكنك الليلة وبسبب المظاهرات لن تمر بالحمار المربوط على الناصية ولن يكون الشارع العمومي واقفاً بسبب الخناقات حيث الشماعات مرصوصة على الأسفلت وكأنك في محل ملابس والميكروباصات مركونة بالعرض والخناقات فقط سيكون هناك طفل بالكاد يمشي جالساً يبكي على إحدى السيارات وحده تماماً وسط هدوء المنطقة المزدحمة والأضواء البرتقالية ترقص على التراب القصاص ليس سبباً لقفل الطريق المساء لا يغصّ بالعاريات.

.

IMG_5397

أولى أغاني قسمت

الجسم المنتفض الآن

على صدري

المتململ كأرنب

يسعه كله كفي

ذات يوم ستكون له رائحة امرأة

تكسر حفنة قلوب

وحينها فقط

سأغفر لكن جميعاً

يا بائعات العطور

.

الخروج من الشُغل

photo

ستسمع الصراخ من قبل أن تخطو إلى حيث لافتات الدعاية الانتخابية كضمادات معكوكة بجروح عمالقة غير مرئيين

Continue reading

الشعب نائم: قصيدة مهاب نصر بصياغتين

IMG_3019

.

“الشعب نائم..

لا توقظ الشعب يا حبيبي”

هكذا كانت تقول له

كلما طرقع أصابعه في الشرفة

كلما لمعت عيناه وراء باب

مثل كلمة السر

كلما انسحب بخفيه الى المطبخ

متأملا طاقم السكاكين

كلما اندس تحت مقعد

أو تكور حول نفسه

مثل فتاحة العلب

كلما أراد التعبير  

حاملا أفكاره على طبق

كلما أراد أن يضرط ..

باحثا عن الاتجاه الصحيح،

عن الإيقاع الذي يبقيه متوازنا

دون أن يجرح الشعور

ـ الشعب نائم يا حبيبي

هكذا كانت تقول له..

هو أيضا

كان حريصا ألا يوقظ الشعب

أن يحتمل احلامه

مثل رفسات طفل

أن يقلد لثغته كأبله

أن يحبو أمامه على أربع

ليحكي له قصة الخلق

نعم.. كان يحب الشعب

حتى انه كان يقسم لأصدقائه:

لقد غير حياتي

وطبعا كانوا يؤيدونه تماما

***

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

كلما طرقع أصابعه في الشرفة

كلما أراد أن يقبلها

باحثا لشفتيه عن دور

كلما أدار رأسه

باتجاه السعادة

كعزلة بلا باب

كحنان مفاجئ

على آلة الماضي

حيث كانت الأناشيد

التي تركت حنجرته مكشوفة

وصلاته بلا اله

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

كلما تسحّب بخفيه الى المطبخ

متأملا وحشة السكاكين

كلما اندس تحت مقعد

أو تكور حول نفسه

مثل فتاحة العلب

كلما أراد أن يشرح مخاوفه

دون أن يمتلك أفواها كافية

ـ الشعب نائم يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

هو أيضا كان حريصا ألا يوقظ الشعب

وبرأسه المزدوجة

أراد أن يجعل لحياته عمقا

ولصمته

شفة مقابلة تتتفهم الصمت

الشعب رأسه الأخرى

الشعب أسنان وقواطع

الشعب ينبت من جذر حنجرته

ثم يضرب البيت بشخيره

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هو أيضا كان يحب الشعب

أراد أن يحتمل أحلامه

مثل رفسات طفل

ان يقلد لثغته كأبله

أن يحبو أمامه على أربع

ليشرح له تاريخ الخلق

نعم.. كان يحب الشعب

حتى انه كان يقسم لأصدقائه:

لقد غير حياتي

وطبعا كانوا يؤيدونه تماما

.

مهاب نصر

جولة ليلية: ياسر عبد اللطيف

جولة ليلية

قبل أن يألفَ الطريق إلى المدرسة
يألفُ الطفل السقيم
الطريق إلى مكان الطبيب
الصيدلية أسفل العيادة
بخزاناتها البنية
وبائعة شابة بأزياء تعود لعقدين مضيا
تلف الزجاجات بورق مطبوع عليه الشعار
تسحبه من بكرة كبيرة بمحور معدني
وتدون مواعيد الجرعات بخط واضح
في نهارات بعيدة
كنت وأمك تنزلان إليها لشراء الدواء
فلماذا في الليل
تزحزحت الصيدلية عن مكانها
لأربع بنايات على الأقل..

ثمة مطعم بزاوية شارع
واجهاته الزجاجية التي غبَّشها البخار
تعرض طعاما شهيا رخيص الثمن
يبدو قريبا..هناك عند المنحنى..
ستؤجل تناول عشائك به ليلة بعد الأخرى
لتنساق خلف ضرورات السهر والتعب
ويوم تقرر..
تكون يد شيطانية قد رفعت المكان كله
بضربة
من خارطة الوجود..

وفي المنطقة المظلمة من معرفتك بالمدينة
فيما وراء الشارع الذي خلت صغيرا أن العالم ينتهي بعده
إشارة مرور قديمة وشبح شرطي مسن على مفرق تجتازه
لأضواء ناعسة في ليل ندي
هناك.. مسرح منوعات منسي
حيث الفقرات تعرض على خشبة ضيقة
اصطف المتفرجون في مدرجين على جانبيها
أنت متفرج وناشط بالكواليس
تراوح وجهة نظرك بين المكانين
من إشارات لحيوات صاخبة
ووعود بملذات مستدامة
إلى حيث السلامة
أهون من الندم
الذي هو في خفة رغاوي البيرة

ياسر عبد اللطيف