أولى أغاني قسمت

الجسم المنتفض الآن

على صدري

المتململ كأرنب

يسعه كله كفي

ذات يوم ستكون له رائحة امرأة

تكسر حفنة قلوب

وحينها فقط

سأغفر لكن جميعاً

يا بائعات العطور

.

جولة ليلية: ياسر عبد اللطيف

جولة ليلية

قبل أن يألفَ الطريق إلى المدرسة
يألفُ الطفل السقيم
الطريق إلى مكان الطبيب
الصيدلية أسفل العيادة
بخزاناتها البنية
وبائعة شابة بأزياء تعود لعقدين مضيا
تلف الزجاجات بورق مطبوع عليه الشعار
تسحبه من بكرة كبيرة بمحور معدني
وتدون مواعيد الجرعات بخط واضح
في نهارات بعيدة
كنت وأمك تنزلان إليها لشراء الدواء
فلماذا في الليل
تزحزحت الصيدلية عن مكانها
لأربع بنايات على الأقل..

ثمة مطعم بزاوية شارع
واجهاته الزجاجية التي غبَّشها البخار
تعرض طعاما شهيا رخيص الثمن
يبدو قريبا..هناك عند المنحنى..
ستؤجل تناول عشائك به ليلة بعد الأخرى
لتنساق خلف ضرورات السهر والتعب
ويوم تقرر..
تكون يد شيطانية قد رفعت المكان كله
بضربة
من خارطة الوجود..

وفي المنطقة المظلمة من معرفتك بالمدينة
فيما وراء الشارع الذي خلت صغيرا أن العالم ينتهي بعده
إشارة مرور قديمة وشبح شرطي مسن على مفرق تجتازه
لأضواء ناعسة في ليل ندي
هناك.. مسرح منوعات منسي
حيث الفقرات تعرض على خشبة ضيقة
اصطف المتفرجون في مدرجين على جانبيها
أنت متفرج وناشط بالكواليس
تراوح وجهة نظرك بين المكانين
من إشارات لحيوات صاخبة
ووعود بملذات مستدامة
إلى حيث السلامة
أهون من الندم
الذي هو في خفة رغاوي البيرة

ياسر عبد اللطيف