قلوط عملاق جرح شرج العالم: تحديثات الحالة مع قصيدة و٢ فيديو

.

السؤال ليس عن الإسلاميين، السؤال عن الإنسان المصري والذهنية المضادة لمفاهيم أساسية مثل الواقع التجريبي وخصوصية الفرد وأولوية المحتوى على المظهر (الواقع على الخطاب) ثم المسئولية الأخلاقية أو ضرورة المساءلة؛ وكلها مفاهيم غائبة بالقدر نفسه عند النشطاء والمؤرخين والمثقفين و”العلمانيين” عموماً فضلاً عن الشخصية “الوسطية” المطروح التصالح مع حقارتها كحل نهائي للشقاق و”الاستقطاب”. السؤال عن وظيفة هذه الذهنية في تعطيل القدرة على تخيل واقع أفضل بدلاً من الاعتذار عن رداءة الواقع؛ وبحجج من قبيل الهوية والنهضة والمقاومة والكرامة والثورة، حرمان أصحاب الخيال من تخيل الممكن… وهو بالضبط ما يفعله التدين المنتشر بما يجعل للإسلاميين قيمة حتى حين يكون الشخص المتدين ضد الإسلام السياسي وغير واع بأن ثمة علاقة بينه وبين تدينه

أحداث العامين المنصرمين لم تكشف خواء ولا جدوى الحراك السياسي في ضوء القصور الذهني والأخلاقي لنخبته فحسب، لقد فضحت – وهذا الأهم – حدود طلائع المجتمع على مستوى الجيل والوعي والمعرفة: براثن الطائفة والحنجرة والبطولة والتباسها بمفاهيم الحق والواجب والصواب؛ إنه من قبيل العته المطلق أن تسعى إلى “إسقاط النظام” وأنت لا تملك حلاً لمشكلة المرور

لم يعد هناك مجال للتساؤل أو الاستغراب: مبرر وجود اليسار والنشطاء بل وربما الثورة نفسها هو التخديم على الإسلام السياسي؛ إنكم تدافعون عن ما كنتم تبشرون به، وستذكر مرويات المستقبل أن قلوطاً عملاقاً جرح شرج العالم لكنها لن تذكر الملينات

.

546900_10152365646630473_317633738_n

.

لو كانوا جابولك قطيع خراتيت يحكم وبيستفتوك على دستور الخرتيت، كان زمانك برضه بتقول ديمقراطية… يا وحيد القرن

هل إنت مقتنع بجد – وبعد كل اللي شفته – إن تصويتك بلا ممكن يمنع الإخوان من تمرير دستورهم؟ وهل إنت شايف بجد برضه إن “تدخل الجيش في السياسة” أخطر أو أسوأ من اللي إحنا رايحينله (واللي هو حصل برضه نتيجة اللي إنت كنت مقتنع بيه وشايفه طول الفترة اللي فاتت)؟ طب عمرك خطرلك ولو على سبيل الشطحان يعني إنك تتحمل مسئولية اللي إنت بتقوله؟ تصدق يا أخي إن أنا بأفكر أصوت بنعم انتقاماً من أشكالك

.

.

وذات ليلة في غفلة من رفاق السلاح

يحمل الجندي متاعه ليرجع إلى البيت

يعلم أن المعركة مستمرة

أن القذائف لا تزال

تصنع من المدن فساقي

لكنه ما عاد يفهم ماذا يعني الانتصار

القرف الذي كان موجوداً، كان موجوداً

والجثث المتراكمة في الخرابات

لا تختلف كثيراً

عن أجساد أصحابها الحية في الميادين

ثم إن الفرحة فتاة أنجبتها امرأته

كذرة التراب في الهواء

فتاة سيهديه إلى مكانها

ما بقي في كشافه من إضاءة

Hipstamatic’s Claunch 72 “film” ☯ فيديو موظف الأرشيف – تحديثات الحالة

 

.

مصر
من أروع نتائج الزواج الاقتصادي بين الرأسمالية العالمية والإسلام السياسي وأكثرها إذهالاً على الإطلاق (في السياق المصري المعاصر): الحجاب حرية شخصية… الحجاب حرية شخصية و”أدعياء التحرر” ما لهمش الحق يتدخلوا فيه، بس السفور مش حرية شخصية، والرأي والعقيدة مش حرية شخصية، والمشي في الشارع في أمان مش حرية شخصية، والولاء غير الطائفي مش حرية شخصية… “وأبناء الأمة” دايماً ليهم الحق يتدخلوا فيه ويكفروا اللي مش عاجبهم بكل معاني التكفير (وده خطاب “نخبة” برضه عادي، وناس متعلمين و”أصحاب فكر” وكده)
.

سوريا
كيف ومتى أصبح كل ما هو ضد الإسلام السياسي السني معاد للربيع العربي ومناصر للنظام الذي قامت ضده الثورة السورية؟ بأي منطق تحولت آلاف التحالفات والعداءات العلمانية والدينية والرأسمالية واليسارية بكل تعقيداتها إلى طائفة هي الأمة وكل ما عداها – وأوله الإسلام السياسي الشيعي – عدو الأمة؟ هل مشكلة “الطغيان الأسدي” حقاً أنه علوي؟ هل لم تكن الدولة الصفوية مسلمة العقيدة؟ هل لم تمارس الأغلبية السنية في المنطقة على أصحاب العقائد الأخرى طغياناً قذراً طوال قرون؟ وهل لم تكن الأقليات هي الرئة الثقافية التي تتنفس من خلالها مجتمعات تخنقها “الشريعة”؟ هل كانت شيعة علي عشية الفتنة الكبرى أقل عروبة أو إسلاماً من بني أمية أو حتى الخوارج؟ هل قدمت حماس للقضية الفلسطينية أكثر مما قدم حزب الله وهل قدم أيهما أكثر مما قدمت منظمة التحرير “العلمانية”؟ وهل ما يوحّد الأقليات السورية حقاً هو الحقد المجاني على “الإسلام”؟ من أين وإلى متى، إلى متى؟
.

مصر
المؤلم في اللي بيحصل مش اللي بيحصل في حد ذاته – إن واحد كان شغال مع أمن الدولة يطلع يقول لك نعمل قانون يسقط الجنسية عن المسيئين مثلاً ويتاخد بجد، بينما فيه أطفال بتتحبس وأهالي بتتهجر لأسباب طائفية بمباركة القانون ودولته والناس كلها تعبانة اقتصادياً أكتر وأكتر؛ أو إن مهرجان حيتعمل في مكان عام يتلغي لدواعي أمنية، بينما جريدة زي أخبار الأدب بيتكتب فيها مديح في النبي محمد على لسان كارل ماركس واللي بيسموا نفسهم مثقفين في إفلاس مضطرد فكرياً واجتماعياً – لكن إن ناس بيتكلموا عن ثورة حقوق وحريات وعن حركة إبداع جماعي في الفضاء العام يكونوا سمحوا باللي بيحصل ده وشجعوا عليه ومهدوله الطريق وبعدين شافوه بيحصل ولسه برضه ما سكتوش، هو ده المؤلم؛ أو إن اللي بيحصل بأي حجة سماوية أو أرضية يتقدم باعتباره الاختيار السياسي المنحاز للشعب. المؤلم كمان إن المسار الديمقراطي في وجود ناس ده آخرهم مش هيفرز غير منده. لكن أكتر حاجة مؤلمة على الإطلاق هي إن دي الإرادة الوطنية فعلاً سواء اتسمت قومية أو إسلامية أو أي حاجة تانية: إن الأطفال تتحبس، والمهرجانات تتلغي، والمسيء تسقط عنه الجنسية