في ذم الثورة: هكذا يصير الفرد أقل من إنسان وأكبر من الإنسانية

wpid-photo-1-2013-06-29-06-58.jpg

في ذم الثورة

أو كيف جعل لي الشعار في جسدي وفي نفسي شغلاً

“ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً.” – من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في ولاية العراق؛ نص كتاب الأوائل، أبو هلال العسكري (توفي سنة ١٠٠٤ م)

عيش

جئتُ إلى هنا، إلى هذه اللحظة، من حيث كان وقت ضائع يكفي لملء الكون. هناك، في المكان الذي جئتُ منه، كنا كأننا في برزخ فضائي وإشارات المركبات تومض عشوائياً ككلاب عملاقة من معدن تعوي في الفراغ. كان الكلام معزولاً عن الواقع مثل الأذان: أنكر الأصوات في المكبرات. وكان الواقع نفسه قبيحاً إلى حد العمى عن تفاصيله.

النظر مؤلم، والانتظار مؤلم. فهل يهم حقاً ما سوى ذلك من “شرط مادي”؟ وماذا يعني القول مثلاً إنك من الطبقة الوسطى؟

Continue reading

اغمض عينيك تراني أمامك: جواب غرامي

بيروت-بشري-بيروت، 15 نوفمبر؛ ذكرى الواحات البحرية، 10 نوفمبر

لم أدر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدى فطواك

وتأودت أعطـاف بانك في يدي واحمر من خفريهما خداك

beirutbsharre

12.07: “أبو شادي” يزفر، على جسر “سليم سلام”. لازلت، لاهثاً، أتوق إلى منقوشة. “العجقة”، يكرر. سينقّ طوال السكة؟ على الأقل، سمح لي أن أدخن. السيجارة بلا طعم من غير قهوة. “وين بدنا نروح من هون”؟ منذ لمحت كوعه على الـcase فيHotel Cavalier وأنا متوجس خيفته، هذا القصير الماكر؛ لو كنتُ فقط “تروقت” قبل أن أجلس جواره! كأنه بطل مصارعة أقزام. يتعاطى كأمير إمارة عفى عليه الزمن. لن أنسى نبرته يخبرني، لاحقاً، أنه يتحدث الفرنسية والإنجليزية “بتلااااااكة”!

Continue reading

التصوير والجنس يا باشا: فقرة من “الأسد على حق”، الجزء الثاني من رواية التماسيح

IMG_5164

أريد أن أحكي لك عن الصلة بين التصوير والجنس يا باشا، عن غواية امتلاك قد تؤدي حقاً إلى القتل قبل أن تؤدي إلى ميتة صغيرة مثلما يقول الفرنسيون. وقد تؤدي إلى القتل لا سيما في مكان كهذا، حيث فرقاء المجتمع – كما ترى – يزايدون ليس على الحريات والحقوق بل على نفيها والتبرؤ من ورطة الدفاع عنها؛ والمتورطون يراكمون عنفاً قد ينبثق كشلال في أية لحظة؛ فما فشل ثورتنا إلا أنها لم تنفث فيكم وأمثالكم عنفاً كافياً في الحقيقة، أليس كذلك؟ ونحن المتورطون رغماً عن بيوضنا في الحقوق والحريات – نحن الشعراء العشاق الثوار المصورون المجبولون على التخفي والتحايل أو مصير مأساوي (هو ذا ما يقوله الفتيس لو لم أخطئ) – فينا عنف خرافي برغم إيماننا بالتحضر. عنف ربما أبشع من عنف الإسلاميين لكن لا شيط فيه وهو إذ ينبثق لا يتفجر؛ يكون رقراقاً ورقيقاً رقة حبيبين، كشلال. والآن وأنت صاحب اليد الطولى وفي كامل أبهتك، دعني أعلّمك العنف على أصوله سعادتك. وأنت تملك سلطة غير محدودة علي، اسمع ممن روحه في يدك كلمتين عن السلطة: إنك إذ تُصوّر جسداً فأنت تمتلكه على نحو أعمق مما يحدث عندما تقضي داخله وطرك وقد رأيته يتلوى بالشهوة فيما تُعمل فيه أعضاءك مثل مُغيّب أو مدفوع بالغيب؛ إنك بتصويره إنما تُركّبه كما تشاء وأنت واثق عبر بقاء الصورة من بقاء تركيبك. ولا مناص من إثبات التهمة على نفسي بمثل هذا الكلام – بل في كثيرٍ مما تجده على المدونة دليل إدانة ضدي، فثمة علمي بأدق تفاصيل ما حصل لمون ليلة قتلها مثلاً – غير أن تعويلي على أن تصدّقني؛ لئن لم تصدقني فلآخذ حكم إعدام… وما الذي يحقّقه موتي لك أو لغيرك بعد أن تنجلي جميع ملابسات الجريمة؟ صورة الجسد العاري، أقول لك: امتلاك. أريد أن أحكي لك عن غواية مون كموديل وليس كامرأة جذابة صارت صديقة – وهي الغواية التي تعبر عن شخص قلبه فوتوغرافي أكثر من أية غواية سواها – فأفنّد لك، على مدى الأحداث وتفاقمها خلال عشرة أسابيع تقريباً، كيف درّبتُ مون وأنا لا أدري على أن تُصَوَّر فتُمتَلَك بما يتيح ذبحها: كيف حوّلتُها إلى جسد عار بلا وجع يتلوى، فنقلتها إلى حيث يكون عمل الرجل الأسد بروحها امتداداً رقراقاً للغرام.