لم تكن صفعة بالضبط، مع أن الذراع مرفوعة واليد مشدودة والكتفين قُطر دائرة. كأنها تهديد بصفعة كانت مون لتردها فوراً لو لم يختل توازنها تحت ثقل الصافع الواقف فوق رأسها الآن. بينما يستدير ليواجهها، تخبطت واهتزت حتى استقرت مقرفصة على ركبتيها فوق الكنبة؛ وانحسر فستانها الصيفي الطويل عن فخذ نحيف وأسمر. حينها نظرت إليه في عينيه من جديد. هي نفسها لا تدري إن كان شيء في النظرة قد اختلف، لكنه لم يعد مشدوهاً من أنها تفعل. فخذ نحيف وأسمر لكنه متورد ومغبش، وشعرها الطويل الكثيف كعدد لا نهائي من الضفائر الكستنائية المنمنمة ملموم في ذيل حصان وهي تنظر إليه. هل تذكّر نايف الأسد؟ هل أثرّت الذكرى على طاقة دافقة في جسده كأنها الشهوة وهي ليست شهوة؟ فخذ متورد وشعر كثيف ورائحة ريحان أخضر من النوع الذي يوضع في الطعام، مع طاقة دافقة وشعرها وفخذ نحيف وأسمر. لم تجفل مون والكف تحوّط قفاها بحيث يستقر الإبهام على تفاحة آدم، ولا يبدو أنها انتبهت على الفور إلى يد نايف الأخرى تشد ذيل الحصان إلى أسفل وهو يعود يجلس بمحاذاتها، مفرود الصدر هذه المرة. فقط، مع ضغط الإبهام وميل رأسها إلى الوراء، تحشرج صوتها إلى أن كفت عن الكلام ثم سُمع أنين خافت تبعه لهاث – وشفتاها مزمومتان – كأنه لا يخرج منها
Tag Archives: شفاه
LIPS-قصيدة
(download if you like)
ذات يوم نطق أحدهم بتوصيف دقيق
لذلك الذي نعرفه ما إن نراه
وفيما تشخلل كلماتنا المعقودة كالخرز
في سلاسل ضيقة حول أعناقنا
ونحن نرود الحظائر نفسها
لم ننتبه إلى ما قاله
كان الذئب السعران ينبح تحت الكوبري
و”الونش” يفترس السيارات
وقبل أن يخطر لنا أن نستزيده
سقط الناطق بالتوصيف فجأة
من شباك المؤسسة
فتاة أخرى أو امرأة بدأت تهذي
وهي تخترع العجلة على رصيف “قهوة”
يرن على طاولاتها “قشاط” الرجال.
*
أكاذيب مَن يسعى إلى صدق
ومَن يسعى
إلى كذب
يمكن أن يشبه الصدق
بشرط أن يبقى
على مسافة من الأشياء
وكلما غاص في الوهم أكثر
كلما حلّق أبعد في مداراته
بدا أنه أصدق
لأنه ساعتها فقط
وبينما صاحب الصدق نائم
يمكنه أن يسرّب كليشيهات
تروق للمافيا الصغيرة
المافيا التي تحكم سموات
كأنها أسقف واطئة
ونجومها المبالغ في حجمها تشهق
كجروح المعذَّبين في المعتقلات.

![Reblog this post [with Zemanta]](http://img.zemanta.com/reblog_e.png?x-id=107bd49f-6cbc-4314-8d77-d7fdab377754)