سلفي

باولو ومون في جلسة اعتراف: مقطع من رواية الأسد على حق

عندي علاقة خاصة جداً مع القط عتريس.

من وسط حوالي عشرة عرفتهم يا باولو، ستة كان مزاجهم الضرب؛ تخيل أني كنت أحب منهم الوجع، آه! ومع ذلك أفظع شيء أحبه من دين أمك هو الحنان والرقة، تخيل!

أبي مات وهو مصدق أنه إقطاعي لمجرد أنه كان عنده أرض في المنوفية في يوم من الأيام. موظف فقير في وزارة الأوقاف فاكر أنه إقطاعي. لدرجة أن حبي لعبد الناصر كان ثورة على احتقاره للفلاحين.

Continue reading

تهامة الجندي عن التماسيح

رواية «التماسيح» ليوسف رخا: جاءت الثورة كقطار أخير وتركتنا على رصيف المحطة

wpid-img_4689-2013-04-1-01-36.jpg

«بعد عشرة أعوام أو أكثر – بينما حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين يربحان الانتخابات التي بدأت، والأمن لا يزال يقتل وينهب في الشوارع، وفيالق الشرطة العسكرية من قواتنا المسلحة تسحل المتظاهرين وتجردهم من ملابسهم وتميتهم ضرباً، ثم تجر الجثث إلى أكوام الزبالة فضلاً عن قنصهم وتعذيبهم داخل المنشآت العامة – أصبحتُ أعرف أن الشر يبدأ من حيث يتصور الإنسان أنه بمعرفة أو عقيدة أو هوية، يمكنه أن يغيّر مجرى حياة سقطت على كتفه مثل حقيبة» (ص179).

Continue reading

لنسم الأشياء بأسمائها

هنا القاهرة؟ نعم. وهنا شخص بلغ به الضجر حد الشماتة.

اليوم سأسمي الأشياء بأسمائها. قد لا يعترف “التيار المدني” الذي أنتمي إليه للوهلة الأولى بأن هذا ما نحن بصدده، وقد لا تصيغه “الثورة” التي شاركتُ فيها بالألفاظ ذاتها. لكن، ومنذ استتب أمر الإخوان المسلمين في السلطة بمعاونة “ثوار” مازالوا عمياناً عن كل ما سوى المناهضة المستبدة لـ”فلول” نظام يبقى أفضل بأي مقياس من الديكتاتورية الإسلاموية، باتت الحوارات/الشجارات في فضاء الجدل السياسي داخل هذين المعسكرين تتمحور حول سؤالين:

هل من “توافق وطني” محتمل في السياق الراهن؟

وهل قامت “ثورة يناير” من أجل معادل سني لولاية الفقيه (وهو ما يكرس له الدستور الطائفي المزمع تمريره رغم كل شيء ورغم أنف “التخين”)؟

هنا “مصر الثورة”؛ ولأن الإجابة عن السؤالين هي بالضرورة لا، هذا ما أجدني أتحدث فيه مغالباً فجيعتي بعد عامين على بدء التحول.

Continue reading

نص محمود المنيراوي: أهلاً بشعب

علّمونا (ويا ليتهم نفخونا) أن نحب بلاداً

لا نراها، أن نصطفَ كأباريق الجوامعِ صباحاً

نقول النشيد بعيونٍ نسيناها في السرير

Continue reading

الرسالة الغزاوية: مشاهدات الثورجي اليائس في ربوع القطاع البائس

؏

قال العائد من “احتفالية فلسطين للأدب” في العاشر من مايو سنة ٢٠١٢: الحمد لله على ما بقي في الأرض من علمانية، والصلاة والسلام على قائد الثورة المحمدية. وبعد. وصلني كتابك من بيروت إلى شاطئ غزة على شاشة الآي-فون فقلتُ في بالي مثلما يقول الناس هناك “إيش الدعوة”، وقرَرْتُ لأن ذِكري عندك لم ينقطع رغم طول الصمت وغول المسافة السياسية. ثم لم ألبث أن نَبهت إلى دعوتك فشكرتها لك وقدّرتها فيك. وما كدتُ أحل بجوار السيد أحمد البدوي حتى شرعت في الاستجابة.

يُحكى – حيّاك الله – إن ملتحياً في مدينة غزة أوقف سيارة أجرة يطلب الذهاب إلى “مركز حطين في تل الإسلام”، فما كان من السائق إلا أن تركه وغادر صارخاً: “طيب، خلِّ صلاح الدين الأيوبي يوصلك!” ذلك أن الأسماء، وأنت أعلم مني بأهوائها، لا تتغير بمرسوم أمني وإن أراد لها ذلك أصحاب السلطان. فالراكب كما يدرك السائق يقصد “مركز الأمن الوقائي في تل الهوى”؛ وقد بات أحد معاني المقاومة في ربوع القطاع، منذ تغيير الأسماء، رفض الاعتراف بالأسماء الجديدة: هذا الملتحي إما أن يسمي المكانين باسميهما أو يظل واقفاً في الشمس. وعليه – أثناء لقاء وفدنا بممثلي اتحاد نقابات العمال – لعل ذلك القيادي العمالي كان ينوّه إلى الالتباس الكامن في كل لفظة لما قال، في معرض خطابه إلينا: “ما يسمى بالتطبيع مع ما يسمى بإسرائيل”. (أما أنا فأقول إن استبدال الهوى بالإسلام قلة أدب بغض النظر، وهو من مجمل الجاهلية الإخوانية المتحققة هنا مثلما لم تتحقق في أي مكان بتدقيقه.) فاعلم حياك الله أنّ “بالفيست” الذي أتاح لي غزة للمرة الأولى في عمري إنما عَبَر ما يسمى بالحدود ليكسر ما يسمى بالحصار. وعلى رغم أن السجن قائم ولا إنساني ومن شأن فتحه أن يفيد شمال سيناء ربما أكثر من فلسطين، تبدو الجعجعة المناهضة للحصار الإسرائيلي المصري، في ضوء ما تضربه حماس على أذهان وأجساد من خالطتُهم في غزة، محض سفالة.

Continue reading

FOUND EGYPT: Mosaics of the Revolution

(1) A stock portrait of a contemporary woman in niqab is made up of the nude picture of Alia Mahdi, which was called a revolutionary gesture by the subject in November, 2011

(2) A Google Earth image of Tahrir Square and surrounds is made up of a graffito of “the finger”, one of the most popular statements of defiance since January, 2011

(3) A detail of an archival photo of a funerary mural in Thebes is made up of an iconic picture of a protester killed in Tahrir in January, 2011

(4) One of the portraits of Pope Shenouda III used by mourners following his death in March, 2012 is made up of images of casualties of the October 9, 2011 Maspero massacre of Coptic demonstrators (which the Pope is believed to have condoned)

(5) The flag of Egypt, with the eagle replaced by the famous blue bra exposed during the brutal beating by SCAF of one female demonstrator in Tahrir in November, 2011, is made up of images of Salafi and Muslim Brotherhood figures and symbols (along with “honourable citizens“, the “Islamic movement”, then in alliance with SCAF, condoned the suppression of demonstrators)

(6) A Muslim young man, reportedly gay, from a Cairo shanty town who crucified himself on a lamppost in Tahrir in April, 2011 as a gesture of protest is made up of anti-SCAF graffiti

(7) An American passport is made up of images of the hardline Islamist and vociferously anti-American former presidential candidate Hazim Salah Abu Ismail, who was legally disqualified from entering the race due to his mother holding US citizenship

cf/x photo mosaic as well as Adobe Photoshop CS5 were used to make these pictures

 

سواء كنت متعاطف أو لأ

wpid-522752_344047055655243_116217318438219_896992_747760388_n-2012-04-28-07-09.jpg

الناس لما بتقول ثورة بتقصد حاجة من اتنين واضح إن ما لهمش أي علاقة ببعض:

(١) المظاهرات والاعتصامات والمسيرات في حد ذاتها، وهنا التعاطف مع المحتجين ضد السلطة الغاشمة وعامة الشعب المحافظ شيء جميل ومطلوب طالما إن المحتجين دول ما هماش أنفار مشحونين في أتوبيسات ومفروض عليهم اللي بيعملوه سواء بالفلوس أو بأي طريقة تانية منظمة.

(٢) إن المظاهرات والاعتصامات والمسيرات يبقى معناها أو هدفها أو نتيجتها إن المجتمع ينتقل من حاجة وحشة لحاجة كويسة، مثلاً من الجهل للمعرفة أو من الفقر للغنى؛ وهنا بقى التعاطف لا جميل ولا مطلوب، لإنك حتى في أحسن الأحوال أول ما تبعد شوية بتشوف قد إيه المعنى أو الهدف أو النتيجة ما هماش حاصلين في الواقع وإن ضحايا الاحتجاجات بيروحوا فطيس وفي أسوأ الأحوال بتبقى شايف ده من أول لحظة وممكن كمان تبقى شايف إن الضحايا يستاهلوا يروحوا فطيس أو يعني يروحوا في أي داهية (لإن الحاجة الكويسة اللي المفروض إن الاحتجاج ده يحققها – “شرع الله” مثلاً – ما بتبقاش كويسة خالص من وجهة نظرك).

Continue reading

The Colours of Places – ألوان الأماكن

This slideshow requires JavaScript.

كتاب الطغرى: مقطع من القسم السابع

دعني، ورذاذ البحر ينعشني، أحكي لك عن آخر مرحلة في جولة القاهرة الإسلامية، بعد المكالمة المصيرية هذه من قدام المسجد والدنيا تظلم… كنت في زقاق صغير متفرع من شارع محمد علي. قلت أتمشى إلى منطقة العتبة الخضرا وأنا هيمان هكذا من غير ما أفكر في الآثار، وبعدما أصل أكمّل مشياً أو أركب من هناك لشارع الجلاء… إلى أن وجدتني في هذا الزقاق الطويل لوحدي في الظلمة ومن ورائي الربع نقل: عربة بعد عربة بعد عربة نورها مطفأ ولا أي إشارة أنها تقترب أو ميعاد محدد لاقترابها. كيف كانت تتقدم هكذا بلا صوت؟ كأنها ماشية على قطيفة، ولا صرّيخ ابن يومين في أي اتجاه.

كنت أحس بالواحدة منها فجأة هكذا في ظهري، من قبل ما يسورني الكلكس الذي يضربه سواقها كأنه يخلّص حقه من الدنيا، فأرتبك وحاشراً جسمي بالعرض بين الأسفلت والعربات المركونة في ناحية واحدة من الطريق لأمررها، أنخض. من غير سبب واضح استشعرت حضوراً شيطانياً، كأن الحركة التي بدأت بسواق التاكسي الملائكي وتوسطها الأشقر أبو سبحة الذي تحس بقوته الغيبية دونما تعرف إن كانت أقرب للخير أو الشر لابد أن تنتهي بلقاء مع الأبالسة.

بدأت أتلفت ورائي وأنا مضطرب من الزنقة والاستعجال، ولا أرى للزقاق أولاً من آخر… كانت الأنوار قلّت لحد ما بقيت الدنيا ظلمة كحلْ. وحسيت كأني محبوس في مكان مريب وأريد أن أخرج ففضلت أمد لكن الزقاق ما كان ينتهي. فجأة كأن زاويته تغيرت أو مساحته اختلفت وبدأت أنتبه لوجود بيوت على الشِمال لكن حتى هذا، وسط القفر العام، لم يطمئني. سمعت خطوات ثابتة آتية في الاتجاه العكسي فرجعت، وقلبي يدق، أبطأت. كان الربع نقل لازال يأتي وراء ظهري يفزعني بالكلكسات. وساعتها، على أضواء جانبية خافتة جداً طلعتْ من شبابيك البيوت كأنما بالتحديد لهذا الغرض، بدأتُ ألمحهم:

سيل لا يبدو أنه سينقطع من السنيين الملتحين في جلاليب بيضاء قصيرة أو طويلة أو في قمصان وبنطلونات، رؤوسهم إما محلوقة أو عليها طواقي ملونة. كانوا يقطعونني بسرعة كل واحد لوحده أو كل اثنين معاً وبين وقت ووقت في جماعات صغيرة. وجوههم مكشرة وعيونهم مبرقة وهم يظهرون فجأة من وسط الظلمة ثم، بعدما يمرون من جنبي وأكتافهم تحك في كتفي، يختفون.

أغرب شيء أني كنت أسمع خطواتهم وهم آتون ناحيتي فقط: بعدما يقطعونني، مثل عربات الربع نقل تماماً، لا صوت لخطواتهم أبداً كأنهم ماشون على قطيفة. ساعات أسمعهم يدمدمون بصوت ضعيف فيما بينهم، لكنهم في العموم يبرقون لي وهم صامتون ولا يُلقون السلام. حسيت برعب حقيقي لما بدأ احتكاك الأكتاف يبقى عنيفاً يا أبا السيوط. مرة أو مرتين خبطني كتف معضل بقصد وأنا لا أتكلم. وفضلت أتنفس بصعوبة وأجاهد لأتحكم في حركتي لحد ما ظهرت أنوار الشارع العمومي.

على الناصية شفت آخِر واحد فيهم. كان ربعة برأس كبير مكعب، وتهيأ لي أن وجهه نسخة من وجه فستق. هو فقط بذقن واصلة إلى سرته ورأسه قرعاء، يرتدي جلابية لا تكاد تصل إلى ركبتيه ولا شيء يستر ساقيه من تحتها. كان لوحده – أنا متأكد أنه كان لوحده – لكنه كان يدمدم بصوت أعلى من الآخرين، وكان صوته عالياً كفاية لأسمعه وسط دوشة الشارع العمومي.

أسرعت، وكنت أظن أني تفايدته فعلاً لكنه رجع ظهر فجأة من جنبي. خبطني في كتفي خبطة مفترية وقال بنبرة متهكمة: «مصطفى كمال بيسلم عليك، ما تفتكرش إنه هيسيبك.» ولما استدرت بعدما أفقت من الخبطة كان اختفى في ظلمة الزقاق.