في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.
Tag Archives: رحلة
بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة
ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.
نصان لآية نبيه: تمارين عامة لتطوير مهارات الأرق، ١٤-١٥
(c) Youssef Rakha
14-
أتمرن على ركوب الموج في صحراء
أعاند المد والجزر
فلا أتوه ولا أصِل
والرمال التي تحملني تبدل غربتي بألفة
حتى أصير أشبهها
وتجعل أمواجها أرضاً لي
تدفعني بقوة فأقول
“اللا جدوى هي اللا جدوى”
بلا يقين أكثر من أني لا أعرف معنى هذه الجملة
غير أني حين أكررها
أفر لأسكن أمنيتي البرتقالية
يغمرني سكرها المالح
فأتذكر
أن حزني القديم
هو مُبدعي
لكنه لا يمكن أن يكون زهوي
15-
ليس ثمة طريق يكسو الأخضر جانبيه حتى النهاية
أم ليس ثمة نهاية لطريق؟
أعرف أن صحرائي بعيدة
لكني لا أمل عد زجاجات المياه بعد كل خطوة
لأضمن أني سأتجاوزها
ما لا يمنع من مواصلة المشي
ساحبة طريقي ورائي
خفيفًا ومرتاحًا
ينتفض من النسيم
كستارة نافذتي
آية نبيه
مارس – 2012
قصيدتان لمحمود المنيراوي

.
يقولُ شابٌ مسّهُ قربها:
ليتني قرطٌ إذا ما مرتْ بكِ شمسٌ لمعتُ.
ليتني كُنتُكِ، لأرضى وأكمل رحلتِي
لكنَّ ستارة على نافذةٍ بلا زجاجٍ
لا تصدّ سعير الريح
ولا مردّ لريحٍ
تمشي إلى اللامستقر،
يسابقُ خطوها خطوها،
والريحُ فرصتي السريعة
يوقظني عقربُ ساعتي،
كلّما غفوتُ عنها يلسعني
يقول: قد فاتك لُقاح الريحِ
أيّها الكسول، عد لنومك جائعاً
تقلّب بتختك وانتظر
فأبكِي، لأنّ أبي وأد الأحلام في جاهليةٍ أولى ثم تاب
لكن التوبة لا تعيد الميتين
أُصاب بدوارِ البحثِ عن قشّة
أنام
كغريقٍ أحاول اصطيادَ القشّة
أصحو
لا حصادَ في الأحلام
أنفخُ ما تكوّم عليَّ من غبارٍ
نُسخة كربونية، يكررني الأمل
بأسمائِيَ الحسنى، أنادِيني
لأني فشلتُ
أقفُ بشرفتي
أخطبُ فيَّ إذ يصطفُ جنبي وخلفي تحتَ الشرفة
جنود مُجندة
أخاف أن يسمع المجندون تحت شرفتي كلامي
ويتركوني وحيداً
فأوبخني:
لا توسوس لكَ فتهرب منك
الناسُ تُحب السماع
وأنتَ تحب الحديث
ولا أحد تحت شرفتكَ
وحدكَ تستمع
لا تُلقِ همّك بك
أنتَ نهركَ والطريقُ طويلةٌ
و”كل شيءٍ من الماءِ حي”
.
.
.
.

.
يا الغريب الراضِي، بما قسّمتهُ لكَ الصدفة
فكّر بالبَعدِ
تتحرر من يأسِ اللحظة
كُن طيراً مثلي
لئلا نقع في مصيدةِ الفصول
اهرب
النجاةُ يا حبيبي
آيةُ الآلهةِ وغايةُ الناس
انثرْ همّك في الفضاءِ المتسع للكائنات جميعها
سِر. لا تخدشْ حلق الأماني بجفافِ الوسيلةِ
تلوَّ، قبل أن تُصابَ بالتخمة
فأنتَ على غيرِ عادة الآلهة تكبرسِر
وقُل لأثركَ لن أعود
يكفيكَ جندك للرحيلِ، فارحل
أنتَ قُوْتك والحصان لسانك، فامتطهِ
لا تكن خليفةً
وافتح بلاداً
واسبِ نساءً بأمرهن
لا تُقيّد اصبعكَ بخاتمٍ ليس على هواك
لكَ صورة الأنثى وهذا المدى لكَ
ارحل فاتحاً، لكَ لا عليك. لكن تذكر:
قد يبلل الشتاء ريشكَ، فتثقُل خطاكَ، ولا تنجو
فليسَ “كُل شيءٍ من الماءِ حي”
نص وصور: محمود المنيراوي
