خراء

حلم: قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار خلفنا

مينا ناجي: قصيدتان للبلوغ

الحياة بشعار شانيل

لو كنت مديري كنتُ خلعتُ ‘كندرتي‘ واشتريتُ لكَ ورداً يبتسمُ ابتسامةً صناعيّةً وأهمس من وراء ظهرك أنكَ كتلةٌ من الخراء. لكنكَ مُفلسٌ كيومِ أحد في كنيسة بشمال أوروبا: رسومات عذبة من الماضي لا تعني الآن سوي هزل. الحياة علبة مغلقة فارغة كانت تنتمي لشخص أحمق فتحها وجعلني هنا – الذنب كاثوليكي المنشأ؛ القديس بطرس صخرة الكنيسة ومارشاربل بحق جاه النبي – دس وجهك بين الورق بلا صياعة! هل قلتُ لكَ كم شعرة بيضاء في رأسي عددتها هذا الصباح كتعويذة ضد ما ينتزعني للخلف، وضدك أنت؟ جسدي بلا وطن، بلا قلب، لكنه يقولون سليم وكبد وكليتين يعملان بكفاءة ويرتدي السكاربينات ويقود السيارة ويجلس في الاجتماعات طيلة اليوم. في الليل يتحوَّل إلي فراشة فأحرقه بولاعتي وأنام. بالنهار يشرب سوائل أجعله يصدق أنها خمر. جسدي عالق وسط صحراء صناعيّة حيث الأساطير لم تعد شيطاناً يلهم الشعر ولا حيواناً بأجنحةٍ يفترس البشر، بل كلمات مثل ‘مقاومة‘. ‘حب‘. ‘حياة بسيطة‘. ‘ثورات عربيّة‘. الحياةُ مثل علبة مغلقة فيها جسدي ومرسوم عليها شعار ‘شانيل‘. أخزنها تحت الفِراش، وأنام.

Continue reading

الأنبياء: رسالة نايف إلى مون

كان وقحاً بمنتهى الأدب يا مون؛

بمنتهى الدماثة، كان سافل

اً
وهو يرص بذاءاتي صفاً على الحائط

ليضربها واحدة واحدة بالرصاص.


كان أحقر من كلاب السكك

وهو يحبس الشخرةفي حلقي

قائلاً إن في كلمة أحَّهتبسيطاً مخلاً.

وعبر شبابيك غرف مكمكمة” 
أضيق من أن تستوعب صراخك -


هل تذكرين فرحة الاشتمام الأول؟ 
هل تعرفين معنى الالتحام؟ -

كنت أتحاشى وجوهاً اقترنت قسماتها بالفساء

وأقيء لمشهد الكاتب المصري


متربعاً في خرائه.


؎


يوم بصقتُ في وجه محمود درويش،


حملوني في السيارة - وكنت معصوب العينين -


إلى نقطة بعيدة على طريق الواحات.

لم يذهب السواد حتى تأكدوا

أن لا شيء هناك سوى الحجر الأبيض.

وأجبروني أن أصلّي بهم في العراء

قبل أن يصمني الأذان بأنكر الأصوات


من مكبر صوت مختبئ في مكان ما.

ساعتها فقط 
اكتشفت أنني في حي عشوائي،

وأجمل جميلات هوليودوراء النقاب

يهرولن إلى المسجد من جنبي. 
قال لي الخارج لتوه من السجن الحربي:


العلق كان نفع نفسه“!

؎


أمس عبر ستائر الأخبار والافتتاحيات -

ذلك الساتانالمنقوش برسم كالذباب -


لمحت شاباً مُستَأجراً في سمته كل الدلائل

سوى أنه ملتح والزبيبةفي قورته

يتقصّعبصحبة اثنين عاديين؛

شاهدتهم يستمنون معاً بـفُجرراقصة درجة ثالثة

وهم يتحسسون رأس عجل آخر مهمهمين بروعته.

في اليوم التالي كان علي أن أسافر.


قعدتُ أكتب لك والجدران مشرعة على سطح المكتب -


نقرة واحدة ويهطل البيضان” -

لكنني رجعت تذكرت أن ملاكاً وسط السديم

يحتاج حنيّتي،

وقفزت من أوسع نافذة في البيت

فاتحاً جناحي للتراب الساكن.

؎


لا يا مون، لم أقع؛

حلّقتُ إلى سجادة ومخدتين.


كانوا يتكلمون عن الوسطية والاعتدال

لكن أصواتهم ظلت تبتعد حتى سكتت.


وعرفت أن الشعب الذي يحب الله


لن يخذل الفرحة كما فعل الواقف وراء الزجاج

يتحسس المشهد نفسه براحتيه

ويرتعد ما إن أومئ له أن تعال يا أخي،

يا صديقي؛ تعال نقلع هدومناونجري؛

ربما يتغير ترتيب الشواهد،

أو يصحو ميت ليخبرنا

بشيء جديد. يا أخي، يا صديقي،

كم نحن بحاجة إلى السباب.

؎

جاءت العاصفة وكنا كبرنا على تعلّم نوع جديد من السباحة؛

الطريقة التي عمنا بها طول عمرنا لا تنفع مع هذه المياه.


وهكذا أيها الابن الصايعكان علينا أن نكتم شهادتنا

في اللحظة التي تحولنا فيها إلى مخلوقات ترى المستقبل.



(نايف ومون شخصيتان في رواية التماسيح”)

.

IMG_3067