حكومة

دروس الشخص

الألم أعمق، لكن التحليق أعلى – سركون بولص

في ٢٥ يناير ٢٠١٣، لم يبق من الثورة الكبرى سوى عبء التعامل مع ما خلفته من كوارث أملاً في العودة إلى نقطة الصفر، فهل يكون التعامل بثورة كبرى جديدة؟ كيف يمكن تخيل ذلك وإن أمكن، فلماذا علينا أن نتحمس له؟

wpid-photo-2013-01-24-15-15.jpg

Continue reading

الكاتب الفرد وعائلته

الكاتب الفرد وعائلته

gun-to-head.jpg

سألني أحدهم، وسط اللغو الدائر: هل توافق على ترجمة أعمالك إلى العبرية ونشرها في إسرائيل؟ بعد لحظة صمت لاحظت أنني فعلاً ليس عندي إجابة. كانت هناك، بالطبع، الإجابة اللاإرادية (أن لا) لكنني حين سؤلت لأول مرة بهذه المباشرة وجدتني أقاوم التكييف والإشراط الذي تدربنا عليه جميعاً مثل كلب بافلوف – ليس لأنني حريص على أن يقرأني من لا يعرف سوى العبرية، ليس لأن لي موقفاً إيجابياً من التبادل الثقافي مع الإسرائيليين، وليس (أو ليس فقط) لأنني نافر من دوغمائية وضحالة الخطابات المناهضدة لمثل هذا التبادل. كنت أقاوم الإجابة اللاإرادية لأنني اكتشفت على نحو مفاجئ كم أنا خائف في الحقيقة من رد فعل الآخرين في حال كانت إجابتي: نعم، أوافق. وراعني أن لا تتوفر لي – حتى بيني وبين نفسي – مساحة بها من البراح والهدوء ما يمكّني من التفكير في الأمر والوصول إلى رأي يخصني. فوجئت بأنني ككاتب عربي بصدد سؤال لا علاقة له بالكتابة، ودون أن أدري بالضرورة، مقموع إلى هذا الحد – تماماً مثل مسلم علماني أو ملحد (أو لعله ليس سوى شخص لا اهتمام له بالدين) يداهمه جماعة ملتحين أشداء بالسؤال: هل ترى أن الصلاة فرض عين؟ – والأكثر أن قمعي هذا لا تمارسه حكومة أعارضها أو جماعة سياسية تهدد بقتلي وإنما آبائي وإخوتي من النقاد والصحفيين والمثقفين، نفس الناس المفترض أن أشتبك معهم فكرياً وإبداعياً على الأصعدة الشائكة.

لهذا السبب أفكر الآن أن زوابع الفناجين التي تثار في الأوساط الثقافية بمعزل عن القرار السياسي من شأنها أن تسلب الكتاب حقهم البسيط ليس في التبادل الثقافي مع الإسرائيليين ولكن في التفكير، مجرد التفكير في الأمر دون خوف من النفي والاغتيال المعنوي والتهميش المنظم. وأظن ما عانته إيمان مرسال من سوء فهم وعدوان منذ أعلنت – بشجاعة يفتقدها أكثرنا – عن قبولها ترجمة شعرها إلى العبرية، يكفي لإثبات أن استعداد الأوساط الثقافية المصرية لهذه الممارسات ضد الكاتب الفرد يظل أكبر بكثير من استعدادها للتغاضي عن خطر الاختلاط الثقافي بإسرائيل. من هنا أسأل من يعنيهم السؤال – وليس من يثيرون هذه الزوابع ويستغلونها لأغراض شخصية أو سياسية – كيف يختلف هذا الوضع عن كل ما نعانيه من أوضاع قامعة للحريات والحقوق كمواطنين عرب مفكرين، بما في ذلك حق الاعتراض على التبادل السياسي والاقتصادي (في مقابل التبادل الثقافي) مع الإسرائيليين؟

497768.jpg