الهوية كالزئبق متى أمسكت بها سممتك

2013-08-11 05.03.40

في الطريق إلى عزل محمد مرسي والإنهاء المبكر والمحمود لفيلم هابط عنوانه الإسلاميون في السلطة، طرحت الأطراف المعادية‫ للإسلام السياسي مفهوم الهوية المصرية كقيمة يجب الحفاظ عليها في ‬مواجهة الاحتلال الإخواني؛ وبعيداً عن أي اعتراف ممكن بأن ما يسمح أصلاً بمثل ذلك الاحتلال هو عسكرة الوعي السياسي وأسلمة الوعي الاجتماعي على صعيدين متوازيين ومتداخلين اعتمد كل منهما على الآخر طوال ستين عاماً منذ الاستقلال، قدمت هذه الأطراف وطنية الجيش ووسطية الأزهر باعتبارهما ضمانتي الهوية. لم يكن مطروحاً في هذا السياق الالتفات إلى أن التطرف الإقصائي خارج في الحالتين من شوفينية معادية للغرب الاستعماري على أساس المظلومية سواء اتخذت هذه الشوفينية تصريفاً قومياً عربياً أو أممياً إسلامياً أو قطرياً وطنياً؛ وباختلاف نسب عسكرتها وأسلمتها من تصريف إلى آخر، فكلها توجهات طائفية من حيث افتراضها لغلبة المذهب السني وإصرارها على فرضه، وكلها حريصة على تحجيم العلم والإبداع ودسترة الكبت الجنسي والتعنت الأخلاقي في مواجهة المفاهيم المعاصرة للحرية والتعددية إذ تنفي الهوية الاختيارية للمواطن الفرد والحقوق المدنية المترتبة عليها لصالح هوية جامعة وقسرية.

Continue reading

في ذم الثورة: هكذا يصير الفرد أقل من إنسان وأكبر من الإنسانية

wpid-photo-1-2013-06-29-06-58.jpg

في ذم الثورة

أو كيف جعل لي الشعار في جسدي وفي نفسي شغلاً

“ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً.” – من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في ولاية العراق؛ نص كتاب الأوائل، أبو هلال العسكري (توفي سنة ١٠٠٤ م)

عيش

جئتُ إلى هنا، إلى هذه اللحظة، من حيث كان وقت ضائع يكفي لملء الكون. هناك، في المكان الذي جئتُ منه، كنا كأننا في برزخ فضائي وإشارات المركبات تومض عشوائياً ككلاب عملاقة من معدن تعوي في الفراغ. كان الكلام معزولاً عن الواقع مثل الأذان: أنكر الأصوات في المكبرات. وكان الواقع نفسه قبيحاً إلى حد العمى عن تفاصيله.

النظر مؤلم، والانتظار مؤلم. فهل يهم حقاً ما سوى ذلك من “شرط مادي”؟ وماذا يعني القول مثلاً إنك من الطبقة الوسطى؟

Continue reading

نصائح المرحلة + ملاحظتان

wpid-img_0458-2013-02-21-22-17.jpg

عليك أن تتعلم، ولو كان صعباً، أن تنظر إليهم كما تشاهد فيلماً وثائقياً عن قبيلة رعاة أو مزارعين من أجناس فاتتها المدنية، تتراوح شطارة أفرادها في التسوّل من سكان المدن والقائمين على آبار النفط المجاورة. لن يمر وقت حتى يغضبوا عليك إذا ما واظبت على تذكيرهم بحقيقة الدوكو الذي يدهنون به الهواء. وإما لأنك لا تستحق معركة أو لأنك تجيد شتمهم، سيتجاهلونك. حتى مارقوهم ممن أتقنوا استعمال اللغة الجديدة في الإيحاء بمعارف لا صلة لهم بها، لن يجدوك – حسب تلك اللغة – عدمياً بما فيه الكفاية، رغم أن الجانب العدمي منك، بالمعنى الحقيقي للعدمية، هو أكثر ما ينفرّهم أو يخيفهم. حاول أن لا تتقيأ حين يظهر مهرجوهم على الشاشة، أو يدلي مشاهيرهم بتصريحات، أو يعلن طياروهم عن كسر حاجز جديد للصوت. أنت وحدك. تذكر دائماً أن التلاقي كالتلقي صدفة نادرة، وأن التوجيب الذي يمارسونه فيما بينهم سيستثنيك ما لم تكن صاحب واجب، أنه ليس سوى مودة شخصية من قبيل “أنا وأخي على ابن عمي” إلخ، وأنه – كالجنيه المصري – لا يمكن صرفه خارج حدود العشيرة. فعلى عكس أجيال سابقة ممن تاهوا بين الأفخاذ ولم تعد لهم فائدة، أنت لا تريد أن تكون ذلك الشيخ الجليل الذي يفتش عنه الأصلاء من حافظي عهد ماض أجمل. جائز طبعاً أن تسعى إلى تحقيق طموحك، لكن ما تريده من ذلك هو عملة يمكن صرفها في كل مكان.

Continue reading

التصوير والجنس يا باشا: فقرة من “الأسد على حق”، الجزء الثاني من رواية التماسيح

IMG_5164

أريد أن أحكي لك عن الصلة بين التصوير والجنس يا باشا، عن غواية امتلاك قد تؤدي حقاً إلى القتل قبل أن تؤدي إلى ميتة صغيرة مثلما يقول الفرنسيون. وقد تؤدي إلى القتل لا سيما في مكان كهذا، حيث فرقاء المجتمع – كما ترى – يزايدون ليس على الحريات والحقوق بل على نفيها والتبرؤ من ورطة الدفاع عنها؛ والمتورطون يراكمون عنفاً قد ينبثق كشلال في أية لحظة؛ فما فشل ثورتنا إلا أنها لم تنفث فيكم وأمثالكم عنفاً كافياً في الحقيقة، أليس كذلك؟ ونحن المتورطون رغماً عن بيوضنا في الحقوق والحريات – نحن الشعراء العشاق الثوار المصورون المجبولون على التخفي والتحايل أو مصير مأساوي (هو ذا ما يقوله الفتيس لو لم أخطئ) – فينا عنف خرافي برغم إيماننا بالتحضر. عنف ربما أبشع من عنف الإسلاميين لكن لا شيط فيه وهو إذ ينبثق لا يتفجر؛ يكون رقراقاً ورقيقاً رقة حبيبين، كشلال. والآن وأنت صاحب اليد الطولى وفي كامل أبهتك، دعني أعلّمك العنف على أصوله سعادتك. وأنت تملك سلطة غير محدودة علي، اسمع ممن روحه في يدك كلمتين عن السلطة: إنك إذ تُصوّر جسداً فأنت تمتلكه على نحو أعمق مما يحدث عندما تقضي داخله وطرك وقد رأيته يتلوى بالشهوة فيما تُعمل فيه أعضاءك مثل مُغيّب أو مدفوع بالغيب؛ إنك بتصويره إنما تُركّبه كما تشاء وأنت واثق عبر بقاء الصورة من بقاء تركيبك. ولا مناص من إثبات التهمة على نفسي بمثل هذا الكلام – بل في كثيرٍ مما تجده على المدونة دليل إدانة ضدي، فثمة علمي بأدق تفاصيل ما حصل لمون ليلة قتلها مثلاً – غير أن تعويلي على أن تصدّقني؛ لئن لم تصدقني فلآخذ حكم إعدام… وما الذي يحقّقه موتي لك أو لغيرك بعد أن تنجلي جميع ملابسات الجريمة؟ صورة الجسد العاري، أقول لك: امتلاك. أريد أن أحكي لك عن غواية مون كموديل وليس كامرأة جذابة صارت صديقة – وهي الغواية التي تعبر عن شخص قلبه فوتوغرافي أكثر من أية غواية سواها – فأفنّد لك، على مدى الأحداث وتفاقمها خلال عشرة أسابيع تقريباً، كيف درّبتُ مون وأنا لا أدري على أن تُصَوَّر فتُمتَلَك بما يتيح ذبحها: كيف حوّلتُها إلى جسد عار بلا وجع يتلوى، فنقلتها إلى حيث يكون عمل الرجل الأسد بروحها امتداداً رقراقاً للغرام.