حب

حلم: قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار خلفنا

مينا ناجي: قصيدتان للبلوغ

الحياة بشعار شانيل

لو كنت مديري كنتُ خلعتُ ‘كندرتي‘ واشتريتُ لكَ ورداً يبتسمُ ابتسامةً صناعيّةً وأهمس من وراء ظهرك أنكَ كتلةٌ من الخراء. لكنكَ مُفلسٌ كيومِ أحد في كنيسة بشمال أوروبا: رسومات عذبة من الماضي لا تعني الآن سوي هزل. الحياة علبة مغلقة فارغة كانت تنتمي لشخص أحمق فتحها وجعلني هنا – الذنب كاثوليكي المنشأ؛ القديس بطرس صخرة الكنيسة ومارشاربل بحق جاه النبي – دس وجهك بين الورق بلا صياعة! هل قلتُ لكَ كم شعرة بيضاء في رأسي عددتها هذا الصباح كتعويذة ضد ما ينتزعني للخلف، وضدك أنت؟ جسدي بلا وطن، بلا قلب، لكنه يقولون سليم وكبد وكليتين يعملان بكفاءة ويرتدي السكاربينات ويقود السيارة ويجلس في الاجتماعات طيلة اليوم. في الليل يتحوَّل إلي فراشة فأحرقه بولاعتي وأنام. بالنهار يشرب سوائل أجعله يصدق أنها خمر. جسدي عالق وسط صحراء صناعيّة حيث الأساطير لم تعد شيطاناً يلهم الشعر ولا حيواناً بأجنحةٍ يفترس البشر، بل كلمات مثل ‘مقاومة‘. ‘حب‘. ‘حياة بسيطة‘. ‘ثورات عربيّة‘. الحياةُ مثل علبة مغلقة فيها جسدي ومرسوم عليها شعار ‘شانيل‘. أخزنها تحت الفِراش، وأنام.

Continue reading

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

Bank


تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

Continue reading

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل هولبيك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

.

1
كنت وحيدا خلف مقود البيجو 104
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و 55 سنتيم.
.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »


Continue reading

صلاح باديس: نصان

IMG_5484

سراب

المجاز سراب، “مجاز الباب” العبور والباب مجاز العابرين والحائبين أيضا، المبتلون بطوابير لا تنتهي.

في السفر وفي الكتب يجتمع الناس وتلتقي الكلمات، تشدُّ وتربط وتحزم لترمى على جانبي الطريق ومع اكتمال كل مرحلة تفترق النقاط الحرارية (نحن) كذرات على سطح الشمس – تتناطح الذرات على سطح الشمس وتتلاحم ثم تنفجر الكتل وتتشذّر – الشمس… تعريفينها؟ تلك التي يعكس القمر ضوءها، القمر الذي كان كبيرا كما لم يكن. عكس نوره على البحر الذي كان صافيا كما لم يكن، وجعل الشيخ الأسود الذي هاجر قبل قرون من صحراءه حيث السراب مجاز لتعب الرائي ورغبته – باحثا عن مجاز أقل عنفا ليتواجد فيه بعد أن كاد يهلك في المجاز الأول. قال الشيخ بحكمة يستلزم وجودها من موقعه هذا: البحر يشفي الجروح ولكنه يسرق منها حرارتها يصقل الروح كقطع الزجاج يفقدها زواياها الحادّة لتصبح باردة وملساء.

Continue reading

عقل العويط: سكايبينغ

IMG_9030

 

إلى عقل العويط زاعماً أنّه الشخص الثاني في هذا الحوار

- حسناً. سأفترض أنّه الفجر، أو ما بعد منتصف الليل. يحلو لي أن أُحاور أمزجتكِ كما لو أنّكِ لا تزالين نائمة. كما لو أنّكِ تحلمين. أوهِميني فقط أنّكِ هنا، وأنّ غرائزكِ تنمو في الليل، مثلما تنمو شياطين على حافة هاوية. كلِّميني بإشارةٍ من جسدكِ، كي لا أبقى أكلّم نفسي، كما أفعل مذ وُلدتُ، وكما يفعل ممثّلٌ وحيد على خشبة مسرح… في العرض الذي يسمّونه بالإنكليزية “وان مان شو”.

Continue reading

أسبوع الآلام: شعر مينا ناجي – أول نشر

Made with Repix (http://repix.it)

.

يوماً ما سوف يحبنا الله، سترين
سيحملنا على سحابه مع أتقيائه
سيتبخر سوء حظنا وتعاستنا
سنضحك ونجرى ونقضم كل تفاحة
تقع تحت يدينا من أى شجر كان
سنلهو بلا قلوب مدخنة
تبدو للعين مثل فجوات ممتلئة حمص وياسمين
سنركب مراكب ورقية ونجدف بكفينا على الرمال
يوماً ما سيموت العالم فَزعاً من ضحكاتنا
ستموت المأساة مخنوقة
ويشجب السواد قلة التعاسة وطغيان البهجة
ستنشر الفتاة ثياب الفرح الداخلية
علي مرأي من الجميع
وتمشي عارية
علي شواطيء ومراسي لا تنتهي
وسأنتقل مثل قرة قلب عصفور من مكان إلي آخر
وأهمس في أذن حُوت هاديء
بكل كلمات الحب التي أعرفها
ولا أعرفها

لم اطلب منكِ شيئاً
طلبت منكِ ان لا تبكى أكثر
فأنا لم أعد أرى شيئاً

تحميل ديوان أسبوع الآلام

Mohab Nasr: The people are sleeping-مهاب نصر: الشعب نائم يا حبيبي

The people are sleeping: Two versions

“The people are asleep,

Don’t wake the people, darling,

So she’d tell him

Whenever he cracked his knuckles on the balcony,

Whenever his eyes shone behind the door

Like a password,

Continue reading

باولو ومون في جلسة اعتراف: مقطع من رواية الأسد على حق

عندي علاقة خاصة جداً مع القط عتريس.

من وسط حوالي عشرة عرفتهم يا باولو، ستة كان مزاجهم الضرب؛ تخيل أني كنت أحب منهم الوجع، آه! ومع ذلك أفظع شيء أحبه من دين أمك هو الحنان والرقة، تخيل!

أبي مات وهو مصدق أنه إقطاعي لمجرد أنه كان عنده أرض في المنوفية في يوم من الأيام. موظف فقير في وزارة الأوقاف فاكر أنه إقطاعي. لدرجة أن حبي لعبد الناصر كان ثورة على احتقاره للفلاحين.

Continue reading

ولا إنت البعيد بتستعبط: تحديثات الحالة مايو ٢٠١٣

الحالة “الثقافية” في مصر زيها زي الإلحاد وانتفاضة المرأة العربية بالظبط (ويبدو لي إنها بالمعنى ده مطابقة للثورة وإن كان على مستوى تاني): كإنك قاعد في أوضة مفروض إنها جوة بيت والبيت جوة حي والحي جوة مدينة كبيرة ومليانة سكان من النوع اللي إنت بتحبه وبتحترمه. هي الأوضة اللي إنت قاعد فيها فعلاً زحمة والناس اللي قاعدين معاك عمالين يجاملوا بعض ويفقعوا زيريبوات في بعض من تحت لتحت ويتقاتلوا على المساحة المسموح لهم يقعدوا فيها جوة الأوضة… وكلهم بيتكلموا على اعتبار إن دي مجرد أوضة من ملايين الأوض اللي زيها في المدينة، بس إنت أول ما تخرج م الأوضة بتكتشف إنه مش بس ما فيش مدينة ولا حي ولا بيت لأ ده ما فيش أصلاً سكان، وإنت ماشي في خرابة مالهاش آخر شايل مجاملاتك وزيريبواتك وبتتكلم بهستيريا عن الثقافة (أو الإلحاد، أو انتفاضة المرأة، أو الثورة)… ووجودك بالشكل ده كإنه بس بيأكد مشهد الخرابة.

Continue reading

مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

عن كتاب “أسبوع الآلام” (قيد النشر): مينا ناجي

.

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22

.

فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً

ولا تستجيب إلا لنا.

فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

Continue reading

الأسد على حق: قصيدة ألن جينسبرج

ألن جينسبرج (١٩٢٦-١٩٩٧): الأسد على حق

كن صامتاً من أجلي، أيها الإله المتأمل

 

عدتُ إلى بيتي لأجد في الصالة أسداً

وهرعتُ إلى بئر السلم أصرخ: أسد! أسد!

السكرتيرتان الجارتان، عقصت كل منهما شعرها الأدكن. وبصفقة ارتدت نافذتهما مقفلة

أسرعتُ إلى بيت أهلي في باتيرسون، ومكثت نهارين
Continue reading

تهامة الجندي عن التماسيح

رواية «التماسيح» ليوسف رخا: جاءت الثورة كقطار أخير وتركتنا على رصيف المحطة

wpid-img_4689-2013-04-1-01-36.jpg

«بعد عشرة أعوام أو أكثر – بينما حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين يربحان الانتخابات التي بدأت، والأمن لا يزال يقتل وينهب في الشوارع، وفيالق الشرطة العسكرية من قواتنا المسلحة تسحل المتظاهرين وتجردهم من ملابسهم وتميتهم ضرباً، ثم تجر الجثث إلى أكوام الزبالة فضلاً عن قنصهم وتعذيبهم داخل المنشآت العامة – أصبحتُ أعرف أن الشر يبدأ من حيث يتصور الإنسان أنه بمعرفة أو عقيدة أو هوية، يمكنه أن يغيّر مجرى حياة سقطت على كتفه مثل حقيبة» (ص179).

Continue reading

عقل العويط: ليتني أملك أن أقتلك يا أبي

أريدكَ، يا أبي، يا داود بن عقل بن داود العويط، أن تموت. بل آمركَ، بالحبّ الذي أكنّه لكَ، وبالصداقة التي نتفرّد بها، آمركَ بأن تموت. وفوراً. وبدون أيّ إرجاء.

wpid-2013-02-1823-46-13-2013-03-29-14-14.jpg

Continue reading

CREST: Heba Farouk Elnahhas (with lines from Ibn al Farid)

IMG_3485 (1)

تَمَسّكْ بأذيالِ الهوَى ، واخلَعِ الحيا، *** وخَلِّ سَبيلَ النَّاسكينَ ، وإنْ جَلُّوا

Continue reading

قصة محمد فاروق: القضية الفلسطينية

wpid-img_3206-2013-03-6-05-57.jpg

هناك سبب آخر خاصٌّ جدًّا يمنعني من الزواج، يجعل الرجال يهربون مني. هذا السبب هو اسمي. اسمي يسبب لي مشاكل إضافية. اسمي ليس “نرمين” يا مصطفى، وقبل أن تتهمني بالجنون تفضل بطاقتي، مدون بها اسمي الحقيقي: اقرأ… نعم. لا تفرك عينيك… هذا هو اسمي الذي تقرأه: القضية الفلسطينية عبد الفتاح شكري، رقم قومي: 2109876- سجل مدني بولاق- تاريخ الإصدار 17-10-2005… هل صدقت الآن؟؟

أنا امرأة عادية تحلم كأي فتاة، بذلك الفارس الوسيم القوي الذي يعبر الصعاب ليخطف قلبها، لكنها كأي فتاة أيضًا، ستقبل أن تتزوج من رجل بدين، أصلع، عابس، تستيقظ في الصباح على رائحة فمه، ويقض مضجعها فساؤه الليلي تحت اللحاف- ويتميز أنه دائمًا ما ينسى سوستة بنطلونه مفتوحة في المناسبات الاجتماعية المهمة.

Continue reading

وردة جبيل: نصان لبثينة سليمان

wpid-272649552988215311_6860517-2012-09-6-06-04.jpeg

في الطريق إلى جبيل

( ملك ميت

لم يكن المخيخ على حاله
مشى على حجارة القلاع القديمة 
ظنَّ بانه مَلك
إكتملَ المخيخ 
اكتفى بالمشي 
لم يعد يهتم لِلَقبَ ملكٍ ميت) دلخواز حوج

قلعة

في رأسي قلعة

طريق

الطريق إلى جبيل طريق الحواس الخمس

وحاسة سادسة تعمل بجهد إضافي

مسافة

المسافة الزمنية التي افترضها العاشق كانت أقل بكثير مما احتاجه صديقه الشاعر حتى يصل لامرأته التي شغف بها في خياله عقدين من الزمن

لغة السنوات

هنا يتكلم التاريخ لغة السنوات ، أرقام لا يقف عندها السواح الهواة طويلا ، يتابعون الأرقام بدهشة و يعددون الشعوب التي مرت ثم يعبرون كما عبر الأسلاف دون جلبة. ما تبقى من مبان وأسوار ومدافع أو جرار، وجه أسد و حائط معبد أدراج ضخمة تصل القاع بأعلى ، يكفي لأن يأتي السواح دون دليل سياحي يدفعون ما يكفي الدولة حتى تنهض بمواقعها السياحية . ولا تنهض.

قافلة

في الوقت المتأخر بعد الثانية والنصف ليلا وبعد الأربعين و ثلاث سنوات لا ينفع أن تماطل

تجر قافلة الزمن مثل جندي شجاع حاملا رايات ثمان و عشرين نجمة تضيء ناحية القلب و الأطراف

رنين

دلخواز،

صوت ديمة وهي تنادي عليك، مثل رنين 
الذين نحبهم نخاطبهم بالمودة وننادي عليهم 
أحيانا بالصوت وأحيانا بالكلمة

الطريق إلى جبيل

يلفح الموج الوجوه في ظل زيتونة

داخل المراكب قلوب صغيرة وحواس خمس بأبعاد ثلاثية لجيوش تنتظر وداع الراعي لحبيبته

في الطريق إلى جبيل

إعلان

كيف لا أغرم بك وأنت تسحب سكاكين المطابخ و المطارق وتشد النهر من خاصرته نحو قاع القلعة ثم تركع رافعا يديك إلى أعلى مثل لاعب كرة قدم وقد فزت بي.

قلت لك

قلت لك : كنت رضيت برجل تافه على أن أعلق مصيري برجل جاهل لا يعرفني

أو رضيت بخيانتي لرجل يكرهني على هكذا مصير يخربط كيمياء المخ

لا أهرب من خياراتي ولا انعدام توازني وإن عجزت أكثر أكون باختياري أنكسر

روحي ظمآنة وأنت مثلي تائه في ممالك أحلامك حيث أنا هناك في المملكة الوسطى

ستظل تدور عند الأطراف وأنا محشورة في الوسط حيث القلب

وهذا ما يعزيني

هاتف

حيث أقف الآن في مواجهة البحر استطيع أن استعيد شريط حياة بكاملها

ابنة الجيران السمينة منشغلة بهاتفها وأنا أرتب جملي حتى لا تسيء فهم مديحي

***

wpid-272649201589426187_6860517-2012-09-6-06-04.jpeg

في يدي وردة

“في يدي وردة تذبل/ فأنا لا أعرف لمن أعطيها في هذه الأرض الغريبة” 
(من أشعار النساء البشتونيات)

إلى عماد
عندما حل الصيف الفائت واختفيتَ على عادتكَ، قطعتُ على نفسي وعداً بأن أخفف من الارتباط الوجداني والنفسي بكَ، وأنت الذي يغيب من دون مقدمات. هكذا فعلتُ حتى لا أتألم وأشتاق. في النهاية ستظل أنتَ حيث أنتَ، وأنا حيث أنا، ولأنك بعيد جداً لا أريد أن أكون رهن مشاعري وامرأة بداخلي تحتاج الى المودة والى من يدللها.
مات في ذلك الصيف صديقي الذي يعيش في الهند. لم يمت بل وضع حداً لهذه الحياة. لم أعرف الطريقة التي فعل بها هذا ولم اسأل أخته. كتب لي قبل أن ينتحر بأيام، أن الضوء اللامع يخرج من قلب الظلام. فاتني هذا النور أنه قادم من مكان آخر يتطلع إليه. أراه اليوم في الضوء اللامع، هناك، لا أجرؤ على تخيله جثة متأكلة. أحاول أن أصير أكثر ألفة مع هذا المشهد من تحلل الأجساد التي نعلق بها. أذهب بعيداً عما أحاول أن أقوله لك. ربما صرتُ مثله الآن أتطلع إلى ذلك النور الخارج من قلب الظلام. أتذكر المساء الذي توفيت فيه جدتي. كان القمر بدراً تلك الليلة. بثّ موتها في قلبي حزناً سكن بين ضلوعي وتشكل مع سنواتي اللاحقة وصار حزناً بلون القمر. في الليلة ذاتها دوّى صراخ مولودة أخي في أرجاء المستشفى، فبات طعم الموت يشبه طعم الولادة. إنها مسألة مهمة حين أستعرض احتمالات الموت أو الغياب، تكون الفكرة حاضرة، آسرة، تلحّ عليّ. 
في غيبتكَ مرّ وقت كنت أنا فيه أقفز هنا وهناك. مرّ الوقت على عجل. ثم عدتَ وأخبرتني بمرضكَ وأخبرتني أشياء كثيرة وأخبرتكَ عن الرجل الذي تسلل إليَّ ولم يتجرأ، ظل في المسافة المواربة وضحكنا معاً أن ثمة رجلاً يغازلني. ثم غبتَ ثانية. لم تغب طويلاً هذه المرة وخرج لي جنّي من القمقم وتربّع فوق حوضي وملك أنفاسي، جنّي ظريف، كان عليَّ أن أدرك أن تلك الضحكة التي كانت تصلني منه، فيها من الأنوثة ما يفوق أنوثتي، وفيها من المرارة ما سيعكّر حياتي. صرت شمسه وعمره وصرت الأغاني واللذة والخيال. وأنتَ في هذا كله منشغل عني، تلملم أطراف الحياة التي باعدت بيننا. صرنا آلات ميكانيكية، قوالب جاهزة للحياة. نمارس دورين متشابهين، منغمسين بالأمومة والأبوة والتضحية. 
ماذا حل بنا الآن؟ صرتَ لي مثل الطبيب، مثل الأخ والصديق الذي يخاف عليَّ فيراني بعين طيبة وبقلب صاف. أشتاق الى حياتنا الأولى قبل نوبات الغياب وقبل العاشق الخجول وقبل الجنّي الذي سرقني وقبل أن يصير لنا أولاد وقبل أن تسحقنا الحياة.
- ماذا سيحل بنا؟
- لا تفكري اليوم في شيء. هذا يوم بلا تفكير مقلق. امنحي نهارك ابتسامة. 
في المقهى تمسك بيدي وتشير إلى الشجرة الضخمة وتقول:
- هذه الشجرة كنت أرقبها كل يوم. كانت قبل أيام بلا ورقة واحدة وخلال أسبوعين فقط أصبحت بهذا الجمال. اكتست حلة نضرة من الأخضر.
أشعر بالمأساة. سيمرّ الوقت وأتجاوز كل هذا الألم. لا تزال روح لاهية في داخلي رأت في الشجرة حلاوة الحياة. تكون عيناك، وأنت ترقبها، منحتاها الدفء فأورقت، وكما كنت تراها كانت تراك.
- أحبك وأحب شجرتك. اليوم في هدنة. 
- اشربي قهوتك واستمتعي بهذا الربيع المزهر.
ضوء الشمس أضاء الشارع وألبس الناس نورا دافئا، خفف من الإحساس بالحرارة المتدنية. 
أستطيع أن أفكر في أمور كثيرة وأستطيع أن أبتسم وأن أخبرك عن الرجل الذي أشتهيه وأنني أواعد الغرباء وأنني أحتفظ بأسراري لك، وأن قلبك الطيب لما أشار إلى تلك الشجرة محا كل آلامي. الحياة ليست عادلة معي ومعك.
تبدو لي وأنت جالس في ضوء الشمس من هذا اليوم الربيعي، مثل نادل سعيد بنهاره يوزع الأمل في الأكواب والأطباق بديلا من القهوة ورقائق الخبز المحمص.

بثينة سليمان

ثنائي الأبعاد أو المنمنمة، بالفيديو

أنا وأنت، أنتنا، أننت – سركون بولص

الضفدع الغضبان الذي أفتح منه حاوية الملفات

بنقرة لا تحَس على سطح افتراضي

يرغي ويزبد حال يلامسه السهم

السهم الصغير الذي يساير أنملتي مللي بمللي

كأن عصباً يربطهما يَشْغَل أبعاداً

أعقد من أن يدركها استيعابي الهندسي

Continue reading

رياليزم: قصيدة آية نبيه

آية نبيه

wpid-france54-2011-09-20-06-23.jpg

مطرٌ خفيف كان كافيًا ليلمع الطريق أمامنا والذي بقميص أسود على الرصيف المقابل وقف يضبط ساعته الرخيصة. لم يكن يشغلني ساعتها سوى فكرتي الأخيرة عن الانسحاب. صوت الراديو الذي لم أستطع أن أحدد مصدره مشوش ويقاطع الفكرة، والذي بقميص أسود لا يبدو أنه يسمعه. الأمر أبسط من ذلك، أنا – حرفيًا – لم أعد أعني شيئًا لأحد. المتطفلون يئسوا مني فانسحبوا من حولي، ونسي أصدقائي الكلام فانسحبوا مني، أما العابرون فلم يعنني اللجوء إليهم وأتوقع أنهم كعادتهم مشغولون بالبحث عن أرواح أكثر رحابة. ما الذي أنتظره إذن

أنا أحدثك عن عدم جدوى الكتابة، وأنت ترد بكلامٍ عن البراكتيسينج. أنا لا أفهم أي شئ، لا أفهم لماذا أقوم لأمشي من هنا إلى هناك، لا أعرف لماذا نتدرب وما الذي تقصد أن علينا أن نتدرب عليه… أفكر في معنى محتمل لما تقوله وأفيق على كلامك عن احتقاري للحياة ولا أرد إلا بـيمكن، يمكن. ولو كنت انتظرت قليلًا كنت جزمت لك بعكس ما تعتقد وأخبرتك كيف بدت لي على طريق السفر طيبة كزجاج شفاف لا شئ خلفه

الذي فشل في ضبط ساعته يفشل في جذب انتباهي ليسألني عن الوقت، وأنا تأكل بالي السحب التي تتقاطع في الظلام؛ ترسم عن قصد خرائط جديدة

كالي: يظهر ملاك

لتحميل “يظهر ملاك” – شعر http://yrakha.files.wordpress.com/2011/07/yadharmalak.pdf

wpid-wmudfigure-2011-07-26-05-212.jpg

“ويا نار أحشائي…”

– عمر ابن الفارض

-1-

عند الهندوس إلهة تقيء الثعابين،

تتكلل بالرؤوس المشجوجة (زيت شعرها

عجين الأمخاخ) وتفترش القبور الجماعية

على سبيل التنزه.

يعتقدون أن لا شيء يعطّل شرها

إلا شلال دم.

لو اقتربت من هذه الإلهة،

لو دخلت دائرتها،

لو جثوت أمام الأعضاء المبتورة

العالقة بذقنها،

سوف ترى فتحة فمها أسفل عينيها،

محجري النار،

بئراً مبطنة بالسكاكين.

ورغم أنها في الأصل إلهة طيبة،

ترعى الزرع والعاشقين،

وليس هذا الرعب إلا صورتها الغاضبة

(لأن الآلهة عند الهندوس، سبحان الله،

لكل منهم أكثر من صورة،

ولكل صورة اسم)

الأفضل أن تصلي لها وهذا اسمها…

-2-

يا سيدة التقطيع والغواية،

محتاج أن أكون الله، ولو لليلة،

محتاج أن أعيد خلق شخص واحد في هذه الدنيا

ليستقيم وجودي. وعندما أمتلك ذلك الشخص

كما تمتلكين الليل والمجاعة،

لن أكتفي بالوقوف في صف من المؤمنين

رأيته رؤى العين في نيبال –

كان أكثرهم فقراء لا يملكون ثمن الكبش أو اللاما

كذبيحة تليق بامتعاضك

سيدهنون تمثالك بما تلتقطه أصابعهم

من غدران دمائها البطيئة،

ولم تخرج الضحايا التي يحملونها

عن بطة ممصوصة أو قطة نفقت في حادث سيارة،

قرد انقصم عموده الفقري إثر قفزة غير محسوبة

أو ديك أعمى يريد أن يصل إلى عرفه بمنقاره –

لن أكتفي بالوقوف في صفهم

وتأمُّل الرقاب الصغيرة تنكسر بين الأصابع.

سأكون من الصفاء والتجلي

بحيث أقدّم نفسي إليك صحيحاً وكاملاً

بلا خوف أو فجيعة.

يا سيدة التقطيع والغواية،

ليصير مخي عجيناً يحفظ أطراف شعرك من التقصف،

لتكون عظامي رماحاً تنشبينها في أجساد الأبرياء،

وقلبي “بونبونة” في فمك،

محتاج أن أكون الله.

لتحميل “يظهر ملاك” – شعر http://yrakha.files.wordpress.com/2011/07/yadharmalak.pdf