البلد المهاجر

1017374_10152341799957018_1200495843_n

أتذكر ياسر عبد اللطيف كلما ذهبت إلى شارع ٩ في المعادي. وحين أمر بنوع معين من المقاهي أو المطاعم في أي مكان في العالم – تلك التي تمزج ما بين تواضع عصور آفلة وجانب من شهوة الحياة، النظافة أو النظام – ترجع لي ألفاظه المنتقاة والإيقاع البطيء لعباراته الكثيفة التي ليس بينها وبين الواقع سوى التباس الخبرة نفسها…

Continue reading

الهوية الجامعة بتاعت النوايا الحسنة

wpid-img_4912-2013-07-27-03-13.jpg

من المفارقات المربكة فعلاً – ومن الحاجات اللي علّمت الواحد إنه يكون متواضع ومتمهل في محاولة فهم الأوضاع السياسية بعيداً عن الافتراضات الثقافية والأخلاقية – إنه لما حصلت أحداث ماسبيرو، وتبعاً للتصور الموروث عن اضطلاع الغرب بـ”حماية حقوق الأقليات”، كان المتوقع إن الغرب ده حيهب لنصرة الأقباط (والفكرة دي كانت متسلطة لدرجة إنه الواحد اتهيأ له إن المجلس العسكري كده بيغامر باستجلاب قوى غربية) لكن في الواقع طبعاً ما حصلش أي ردة فعل خالص بل على العكس حصل تجديد لمبايعة المجلس العسكري كوسيط التحول الديمقراطي المخلص مع إن المجلس العسكري وقتها كان بيمارس حكم عسكري مباشر وغاشم فعلاً… بينما لما حصلت أحداث الحرس الجمهوري، وخلاف التصور التقليدي برضه عن عداء الغرب للإسلام السياسي أو قلقه منه، الدنيا قامت على انتهاكات حقوق المدنيين واغتيال الديمقراطية بالانقلاب العسكري وما إليه، مع إنه المجلس العسكري دلوقتي بيتحرك بغطاء شعبي حقيقي ومن خلال المحكمة الدستورية. ولسه لحد النهارده بيتقال إنه ما ينفعش إقصاء الإخوان والسلفيين وإنه ما يصحش يكون فيه اعتقالات سياسية وإن القيادات المقبوض عليها لازم يفرج عنها إلى آخره.

Continue reading

حوار آية ياسر

wpid-photo-2012-12-31-04-38.jpg

Continue reading

روجيه عوطة يقرأ التماسيح

التماسيح ليوسف رخّا رواية برّ المجتمع الآسن وماء الشعر المغرِّق
روجيه عوطة
النهار، 2012-12-18

wpid-tamasih1-2012-11-11-18-36.jpg

***


في 20/6/1997، انتحرت المثقفة والمناضلة الطالبية رضوى عادل في أحد أحياء القاهرة. بعد ساعات قليلة على قفزها من الشرفة، ولد الشعر السري المصري بين مجموعة من الشباب الشعراء. تهجس رواية يوسف رخا، “التماسيح”، الصادرة عن “دار الساقي”، بالتوازي الزمني بين الحدثين، وتتساءل عن مدلول التلاقي بين انتحار أشهر أعلام الحركة الطالبية من جيل السبعينات، وولادة جماعة شعرية سرية، أطلق عليها إسم “التماسيح”، في تسعينات القرن الماضي. 
بينما يترقب الروائي، الذي كان واحداً من مؤسسي الحركة السرية، إلى جانب صديقيه نايف وباولو، استكمال ثورة 25 يناير بأخرى، تطيح الديكتاتورية العسكرية والإخوانية الناشئة، يفتح الملف الأول من “حاوية التماسيح”، وينشر مقاطعه السردية، متسائلاً عن تبدل الأحداث والوقائع المرتبطة بالشعراء “العشاق”.

Continue reading

هل التطرف هو الفهم الصحيح للإسلام؟ أو هكذا تكلم بنو علمان: تدوينة طويلة حبتين عن ٢٣ و٢٤ أغسطس

أول نشر في ٢٦ أغسطس ٢٠١٢

wpid-ysf-2012-08-26-02-51.jpg

عموماً

في انتقادهم “الفكري” للإسلام السياسي، يزعم دعاة “المدنية” إن التيارات الوهابية والسلفية والجهادية ومن باب أولى طبعاً التوجه الإخواني بوصفه الجذر الحديث لكل ذلك إنما تُمثّل تطرفاً أو سوء فهم لـ”الشرع”. لكن من ملاحظاتي الانطباعية (الخارجة من منظور أدبي أرجو مع ذلك أن لا يكون “شاعرياً” أو حالماً)، يبدو لي أن هناك حقيقتين مبدأيتين يشيران إلى أن هؤلاء الدعاة مخطئون في زعمهم:

استمر في القراءة

ما زالوا يدفعوننا على سلالم العمارات

المستقبل – الاحد 8 أيار 2011 – العدد 3990 – نوافذ – صفحة 11

 

القاهرة ـ يوسف رخا

لماذا أفكر الآن أكثر من أي وقت مضى في ما تعنيه كلمة مثقف؟ في كونها أشبه بوظيفة أو مرض. كأن تقول: سبّاك؛ أو: بعيد عنك عنده الكلى. وفي أن الأقرب إلى معناها كما تُستخدم هو متعلم. إنها حتى بهذا المعنى زائفة لأن المثقفين الذين تصفهم لم يتعلموا جيداً نتيجة استيلاء النظام على المدارس والجامعات منذ الخمسينيات؟ وأفكر في السر وراء إخفاق من تصفهم هذه الكلمة في تحمل ولو جزء تافه من المسؤولية التي اضطلعوا بها دون أن يطالبهم أحد بذلك. إخفاقهم المتكرر على المستوى العام والخاص، وحتى على مستوى إنجازهم الشخصي: لماذا يقع سهم المثقفين دائماً بين أقدامهم، ولماذا دائماً يوجهونه إلى هدف خارج المساحة التي يشغلونها؟

لعلها الغباوة ببساطة، أفكر: إن الخيال محدود فعلاً، والعلاقة بالكتب وأنماط الحياة “المتحضرة” مفتعلة ومستحدثة. لكن هناك شيئاً حقيراً في اليأس أو عدم الثقة اللذين يجعلانك تشكّك في تحقّق الأهداف بينما الأهداف تتحقق أمام عينيك: لم يكن المستحيل هو محاكمة آل مبارك وحل أمن الدولة. لم تكن المشكلة في “الالتفاف” على شيء من ذلك من جانب عملاء محددين وواعين بدورهم للثورة المضادة. المستحيل والمشكلة كان في القدرة على تخيل عالم بلا مؤامرات أو في الإصرار على محاولة تخيل ذلك العالم، كما في الإصرار على أن مصر دولة مدنية، بلا اعتبار للمحيط الأوسع. المستحيل والمشكلة في شخص ينظر إلى مواطنيه من ارتفاع دون أن يختلف عنهم في شيء أكثر من هذه النظرة. لعلها الغباوة، أقول.

استمر في القراءة