بغداد

سركون بصوته: جئت إليك من هناك

نهايةُ العام:

عام النهايات

الطقسُ والغربان، ضِِيقٌ في نفسي

من كثرة التدخين ، علّةٌ ما

(وحشةٌ ،

قلقٌ

ألَمٌ دفين)

أطاحتْ بي لأطوفَ في أنحاء البلدة المقفرة

و أقطعَ حول تلك الزاوية بالذات

حيثُ لاقاني وجهاً لوجه

قبلَ هبوط الليل:

صديقي

القَصّاصُ هوَ بعينهِ

لكنّ شيئاً أفرغَ عينيه من الضياء

صديقي القديمُ الفَكِهُ

هوَ بذاتهِ

لكنّ شيئاً قَلَبَ قَسَماتِهِ

من الداخل: الحواجبُ بيضاء

سوداءُ هي الأسنان

إذا أبتسم (لا فرَحاً ) بدا كأنّهُ يبكي

ما وراءَ الحزن

كما في صورة غير مُحَمَّضة

كما في صورة محترقة

بأقلّ نفخةٍ تنهار . . .

لاقاني وكنّا خارجَين من عاصفةٍ

بدأْت منذُ الأمس

تَجلدُ الجدران بلافتات المطاعم والحوانيت

وتجعلُ أسلاكَ التلغراف

تُوَلولُ حقاً في تلك الساحة الخالية

صرختُ : يا يوسف!

ماذا حدثَ لوجهكَ يا يوسف؟

ماذا فعلوا بعينيكَ يا يوسف

ماذا فعلوا بعينيك وحَقَّ الله؟

قال: لا تسألني ، أرجوك.

قال: إنّهُ الدمار.

قال جئتُ إليكَ من هناك.

قال : لا أنا . لا . لست أنا .

لا أنت.

لا ، لستَ أنت.

هُم، وآلهة الزَقّوم.

هُم ، صاحبُ الموت الواقفُ في الباب:

اللاجئونَ على الطُرُقات

الأطفال في التوابيت

النساءُ يَندُبنَ في الساحات

أهْلُكَ بخير

يُسَلّمونَ عليك من المقابر

بغدادُ سُنبُلةٌ تشبّثَ بها الجراد

جئت إليكَ من هُناك

إنّهُ الدَمار

قالَ لي

وسارَ مُبتعداً ، و اختفى

في كلّ مكان.

(في ذكرى يوسف الحيدري)

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – -

*عظمة أخرى لكلب القبيلة

من كلام السلطان لمصطفى الشوربجي

لقد أُلغي التقويم الرومي سنة ١٩١٧، لكن هذه السنة كانت لتصبح ١٤٣٠ وليس ٢٠٠٧. غير أن تاريخ اليوم، ٩ نيسان، يوافق الحادي والعشرين من ربيع الأول لسنة ١٤٢٨ بعد الهجرة الشريفة في كلتا الحالتين، وهي الذكرى الخامسة بعد الخمسمئة لإعدام طومان باي آخر سلاطين المماليك ورعاة بني العباس في مصر، نهار الحادي والعشرين من ربيع الأول سنة ٩٣٢.

أعتقد أنك حلمت بذلك أيضاً، وإن كنت حينذاك يقظاً في بيت أمك. وقرأت كلام الچركسي المنحاز محمد ابن أحمد الحنفي.

«وبموت علي [ابن أبي طالب] تمت مدة الخلافة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً عضوضاً.”» – الجبرتي

أقول: بهذا، يكون اليوم كذلك ذكرى تاريخ تولي سلالتنا الخلافة فعلياً، لأن حضرة غازي ياوز سلطان سليم خان أول اصطحب معه، يوم غادر القاهرة عائداً إلى قسطنطينية، محمد المتوكل على الله آخر السلالة العباسية العائشين في رعاية سلاطين المماليك في مصر منذ سقوط بغداد على يد هولاگو خان سنة ٦٥٦. (اقترنت كلمة غازي بأسماء السلاطين ممن قادوا الجيوش بأنفسهم؛ أما ياوز ففي ثنايا معانيها التصميم والتجهم.) علماً بأن غازي عثمان ولد في نفس العام الذي سقطت فيه بغداد، ألا يلفت نظرك أن بغداد سقطت مرة ثانية قبل حضورنا إليك بخمس سنين على التحديد؟

«وأما شروط هذا المنصب فهي أربعة: العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاءواختُلف في شرط خامس هو النسب القرشي» – ابن خلدون

في قسطنطينية، قبل وفاته المفاجئة بقليل، تسلم ياوز سليم من المتوكل على الله مقاليد الخلافة و(عنه من شريف الحجاز) الآثار النبوية الشريفة: البيرق والسيف والبردة. كما أخذ مفاتيح الكعبة والحرم المحمدي، وصار سلطان العسملية – من يومها – ملك البرين وخاقان البحرين وكاسر الجيشين وخادم الحرمين. هكذا كانوا يعلموننا، مصطفى أفندي. والغاية أنه أصبح أمير المؤمنين وخليفة رسول الله عليه وعلى آله وصحبه السلام ليس بالاسم فقط كما كان آل العباس في مصر ولكن بالاسم والفعل. وللمرة الأولى منذ علو نجم آل العباس، في دار الإسلام، توحدت السلطة الزمنية مع السلطة الروحية.

جعل دخول الإقليم في الدولة على يد سليم غفر الله له حكم ابنه ذائع السيط عند الإفرنج حضرة قانوني سليمان – عاشر سلطان عثماني وهو رقم مبارك مصطفى أفندي – جعل حكمه تطبيقاً لقوله تعالى «ولله المشرق والمغرب» صدق الحق. ولعلها حكمته تعالى أن يجعل سليم قاسياً ودموياً كما هو معروف، إذ لولا قتله أباه وإخوته وأبناءه لما انبسط الطريق أمام أصلح مترشح للسلطنة والخلافة، قانوني سليمان الشاعر محبي (كما كان يوقّع أبياته التي يرسلها إلى زوجته حورم).

قانوني سليمان الذي استرد هنغاريا وبغداد وبسط الخير ونشر العدل والاعتدال في أنحاء الدولة فأشرف على أبهى عصورها.

وقد رأينا أن نفصح عن حضرتنا لك في هذا اليوم أيضاً تباركاً بالذكرى الخامسة بعد الخمسمئة، فالرقم الناتج عن هذا التاريخ في علم العدد الباطني يساوي عشرة، ما يساوي بدوره الواحد الأحد أسمى درجات البركة. ألا تدري كم أنت محظوظ مصطفى أفندي چوربجي؟

wpid-fiveplusfive-2011-10-4-03-58.png