Tag Archives: الهوية
معايدتان

٢٣ يوليو ٢٠١٢ – الزعامة، المركزية، الحروب العبثية، القفز على المؤسسية والقانون (حتى لو هما من صنع الاستعمار)، تحويل التعليم إلى شهادات انتماء للطبقة، زرع كراهية الأجنبي، احتضان التخلف وعسكرة المؤسسات، اعتماد الدعارة والتسول قيماً عليا في السياسة والرزق، إلغاء الاختلاف السياسي بحجة الأمن القومي وإلغاء التعدد الاجتماعي بحجة الهوية الموحدة، تمجيد الجهل والكسل والاستسهال بحجة الصالح العام، اختزال الضمير في الحنجرة والأخلاق في المظاهر، تطوير وساخات الدولة البوليسية ونظرية المؤامرة وتجذيرها في الأدمغة قبل الأجهزة، تسييد “وطنية” فاشلة تلغي المواطن لصالح وطن متخيل وبالتالي يكون معادلها الوحيد على المدى الطويل هو طائفية قمعية وطنها “إسلام” هو كمان متخيل… كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة “الثورة” المجيدة

١ رمضان ١٤٣٣ – والغريب إن لسه فيه بنيآدمين قادرين يقولوا عبارة “رمضان كريم” دي من غير ما يقعوا من الضحك أو يغلبهم العياط أو تنتابهم حالة هيستيرية فيقعلوا بلابيص ويجروا في الشارع، والأغرب إنهم بيلاقوا اللي يرد عليهم بنفس درجة البرود العصبي ويقول لهم “الله أكرم” وكإن دي حاجة عادية تماماً، وما حدش في دول ولا دول ولا اللي حواليهم يشك مجرد شك في إن فيه حاجة غلط: إن اللي لسه قادرين يعملوا كده مثلاً ما عادوش بنيآدمين، أو إن الكرم مش من صفات الشهور، أو إن المقصود بفكرة كرم رمضان عمره ما حصل ولا هيحصل… كل سنة والبنيآدمين طيبين
الإسلام والديمقراطية

دُعيتُ إلى المساهمة بشيء عن الثقافة والإسلاميين – بعد وصولهم إلى الحكم، كما قيل، ديمقراطياً – فوجدتُ عندي كلمتين أقولهما في هذا الشأن: إن هناك العالم، وهناك الهوية؛ وإنهما – فيما يفرضه الطرح “الإسلامي” سلفياً كان أو جهادياً أو إخوانياً أو حتى إيرانياً شيعياً – متناقضان. كمسلمين بالولادة (وبغض النظر عن اقتناعنا بالعقيدة)، حقنا أن نعيش في العالم بهويتنا؛ أن تكون لنا حقوق الآخرين وما لهم من رفاه دونما نضطر إلى إسقاط تلك الهوية. والحاصل أن حقنا مسلوب – بدرجة أو أخرى – منذ انتصرت هوية أخرى؛ إلى هنا نتفق. لكن هل يوجد مخرج من هذا المأزق التاريخي؟
المشكل أن الهوية الأخرى هذه، بانتصارها، إنما صاغت العالم الذي نشارك أصحابها العيش بشروطه، شئنا أم أبينا: شروطهم. ولم يعد في هويتنا عملياً سوى اسمها، إضافة إلى بعض المميزات المعنوية المذمومة إجمالاً، كالطائفية والطغيان والهوس الجنسي والاستهانة بالحياة. فهل يسعى الإسلام السياسي إلى إعادة صياغة العالم كلياً بما يبرر أو ينشر هذه الصفات؟ لأنه بالتأكيد لا يسعى إلى مناهضة الرأسمالية العالمية ولا المساهمة في الحضارة كما نعرفها حتى نحن في العصر الذي نعيش فيه… فهل يسعى إلى فرض هوية لا يميزها سوى أنها، في مساحة منفصلة عن كل أسباب الحياة بما فيها الأخلاقي منها، غير متسقة مع العصر – وهل هناك من يعتقد أن هذا ممكن؟ – أم أن الإسلام السياسي، بينما يكتفي بقمع حريات من شأنها أن تجعلنا أنداداً لمن صاغوا عالمنا (العقلانية والعلم والإبداع، المواطنة وحقوق الإنسان وتداول أو تجاوز السلطة)… أم أن الإسلام السياسي، أقول – بينما يكتفي بقمع الحريات – يختزل فكرتنا عن الهوية في طقوس ومظاهر وخطابات لا يفصلها عن الحياة العصرية ذاتها سوى أنها تعتذر عن الصفات سالفة الذكر وتتخذ من الهزيمة التاريخية سبباً للوجود أو العداء؟
الشريعة الإسلامية لازالت لم تحرم الرق ولا التجارة في أجساد النساء بدعوى تعدد الزوجات، ولا حتى قطع أيدي ورؤوس المذنبين أو رجمهم حتى الموت (مجرد أمثلة)؛ البيعة ليست انتخاباً والشورى ليست ديمقراطية، كما أن الإلحاد ليس كفراً بالضبط ولا غير المسلمين من سكان البلاد ذات الأغلبية الإسلامية أهل ذمة… لا أظن التصور “الإسلامي” لحياتنا يمكن أن يتسع للثقافة حتى في تقاطعها مع الإسلام بمعناه التاريخي أو الحضاري، ولا أظن المضطلعين بالثقافة على استعداد لممارستها في ظل ذلك التصور. لكن – هكذا أعود فأتساءل – ما دخل الإسلام بالسياسة المعاصرة أصلاً، دعك من الثقافة المعاصرة على خلفية سياسية؟














