محمود المنيراوي: المجزرة السعيدة

768px-Peter_Paul_Rubens_Massacre_of_the_Innocents


أيها الكاذبون اتحدوا
واقتلوا كل الصادقين
اولاً اقتلعوا ألسنتهم كما تقتلع شتلة
يزعجكم شكلها
يغضبكم وجودها
وقطّعوهم وارموهم لكلاب الشوارع
دعوا أطفالكم يرون أشلاءهم في كل مكان
يفوحُ منها العفن
ويغطّيها الذباب
علّموا أولادكم عقوبة الصادق
حتى يجتازوا أشلاء الصادقين
وعيونهم المتناثرة على الطريق
كأنما يجتازون زهرة
واعلنوا يوم المجزرة عيداً
يحتفلُ به نسلكم كل عام
يعلّقون ألسنة خشبية على أبواب بيوتهم/بيوتكم
كما فعلتم بالصادقين يوم المجزرة

الأنبياء: رسالة نايف إلى مون

كان وقحاً بمنتهى الأدب يا مون؛

بمنتهى الدماثة، كان سافل

اً
وهو يرص بذاءاتي صفاً على الحائط

ليضربها واحدة واحدة بالرصاص.


كان أحقر من كلاب السكك

وهو يحبس الشخرةفي حلقي

قائلاً إن في كلمة أحَّهتبسيطاً مخلاً.

وعبر شبابيك غرف مكمكمة” 
أضيق من أن تستوعب صراخك -


هل تذكرين فرحة الاشتمام الأول؟ 
هل تعرفين معنى الالتحام؟ -

كنت أتحاشى وجوهاً اقترنت قسماتها بالفساء

وأقيء لمشهد الكاتب المصري


متربعاً في خرائه.


؎


يوم بصقتُ في وجه محمود درويش،


حملوني في السيارة - وكنت معصوب العينين -


إلى نقطة بعيدة على طريق الواحات.

لم يذهب السواد حتى تأكدوا

أن لا شيء هناك سوى الحجر الأبيض.

وأجبروني أن أصلّي بهم في العراء

قبل أن يصمني الأذان بأنكر الأصوات


من مكبر صوت مختبئ في مكان ما.

ساعتها فقط 
اكتشفت أنني في حي عشوائي،

وأجمل جميلات هوليودوراء النقاب

يهرولن إلى المسجد من جنبي. 
قال لي الخارج لتوه من السجن الحربي:


العلق كان نفع نفسه“!

؎


أمس عبر ستائر الأخبار والافتتاحيات -

ذلك الساتانالمنقوش برسم كالذباب -


لمحت شاباً مُستَأجراً في سمته كل الدلائل

سوى أنه ملتح والزبيبةفي قورته

يتقصّعبصحبة اثنين عاديين؛

شاهدتهم يستمنون معاً بـفُجرراقصة درجة ثالثة

وهم يتحسسون رأس عجل آخر مهمهمين بروعته.

في اليوم التالي كان علي أن أسافر.


قعدتُ أكتب لك والجدران مشرعة على سطح المكتب -


نقرة واحدة ويهطل البيضان” -

لكنني رجعت تذكرت أن ملاكاً وسط السديم

يحتاج حنيّتي،

وقفزت من أوسع نافذة في البيت

فاتحاً جناحي للتراب الساكن.

؎


لا يا مون، لم أقع؛

حلّقتُ إلى سجادة ومخدتين.


كانوا يتكلمون عن الوسطية والاعتدال

لكن أصواتهم ظلت تبتعد حتى سكتت.


وعرفت أن الشعب الذي يحب الله


لن يخذل الفرحة كما فعل الواقف وراء الزجاج

يتحسس المشهد نفسه براحتيه

ويرتعد ما إن أومئ له أن تعال يا أخي،

يا صديقي؛ تعال نقلع هدومناونجري؛

ربما يتغير ترتيب الشواهد،

أو يصحو ميت ليخبرنا

بشيء جديد. يا أخي، يا صديقي،

كم نحن بحاجة إلى السباب.

؎

جاءت العاصفة وكنا كبرنا على تعلّم نوع جديد من السباحة؛

الطريقة التي عمنا بها طول عمرنا لا تنفع مع هذه المياه.


وهكذا أيها الابن الصايعكان علينا أن نكتم شهادتنا

في اللحظة التي تحولنا فيها إلى مخلوقات ترى المستقبل.



(نايف ومون شخصيتان في رواية التماسيح”)

.

IMG_3067

الخروج من الشغل

ستسمع الصراخ من قبل أن تخطو إلى حيث لافتات الدعاية الانتخابية كضمادات معكوكة بجروح عمالقة غير مرئيين إنه قوي ومنتظم لدرجة أنك تظنه سرينة لكنها مجرد امرأة تنتحب على ركن مظلم من الكوبري في هذه الساعة كل يوم وربما لا فرق كبير بين السرينة وصراخ المخابيل في الشوارع لكنك الليلة وبسبب المظاهرات لن تمر بالحمار المربوط على الناصية ولن يكون الشارع العمومي واقفاً بسبب الخناقات حيث الشماعات مرصوصة على الأسفلت وكأنك في محل ملابس والميكروباصات مركونة بالعرض والخناقات فقط سيكون هناك طفل بالكاد يمشي جالساً يبكي على إحدى السيارات وحده تماماً وسط هدوء المنطقة المزدحمة والأضواء البرتقالية ترقص على التراب القصاص ليس سبباً لقفل الطريق المساء لا يغصّ بالعاريات.

.

IMG_5397

Hipstamatic’s Claunch 72 “film” ☯ فيديو موظف الأرشيف – تحديثات الحالة

 

.

مصر
من أروع نتائج الزواج الاقتصادي بين الرأسمالية العالمية والإسلام السياسي وأكثرها إذهالاً على الإطلاق (في السياق المصري المعاصر): الحجاب حرية شخصية… الحجاب حرية شخصية و”أدعياء التحرر” ما لهمش الحق يتدخلوا فيه، بس السفور مش حرية شخصية، والرأي والعقيدة مش حرية شخصية، والمشي في الشارع في أمان مش حرية شخصية، والولاء غير الطائفي مش حرية شخصية… “وأبناء الأمة” دايماً ليهم الحق يتدخلوا فيه ويكفروا اللي مش عاجبهم بكل معاني التكفير (وده خطاب “نخبة” برضه عادي، وناس متعلمين و”أصحاب فكر” وكده)
.

سوريا
كيف ومتى أصبح كل ما هو ضد الإسلام السياسي السني معاد للربيع العربي ومناصر للنظام الذي قامت ضده الثورة السورية؟ بأي منطق تحولت آلاف التحالفات والعداءات العلمانية والدينية والرأسمالية واليسارية بكل تعقيداتها إلى طائفة هي الأمة وكل ما عداها – وأوله الإسلام السياسي الشيعي – عدو الأمة؟ هل مشكلة “الطغيان الأسدي” حقاً أنه علوي؟ هل لم تكن الدولة الصفوية مسلمة العقيدة؟ هل لم تمارس الأغلبية السنية في المنطقة على أصحاب العقائد الأخرى طغياناً قذراً طوال قرون؟ وهل لم تكن الأقليات هي الرئة الثقافية التي تتنفس من خلالها مجتمعات تخنقها “الشريعة”؟ هل كانت شيعة علي عشية الفتنة الكبرى أقل عروبة أو إسلاماً من بني أمية أو حتى الخوارج؟ هل قدمت حماس للقضية الفلسطينية أكثر مما قدم حزب الله وهل قدم أيهما أكثر مما قدمت منظمة التحرير “العلمانية”؟ وهل ما يوحّد الأقليات السورية حقاً هو الحقد المجاني على “الإسلام”؟ من أين وإلى متى، إلى متى؟
.

مصر
المؤلم في اللي بيحصل مش اللي بيحصل في حد ذاته – إن واحد كان شغال مع أمن الدولة يطلع يقول لك نعمل قانون يسقط الجنسية عن المسيئين مثلاً ويتاخد بجد، بينما فيه أطفال بتتحبس وأهالي بتتهجر لأسباب طائفية بمباركة القانون ودولته والناس كلها تعبانة اقتصادياً أكتر وأكتر؛ أو إن مهرجان حيتعمل في مكان عام يتلغي لدواعي أمنية، بينما جريدة زي أخبار الأدب بيتكتب فيها مديح في النبي محمد على لسان كارل ماركس واللي بيسموا نفسهم مثقفين في إفلاس مضطرد فكرياً واجتماعياً – لكن إن ناس بيتكلموا عن ثورة حقوق وحريات وعن حركة إبداع جماعي في الفضاء العام يكونوا سمحوا باللي بيحصل ده وشجعوا عليه ومهدوله الطريق وبعدين شافوه بيحصل ولسه برضه ما سكتوش، هو ده المؤلم؛ أو إن اللي بيحصل بأي حجة سماوية أو أرضية يتقدم باعتباره الاختيار السياسي المنحاز للشعب. المؤلم كمان إن المسار الديمقراطي في وجود ناس ده آخرهم مش هيفرز غير منده. لكن أكتر حاجة مؤلمة على الإطلاق هي إن دي الإرادة الوطنية فعلاً سواء اتسمت قومية أو إسلامية أو أي حاجة تانية: إن الأطفال تتحبس، والمهرجانات تتلغي، والمسيء تسقط عنه الجنسية

Monaco Mini Exhibition-أغنى بلد في العالم

؏

ضِعتُ في طريق العودة من موقف عبود
قال لي سائق آخر وسط عطلة المرور: أنت الآنَ خارج القاهرة
كان له ملامح موظف أرشيف يطل وجهه مُضجِراً من أحد شبابيك المُجَمّع
الجوع في بطني ولا أشعر بغير الوهن
كانت الأبواق تدفعني بلا رحمة عكس وجهة بيتي إلى الأمام وكلما بلغت تقاطعاً وغيّرت وجهتي أنتهي إلى الطريق ذاته حيث السيارات مسرعة ولا أحد
عبرت “الزراعي” إلى “الصحراوي” وما زلت ذاهباً إلى الإسكندرية
بدأت السيارة تحذّرني من نفاد البنزين ولا “يوتيرن” في الأفق أو مضخة
وقبل أن يبدأ الارتجاف تذكرتُ موناكو
ذهبنا من نيس بلا سيارة وقال صديقي إن ثمة شيئاً كئيباً في محطات القطار: حتى هنا يا أخي
وكنا نركض
في محطة أغنى بلد في العالم
لنلحق قطاراً يعيدنا قبل أن نضطر إلى المبيت في المطر
لكن صديقي ليس هنا الآن ولا نيس ولا موناكو ولا حتى موقف “عبود” واللهاث ليس في الرئة ولكنْ في بطني حيث يجب أن أشعر بشيء آخر وأنا ثابت أرتجف
أضواء الطريق برتقالية وإذا وقفت السيارة فلن يأتي أحد لنجدتي

تحميل مجموعة يظهر ملاك