Monaco Mini Exhibition-أغنى بلد في العالم

؏

ضِعتُ في طريق العودة من موقف عبود
قال لي سائق آخر وسط عطلة المرور: أنت الآنَ خارج القاهرة
كان له ملامح موظف أرشيف يطل وجهه مُضجِراً من أحد شبابيك المُجَمّع
الجوع في بطني ولا أشعر بغير الوهن
كانت الأبواق تدفعني بلا رحمة عكس وجهة بيتي إلى الأمام وكلما بلغت تقاطعاً وغيّرت وجهتي أنتهي إلى الطريق ذاته حيث السيارات مسرعة ولا أحد
عبرت “الزراعي” إلى “الصحراوي” وما زلت ذاهباً إلى الإسكندرية
بدأت السيارة تحذّرني من نفاد البنزين ولا “يوتيرن” في الأفق أو مضخة
وقبل أن يبدأ الارتجاف تذكرتُ موناكو
ذهبنا من نيس بلا سيارة وقال صديقي إن ثمة شيئاً كئيباً في محطات القطار: حتى هنا يا أخي
وكنا نركض
في محطة أغنى بلد في العالم
لنلحق قطاراً يعيدنا قبل أن نضطر إلى المبيت في المطر
لكن صديقي ليس هنا الآن ولا نيس ولا موناكو ولا حتى موقف “عبود” واللهاث ليس في الرئة ولكنْ في بطني حيث يجب أن أشعر بشيء آخر وأنا ثابت أرتجف
أضواء الطريق برتقالية وإذا وقفت السيارة فلن يأتي أحد لنجدتي

تحميل مجموعة يظهر ملاك


 

 

 

“الصحراوي” ليلاً

wpid-ws_highway_1920x1200-2011-11-20-02-36.jpg

“بلاي ستيشن”

والهدف – بلا ضوء -

أن تظل سائراً

دونما تصطدم بأجسام معدنية

ترعد على جانبيك

ولا تحيد إلى هلاكك

عن خط من دوائر فوسفورية

يظهر ويختفي

في الظلام

الموت الرحيم – قالت حبيبتي

ثم شهقت للمرة العاشرة

وأنا لا أستطيع

أن أنظر إلى وجهها -

هذا هو

طريق التحدي

هل حينها حدّقتُ من جديد؟

نور الكشافين في أوج احتدامه

بالكاد يكشف مترين

سأقطعهما في ثوان

ولا آخِر للسواد المتحول من بعده

كالتلال أو العجين

كأن الأرض خلف الزجاج

والجسد مستسلم للجاذبية

أنت عطشان للفوانيس

تفتش عيناك خلف ظلال

تحسبها أشخاصاً يعبرون

عن سراب التماعات

برتقالية وعالية

وحين نصمت عبر نفق آخر

من اللا ضوء

حين تتصلب عضلات كتفينا

وتتسع أعيننا

فوق البئر الأفقية

نعرف كم هي قريبة غايتنا

لحظة شرود

في السرعة أو الزاوية

يمكن أن تضع حداً للتهاوي

وكم سيكون جميلاً في الحقيقة

أن تتوقف الحركة

كم هو رائع يا صغيرتي

أن ينتهي الطريق

*