الشعب

في ذكرى ٢٥ يناير: عن الإخوان والسيسي وحروب الجيل الرابع

IMG_9819

ثلاث أساطير صغيرة نجح الإعلام المصري في زرعها لدى قطاعات دماغية عريضة جداً منذ يونيو، وبكفاءة مذهلة في ضوء أن هذا الإعلام مازال يدعي مناصرة ٢٥ يناير (بغض النظر عن رأيك في الواقعة أو رموزها)، لكن الملفت حقيقة أن الرسائل بل والعبارات نفسها تتكرر (“أيدي الببلاوي المرتعشة” مثلاً) على اختلاف القنوات والبرامج والمقدمين، ومما يشعرك بأن العملية ليست بالعفوية المفترض أنها بها أيضاً الظهور المتكرر لنجوم شاشة جدد من الإسلاميين التائبين (الخرباوي ونبيل نعيم مثلاً) والمديح المستمر لحزب النور:

Continue reading

الأنبياء: رسالة نايف إلى مون

كان وقحاً بمنتهى الأدب يا مون؛

بمنتهى الدماثة، كان سافل

اً
وهو يرص بذاءاتي صفاً على الحائط

ليضربها واحدة واحدة بالرصاص.


كان أحقر من كلاب السكك

وهو يحبس الشخرةفي حلقي

قائلاً إن في كلمة أحَّهتبسيطاً مخلاً.

وعبر شبابيك غرف مكمكمة” 
أضيق من أن تستوعب صراخك -


هل تذكرين فرحة الاشتمام الأول؟ 
هل تعرفين معنى الالتحام؟ -

كنت أتحاشى وجوهاً اقترنت قسماتها بالفساء

وأقيء لمشهد الكاتب المصري


متربعاً في خرائه.


؎


يوم بصقتُ في وجه محمود درويش،


حملوني في السيارة - وكنت معصوب العينين -


إلى نقطة بعيدة على طريق الواحات.

لم يذهب السواد حتى تأكدوا

أن لا شيء هناك سوى الحجر الأبيض.

وأجبروني أن أصلّي بهم في العراء

قبل أن يصمني الأذان بأنكر الأصوات


من مكبر صوت مختبئ في مكان ما.

ساعتها فقط 
اكتشفت أنني في حي عشوائي،

وأجمل جميلات هوليودوراء النقاب

يهرولن إلى المسجد من جنبي. 
قال لي الخارج لتوه من السجن الحربي:


العلق كان نفع نفسه“!

؎


أمس عبر ستائر الأخبار والافتتاحيات -

ذلك الساتانالمنقوش برسم كالذباب -


لمحت شاباً مُستَأجراً في سمته كل الدلائل

سوى أنه ملتح والزبيبةفي قورته

يتقصّعبصحبة اثنين عاديين؛

شاهدتهم يستمنون معاً بـفُجرراقصة درجة ثالثة

وهم يتحسسون رأس عجل آخر مهمهمين بروعته.

في اليوم التالي كان علي أن أسافر.


قعدتُ أكتب لك والجدران مشرعة على سطح المكتب -


نقرة واحدة ويهطل البيضان” -

لكنني رجعت تذكرت أن ملاكاً وسط السديم

يحتاج حنيّتي،

وقفزت من أوسع نافذة في البيت

فاتحاً جناحي للتراب الساكن.

؎


لا يا مون، لم أقع؛

حلّقتُ إلى سجادة ومخدتين.


كانوا يتكلمون عن الوسطية والاعتدال

لكن أصواتهم ظلت تبتعد حتى سكتت.


وعرفت أن الشعب الذي يحب الله


لن يخذل الفرحة كما فعل الواقف وراء الزجاج

يتحسس المشهد نفسه براحتيه

ويرتعد ما إن أومئ له أن تعال يا أخي،

يا صديقي؛ تعال نقلع هدومناونجري؛

ربما يتغير ترتيب الشواهد،

أو يصحو ميت ليخبرنا

بشيء جديد. يا أخي، يا صديقي،

كم نحن بحاجة إلى السباب.

؎

جاءت العاصفة وكنا كبرنا على تعلّم نوع جديد من السباحة؛

الطريقة التي عمنا بها طول عمرنا لا تنفع مع هذه المياه.


وهكذا أيها الابن الصايعكان علينا أن نكتم شهادتنا

في اللحظة التي تحولنا فيها إلى مخلوقات ترى المستقبل.



(نايف ومون شخصيتان في رواية التماسيح”)

.

IMG_3067

مانهاتن: كيف كففت عن الحشيش وتركت حبيبتي

«الذين يستحبون الموت على الكفر…» – أسامة بن لادن

«وعمرَّ الله موضع خروجها من آدم بالاشتياق إليها، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه، وحنت إليه لأنه موطنها الذي صدرت عنه» – ابن عربي

«فلم تهوني ما لم تكن في فانيا» – ابن الفارض

ذات يوم، اضطررت للكف عن الحشيش.

كان لي قرابة العام مفجوع في أبي، زاد استهلاكي خلالها بصورة كبيرة. عندي موسوعة مصوّرة عن النبات الذي أحبه، عرفت منها أن أحد أسمائه في الهند «مسكّن الفجيعة». خمس سنين منذ انتظمت على التدخين، وكل يوم أكتشف له مزايا جديدة. عيبه الوحيد أنه يقصيني. لم أعد أنتبه لحديث الآخرين. بعد وفاة أبي، خصوصاً، حدست أني أتعامل مع الناس في مساحة ضيقة وبعيدة. الجنس نفسه خلا من المشاركة، ما كان يزيده إمتاعاً مجرداً من المعنويات.

Continue reading

الشعب نائم: قصيدة مهاب نصر بصياغتين

IMG_3019

.

“الشعب نائم..

لا توقظ الشعب يا حبيبي”

هكذا كانت تقول له

كلما طرقع أصابعه في الشرفة

كلما لمعت عيناه وراء باب

مثل كلمة السر

كلما انسحب بخفيه الى المطبخ

متأملا طاقم السكاكين

كلما اندس تحت مقعد

أو تكور حول نفسه

مثل فتاحة العلب

كلما أراد التعبير  

حاملا أفكاره على طبق

كلما أراد أن يضرط ..

باحثا عن الاتجاه الصحيح،

عن الإيقاع الذي يبقيه متوازنا

دون أن يجرح الشعور

ـ الشعب نائم يا حبيبي

هكذا كانت تقول له..

هو أيضا

كان حريصا ألا يوقظ الشعب

أن يحتمل احلامه

مثل رفسات طفل

أن يقلد لثغته كأبله

أن يحبو أمامه على أربع

ليحكي له قصة الخلق

نعم.. كان يحب الشعب

حتى انه كان يقسم لأصدقائه:

لقد غير حياتي

وطبعا كانوا يؤيدونه تماما

***

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

كلما طرقع أصابعه في الشرفة

كلما أراد أن يقبلها

باحثا لشفتيه عن دور

كلما أدار رأسه

باتجاه السعادة

كعزلة بلا باب

كحنان مفاجئ

على آلة الماضي

حيث كانت الأناشيد

التي تركت حنجرته مكشوفة

وصلاته بلا اله

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

كلما تسحّب بخفيه الى المطبخ

متأملا وحشة السكاكين

كلما اندس تحت مقعد

أو تكور حول نفسه

مثل فتاحة العلب

كلما أراد أن يشرح مخاوفه

دون أن يمتلك أفواها كافية

ـ الشعب نائم يا حبيبي

هكذا كانت تقول له

هو أيضا كان حريصا ألا يوقظ الشعب

وبرأسه المزدوجة

أراد أن يجعل لحياته عمقا

ولصمته

شفة مقابلة تتتفهم الصمت

الشعب رأسه الأخرى

الشعب أسنان وقواطع

الشعب ينبت من جذر حنجرته

ثم يضرب البيت بشخيره

ـ لا توقظ الشعب يا حبيبي

هو أيضا كان يحب الشعب

أراد أن يحتمل أحلامه

مثل رفسات طفل

ان يقلد لثغته كأبله

أن يحبو أمامه على أربع

ليشرح له تاريخ الخلق

نعم.. كان يحب الشعب

حتى انه كان يقسم لأصدقائه:

لقد غير حياتي

وطبعا كانوا يؤيدونه تماما

.

مهاب نصر