
.
مرت بحارس بستان فقال لها: قفـي شقيقة غصن البان والثمر.
قالـت: وما تبتغي مني؟ فقال لها: سرقت رمانتي نهديك من شجري.
قالت وقد بهتت من قوله خجلا:
فتّش قميصي لكي تذهب الوجلَ.
فهم أن يقبض النهدين، ما مهلَ.
فصاح من وجنتيها الجلنار علـى قضيب قامتها: لا بل هما ثمري…
.
.
الحمد لله حمداً راضياً بكل بلوى، والصلاة والسلام على بشير المن والسلوى: كففتُ، أبقاكم ربي، عن قراءة الأخبار. وزهدتُ في ملكوت السياسة وقصص الثوار. إذ شارف انتهاء العام الثاني على التحرك الكبير، ولم أر لمياه ثورتي أثراً سوى اشتداد السعير. فتبادر إلى فكري سؤال عن مآل الشهداء والشهود، ومردود الأعين المفقأة بالطلق والسفود. وفي الأيام الفائتة القليلة، بلغني رغماً عن إرادتي بضعة أنباء عليلة؛ فاشتغل خلدي بثلاثة أخبار دون غيرها مدركة، لم يكن لها الوقع المنتظر على عاطفتي المنهكة – وقد حملتُ وزر عشرين شهراً من محبطات الآمال والعِبَر – اللهم إلا نغزات كأنها على الجلد الميت رؤوس الإبر. وحيث أنها مشكوك في صحتها على أي حال، وهي تحمل في طياتها أكثر من سؤال، عزمتُ على نقل الأخبار الثلاثة إليكم مصبوغة باليأس كما خبرتُها، مكتفياً بمدلولاتها قدر ما استبصرتها. فلقد تُبت إلى “عشيرتي” التي أحسبها مع عشيرتكم في صراع، ولتغفروا لي أو لا تغفروا “انتوائي” ومن معي أن نعيث في رأس سعادتكم كل صنوف الصداع؛ وإني على ذلك لمتبرئ ممن صعّدوكم باسم ثورة هي منكم براء، بل ومن ذلك الشطر من نفسي الذي ساهم في مجريات عموم الخراء. أما بعد —
فإني أكتب لفخامتكم على صوت الآلة المعجزة المزروعة في حنجرة أديب الدايخ المنشد الحلبي الفقيد، حيث الغَزَل الفردوسي للأندلس وغيره من رياض الإسلام المجيد؛ ولما يزل هذا “الإسلام” عن ما سوى الحب والفن ثم العقل والحواس يبقيني ويلهيني، فلا ألف جماعة “مناضلة” تدفعني إلى تغيير ديني. وإني لقائل لمن يشك في عزمي، رغم كل ما أصاب البلاد والعباد من سقم، على الاستمرار: ابحث في عيني وأفعالي وكينونتي وأقوالي تجد القرار. بكم أو سواكم أيها الرئيس سأعيش “حياةً هنيئةً” ذات لوعة، “وإن لم أمت بالحب عشت بغصة” (يا سيدي عمر مدد!) فاتعظوا وإن غلبنا محاظيكم وجراؤكم في العدد: —
كان أول أخباري أن سيادتكم – كممثل الجماعة الطائفية – ستقيمون حفل تكريم للطغمة العسكرية. ودوعنا الآن من الحديث عن المواكب و”التشريفات”، من فتح سترتكم ودفع حراسكم عنكم لتلتحموا بالمؤيدين لا المؤيدات. ومن قول إنكم أطال الله عمركم لا ترتدون الواقي، ولا ترهبون – وسط إخوتكم – إلا العلي الباقي. دعونا من حلف اليمين في المحكمة الدستورية، ثم – في اليوم ذاته – وسط حشود اعتصام ينادي بإسقاط الهيئة القضائية. على من تضحكون إذ تخاطبون “أهلكم” وكأنكم ذات جمعة تقيمون الصلاة، رافعين صوتكم للبلاد بطلب النجاة؟ دعونا، أقول، من ارتقاء اسم الله عليهم أبنائكم ذوي الجنسية الأمريكية، إلى رؤوس صفحات جرائدنا البرمائية؛ تتبعهم شائعات الاضطلاع بشئون البلاد، وأمور الدولة من عقولهم كالنار من الرماد. ودوعنا من السؤال الدائم عن ولائكم ليس لأسرة حضرتكم وإنما لجماعتكم الكذابة المتملقة، ثم لأهواء مطاياها “السلفية” الوضيعة المتحذلقة؛ فلقد نجحتم عوضاً عن زعيم ميليشياوي من الأثرياء، لم يُسمح له بالترشح وقد شبهتموه بالأنبياء… فهل ناصركم “الرفاق” وجمعوا لكم العتاد، من أجل أن تحتفلوا بقتلتهم على رؤوس الأشهاد؟
ثاني أخباري، غفر ربي لكم، أن ملتحين في السويس يدعون أنفسهم هيئة الأمر بالمعروف، قتلوا طالب هندسة في ريعان الشباب – وقد تشبثت بالبندقيات الكفوف – لأنهم رأوه سائراً إلى جوار خطيبة لم يذق عسلها قبل القران، فرموه بالرصاص من تلقاء أنفسهم أمام أنظار العيان. وطار عقل الأحبة حيث تأجج رعب المتخوفين، فيما تضاربت في الأمر آراء المتكلمين: مَن قال إن هؤلاء “سلفيون” يُعمِلون عقائدهم الحاقدة، ومَن قال إنهم موظفون في الأمن السري يثيرون فتنة عامدة؛ ويسعون بما آتاهم “النظام البائد” من قوة – يسار يمين – إلى أن يجبلوا القلوب على كراهية الإسلاميين. وكحال هذه الأحداث في ديارنا لم يحسم أمر الجريمة، ولا تطوعتم أو أتباعكم من هيئات “السلف” بكلمة رحيمة. وإني لشاهد على فساد الفطنة والتحليل، لدى من يظنكم تخاصمون من كان لكم السند والخليل. فلن يعود التحجج بـ”أمن الدولة” يقنعنا، ولا احتكاركم للهوية قبل الحكم من جوع للحريات يشبعنا. ولا فرق بين جندي أو بلطجي يزهق الروح بدعوى صد الإرهاب، وبين ملتح أو متأسلم يقتل ليدفع عن الأرض ما في الآخرة من عذاب. وما رياء “المرجعية” إلا ضرب من السلوان، لا يحلّكم من آثام الانتقام والعدوان. فوالله كما تبين أن نفاق العامة أحقر من نفاق السلطان، كذلك اصطناع الكرامة حيث يسهل الهوان. وها هو ينكشف أمر اعتمادكم على المجرمين، حتى تظهروا أمامهم في سمت العقلاء المتنورين. ولمصر در من نعتكم بأهل ثورة، وأنتم من جسد الإسلام أقرب إلى السوءة والعورة…
أما الخبر الثالث – معاليك – فهو أن عدداً من الصحفيين المسجلين بنقابة لا تزال أشبه بالوكالة، قد بادروا إلى الحصول على عضوية حزب الحرية والعدالة. وقد قبلتموهم طبعاً كأي محدث نعيم، غافلين عن أن أمثالهم لا يصلحون لغرض كريم. وهو ما يناقض خطاب “النهضة” و”التطهير”، ويتفق مع ما في أدواتكم من التواء وتأطير. أفلم تنفوا عن وزارة الداخلية المثالب، وتغرسوا في المؤسسات المخالب؟ فلا ضرورة للحديث عن مجلس الشعب والنواب، ولا فضائح الشيوخ منكم والشباب – ولا ضرورة لبحث الكارثة المحدقة، بأن تصبح تفاهاتكم هي “قضايا” المنطقة؛ فيقتل من يطلب وصل خطيبته العفيف، بينما يكتب الدستور من “يتزوج” فتاة العشرة أعوام بالنزيف – إذ تجلى سعيكم إلى الانفراد بالمقاليد، وقبولكم بمنظومة “الحزب الحاكم” وسلطة النار والحديد. ولا تتبالهوا عن أن في ذلك نسخ لما كان، قبل اندلاع الثورة وانتخاب البرلمان. ولا تظنوا أن اتشاحكم بالدين، إثر الانتخابات، سيغيّب العقول عن ما في نهجكم من وساخات؛ إذ أنكم الآن – وأنتم تعلمون – أهل بيت العسكر المتخابثون. وما من ضمان في الدنيا لانتصار الحقيقة، إلا أننا أشهرنا أسلحتنا الرقيقة. أنتم غريمنا في البرد والحر، وإلى الله وحده المستقر.
.
.
.
.
وإلى رفاق سلاحه قال كاتب الرسالة:
طلعتوا الكتب وشاركتوا في الحملات وأصدرتوا تعليمات للمريدين بتوعكو. وشتمتوا أي واحد بيشاور ع القلوط ويقولكو يا جماعة على فكرة ده قلوط. ولما اتأكدتوا إن مرسي هو شفيق بس فرع المعاملات الإسلامية، شكلكو بقى وسخ قوي. وممل. وما لوش أي تلاتة معنى. وتنظريكو بقى زي البانجو المضروب. وصوتكو مهما عليتوه كإنه صدى جاي من حتة كتمة. وما عادش فيه حد مصدق إن ليكو أي لازمة أساساً ولا عاد حتى فيه جهة تبقوا معاها أو ضدها. دلوقتي هنقعد عشر سنين أو مية سنة يطلع ميتينا عشان نوصل للحظة اللي كنا فيها قبل ما أي حاجة تحصل، وطول الوقت ده برضه مش هترحمونا من فساكو




