أحدث فتاوى فضيلة الشيخ أبو نصر السكندري

wpid-sheikhmohab-2011-12-22-01-37.jpg

اقرأ هذه الفتوى نفعك الله بها: أنا الشيخ أبو نصر السكندري، أفتي بأن الإخوان والسفليين ومن سار على شاكلتهم واستن بسنتهم وانتهج نهجهم هم كفار هذا الزمان وملاحدته.

كانت الناس على قلب فمزقوهم شيعا “كل حزب بما لديهم فرحون”، نهض الناس على اقصاء الفساد، وهبوا هم الى نجدته، وعدوا الناس بجنة ما أعطاهم الله مفاتيحها فكذبوا عليه وعليهم، ومن أضل ممن كذب على الله، ونافقوا أهل القوة، والمؤمن ناصر الضعيف، واحتالوا لكسب عرض زائل فباعوا دينهم بدنياهم، وخاضوا في أعراض الناس بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وادعوا علم ما لاعلم لهم به فضلوا وأضلوا، وصدروا أنفسهم لأمانة الحكم، والمؤمن الحق لا يعطاها الا كارها لها، وما كيد الكافرين الا في ضلال، تمسحوا بكل سلطان، وداهنوا كل ظالم والساكت عن الحق شيطان أخرس، فما الحال اذا روّج للبهتان واستغل ايمان الناس، ومن تواقح على الله أنّى له أن يقيم لخلقه حسابا. أفسدوا في الأرض وما جزاء المفدسين في الأرض الا أن يحرقوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. وصيانة من الفتنة نقول بعون الله: ان على الناس استتابتهم، فان تابوا وأصلحوا “فهم اخوانكم في الدين” وإن كابروا واستكبروا، فتلك حدود الله، وعلى الباغي تدور الدوائر.. والله أعلم

مهاب نصر: ربيع أم خريف عربي؟

من ثقافة الاستبداد.. إلى ثقافة {الحرام}

مهاب نصر

wpid-441794483-2011-12-18-23-40.jpg

قبل أن تتمكن الأحزاب ذات المرجعية الدينية من الوصول الى مقاعد الحكم في تونس والمغرب، وربما ليبيا، وتتنافس بقوة محتكرة المشهد الانتخابي في مصر مع الكثير من الجدل والصراع، بل الصراخ، والكثير من التخوفات والاتهامات المتبادلة أيضا، نشرت القبس تحقيقا حول أثر صعود المد الاصولي على الثقافة، وعلى قضايا حرية التعبير، خاصة أن الثورات التي هبت في المنطقة بما صار يعرف بكليشيه «الربيع العربي»، كان أحد أسسها هو الحريات، وتحطيم النظام الأبوي ليس على المستوى السياسي فحسب، بل على مستوى الأفكار والعلاقات الانسانية، وإعادة الاعتبار بالمعنى الواسع لروح ظلت في حال احتضار طويل على فراش الاستبداد، بمحاليل مسكنة من ثقافة مبتورة، ووعي موجّه.

تحذير سابق

كان تحذير أدونيس الذي لقي هجوما واسعا، وتضمن عدم اعتباره لما يدور في العالم العربي على أنه «ثورات»، كان تحذيره من كون هذه «الاحتجاجات» لا تحمل مشروعا فكريا تحرريا بديلا، تخوف من الطائفية، ومن المرجعية الأصولية، وهو أمر يتصل بمجمل مشروعه كله. وبغض النظر عن دوافع أدونيس ومدى جدية طرحه، فان الأيام جاءت بما كان يتخوف منه.

لكن لماذا يتخوف المثقف من الصعود «الأصولي»؟ اليس لكل فريق الحق في أن تكون له أيديولوجيته التي يدافع عنها؟ أم أن التخوف من أن الأيديولوجية الأصولية هي اقصائية بطبيعتها؟

قضية الشحات

حادثة «عبد المنعم الشحات»أحد أبرز الوجوه السلفية في مصر، التي أعلن فيها أن روايات نجيب محفوظ هي تحريض على الدعارة، كانت مثار هجوم عنيف من فئات واسعة، امتلأت صفحات الفيسبوك بمقاطع من أحاديثه والتعليق الساخر عليها، وتواترت الدعوات الى اسقاطه في الانتخابات، حيث اعتبر البعض فوزه، وهو ما لم يحدث، اهانة لكل انجاز حضاري.

سقط الشحات في الانتخابات بفارق كبير، لكن المشكلة لم تحل. والصراع لم يبدأ بعد.

في مؤتمر انتخابي للسلفيين بمدينة الاسكندرية، تمت تغطية أحد التماثيل المنصوبة في الميدان، كأنه وثن.

وفي المشروع الانتخابي لأحد الأحزاب التابعة للجماعة الاسلامية جاء فيما يتعلق بالثقافة أمران أحدهما يناقض الآخر: فهو من جهة يؤكد على الهوية الاسلامية للمجتمع، ولكنه من جهة أخرة وفي فقرة تالية يؤكد على أن إحدى مهامه توجيه وتأهيل المجتمع «اسلاميا».

ولكن أليس معنى هوية المجتمع «اسلامية» أن هذه هي ثقافته التي تشكل العنصر المشترك؟ فما معنى اذن تأهيل المجتمع لتقبلها؟

ثم ألا يعني هذا التأهيل السيطرة على منابع المعرفة والتعليم، بأسلوب توجيهي دعائي لا يختلف عن الأنظمة المستبدة التي قامت الثورات من أجل محوها؟.

كيف نفرح؟

في أحد الأعراس التي كان يقيمها الاخوان المسلمون، كان ثمة منشدون يؤدون أغنية تقول:

قد جاءنا في الآثار

عن النبي المختار

أن المنجي من النار:

لا اله الا الله

اللافت أن لحن الأغنية كان مأخوذا برمته من أغنية لبنانية شهيرة بعيدة كل البعد عن هذه الروح، يعرف مطلعها الكثيرون وهو «آه يا أم حمادة»، ولحن الأغنية اللبنانية كان بدوره منقولا عن أغنية داليدا «دارلا در لادادا»، وصحيح أن الفنون تتجاور وتتلاقح. لكن الحادثة التي رأيتها بنفسي كانت ذات دلالتين.

الأولى التحرج في أغنية للعرس من ذكر مشاعر الفرح بالحب واللقاء وعلاقة الرجل بالمرأة، والثاني هو هذا الفقر الشديد في القدرة على ابداع فن «اسلامي» وهو ما تفتأ الجماعات الأصولية في ترديده بوهم أن لها «رؤية حضارية».

كيف تنبني رؤية حضارية على التحرج، كيف تنبني على الحذر والتخوف من «الحلال والحرام»، اليس هذا اختزالا للتجربة الانسانية برمتها في صورة الصواب والخطأ، ومشاعر التأثم؟ هل يعيش الانسان فقط مترصدا حالة «الذنب»؟

تدريجيا تبدو الرؤى الاصولية كما تجلت في ممارسات أصحابها مبنية على ما يمنع، لا على ما يبدع: تظاهرات ضد نشر كتاب هنا، وتهديدات بالقتل لهذا المؤلف أو ذاك، وبلاغات الى السلطة، التي ينكرون شرعيتها أصلا، من أجل منع فيلم، أو مصادرة مؤلف يختلفون معه في الرأي.

الحياة بالسلب

صارت «الهوية» فزاعة للتخويف، لا مصدر إلهام. الغريب أنها فزاعة تتفق تماما مع النظام الاستبدادي الذي لا يريد للشعوب الا أن تظل أسيرة وعيها المحلي الضيق، وتجربتها الملتبسة، بل حتى اختزال هذه التجربة. فالمعركة التي دارت حول كتاب الف ليلة وليلة، وهو أحد أهم الذخائر العربية الاسلامية، أظهرت الطبيعة الاختزالية لثقافة «الحرام».

الاختبار الحقيقي لأي تيار مهما كانت مشاربه، اذا كان يصدق فعلا أنه يريد التغيير والحرية والكرامة للناس، هي في قدرته على ابتكار منظومة ابداعية، تكون برهانا على أن «الهوية» لا تساوي «الحياة بالحذف» بل بالاضافة.

جريدة القبس