الهوية كالزئبق متى أمسكت بها سممتك

2013-08-11 05.03.40

في الطريق إلى عزل محمد مرسي والإنهاء المبكر والمحمود لفيلم هابط عنوانه الإسلاميون في السلطة، طرحت الأطراف المعادية‫ للإسلام السياسي مفهوم الهوية المصرية كقيمة يجب الحفاظ عليها في ‬مواجهة الاحتلال الإخواني؛ وبعيداً عن أي اعتراف ممكن بأن ما يسمح أصلاً بمثل ذلك الاحتلال هو عسكرة الوعي السياسي وأسلمة الوعي الاجتماعي على صعيدين متوازيين ومتداخلين اعتمد كل منهما على الآخر طوال ستين عاماً منذ الاستقلال، قدمت هذه الأطراف وطنية الجيش ووسطية الأزهر باعتبارهما ضمانتي الهوية. لم يكن مطروحاً في هذا السياق الالتفات إلى أن التطرف الإقصائي خارج في الحالتين من شوفينية معادية للغرب الاستعماري على أساس المظلومية سواء اتخذت هذه الشوفينية تصريفاً قومياً عربياً أو أممياً إسلامياً أو قطرياً وطنياً؛ وباختلاف نسب عسكرتها وأسلمتها من تصريف إلى آخر، فكلها توجهات طائفية من حيث افتراضها لغلبة المذهب السني وإصرارها على فرضه، وكلها حريصة على تحجيم العلم والإبداع ودسترة الكبت الجنسي والتعنت الأخلاقي في مواجهة المفاهيم المعاصرة للحرية والتعددية إذ تنفي الهوية الاختيارية للمواطن الفرد والحقوق المدنية المترتبة عليها لصالح هوية جامعة وقسرية.

Continue reading

الإسلام السياسي مش قدر ولا خطوة ضرورية على الطريق مع تحديثات أخرى

wpid-img_8559-2013-04-2-10-26.jpg

Elevator

فيه فكرة يكاد يكون متفق عليها داخل الخطاب السياسي “المدني” (واليساري بالذات) هي إن الإسلام السياسي مرحلة لم يكن من الممكن تخطيها على طريق الديمقراطية (أو يعني “تحرير الأمة”) وإن قمع وإلغاء الإسلاميين ما هواش حل حيث إنه بيرتد على المجتمعات بعنف ومشاكل أكبر على المدى الطويل.

Continue reading

أغنية الماعز: قصة حسن بلاسم

حسن بلاسم

أغنية الماعز

IMG_8008

 كان الناس ينتظرون في طوابير، ليرووا حكاياتهم. تدخلت الشرطة لتنظيم الأمور. أغلق الشارع العام المحاذي لمبنى الأذاعة أمام حركة السيارات. وهناك أنتشر النشالون وباعة السجائر المتجولون. وكانت شديدة المخاوف ُمن أن يندس إرهابي بين الناس ويحيل كل هذه الحكايات الى عجينة من اللحم والنار.

تأسس راديو ( الذاكرة ) بعد سقوط الدكتاتور. ومنذ البدء أخذت الأدارة بنهج وثائقي لبرامجها. لا نشرة أخبار ولا أغان، مجرد تقارير وثائقية وبرامج تنبش في ماضي البلاد. وجاءت الراديو شهرة كبيرة بعد الأعلان عن خبر تسجيل برنامج جديد بعنوان ( حكاياتهم بأصواتهم). وتوافدت الحشود على بناية الأذاعة من كل أنحاء البلاد. كانت الفكرة بسيطة : أختيار حكايات و تسجيلها بأصوات أصحابها ومن دون ذكر للأسماء الحقيقية ثم يختار المستمعون أفضل ثلاث حكايات تنتظرها جائزة مالية ثمينة.

Continue reading

لنسم الأشياء بأسمائها

IMG_1896

.

هنا القاهرة؟ نعم. وهنا شخص بلغ به الضجر حد الشماتة.

اليوم سأسمي الأشياء بأسمائها. قد لا يعترف “التيار المدني” الذي أنتمي إليه للوهلة الأولى بأن هذا ما نحن بصدده، وقد لا تصيغه “الثورة” التي شاركتُ فيها بالألفاظ ذاتها. لكن، ومنذ استتب أمر الإخوان المسلمين في السلطة بمعاونة “ثوار” مازالوا عمياناً عن كل ما سوى المناهضة المستبدة لـ”فلول” نظام يبقى أفضل بأي مقياس من الديكتاتورية الإسلاموية، باتت الحوارات/الشجارات في فضاء الجدل السياسي داخل هذين المعسكرين تتمحور حول سؤالين:

هل من “توافق وطني” محتمل في السياق الراهن؟

وهل قامت “ثورة يناير” من أجل معادل سني لولاية الفقيه (وهو ما يكرس له الدستور الطائفي المزمع تمريره رغم كل شيء ورغم أنف “التخين”)؟

هنا “مصر الثورة”؛ ولأن الإجابة عن السؤالين هي بالضرورة لا، هذا ما أجدني أتحدث فيه مغالباً فجيعتي بعد عامين على بدء التحول.

***

تقول الشعارات الإسلامية: “ماذا رأيتم من الله حتى تكرهوا شريعته؟” ولنفرض أننا لم نكن قد رأينا. أمس، يوم ٥ ديسمبر في مصر الجديدة، رأينا “شريعة الله” على الأسفلت. رأينا الإخوان المسلمين والسلفيين والجهادين – تحت أعين الشرطة – يقتلون المتظاهرين المناهضين للرئيس “الشرعي” محمد مرسي والمحسوبين على الثورة بدم بارد.

رأيناهم يأسرون ويسبون ثم يحتجزون ويعذبون سباياهم وأسراهم ضرباً وخنقاً وطعناً وصعقاً بالكهرباء بل وتعليقاً على أسوار قصر الاتحادية حيث كان المحتجون قد كتبوا تنويعات مختلفة على رسالة القطاع الأوسع من المصريين المدينيين إلى مرسي: “ارحل يا ابن الجزمة”. وإذا أطلقوا سراحهم فليسلموهم إلى الشرطة بتهمة البلطجة، حيث يصبح قرابة مئتي مجني عليه متهماً وماثلاً أمام نيابة باتت – بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس يوم ٢٢ نوفمبر وانطلقت في إثره الاحتجاجات، محصناً قرارته ضد الطعن القضائي – في خدمة الجماعة وتحت أمرها.

ليس هذا وحسب: إن قوادي “الحرية والعدالة” (كما صرت، عن نفسي، أعرّف “قيادات الإخوان”) بلغ بهم التبجح حد التلاعب الإعلامي والطائفي بهوية القتلى لكي ينسبوا الضحايا إلى أنفسهم… هكذا رأينا شعب الريف الكادح يزحف على المدافعين عن أبسط حقوقه باسم الله ليمارس عليهم أقسى أنواع القمع الرسمي بصفة غير رسمية، ورأينا دعاة “شرع الله” من المتنطعين على الثورة، بلا خجل، يسبغون على سياسي حنث اليمين وثبت عليه الكذب على نحو قاطع عصمة الأنبياء إن لم يكن القداسة الإلهية. هذا ما رأيناه أيها “الفصيل السياسي” الشريك…

***

قبل شهور كان واضحاً أن ثنائية الثوار والفلول السائدة إذاك – تحت “حكم العسكر” – ليست سوى إيماءة شعاراتية طارئة سرعان ما سوف تنهار أمام صراع أكثر جذرية بين الإسلام السياسي وما سواه من توجهات، لأن الإسلام السياسي من الشمولية والعنف والرياء بحيث لا يستوي وجوده متجاوراً مع “فصائل” أخرى.

واليوم، بينما يُحشد الرعاع والإرهابيون من الأقاليم المظلمة في “تظاهرات تأييد” قاهرية لا يميّزها عن تظاهرات بلطجية مبارك سوى وساختها الريفية وتبجحها الوقح بإرادة السماء، يتهم قوادو الحرية والعدالة ميدان التحرير المحتشد تلقائياً ضد الأخونة والتخليج، ضد تقويض القضاء والتمهيد للسيطرة على الإعلام، بأنه صار قبلة الفلول (علماً بأن الحكومة الإخوانية، ووزارة الداخلية بالذات، قائمة بالأساس على من كانوا يتقلدون مناصب في “العهد البائد”؛ علماً بأن الإخوان كانوا أول من تفاوض مع نظام مبارك وفي تاريخهم السابق على الثورة أكثر من واقعة تحالف مع الحزب الوطني المنحل). لقد بلغ جهل وغباء الإسلاميين في مصر حد التهديد بالعصيان المدني “تأييداً لقرارات الرئيس”؛ ومتى كان التأييد من وظائف الحراك الاحتجاجي؟ ومتى…

عشية الاعتصام عند الاتحادية، وإثر هروب الرئيس من باب خلفي للقصر المحاصر ثم التناقص التدريجي لأعداد المعتصمين هناك، أرسل الإخوان مسلحيهم المنظمين لفض اعتصام الاتحادية وعقاب “الثوار”… وبعد أن دفعوا لآخرين مقابل التحرش بالنساء وافتعال العنف سواء أفي التحرير دار الثورة أو في ماسبيرو مركز الحراك القبطي.

***

ثم إننا رأينا “مؤيداً” على “يوتيوب” يسب المعتصمين أنفسهم بِغِلٍ غير مفهوم بعد فض اعتصامهم، رأيناه يستدل بعلبة “جبنة نستو” وجدها في إحدى الخيام على أن “بتوع حمدين والبرادعي” اللذين يكرههما (لأسباب هي الأخرى غير مفهومة) ليسوا سوى خونة ممولين من الخارج (ومن ثم، أو إلى ثمة، “ضالين” ممن تذكرهم فاتحة القرآن).

إن ما يثبته مثل هذا المشهد هو أن الإسلامي المتحمس ليس في حاجة إلى حقائق/معلومات مطابقة للواقع التجريبي ولا إلى أي منطق نظري مهما كان بسيطاً ولا حتى إلى الحد الأدنى من أدنى حد لإعمال القوى الذهنية العادية لكي يقيم حجة تبرر له غضباً ينفث من خلاله كراهيته لذاته والتي يعبر عنها من خلال التشبث بالغواغائية الشعبوية وسواها من أشكال التخلف من جهة، وعبر رفض كل ما يمكن أن يذكّره بدونيته من جهة أخرى (وهو العالم الواسع بما فيه احتمالات التقدم).

دعك إذن من أن المتظاهر ضد مرسي هو بالضرورة، بالنسبة إلى ذلك الإسلامي، “بتاع” أحد سواه؛ إن الجبنة النستو التي يأكلها الجميع، إسلامياً أكان أو غير إسلامي، هي الدليل الدامغ على العمالة والخيانة ومناهضة “الشريعة” وكل ما من شأنه أن يهدد “الإسلام” في خطابه الساعي إلى يوتوبيا هو يعلم قبل غيره أنها لا يمكن أن تكون.

***

واليوم؟ اليوم يكبّر غلمان السلف داعين “أمير المؤمنين” الجديد أنْ “اضرب ونحن معك”، رافعين أعلام السعودية والقاعدة، محرضين “خرفانهم” على قتل رموز المعارضة في القضاء والإعلام بوصفهم “فاسدين” و/أو “كفرة فجرة”. واليوم يتطوع هؤلاء الغلمان والمتعاطفون معهم – بأوامر من القوادين – لأداء أدوار جلادي “أمن الدولة” في إعادة هزلية لمسلسل القمع البوليسي المفترض أنه مورس على الإسلاميين من قبل، ولكن أمام عدسات الهواتف في الشوارع، وفي أكشاك الشرطة العسكرية، وفي غرف داخل أسوار القصر.

وبينما يحدث ذلك، يقبع اليسار المدجن في محبسه “الوسطي” وقد أخرسته التطورات وإن استمر في ترديد شعارات الثورة على الفساد والتوافق الوطني كالمنوم مغنطيسياً، ملتمساً أعذار الجهل والكبت وحداثة العهد بالسلطة، محذراً من “حرب أهلية” لا سبيل إلى تجاوز هذه المرحلة المنحطة – وقد مسك الكلب عظمة – إلا بشيء مثلها… حرب قد بدأها الإسلاميون بالفعل رافعين شعار “قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة”، وبإيعاز من “القيادات” الميليشياوية الفاسدة والفاشلة التي لا تزال تتغنى بديمقراطية الصناديق واحترام رغبة الشعب.

يحدث هذا، وفي اليوم التالي يلقي الرئيس خطاباً رسمياً يغربل فيه نظرية المؤامرة المخابراتية المعتمدة منذ منتصف القرن فيقول إن بلطجية النظام السابق اعتدوا على متظاهرين سلميين؛ إن البلطجية في خدمة سياسين حان وقت محاكمتهم، وإنهم قد اعترفوا بجرمهم أمام الشرطة. لا يتعرض ولو بكلمة للفرق بين المحتجين و”المؤيدين”. لا يتعرض ولو بكلمة لجرائم الإسلاميين وتواطؤ الشرطة عليها. إن عدد البلطجية الذي يذكره مطابق لعدد المعتصمين الذين أوقفهم الإخوان وعذبوهم ثم سلموهم؛ ومع ذلك، رغم النفوذ الإخواني في النيابة، لا يستطيع أحد أن يثبت عليهم أي جرم حتى يطلق سراحهم بعد مماطلة في اليوم الثالث. ولا يعرف أحد عمن كان يتحدث الرئيس.

***

“حماية الثورة”: قل ما تشاء يا رفيق. أنا فعلاً نادم على مشاركتي في الحماقة الكبرى التي تسمونها الثورة، ولم أشعر مثل اليوم بضآلتي ولا جداوي أنا وكل ما يمكن أن أمثله. كل ما في الأمر أنني تصورت خطأ أنني أعيش في مجتمع يمكن أن يدافع عن مصالحه، أو يعني مجتمع له طليعة تعرف تلك المصالح أو ترى أبعد قليلاً من بشاعة القمع اللحظي وأخلاقية الشعار. قاطعت الانتخابات البرلمانية وقاطعت انتخابات الرئاسة، وحاولت على مدى سنتين أن أستفز المعنيين لأذكرهم إلى أين نحن ذاهبون… الآن أحس أننا قد وصلنا، ولم أعد متأكداً من أن مصر ليست سوريا، ولا أشعر أن عندي أي شيء أقدمه. ليسقط الإسلام السياسي وليسقط التدين الذي أنتجه؛ لتسقط أكذوبة القومية العربية ومزحة التحرر الوطني؛ لتسقط ترهات النهضة ودعارات المقاومة؛ ليسقط الفساد والاستبداد… ولكن ليسقط كل من ساهم ولو بنَفَس شارد في ركوب شعوب وأوطان بأسرها على هذه السفن الورقية ومن ثم وصولنا إلى هنا. نحن يا رفيق لا نستحق الحياة.

- ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢ إثر صدور الإعلان الدستوري

***

ومع ذلك، ورغم ذلك: لدى التوافقيين والوسطيين وقطاع كبير من “الثوار” كما لدى الإسلاميين أنفسهم، يظل الإسلام السياسي مضطَهَداً حتى حين يكون في السلطة؛ يظل قومياً حين يعمل لصالح إسرائيل، وتوافقياً حين يستبد بالقرار، وديمقراطياً حين يكرس للشمولية؛ يظل “فصيلاً” ضمن الفصائل حين يحتكر لا القرار السياسي فحسب وإنما الدستور ذاته… كما يظل الممثل “الشرعي” للشعب حين يُقصي ثلاثة أرباع ذلك الشعب نوعاً إن لم يكن كماً ويغامر بالدولة بعد أن غامر بالمجتمع والثقافة الوطنية بكل معانيها المحتملة على مدى عقود.

هكذا يأتي ناشط نجم ممن بادروا إلى انتخاب مرسي، وهي الخطوة التي أدت مباشرة إلى ما نحن فيه؛ وبدلاً من الاعتذار عن قصر النظر والمساهمة في صعود الاستبداد الظلامي وتسهيل مهمة التخلف الممنهج أو إعلان موقف واضح من الديكتاتورية الدينية التي تمثلها الرئاسة، إذا به يشير إلى جذر الخلاف في الجمعية التأسيسية الموالية ورئيسها فيغرد قائلاً: “أنا مش نازل أسقط مرسي، أنا نازل أسقط الغرياني.”

لماذا إذن لا نقول إن الإسلام السياسي يحقق أهداف الثورة بالفعل ونحن نراه يستعملها وإيانا للانقلاب على ما بقي من المؤسساتية واستبدالها بشمولية عشائرية أبشع ألف مرة من “نظام مبارك” الذي ثرنا عليه؟ طالما لا تسعى “الثورة” لحساب نفسها باستبعاد أمثال ذلك الناشط من الأصوات المعبرة عن رواسب الوعي النضالي الأخرق ودعارات البطولية الاستعراضية بكل ما فيها من جهل وغباء ولامسئولية إجرامية، لعل ما يفعله مرسي كمسئول ملف الرئاسة في جماعة الإخوان المسلمين هو “ثورة مصر” بالفعل. ولعلنا جميعاً بمن فينا ذلك الناشط فلول.

***

وعن خ. ع. عن المكفهر ا.ح. عن الشيخ ع. أنه قال: ويومذاك نزل ع. ب. إلى ميدان النهضة فحشر أحدهم في دبره علماً للسعودية ملفوفاً كالبلجدق (قيل وما البلجدق، قال: الخازوق ذو الرأس المدببة) فإذا بـ ع. يجاهد في إخراج العلم من دبره ولا يفلح حتى أعياه الجهد فسقط منهكاً ولما يقم حتى ولد من دبره ضفدعاً كلما نق قال “مرسي اه”، وقيل “وامرساه”؛ قال الشيخ م. هادم الأصنام: وكانت من معجزات عصر الدولة الإسلامية. رواه ص. ح.

- ٤ ديسمبر ٢٠١٢

***

أمس في مصر الجديدة تأكد ما كنا نعرفه، أو انهار ما كانوا يكذبون به علينا – ومازالوا – من أن هناك مساحة تقاطع حقيقية بين الإسلام السياسي والديمقراطية أو الوطنية أو الحرية أو العدالة الاجتماعية أو أي قيمة أخرى نادت بها “ثورة يناير”؛ أو أن ما يتهددنا في هذا المنعطف التاريخي هو الشمولية العسكرية أو استمرارها. ولا أهمية الآن لتوجيه السؤال إلى الرفاق ممن صوّتوا لمرسي: ماذا كنتم تتوقعون؟

إنها أدوار ورثها أصحابها – وإن طوروها – من قوميي الانقلابات ودعاة مناهضة الاستعمار واليسار الذي بادر من ثم إلى موالاة “الشيوخ”… هنا القاهرة وهذا ما وصلنا إليه: ملتحون يقمعون الاحتجاج في حماية “الرئيس الثوري”، قاصمين ظهر أي منظومة مدنية محتملة، متاجرين ليس فقط بالعقيدة وإنما أيضاً بدماء مواطنيهم؛ مدن تعلن استقلالها عن حكم الإخوان؛ و”ثوار” لازالوا يدافعون عن انتخاب مرسي بوصفه “النار” التي فضلوها على “عار” شفيق حرصاً على “المصلحة الوطنية”! فهل كان شفيق ليجرؤ على إصدار إعلان دستوري مثل الذي أصدره مرسي ثم إرسال ميليشياته لقمع الاحتجاج عليه؟ أتمنى عليك أن تجيبني، أخي في الثورة.

ولو كان في البلاد مؤسسة عسكرية “وطنية” متماسكة، هل كانت لتسمح بتسليم الدولة لجماعة سرية إرهابية تمارس القمع المجتمعي والعنف السياسي ونشر التخلف بانتظام منذ عشرينيات القرن الفائت؟ ولو كان للإسلام السياسي أي صلة بالديمقراطية، هل كان ليخرج في “تظاهرات تأييد”؟ ثم ماذا نحن فاعلون؟ لا أهمية للإجابة عن هذه الأسئلة، أقول. الأهمية للاعتراف بأن الإسلاميين هم رعاع الأمة، ومنظريهم نخاسوها، وقادتهم أثرياء حربها من زعماء عصابات الملتحين… لنسم الأشياء بأسمائها معترفين بفشلنا الذريع مرة وإلى الأبد. ولنقل مثلما قال الرئيس مرسي في نهاية خطابه: والله من وراء القصد.

.

نص محمود المنيراوي: أهلاً بشعب

wpid-untitled-2012-08-12-17-58.jpg

.

أهلاً بشعب

محمود المنيراوي

.

؏

.

علّمونا (ويا ليتهم نفخونا) أن نحب بلاداً

لا نراها، أن نصطفَ كأباريق الجوامعِ صباحاً

نقول النشيد بعيونٍ نسيناها في السرير

أن نعلّق صوراً لشهداء لا نعرفهم، ونحن نرسم

العلم بالأبيض والأسود؛ أن نحتفل بيومِ أرض

ضاقت بنا؛ أن الأرض رملٌ وبيتٌ أو حظيرة؛

أن السلام سيفٌ يقطفُ رؤوسنا والنصرُ دمٌ يسيل

من فروجِ نسائهم؛ العلمُ سلفي برجلٍ مسلوخة

والمرأة ضلعٌ مخلوع من شجرة؛

الهزيمة (إن شاء الله) يوم القيامة

وباب المدرسة مخلوع لأن مظاهرة مرّت

فأهلاً بمظاهرات تسرقُ بلاط منشآتنا العامة

أهلاً بشعب مُختار لركوبِ الحمار

؎

أيامنا “هوليداي” عدا الجمعة، حين نصلي

لـ”حكاوتي” يحبُ ابن الخطاب ولا يعرفُ شيئاً عن “كلينتون”

غير “مونيكا”؛ وإن آتيت الدُبر كأنما تزرع شجرة تفاحٍ

في صحراء. محمد سيدنا يقولُ إنا سواسية.

والموز لا يدخل إلا بيت ديوثٍ. أما الخروج على الحاكم

الخارج على شعبهِ ردة؛ والله لا يقبل الصلاة

بالمناكير! خيرُ أمةٍ أخرجت للبكاءِ واللطمِ

قوم يصبون الزيت المغلي على أجسادهم ثم يسألون

بضعفِ مهرج لم يضحك جمهوره ما بالنا صرنا عظاماً

وهياكل أساطير تغبّرت بالنسيان، يزورنا سياحٌ ملونون

من كل فجٍ، كأننا فاكهة تساعد على هضمِ التاريخِ

أهلاً بنا وبلوننا المجروح، بمعاركِ العبيدِ على الطاعة

وبصاحب “الجلابية” في زمنِ المارثون

؎

أهلاً بشعبٍ كلما أخذ على قفاه انتصر

شعب عجين كيفما أرادوه كان

شعب مُعلّبِ في القضية

أهلاً بسلع تُباعُ

بملحِ الدعاء

.

محمود المنيراوي

ملاحظات “بناءة” على مقالة عمرو عزت إلى “شريف عبد الشفيق”

wpid-561104_259415454151833_172612324_n-2012-06-11-06-41.jpg

شكراً يا عمرو على هذا “الجواب”، شكراً على الوضوح وعلى “البذاءة”، وشكراً على دقتك في الكلام.

كنت أنوي كتابة شيء طويل في نقد (وربما نقض) الخطاب الثوري، ليس دفاعاً عن الشرمطة ولا انحيازاً للأراجوز المخرّم المطروح بديلاً وحيداً عن الإخوان المسلمين، ولكن تعبيراً عن إحباطي الشديد في عثرات “الموقف الثوري” أو أخطائه، أو فيما أراه قد أدى إليه وأحمّله مسئوليته بكل قسوة. ولعلك قرأت بعض تعليقاتي (البذيئة أيضاً) في قدح “اليسار” الموالي للإخوان والإخوان أنفسهم وربما – وربما هذا هو الأهم الآن – في قدح جوانب من الموقف الثوري ذاته.

أتذكر أنك قلت لهذا المخاطب ذاته، في المرة الأولى التي كتبت له فيها، إن الثورة كانت أكبر منا جميعاً ولكن ذلك لا يبرر الوقوف مع شفيق. أنا سعيد لأن صوتك ليس للإخوان وإن كنت لا أتفق معك في الأسباب ومطمئن لأنك تعرف أن صوتي ليس لشفيق وإن كنت لا تتفق معي في الأسباب. الذي أريد أن أقوله هو أن نظرية “يا عزيزي كلنا شراميط” يمكن تطبيقها على الموقف الثوري بشكل مختلف تماماً سآتي إليه حالما أقول لك إني لست شرموطاً أو أحاول أن لا أكون وإن التضحية – أي تضحية في سياق يجعلها تضحية حقيقية – أثمن ما أراه فيما يحدث حولي.

كلنا شراميط يا عمرو ليس لأن بين معسكر الموقف الثوري (كأي جماعة إنسانية) وصوليين ومعرصين. كلنا شراميط لأننا – واسمح لي أن أستخدم نون الانتماء على رغم أنني لم أعد أشعر أن هذه “الثورة” تمثلني – لأننا فضّلنا المظاهرة والاعتصام على كل قنوات العمل المدني السلمي المفتوحة أمام طاقتنا لإحداث تغيير حقيقي في الحياة التي نعيشها (بما فيها السياسي منها)، لأننا لا تسامحنا مع حدود الغالبية العظمى من الناس الذين نعيش بينهم بما يجعلنا قوة مؤثرة في اختياراتهم ولا رفضنا التماهي مع عملية سياسية أقل ما يقال فيها أنها دعارة برخصة، عملية شارك فيها كل زعماء الشوم واللوم الذين قبلوا بشروطها ليعودوا يتنصلوا منها بمجرد انهزامهم. كلنا شراميط أيضاً لأننا استهترنا بحيوات الشباب أمام آلة القمع متعددة الوظائف، وركضنا وراء الشعار الأجوف حتى في حال صدوره عن مناصري الشرموط الأكبر في معسكرنا حازم صلاح أبو إسماعيل. وكلنا شراميط لأننا – فيما ظللنا من العمى والغباء بحيث لم نلاحظ أن “الميدان” لم يعد له تأثير على العملية السياسية وأن مرحلة التظاهر مرت منذ زمن طويل وصار علينا إما أن نقبل فشلنا السياسي ونسعى للتغيير من خلال قنوات أخرى (وهو ما اخترته شخصياً) أو أن نتكتل ونجتهد سياسياً (من خلال تكوين كتلة مقاطعة صلبة قبل أو بعد استفتاء مارس ٢٠١١ مثلاً) وإن بقينا على الهامش. كلنا شراميط لأننا أكثر من مرة – وبأسمى النوايا – فعلنا ما يفعله الشراميط الذين تقصدهم بالتعريص على الشهداء من أجل الأصوات والمشاركة في عمليات تصويت تديرها العصابة نفسها التي تطلق الرصاص على محتجين من أمثالنا أثناء ذات نفس عملية التصويت. وكلنا شراميط في النهاية لأننا – كما لم نفرّق بين المظاهرة والثورة – لم نفرق بين قوى المعارضة وقوى التغيير، فالمعارضة متمثلة في الإخوان المسلمين في ظني أثبتت أن لها من القدرات التعريصية ما لشراميط مبارك بل وأكثر، وأنها لا تعرّص لمصلحتها فقط وإنما تعرص لمصلحتها وتتحالف مع المعرصين لمصلحتها أيضاً، تغني على الدين كما تغني على الثورة وتستعمل الضحايا وقوداً لـ”نهضتها” التي لا تنتطوي على أكثر من تأكيد كل ما هو طائفي ومتخلف في مجتمعنا (واعذر “برجوازيتي” و”إسلاموفوبيتي الليبرالية” حين أقول إن التقنين لصالح ختان الإناث والتحرش الجنسي مثلاً تخلف). كلنا شراميط لأننا لم نتعظ بموت من ماتوا ولا بحماس في غزة ولا بأن تأكيدنا المتكرر لأن “الميدان موجود” جعل الميدان زي قلته تماماً، ولم نفهم – في السياق ذاته – أن الإسلاميين قد يتعرضون إلى ما تعرضنا إليه من قمع وتضييق ولكن ذلك لا يجعلهم في الموقف الثوري أبداً، لا وهم قريبون من الحكم ولا وهم بعيدون عنه، ليس فقط لأنهم شراميط مثل شراميط مبارك ولكن لأنهم شموليون ومحافظون في تفكيرهم بما يناقض أي فكرة محتملة عن الثورة، ولأن علاقتهم بثورتنا عملياً لم تتعد استغلالها للحصول على مزيد من الحكم الذي يمارسونه بالطريقة ذاتها التي مارسه بها شراميط مبارك (قارن بين الكتاتني وسرور – قارن بين حازم شومان وتوفيق عكاشة) ولا يعنيني على الإطلاق في هذا الصدد أن بعض الإسلاميين قد تكون لهم بعض النوايا الحسنة بينما كل المباركيين كل نواياهم سيئة. هل مات من مات يا عمرو، وهل عملنا ثورة لكي تحجب المواقع الإباحية؟ وبماذا كان يفكر علاء عبد الفتاح مثلاً حين أعلن خلال دقائق من نتائج الجولة الأولى أن صوته لمرسي؟ هل هو مقتنع حقاً بأن داخلية الإخوان ستكون أكثر احتراماً للحقوق والحريات من داخلية مبارك؟ وهل تقتصر الحقوق والحريات على ما هو مادي وجسدي أم أن بيننا – في هذا المجتمع، في الموقف الثوري وخارج الموقف الثوري – من يمكنه المساهمة في الحضارة الإنسانية بالعلم والفن والإدارة وسوف يعيقه عن ذلك حكم الإخوان المسلمين؟

الأهم من كل ذلك – أيضاً في السياق – هو سؤال القيم التي عبرت عنها الثورة، والتي كي يصح لنا أن نسميها ثورة أصلاً لابد من أن تعبر عن قيم، وهي كما رأيتُها أو فهمتها ولعلني مخطئ قيم التعدد والتداول والسلام، يعني الأشياء نفسها التي يناقضها استدعاء ثورات العصور الماضية (والتي لا تشبه ثورتنا من قريب أو بعيد) وتحدوها دوافع كالرجولة والاستبدادية والقصاص. فأنت تتحدث في معرض كلامك عن أن الموقف الثوري ينقي نفسه من الشوائب المترددة، وتضع الثورة في مواجهة مع الإصلاح، بينما الحقيقة هي أن القيمة الوحيدة لهذه الثورة كانت تعدديتها ومرونتها واستعدادها لاستيعاب الجميع في سياق الصالح العام (وهو الإصلاح بتعريفه العلمي، في مقابل الاجتثاث والإقصاء “الثوريين”). فهل من يعترض على كلامك الآن – من يقرر أنه لن يقاطع أو يفسد صوته وأنه سينتخب شفيق لأنه يراه الحل الأفضل مرحلياً – يفقد أهلية الوجود في الموقف الثوري؟ ومن يقرر هذه الأهلية؟ وهل ترى حقاً أن أياً من النشطاء النجوم أو المعارضين المعروفين أهل للحكم على أحد؟ أعتقد يا عمرو – واغفر لي إن كنت مخطئاً – أن هذه هي نقطة التلاقي الحقيقية بين الإخوان والثورة: القابلية على الاستبداد بدعوى أن الحق واحد وهو معي. وبالنسبة إلي، بمنتهى الصراحة يعني، قد يكون هذا أسوأ حتى من التعريص…

أريد أن أطرح – على سبيل الختام – أسئلة أظنها على القدر نفسه من الأهمية التي للاسئلة الأخلاقية العاطفية التي يطرحها النفور من الشرمطة هي الكفاءة والعقلانية والفعالية السياسية. وربما من الطبيعي أن لا يكون في ثورة مثل ثورتنا ما يكفي من هذه الأشياء لكن المفترض أننا حين نخطئ نتعلم من أخطائنا. لقد عدنا إلى حيث كنا يا عمرو، ليس أمامنا سوى التعبير عن أنفسنا وشتم بعضنا البعض على المدونات، مع أنه في ظني كان بإمكاننا حقاً أن “ندرك اللحظة الفارقة”… الكفاءة والعقلانية والفعالية، وضرورة التخلص من رواسب شرمطة أعمق كثيراً من الشرمطة المباركية وهي شرمطة الحنجرة والنضال والزعامة والكرامة وكل تلك المجردات التي أوصلتنا – منذ “الثورة” الأولى – إلى خيار سياسي بين استمرار الانهيار التام أو القبول بالشمولية المتناكة… وأظن أنه سيكون علينا أن نتخلص من النوازع الإقصائية والعدوانية داخل قرائحنا نحن قبل أن نكون مؤهلين لخوض ثورة ديمقراطية تسمح لنا بالعيش حقاً كما نريد. سوف يكون علينا أن نتخلص من فحولتنا ومثاليتنا وإحساسنا “الواقع” بأننا على حق لأننا على استعداد للتضحية بغض النظر عن ما نضحي من أجله. أليس كذلك؟

ملحوظة: إذا قررتم البدء في الثورة المسلحة أو الحرب الأهلية فأنا معكم بشرط أن تكون كتائبنا علمانية وأن نستهدف شراميط الإخوان فضلاً عن استهداف الشراميط

***

عمرو عزت: عزيزي شريف عبد الشفيق .. حدثني أكثر عن الأصول الفقهية للشرمطة

تلقى أبى ذات يوم دعوة إلى اجتماع  يضم بعضا ممن يطلق عليهم “القيادات المحلية” في امبابة، وعندما سأل عن الحضور وجد أن هذا الاجتماع يضم  بعض أصحاب المناصب في الدولة وممثلي كبار العائلات بالإضافة لأعضاء سابقين في الحزب الوطني وبعضا من رجال الأعمال الذي كانت تربطهم علاقة عاطفية متقلبة بالحزب الوطني وعددا من المعرّصين المعروفين بكونهم “سماسرة انتخابات”،

وعندما قيل له أن هذا الاجتماع من أجل دعم حملة أحمد شفيق في امبابة سكت كثيرا ولم يجد ما يرد به علي من يدعونه سوى أن يسألهم: “هو إنتم ناويين تبطلوا شرمطة إمتى ؟”

بالأمس تذكرت ذلك الموقف الذي حدث قبل مؤتمر شفيق في امبابة الذي شرفت بمحاولة إفساده وكتبت لك بعده أطلب منك الرجوع إلى صوابك لأني لا أتخيلك بين هؤلاء المعرصين من بقايا الحزب الوطني الذين كانوا حوله يومها. اليوم أكتب إليك ثانية وأغلب ظني أنك قد تركت حملة شفيق وأن ذلك المنعطف الأخير من الشرمطة التي يقوم بها الفريق لم يترك لك هامشا للاختيار. 

صدقني، رغم أنك التففت حول كل ما حدثتك بشأنه عن شفيق، إلا أن ردك كان مهما جدا، سجلت منه نقاطا عديدا لأعود وأكتب عنها لاحقا، فلدي مشروع للكتابة عن كيف يبرر ولاد الوسخة مقاومتهم للثورات. نقاطك كانت ذكية حقا، تليق بذكي ضائع يعمل في خدمة ولاد الوسخة. نقاطك كانت نقدية وملهمة فعلا، ومن الضروري أن يقرأها جيدا كل من هو في الموقف الثوري لتساعده على ان يتخذ موقفا ثوريا أكثر اتساقا.

مثلا حديثك عن هؤلاء الإعلاميين الذين كانوا مقربين من النظام ومؤدبين معه ويقفون الآن وسط “الثوار”، حديثك عن كيف استبطن بعض “الثوار” اخلاق مبارك الذين عارضوه.  سخريتك من اختيار “الثوار” لعصام شرف بديلا عن شفيق، وهو ما كان بديلا فاشلا غير ثوري ولا إصلاحي ولا أي شيء. إشارتك حتى لألفاظي البذيئة باعتبارها من ميراث “بكابورت مبارك” الذي ورثه معارضوه. لانه في رأيك، أفسد مبارك النظام والمعارضة معا. إلا أنه لم يستطع إفساد جناح النظام الذي كان فيه شفيق، ولذلك اختار، مبارك، ذلك المفسد، شفيق، ذلك النظيف، ليكون رئيس وزراؤه بعد اندلاع الثورة ليكفر عن خطاياه بحق هذا الشعب ويأتي بالجناح النظيف في النظام لعل الله يغفر له خطاياه. 

أنا لن أناقشك في طهارة ذلك الجناح في السلطة ولا في طهارة قرار مبارك والمجلس العسكري بالإتيان به كرئيس للوزراء من أجل التغيير فعلا، فأنا لا أناقش الشرمطة.  

ولكني ساعترف لك فعلا أن صف “الثوار” به الكثير من المهرجين والمنافقين والمتسلقين والمتلبسين بكل الموبقات، ليس فقط لانهم جماعة بشرية عادية، ولكن تحديدا لأن “الموقف الثوري” أصبح ذا جاذبية في بعض الأوقات. وأصبح له بريق وقدر من “السلطة” تبرر للكثيرين التظاهر بالتواجد فيه. ولكن بالنسبة لي الموقف الثوري ليس مجسدا في تلك الجماعة التي تقف في الموقف الثوري إلا أن ظلت بشكل ما تنقد نفسها وتطهرها وتتساءل كل لحظة عن الموقف الثوري فعلا.

الجماعة التي تقف أو تحاول أن تقف في “الموقف الثوري”، وبينها بالطبع الطامع والمتسلق، ليست جماعة منزهة بل هي بالأساس ثورية لأنها تحاول بناء طريق جديد، وفي محاولتها هذه تخطيء وتتعثر كثيرا. وقد تضل أصلا عن “الموقف الثوري” وتعود وتبحث عنه. الثورة ليست من يحاولون أن يتحدثون باسمها دائما، ولكن من يحاولون أن يقفوا في موقفها ويتحروه.

هذه الجماعة التي يصفونها بـ”الثوار” وهم ليسوا كذلك “حصريا” لو تابعتها لوجدتها أشد عنفا في نقد سلوك بعضها عندما يكون ضد “الموقف الثوري” أو بخلافه أو يضعفه. وعندما يكون السلوك ضد “الموقف الثوري” تماما يحدث استبعاد ما ولو معنوي. تماما كما يطهر النظام نفسه من جيوب “الإصلاحيين” المترددين في حسم انحيازهم للنظام أو ممن يحاولون الإصلاح من داخل النظام. في اللحظة الحادة التي تصنعها الثورة داعية إلى طريق جديد، بعضهم يحسم أمره معها أو ضدها، كذلك فعل عصام شرف، الذي انحاز للثورة وسار في مسيراتها يوم 25 يناير بينما ظل شفيق آمنا مطمئنا تحت الجناح النظيف للنظام الفاسد، يمكنني أن أعترف بلا مشكلة أن عصام شرف فشل في أن يكون رئيس وزراء في موقف ثوري تحت حكم المجلس العسكري، ولأننا نجرب لاول مرة شخصية كانت تمثل حلا وسطا، قالت أنها من “الجناح الإصلاحي داخل النظام” قبل أن تنحاز للموقف الثوري، فإننا عرفنا الآن أن ذلك الحل كان خاطئا. هكذا ببساطة يا  عزيزي شريف. أما شفيق فقد كان خيارا من ولاد الوسخة الذي يحاولون إنقاذ النظام فبصقنا في وجوههم وبصقنا عليه وقلنا له خلي عندك دم يا ابن الوسخة وارحل مع اللي جابك. ولكن للشرمطة رجالها.

لماذا هذه الألفاظ البذيئة طيب؟ هناك مواقف بذيئة يا عزيزي شريف يصعب التعبير عنها بالألفاظ المهذبة، وهناك انفعال لا يمكن وصفه بألفاظ فصحى. هناك أمور يجب أن تصور كما هي في بذاءتها ويتم نقلها بأمانة، تماما كما نقل البلتاجي عن اللواء الرويني أنه قال يوم “موقعة الجمل” لمبارك: “لم الشراميط بتوعك”.  

لقد أبلى الفريق شفيق حسنا في “لم شراميط مبارك” من كل ركن وكل صفيحة زبالة بعد ما تفرقوا بعد حل الحزب الوطني. وهذه الحملة التي جمعت شراميط مبارك من كل مكان ليس غريبا أن يكون سلوكها على هذه الدرجة من الشرمطة.

عندما حدثتك عن شفيق وعلاقته بمبارك كان معظم ردك عن هؤلاء الذي كانوا يتملقون مبارك ثم الآن يتملقون الثورة ، كان ردك هذا يحاول أن يقول “لسنا وحدنا شراميط مبارك، كل المجتمع شراميط نظام مبارك، هناك آخرون كثيرون كانوا أيضا شراميط لمبارك”. 

منطق “يا عزيزي كلنا شراميط” في كلامك كان مبهرا، واستخدمته بذكاء ودرامية ويتسق مع خطاب شفيق بتاع “عاوزين ناكل عيش” أو “الإخوان كمان كانوا من النظام السابق”، هذا المستوى من الشرمطة كان عاديا بالنسبة لي ولكن كان المستوى الفائق هو أن ينتقل شفيق مع حملته إلى مستوى “تكلم القحبة تلهيك واللي فيها تجيبه فيك”.

وصل يا شريف إن شفيق وحملته يحاولوا بمساعدة شراميط الأمن والمخابرات وشراميط الإعلام اللي لمهم شفيق مرة تانية إنهم يتهموا الإخوان بالتورط في مهاجمة الثوار يوم “موقعة الجمل”؟   

أنا طبعا لن أناقش ذلك لأني كما قلت لا أناقش الشرمطة ولكني فقط أحاول أن أجعل الشرمطة واضحة وأن أسميها شرمطة.

صوتي لن أعطيه للإخوان،  الإخوان الذين يقفون أحيانا في الموقف الثوري ولكنى أراهم أبعد عن أن يكونوا في الموقف الثوري وهم في السلطة أو قريب منها. والثورة التي أردتها حرية وتحرر ومساواة  لا أقبل أن أجعلها خيارا يهدد حريات الناس وشعورهم بالمساواة والعدل إلى الدرجة التي تدفعهم لانتخاب ابن وسخة زي شفيق.

ولكن الأمر هنا مرة ثانية لا علاقة له بالثورة ولا بالموقف ولا بالإخوان الذي كنت أنت واحد منهم في يوم ما. الإخوان هم الذين هاجموا الثوار في التحرير يا شريف؟ 

لقد كنت أنوي أن أكتب إليك مهنئا إياك ومن معك في حملة شفيق وأقول لكم أنكم فعلا تبلون بلاء يناسب مقامكم، وأنكم في السلطة إن شاء الله ستتمكنون من ارتقاء مستويات أخرى من الشرمطة. ولكني الآن أظنك لا تحتمل الوصول لهذا الحد، صعب. أظنك الآن خارج الحملة تراجع كل لحظة قضيتها بداخلها. 

ولكن إن كنت ما زلت في الحملة، ومشارك في الوصول لهذا المستوى أو ساكت عنه،  فلا أملك إلا إن أقول لك يا شريف  يا عبد الشفيق: إنت هاتبطل شرمطة إمتى؟ 

قصائد جديدة، ٢٠١١-٢٠١٢

wpid-untitled-2012-05-23-06-36.jpg

ثلاث قصائد قصيرة جداً مختبئة في تويتر هذا الصباح

دم

مستشفي الدمرداش تحتاج الآن

لكل فصائل الدم

علي من يستطيع التبرع بالدم أن يتوجه

إلي مستشفي الدمرداش

استغماية

معتصمو الدفاع

يطاردون البلطجية

في الشوارع الجانبية

أهم حاجة

لو حد حيجيب امدادات للميداني

أهم حاجة حالياً

إبر وخيوط

جراحة،

هولدر،

شاش قطن بيتادين فولتارين

حقن،

آنتي بايوتك

سبراي

تعويذتان ضد التأسلم

(١)

أيها المتجهمون فوق حيطان المزابل

المستعيضون عن الأخلاق بلحية

الخائفون من وجوه البنات

تعبئّون الله في أجولة

وتهيلونه على الأحياء

أنا العلماني الكافر

أنا المرتد العميل

سأبقى إلى آخر جسد تدفنونه

أقض مضاجعكم بالخيال

(٢)

نحن أبناء أباليسكم

يا من تكتفون بأسماء الأسماء

سنظل نذكّركم

بأن المئذنة قضيب والقبة نهد

والماء الصافي خمر في أفواه العاشقين

يا من تكتفون بطقوس الطقوس

نحن ملائكة متخفون

وقد حلفنا أن نلفظكم

عند أول إشارة مرور

في الطريق إلى الجنة

جاعلين آخرتكم مثل دنياكم تماماً

نصائح ملك الموت إلى ثكلان

بالكاد دقيقة وأنت تخطو مغبّش العينين

هل نفد صبرك في دقيقة؟

اسمع

لا شيء في الكون كله يرحمك

لا شيء يوقف المنشار في عظام هيكلك

اجلس قليلاً

ولا تثقل علي

لا تجعل فجيعتك نداء إلي

وأنت تعلم

أنني عبد المأمور

أحمل على كتفي نحيب الكرة الأرضية

مضاعفاً ألف مرة

لا تظنني أملك معنى لشيء

فحيث تصبغ الأسفلت الدماء

لا أرى سوى بقعة داكنة

وإن شعرتُ بما تشعر به مضافاً إليه

كل من كان مثلك

أنا الذي أصاحبكم لحظة بلحظة

ولا أستطيع أن أفرح لفرحكم

لأنني أعرف وجعكم كاملاً

حتى في أشد اللحظات لذةً

كل ما أستطيع أن أعدك به الآن

أنك حين تنظر

لن تجد للفقيد أثراً في السرير

وكخدمة إضافية مني

لن تجد سريراً في الغرفة

بل لن تكون غرفة هناك

إلى أن تمسي بلا شيء أمامك

لا شيء مطلقاً

وكل ما أطلبه في المقابل

تذكّر

أن الحياة ليست سوى انتظاري

أنا الذي أطحن القلوب طحناً

ولا أستريح برهة

من سماع نبضها

البلد

إلى مهاب نصر

كل هذه السنين يا صاحبي

وكأننا هنا عن طريق الخطأ

ننتظر حتى تَفرغ الشوارع

لنقود مركبات غير مرخّصة

ونواجه جنود المعابر

بالضحكة الصفراء والنقود

نحلم بأماكن ولو وُجدت


نحن لا ننفع لها يا صاحبي


مضطرين أن نخالط التماثيل

أن نبادلهم حديثهم
أن نندس وسطهم


بأطراف مجمّدة ننظر ولا نرى


وبرؤوس منكّسة في بيوتنا

نعتذر عن ارتياد المحاجر
لنجرّب التكاثر سراً

ونبكي سلالتنا المهدّدة

كل هذه السنين حتى نجرؤ

على إعلان أننا لسنا تماثيل

لنسقط مقطوعين على قواعدهم

ميتين برؤوس مفلطحة

بعيون معصورة كالمحار

بثقوب في عظامنا

كيف يا صاحبي كل هذه السنين


ومازالنا لا نُخرج سوى حشرجة

“الصحراوي” ليلاً

“بلاي ستيشن”
والهدف – بلا ضوء –


أن تظل سائراً

دونما تصطدم بأجسام معدنية


ترعد على جانبيك


ولا تحيد إلى هلاكك


عن خط من دوائر فوسفورية

يظهر ويختفي
في الظلام


الموت الرحيم – قالت حبيبتي


ثم شهقت للمرة العاشرة

وأنا لا أستطيع
أن أنظر إلى وجهها –


هذا هو
طريق التحدي


هل حينها حدّقتُ من جديد؟

نور الكشافين في أوج احتدامه

بالكاد يكشف مترين


سأقطعهما في ثوان

ولا آخِر للسواد المتحول من بعده


كالتلال أو العجين

كأن الأرض خلف الزجاج


والجسد مستسلم للجاذبية


أنت عطشان للفوانيس

تفتش عيناك خلف ظلال


تحسبها أشخاصاً يعبرون


عن سراب التماعات

برتقالية وعالية


وحين نصمت عبر نفق آخر
من اللا ضوء

حين تتصلب عضلات كتفينا


وتتسع أعيننا

فوق البئر الأفقية

نعرف كم هي قريبة غايتنا


لحظة شرود


في السرعة أو الزاوية

يمكن أن تضع حداً للتهاوي
و

كم سيكون جميلاً في الحقيقة


أن تتوقف الحركة

كم هو رائع يا صغيرتي

أن ينتهي الطريق

نيرون يوم الحريق

إلى الهوب

“في الليل على فراشي طلبتُ من تحبه نفسي…” – نشيد الأنشاد ١،٣

إذا كنتَ نائماً في تلك الغرفة وصحوتَ على خبرِ زواجك


في منتصف الليل، إذا كنت نائماً وصحوت على رؤوسٍ صغيرةٍ قرعاء


تنبت في المساحة الفاصلة بين مقهاكَ الاعتيادي والمخدّة

أو جوعٍ لعروسِك عاريةً في برواز الباب


أقول وقد صَرّتْ “سرينة” كأنها حكّةُ المعدن في الزجاج


ودُجِّج الجنود في طريقهم إلى لقاء المسيرة

إذا كنت نائماً وصحوت على خبر زواجك يا حبيبي، لا تفزعْ


***

لكن زملائي الساخطين، حال تُسمَع أصوات القادمين من بعيد


سيهرولون إلى أسفل ليذودوا عن غنائمَ بعجلات

ويلعنوا أولئك القَتْلى المزعجين، مسلّمين أمرهم إلى الله والقَتَلَة

وسأُمسي في محلّ عملِي الشاغر “نيرون” يوم الحريق


أسحب قوسي فوق الكمنجا بينما روما تنسحق

مثل ورقة في قبضة متسخة، سرعان ما تغيب في المخلّفات


أسحب قوسي وأغنّي يا عروسي، وأنت تبحثين عن فستان الزفاف

***

لا تفزع. انتظرْ يا روح عروسك حتى يعود يُفتح المقهى


ولا يضيرنك أن تستبصر نظرةَ نشّالٍ حرمك فلوسَك أول أمس


مثلما حرمتْك زوجة عبوس ولداً ألّفت اسمه قبل أن تطلّقها

ضع كفّك على رأس النشال من دُبُرٍ فوقَ سطحٍ حاد

ضع قدمك على صدره؛ وعند تفاحة آدم، في عنقه، ضع ركبتك


أقول وقد دُقّتْ ذراعُك بندولاً يولّد رشاش الدم ليُزيلَ الملامح

المهم أن لا تعود ترى وجه النشال

***


حقاً يخطر لي الآن أنه أحوج مني إلى الفلوس

مع أنني أنا الذي على وجه زواج، فأغفر له خديعته يا “توتة”


ولتعلمي: فيما الجنود المخمورون بانتصارهم على المسيرة

يدهسون القادمين مثل قطيع جاموس وحشي

من شأنه أن يهدّد أمن السيارات، سأكون فوق الدنيا


أغني. صبري حتى أستقلّ ركناً في مقهاي


لأرى ضحكة عيني حبيبة يلدغني الجُحْر ثانيةً من أجلها


***


الدنيا حجرات متصلة مكيفة الهواء، والناس على ألوان مشروباتهم

هذه حجرتك. اذكر يا بابا أن السير في الشوارع ليلاً

بات يستوجب عناقاً غير مخطط، يفقد المرء إثره أولاداً أو فلوساً أو حياة

وأنت جالس هكذا مع قهوة المعدة الفارغة يغويك كوب عميق

بالسمنة، وأنت تنتقل بناظريك بين يمام محجب ودجاجة تقود “مرسيدس”

اذكر أن لك طائراً يمكنك امتطاؤه إلى حيث الاحتجاجات


تطالعها من علٍ وأنت تمسح دموعه.


***


ولأن قلبك يتسع للفجيعة، لأننا مسلسلون على باب الله يا ماما


ويُقال إنه يعمل لنا ما فيه الخير، سنعيش لنفتح بيوتاً فيها غرف كهذه

نموت على أسرتها بلا دماء. لا يرتسمن الذعر على شفتيك

إذن، ولا تبكي آباءنا الميتين، لا تبكي آباءنا أمام رأس كأنه كرة مبططة

اقضمي ذَكَري فقط وأنت تدندنين، كما سأغني لك في شرفة المبنى الشاهق


وهم يقتلون، اقضمي ذكري ودندني عن طعام سنأكله سوياً

أو غيط وسطه غدير. ثم انفثي نحيبك في ذروتي


***


إذا صحوت والفجيعة تنخر صدرك، وبينما الناس يشجعون “الزمالك”

الضحايا يُحاكَمون، إذا كنتَ نائماً ثم صحوتَ على فجيعة يا “كوكي”


والذاهبون إلى الجنازة يرفعون أعلام فريق كرة قدم سيُهزَم

في مباراة أقيمت رغم أنف الحِداد، اعلم أن وجهك ينطبع على بطني


ويخبئ  شعباً بديلاً هناك، إذا كنت نائماً وصحوت على جنود يبيدون مسيرة

افرح بقصر فيه جارية هي وحدها تملك حياتك


ترقص على نغمك أنت والقاهرة تحترق

الثورة بجد

عن قصيدة “الأسد على حق” لألن جينسبرج

“ليس فردوس رضاك يا زئير الكون كيف اصطفيتني”

أرجع من الإسكندرية عبر طنطا لأجد الثورة أسفل سريري

ومَثنيَّ الجذع على ضوء أبجورة الكومودينو، وجهي بمحاذاة المُلّة

أتبين الملايين تركض وتدافع عن نفسها بالحجارة، كل واحد عقب سيجارة لا يزال مشتعلاً

يرفعون لافتات كالطوابع ويحفرون شعارات أكبر من أجسادهم على الباركيه، أتسمّع هتافهم

***

وكأس الفودكا الأخيرة لم تتبخر من جمجمتي منذ واحد سكندري لم يُعمَل في رشدي

عظمي المخمور يقرقع وأنا أغالب البكاء ممزِّقاً ملابسي في الشباك:

الثورة حصلت يا أولاد القحبة، الثورة حصلت بجد!

***

وقد تركتُ حبيبتي في شارع بن الفارض عند بتاع المخلل تستقبل الفلول

مفتقداً لا الواحد ولا البحر، لا وجه أمها المترمل منذ ساعات ولا أباي الميت قبل عشر سنين

ولا خلف مقهى الأحمدية ولياً كان ذَكَرُه – ضمن الكرامات – أكبر من هراوات الشرطة العسكرية

بل أذني التي ابتلت في الأظاريطة لأن دموعها كانت تقطر من سماعة الموبايل

***

ألطّخ ملابسي بالحبر الأحمر وأُسرع إلى العمل لأرقد على عتبة المدير

لم تكن الثورة مع الزملاء ولا في المترو ولا حتى في حناجر شهداءٍ يُبعَثون بلطجيةَ أمنٍ مركزي

هائماً في ملكوت سكك حديد مصر كيف لم أضبطها حتى هربتْ إلى غرفتي؟

***

مضعضعاً بعدما نمت ليلتي في حمام المصلحة أوشوش عامل البوفيه: بلا ثورة، الحياة لا تُحتَمَل

هل تعرف أن ابن الفارض قال إن موت العاشق حياة والقتل أفضل من الهجر

المؤسف أنه كما أن لا تغيير بلا مذابح كذلك لا زمن بلا انتظار، هل تعرف الملائكة…

الملائكة؟ يسألني متهكماً وهو يتحسس صلعة كالجلمود ويطالعني بشفقة، يقرضني خمسة جنيه

***

أسعى إلى إحدى اللبؤات أسداً يحمل كشكولاً لأخبرها بأن الثورة ليست في ميدان التحرير

ومحتسياً فرابيه من مؤخرة سموذي بعد ثالث دابل إسبريسو في أحد فروع سيلانترو

أزعق في كاتوليكي مراهق من فوق شاشة اللابتبوب: لا شيء اسمه الغيرة القضيبية!

***

من الدقي إلى التحرير مرات عديدة صحبة شاعر شاب هو الآخر من طنطا

أتأكد من فشل الجهود حين لا ترد حبيبتي على الموبايل وهي ثكلى

وإذ جلس زيزو مع فتاة أردنية ليلة جاءني التليفون، هل كان مصابها المفاجئ عقد ارتباطنا؟

***

عندما ترد أخيراً أقنع صاحبي الشاعر أن اعتصاماً بجد في غرفتي، ننطلق بلا سلاح

وزاحفاً ورائي على ركبتيه من جنب الكومودينو بشورته البرميودا كمندسّ يتلصّص

جموع المحتجين حول كعكة حجرية هي عبارة عن نعل قديم، مثلما كنا تماماً

الدبابات علب ثقاب والإف-١٦ كالدبابيس وغوغائيون سفلة، بين المُلّة والمرتبة قناصون بالليل

***

نضاجع المخدات بعد أن أقول لصاحبي إن الله في القضبان والثورة بلا واي-فاي

أتخيل حبيبتي راكعة أمامي ببلوزتها السوداء، فجيعتنا الفردوسية وأنا أقذف في حلقها

وحين توقظنا أمي في الصباح لا أقاوم، أرى الخادمة ومكنستها الكهربائية عليها ختم النسر

أرى العَلَم يرفرف في أيدي مخلوقات فضائية وأعرف أننا لن نهزم إسرائيل

يغتاظ صاحبي والقذى في عينه حين يمتد خرطوم المكنسة تحت السرير

مع ظهور الخيش والصابون أمنعه عن الخادمة بصعوبة: لا فائدة من اغتصابها!

الآن ليس سوى صوت المكنسة وهو يبكي، لا دم ولا حديد يعود باركيه الغرفة نظيفاً وخالياً

وحيث كانت الدواوين على الرفوف زجاجات ديتول وبليدج، إسفنجات وخرق منمقة

فجأة يشهق سريري على صوت السرينة، تشتعل الملاءات وتنفجر المرتبة

يتفصد الكومودينو عن أسد هصور يزأر ويختفي صاحبي والكتابة على الحيطان:

سنوري حين يمارس الجنس يقذف كل عشرين دقيقة ولسانه أخشن من ورق الصنفرة

***

أيتها الحبيبة المنتحبة يا مانحتي الأورجازم النهائي لقد انعقدت حياتانا بالموت

لقد رأيتُ الآتين والغادين قبّلت ذوي اللحى وجريت من شاهري السنجة على سلالم المترو

حملتُ سيدي مجاهد إلى ظلمة القبر لأُطمئن أباك ونعست مقرفصاً بين مقصورتين

لقد وجدتُك أسفل سريري وجيش أمي في الغرفة، سلّمت رقبتي لفم الأسد.

٢٠١١

فبراير

بريق اللافتات. والصاخبون. والذين تركتُهم مطمئناً. وللمرة اﻷولى منذ اجتمعنا. والمخيمات التي يسكنونها. وطعم الهواء خلف الحواجز. والذين تركوا أشغالهم ليجمعوا الزبالة. وبائعو اﻷعلام مع بائعي التسالي. ولينظمونا صفوفاً في الدخول والخروج. والذين “عزّلوا” بعائلاتهم. والنائمون تحت الدبابة. علامة النصر باﻹصبعين. والذين يفتشونك ويعتذرون. والنائمون في العراء. وكذب المحطات الرسمية. وفي أحضان الله. والكلام المقيّئ. والذين يقبّلون الجنود. والخيانة على صفحات الجرائد. والخيانة بلا أجندات. وحاملو اﻷرغفة والفواكه. الشاي في الكوب البلاستك. والسيجارة المشتعلة من سيجارة. وصورة تذكارية مع الدبابة. الذاهب واﻵتي. و“مرحباً باﻷبطال“. ومَن راح حسه وهو يهتف. والخوذة المرتجلة في النار. والكوكاكولا لغسيل الوجه. وفي الطوب والحوافر والعصي. الجري ثم الرجوع. وأحضان الثكالى. والمتليف جلده بالشظايا. أوجع قلبه ما حدث لهم. والكوكاكولا بثلاثة جنيهات. ومع علبة كشري صغيرة. ولا يجد حرجاً أو غضاضة. ولن يقبل اﻹملاءات اﻷجنبية. ويقولون إننا مضللون. حاملو الجرحى عبر المداخل. وخراطيم المياه على الساجدين. والساجدون على اﻷسفلت. والذقن والشعر واﻷحذية. ويقولون إنه على كلٍ رئيسنا. سائق التاكسي الخائف. ورافعو الصليب المقدس. وسائق التاكسي الخجول. والذين دهستهم العجلات. صورة الرئيس مع الحذاء. ومشيعو اﻷجساد واحداً بعد واحد. والذي مات قابضاً على الطلقة التي أخرجها من عنقه الطبيب. والذي اختطفوه وأحرقوا وجهه بالسجائر. والذي مات في المرة الثانية. من يهتف لا يمت. والقنص من فوق أسطح الفنادق. والقنص تحت ستار الليل. والشعارات في الرصاص. والذي واجه المضرعة لوحده. والقلق على البلد ككلام المأجورين. وتحت غطاء الليل. أكثر من معنى لجبهة. واستغاثات اﻷطباء. والنازفون على السلالم. وخسّة الشرطي. ومَن حمل القنبلة وقذفها عليهم. ومِن وسط دخان التشنج. ومن حل محلهم وهم يركضون. والذي منع زميله من ضربهم بالحجارة. والنيل ليلاً. والجندي الذي قال لي: كيف أضربكم وأخي بينكم. وضابط الجيش الذي غمرني بذراعه. والشعب يريد إسقاط النظام. ودقات الطبول إيذاناً بشيء. والكارثة. والساحات المدمدمة كالمناحل. ودقات لتنغيم الشعار. الانتظار والذراع مرفوع بالبطاقة. ومن كان شرطياً سيُذبَح. والجلوس على الرصيف. والموت ضرباً. والموت بالنهار. والمطر على الجباه. الشعب يريد محاكمة الرئيس. وعيون الخارجين من المساجد. وأطفال العشوائيات. وما يبقى من السيارة بعد أن تحترق. والانفلات اﻷمني. والرشاش في المرحاض. وأفواج اﻵتين بعد أن يأمنوا. واﻵتون مع أصدقائهم. واﻵتون مع أقاربهم. واﻵتون لوحدهم. ويسقط مبارك.

إبريل

السموات الخلابة. المثقلة بآفاقها. كأنها الخلفية الجاهزة للوحة تصور حقول “الميموزا”. والمقننة بالـ”فوتوشوب”. الزاحفة على زجاجة سدادتها جليد. بلا عمود فقري. سموات لـ”وليام ووردزورث” إثر رجوعه من “الباستيل”. وسموات “الحنجرة” القديمة. التاريخ تحت إبطها ورصيدها الائتماني لا يكفي فنجان قهوة على الشاطئ. سموات هي الأسقف الخلابة للشاطئ. والتي تغمض على درجات الرمادي تحت زوايا مثلثاتها المتفصدة بالبخار. والتي ليست زوايا. سموات تضع أفيونة تغيير العالم تحت لسانها ثم تنحني لليخوت. أقرب إلى البنفسجي من الأصفر. ورغم أنف زهرة الميموزا. السموات التي هي سلالم موسيقية للنظر. جعلت من الله عصفوراً (كما يقول “وديع سعادة”) ولم تدعه يزقزق للشعوب. السموات المنتهَكة. المؤثرة رغم ابتذالها. المبتهجة بالغيم. “ليه يا بنفسج بتبهج”. وتهدُّج “عبد الحليم حافظ” على الوطن والعيون السود. سموات الشِعر الرومانتيكي. رموشهم ليل. ولا مكان لـ”عبد الناصر”. الحالمة بتغيير العالم. التي تثقلها آفاقها. الأفيونة لا تفارق لسانها فيما الشعوب تنتظر الزقزقة. سموات الحرية. سموات المساواة. سموات الإخاء. التي حين تأتي الشمس تشيح بقسم من وجهها عن القمم الغائصة في الزبد فيفوح الصنوبر أخضر وقريباً من الأمواج. الدين للثورة المضادة والوطن للمصطافين. وسموات الأمواج أيضاً. المبحرة بلا شوارع. الباقية بعيداً. والزرقاء رغم أنفها. الزرقاء بلا دماء. الزرقاء بحق الاحتجاج السلمي. والزرقاء بالأبيض وأسود كذلك. الزرقاء بالليل.

يخطر لي أننا هنا من زمان

في منتجع ليس كالدنيا

يرتدي النزلاء سواراً بلون البرتقال

علامة أنهم دفعوا

حق كل ما يمكن أن يجرعوه

وحيث الطعام والشراب، النزلاء قرية

أطفال كالطحالب وعجائز هيبيون

أنصاف عاريات يكركرن على الضفاف

وعلى رسغ كل منهم ذات الشريط

ذلك الذي لا يمكن خلعه

بلا آلة قاطعة

في منتجع لعله كالدنيا قليلاً

فلاحة ما كادت تولد حتى أنجبت

واصطحبت شعباً باكياً

إلى حيث سفينة واحدة بيضاء

تقسم الأفق نصفين

***

برتقال الشمس حليب الهلال

وفي الليل كل النجوم

الطعام ليس طيباً رغم كل شيء

لكن النزلاء متجاورون على اختلافاتهم

وكلهم كلهم يرتدون السوار

كأن ليس لهم رأي في الحكاية

في منتجع يخلط اللغات أو مخلفاتها

أعثر على لون المياه

فيما أنتظر قدح قهوة

غير مدرج في حقوق الإقامة

وأتابع الأرسغ المطوّقة

ختم يجُبُّ حتى الحجاب

في استطاعته أن يقول عنك شيئاً

بينما أنت ساكن كالمناشف

والدنيا بعيدة وسافلة

***

يخطر لي

أننا معتقلون في الصحراء

كفوا عن تعذيبنا من سنين

واكتفوا بمتابعة أيامنا

عوضاً عن الاعترافات

وهم يلهوننا بالغناء والسباحة

يعلمون متى نأكل أو ننام

أين نذهب لو غادرنا المبنى المركزي

وكيف تتلاحق خطواتنا على الطريق

سوار برتقالي في رسغ كل منا

يعرّفهم مَن نكون

يخطر لي

أننا حبساء مصحة عقلية

يجمعنا وهم مشترك

إننا مصطافون في نزهة على الشاطئ

أتينا منذ أيام وبعد أيام نروح

فيما الحقيقة أننا هنا منذ الأزل

ولا أمل في العودة قبل أن نموت

سوار برتقالي يحدد إقامتنا

ويُعلِم العاملين أننا مرضى

لا يجب أن يواجهونا أبداً بالحقيقة

***

في منتجع هو الدنيا، يا حبيبتي

نراهن على مشروب مثلج

أو مباراة كرة طائرة على الرمال

بينما السوار في رسغنا

والموجة تبتعد

تحميل PDF


البلد: قصيدة

إلى مهاب نصر…

كل هذه السنين يا صاحبي

وكأننا هنا عن طريق الخطأ

ننتظر حتى تَفرغ الشوارع

لنقود مركبات غير مرخّصة

ونواجه جنود المعابر

بالضحكة الصفراء والنقود

نحلم بأماكن ولو وُجدت

نحن لا ننفع لها يا صاحبي

مضطرين أن نخالط التماثيل

أن نبادلهم حديثهم

أن نندس وسطهم

بأطراف مجمّدة ننظر ولا نرى

وبرؤوس منكّسة في بيوتنا

نعتذر عن ارتياد المحاجر

لنجرّب التكاثر سراً

ونبكي سلالتنا المهدّدة

كل هذه السنين حتى نجرؤ

على إعلان أننا لسنا تماثيل

لنسقط مقطوعين على قواعدهم

ميتين برؤوس مفلطحة

بعيون معصورة كالمحار

بثقوب في عظامنا

كيف يا صاحبي كل هذه السنين

ومازالنا لا نُخرج سوى حشرجة

*

wpid-img_2070-2012-03-11-17-28.jpg

*

wpid-img_2061-2012-03-11-17-28.jpg

*

تحديثات الحالة

شهداء اليوم: المهندس محمد علي والدكتور علاء عبد الهادي والشيخ الأزهري عماد وأحمد منصور عضو 6ابريل وطفل عمره 16 سنة ولم ينتهي الضرب

أرفض تمامًا التعامل مع الشهيد علاء والشهيد عماد على أنهم من فئات المجتمع المتعلم ، دكتور و شيخ أزهري ونحاول أن نقنع بها الشعب أن من أستشهد طبيب متعلم و شيخ أزهري ، و ليسوا بلطجية ، هذا خطأ نحن لا نفرق بين شخص وآخر نحن لانرضي بموت حرامي غسيل أو أي شخص دون وجه حق ، نحن يمهنا الأنسان ولو مالوش عنوان ولم ولن نستخدم أسلوب تفكيركم لنقنعكم أن هذا طبيب وهذا أزهري ليرق قلبك ولتصدق أن من في الميدان ثوار وليسوا بلطجية ، أن لم يرق قلبك من منظر الدم – لون الدم في كل البشر واحد – فأعلم أنك مريض وانا لا أتعامل مع مرضى

بص يا علاء والله العظيم أنا مش قادرة أصلي عشان مبقتش فاهمة والناس بتقولي أدعيلك بس بردو مش عارفة أدعي أقول إيه بالظبط وأدعي ليه؟ مفيهاش جنة ولا نار يا علاء لما أنت تموت والمصريين يقولوا إيه نزلهم من البيت ويستاهلوا … يبقى يلعن دي دنيا محدش فاهم هو جيه فيها ليه ويلعن دي بلد ويلعن دول حكام ويلعن دول مسلمين

wpid-387266_306335046083033_104224996294040_739813_2067162817_n-2011-12-17-11-52.jpg

النهاردة فى شارع القصر العينى فى عز الضرب انا واحمد عفيفى شوفنا واحد بسيط من الثوار ، شكله انسان بسيط ولبسه كمان بسيط . كان فرحان بينا جدا وقعد يكلم معانا. لما ارتحلنا ابتدا يفضفض فى مرارة وقال ” يا بيه الناس قدام التليفزيون فاكرينا بلطجية عشان احنا فقرا ولبسنا مش ولا بد ، احنا ثوار احرار زيكو ، هما لازم يعرفوا ان فى ثوار ولاد كلب زينا زى ما فى ثوار ولاد بشوات زيكو . الشعب مش كله داكتره يا بيه. احنا فقرا بس مش عبيد “

wpid-387615_306772679354046_173327559365226_951712_650012192_n-2011-12-17-11-52.jpg

كثيرا ما كنت أتساءل: لماذا لا تصيبني رصاصة وأخلص؟ أنا مكسوف إني عايش، لأن الرجالة هم اللي ماتوا

السيناريو كالتالي: ولاد الكلب اللي هيلوموا على المعتصمين هيفضلوا ولاد كلب، ولاد الوسخة اللي هيقولوا البنات نازلة ليه هيتجاهلوا السحل وهيفضلوا ولاد وسخة، إحنا هننزل بأعداد كبيرة الميدان وش القصر العيني هيفضل فيه اشتباكات هيدخله اللي مستبيع وشجاع وهيخرج منه على نقالة، هنعمل اعتصام تاني يستمر أسبوعين ويتفض، الانتخابات هتكمل والناس هتفضل حاسة إنها عايشة وعاملة اللي عليها وإن الثوار هما اللي خربوا البلد والجيش هو اللي بيحمينا، وأنا هفضل زي كل اللي قلبه على الثورة مقهورة للأبد

مشهدان رمزيان: قتل الجيش لعالم دينى جليل بينما يرقص السلفيون على الصناديق. و تبول الجنود فوق قمة البرلمان على الشعب المطالب لحقوقه

wpid-393957_275578459156477_170780896302901_674646_2054565206_n-2011-12-17-11-52.jpg

في رواية أخرى أن المرأة العربية عندما اسرها ملك الروم صاحت “وا معتصماااه”فبلغ الخبر المعتصم بالله قال: تستاهل هي ايه الي وقفها هناك؟!

اليوم بالجامع الأزهر بعد صلاة الظهر جنازة سيدي البطل الشيخ عماد عفت وإذا لم تكن الجنازة مليونية حقيقية فليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة دمك لعنة على قاتليك يا شيخ عماد دمك لعنة على العسكر ولاعقي بياداتهم دمك لعنة على الجالسين في بيوتهم يكتفون باتهامات موزعة على الجميع دمك لعنة على من يجعلون الانتخابات والمحافظة عليه…

الميدان به جنود مصريين يحاولون الدفاع عن وطنهم، وبه بلطجيه مسلحين تحركهم أياد خفيه للتدمير..لو مش عارف تفرق بينهم..البلطجيه لابسين زي موحد

مع أول رصاصة يضربها عسكري عليا .. العقد اللي بيني وبين الدولة اتلغا .. تحديدا اتفسخ .. وبالتعبير الشعبي (اتفشخ) .. العقد اللي كان بيقول ان القوة احتكار للدولة مقابل حمايتي خلاص بح .. مفيش .. و (عليا) دي تشمل أي (إنسان) بالمناسبة .. بلا سلمية بلا كلام فارغ .. مفروض أتضرب وأنا ساكت .. واتسحل وانا محترم .. وزميلي يموت برصاصة في صدره وأهنف (سلمية)؟؟!! النهارده مات علاء زميلي في خامسة طب عين شمس برصاصة في صدره .. وانا كان وارد جدا أبقا مكانه ..

بيحاولوا يغلوشوا علشان الجنازة تطلع هزيلة، الناس تروح، وتفضل لحد ما تطلع الجنازة، وعلى رأي الشيخ حسن: إذا لم تكن مليونية، فليس على الأرض ما يستحق الحياة

wpid-abboudb-ibrahim-2011-12-17-11-52.jpg

إلى الأخوة الأفاضل بتوع الحرية والعدالة والنور و المتحالفين مع اللجان الإلكترونية، اللى نازلين تعليقات مستفزة وتخوين وتشكيك فى المعتصمين لمجرد ان كل واحد منكم خد مصلحته من الثورة.. ممكن سؤال برىء؟؟. . بما انى اللى وصفى الوحيد عندكم “متبرجة” دمى فار لما شفت صور الجيش وهو بيسحل وبينتهك حرمات بنات وستات بلدى (عجائز ومنقبات ومحجبات ومتبرجات وعلى كل لون) ، وبما انى اللى بتطلعونى دايماً بكره الدين -لمجرد انى مش راضية بحكمكم – مقدرتش امسك دموعى لما شفت صورة شهيد الأزهر الشيخ عماد عفت.. معلش يعنى لا مؤاخذة..هو انتم دين ابوكم ايه؟!!

صباح الخير.أو هكذا أتمنى بإذن الله..بدون إحراج أو زعل..أو اللي يزعل يزعل..أي حد مقتنع بإن الجيش برئ أو مظلوم أو إنه كان لازم يعمل كده مع معتصمي مجلس الوزراء..أي حد بيرمي اللوم على اللي اتقتلوا واللي اتصابوا..أي حد هيكتب كلمة فيها استفزاز لمشاعر الناس تجاه الشهداء وقلة ذوق منه..باختصار أي واحد ماعندهوش دم يخرج فوراً من قائمة أصدقائي لأنه لو كتب هذا الكلام عندي هسمعه مالا يرضيه وبرضه هعمله بلوك أياً كان، وأرجو من السادة المتحذلقين الذين يزخر بهم بروفايلي ألا يقول لي وأين حرية الرأي وكل هذا الهراء..لا توجد حرية رأي في اختيارك للظالم وإدانتك للمظلوم..ده عمى قلب وبصيرة

رأيت اليوم من ضباط و أفراد الجيش أفعالاً و أقوالاً تستحى العاهرات أن ترتكبنها : ضابط يؤدى حركات بذيئة بذراعه و أصابعه ، عسكرى يتبول على المتظاهرين ، أفراد شرطة عسكرية يضربون سيدة فوق الستين ( ماما خديجة ) و يكسرون ذراعها و يسحلون و يعتقلون فتاتين ، يلقون بالطوب و الحجارة محتمين بسطح مجلس الشعب ، يشعلون النار فى غرفة المحولات بالمجلس ويرشون المتظاهرين بالماء دون إطفائها و رأيت شباب الثورة يرفضون استخدام عربة الإطفاء فى اقتحام المبنى حتى لا يخربوا ممتلكات المصريين .. ياليتنى مت قبل أن أرى ما رأيت

الهتاف الآن: اللي بيضرب أهله وناسه .. يبقى عميل من ساسه لراسه .. يسقط يسقط حكم العسكر.. دم الشعب الخط الأحمر

wpid-tumblr_lwbav3zxv11qckw72o1_500-2011-12-17-11-52.png

فقال الجبان: إعطني كذبة فما أسهل تصديقها و لا تعطيني الحقيقة فأنا لا أريد تحمل عناء تصديقها، و لو خيرتني بين الحق و إبن عمه هختار إبن عمه

نداء لكل اصداقى ومعارفى ومحبينى وبخاصة ” الاقباط والعلمانيين ” على الفيس بوك ارجوكم ارفعوا صورة الشهيد الشيخ عماد عفت على البروفيل الخاص بكم … الشيخ شهيد الوطن كله ، وعلمنا درس فى الوطنية عن رجل الدين الذى يحب وطنه بحق ولا يسعى للشهرة او الوظائف … وداعا شيخنا الجليل

احنا شعب شوفيني بامتياز حتى في الموت، لازم يكون حد من طبقة متوسطة أو غنية عشان نحس إنه شهيد فعلا لكن ولاد الغسالة والسوابق وسكان العشوائيات مش محترمين بما يكفي عشان يبقوا شهداء

هذا وقد أكد مصدر مسؤول أن كافة الأخبار التي تتحدث عن قيام قوات الجيش برشق الحجارة من على أسطح المباني عارية تماما من الصحة وأن هذه الأخبار تهدف لإشاعة البلبلة

كنا نتحدث عن علاج ضباط الشرطة نفسيا ….اليوم نحتاج لمؤسسة نفسية في مجرة درب التبانة لعلاج الجيش المصري التعيس بمجمله عساكر وضباط……فعلا جيش عطيات لازم يرجع للمراحيض

وهل طرطرة الجنود من فوق سطوح مجلس الشعب من العقيدة العسكرية للجيش المصري؟

لا بد أن تكون للشعب أيضاً عصاباته المسلحة – مادام لا الشرطة ولا الجيش منتمين للشعب بجد – يعني نعمل إيه، نأجر لهم فتوات من روايات محفوظ يا رب؟

هنيئا للمصريين أنصار حزب يعوض الله ومجلس الحواوشي ووزارة الأطباق الطائرة .. من أجل دفع عجلة الانتاج.. المهم ما تكونوش تحتها.. وقولوا لنا والنبي هي العجلة بتاعتكم واللا بتاعة عم علي