الهوية كالزئبق متى أمسكت بها سممتك

2013-08-11 05.03.40

في الطريق إلى عزل محمد مرسي والإنهاء المبكر والمحمود لفيلم هابط عنوانه الإسلاميون في السلطة، طرحت الأطراف المعادية‫ للإسلام السياسي مفهوم الهوية المصرية كقيمة يجب الحفاظ عليها في ‬مواجهة الاحتلال الإخواني؛ وبعيداً عن أي اعتراف ممكن بأن ما يسمح أصلاً بمثل ذلك الاحتلال هو عسكرة الوعي السياسي وأسلمة الوعي الاجتماعي على صعيدين متوازيين ومتداخلين اعتمد كل منهما على الآخر طوال ستين عاماً منذ الاستقلال، قدمت هذه الأطراف وطنية الجيش ووسطية الأزهر باعتبارهما ضمانتي الهوية. لم يكن مطروحاً في هذا السياق الالتفات إلى أن التطرف الإقصائي خارج في الحالتين من شوفينية معادية للغرب الاستعماري على أساس المظلومية سواء اتخذت هذه الشوفينية تصريفاً قومياً عربياً أو أممياً إسلامياً أو قطرياً وطنياً؛ وباختلاف نسب عسكرتها وأسلمتها من تصريف إلى آخر، فكلها توجهات طائفية من حيث افتراضها لغلبة المذهب السني وإصرارها على فرضه، وكلها حريصة على تحجيم العلم والإبداع ودسترة الكبت الجنسي والتعنت الأخلاقي في مواجهة المفاهيم المعاصرة للحرية والتعددية إذ تنفي الهوية الاختيارية للمواطن الفرد والحقوق المدنية المترتبة عليها لصالح هوية جامعة وقسرية.

Continue reading

حتى المثقفين رغم كل ثقافتهم برضه ما بيشوفوش في الضلمة: تدوينة عن وزارة الثقافة

طيب، ولأنه أكتر من طرف عمل ملاحظات ممتعضة على انتقادي للاحتجاجات ضد وزير الثقافة وسخريتي من فكرة “أخونة الثقافة”، بما فيهم أمي شخصياً على فكرة (وأحيل المهتمين لمقال أحمد ناجي في المصري اليوم اللي هو صياغة مختلفة للفكرتين اللي عايز أقولهم هنا على سبيل الإيضاح):

wpid-img_6833-2013-06-7-02-33.jpg

أولاً التناقض السافر والمضحك في موقف “المثقفين” هو إنه موقف من شخص وزير الثقافة يتم التعبير عنه (سواء بدوافع حنجورية أو بدوافع السبوبة) كما لو كان ممكن يوجد وزير أفضل في ظل وزارة هشام قنديل بل كما لو كان ممكن للرئاسة الحالية (اللي هي النار ولا عار شفيق بالمناسبة) إنها تعيّن وزارة أفضل. ويبدو لي إن المطالبة بوجود وزير ثقافة “مثقف” أو يعني “طليعي” و”مستنير” داخل تركيبة السلطة الحالية هو إما عبط أو استعباط، لأن ما فيش بني آدم محترم على أي مستوى ممكن يقبل المنصب ده بالشروط دي ولو فيه بني آدم محترم نسبياً يعني أقل استعداداً لتنفيذ السياسات الأصولية لجماعة الإخوان داخل الوزارة آجلاً أو عاجلاً حيقال أو يستقيل.

Continue reading

تهامة الجندي عن التماسيح

رواية «التماسيح» ليوسف رخا: جاءت الثورة كقطار أخير وتركتنا على رصيف المحطة

wpid-img_4689-2013-04-1-01-36.jpg

«بعد عشرة أعوام أو أكثر – بينما حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين يربحان الانتخابات التي بدأت، والأمن لا يزال يقتل وينهب في الشوارع، وفيالق الشرطة العسكرية من قواتنا المسلحة تسحل المتظاهرين وتجردهم من ملابسهم وتميتهم ضرباً، ثم تجر الجثث إلى أكوام الزبالة فضلاً عن قنصهم وتعذيبهم داخل المنشآت العامة – أصبحتُ أعرف أن الشر يبدأ من حيث يتصور الإنسان أنه بمعرفة أو عقيدة أو هوية، يمكنه أن يغيّر مجرى حياة سقطت على كتفه مثل حقيبة» (ص179).

Continue reading

قلوط عملاق جرح شرج العالم: تحديثات الحالة مع قصيدة و٢ فيديو

.

السؤال ليس عن الإسلاميين، السؤال عن الإنسان المصري والذهنية المضادة لمفاهيم أساسية مثل الواقع التجريبي وخصوصية الفرد وأولوية المحتوى على المظهر (الواقع على الخطاب) ثم المسئولية الأخلاقية أو ضرورة المساءلة؛ وكلها مفاهيم غائبة بالقدر نفسه عند النشطاء والمؤرخين والمثقفين و”العلمانيين” عموماً فضلاً عن الشخصية “الوسطية” المطروح التصالح مع حقارتها كحل نهائي للشقاق و”الاستقطاب”. السؤال عن وظيفة هذه الذهنية في تعطيل القدرة على تخيل واقع أفضل بدلاً من الاعتذار عن رداءة الواقع؛ وبحجج من قبيل الهوية والنهضة والمقاومة والكرامة والثورة، حرمان أصحاب الخيال من تخيل الممكن… وهو بالضبط ما يفعله التدين المنتشر بما يجعل للإسلاميين قيمة حتى حين يكون الشخص المتدين ضد الإسلام السياسي وغير واع بأن ثمة علاقة بينه وبين تدينه

أحداث العامين المنصرمين لم تكشف خواء ولا جدوى الحراك السياسي في ضوء القصور الذهني والأخلاقي لنخبته فحسب، لقد فضحت – وهذا الأهم – حدود طلائع المجتمع على مستوى الجيل والوعي والمعرفة: براثن الطائفة والحنجرة والبطولة والتباسها بمفاهيم الحق والواجب والصواب؛ إنه من قبيل العته المطلق أن تسعى إلى “إسقاط النظام” وأنت لا تملك حلاً لمشكلة المرور

لم يعد هناك مجال للتساؤل أو الاستغراب: مبرر وجود اليسار والنشطاء بل وربما الثورة نفسها هو التخديم على الإسلام السياسي؛ إنكم تدافعون عن ما كنتم تبشرون به، وستذكر مرويات المستقبل أن قلوطاً عملاقاً جرح شرج العالم لكنها لن تذكر الملينات

.

546900_10152365646630473_317633738_n

.

لو كانوا جابولك قطيع خراتيت يحكم وبيستفتوك على دستور الخرتيت، كان زمانك برضه بتقول ديمقراطية… يا وحيد القرن

هل إنت مقتنع بجد – وبعد كل اللي شفته – إن تصويتك بلا ممكن يمنع الإخوان من تمرير دستورهم؟ وهل إنت شايف بجد برضه إن “تدخل الجيش في السياسة” أخطر أو أسوأ من اللي إحنا رايحينله (واللي هو حصل برضه نتيجة اللي إنت كنت مقتنع بيه وشايفه طول الفترة اللي فاتت)؟ طب عمرك خطرلك ولو على سبيل الشطحان يعني إنك تتحمل مسئولية اللي إنت بتقوله؟ تصدق يا أخي إن أنا بأفكر أصوت بنعم انتقاماً من أشكالك

.

.

وذات ليلة في غفلة من رفاق السلاح

يحمل الجندي متاعه ليرجع إلى البيت

يعلم أن المعركة مستمرة

أن القذائف لا تزال

تصنع من المدن فساقي

لكنه ما عاد يفهم ماذا يعني الانتصار

القرف الذي كان موجوداً، كان موجوداً

والجثث المتراكمة في الخرابات

لا تختلف كثيراً

عن أجساد أصحابها الحية في الميادين

ثم إن الفرحة فتاة أنجبتها امرأته

كذرة التراب في الهواء

فتاة سيهديه إلى مكانها

ما بقي في كشافه من إضاءة

هاني درويش: ميكانيزمات التفليل اليساري

wpid-img_8242-2012-12-14-20-50.jpg

للثورة خيارات أخري

بيان صاغه مجموعة من الناشطين والمسيسين في اللحظة التي تحتدم فيها معركة واسعة المجال ضد سلطة الاسلام السياسي الفاشي واليمين بامتياز

فماذا يقدم هذا البيان من خيارات او منطلقات لنحت موقف مختلف عما يجري في الشارع؟

الحقيقة ان المقدمة الرافضة لمجمل انفراد التيار الاسلامي واستبداده الوحشي تنطلق من نفس المقدمات التي ترفعها “جبهة الانقاذ الوطني” لكن محاولة القفز خارج مركبها ونحت مسار مختلق تبدو جلية

فالنتأمل سويا الفقرة الثالثة التي تقفز قفزا فوق الواقع ونصها كالتالي

“ورغم رفضنا لديكتاتورية جديدة في مصر إلا أننا نرى أن معركتنا لا ينبغي أن تصب أبدا في مصلحة قوى النظام السابق الذين يعارضون الرئاسة الحالية من مواقع معادية للثورة والثوريين. كذلك فإننا نرفض رفضا باتا تدخل المؤسسة العسكرية، في الشؤون السياسية بأي وسيلة من الوسائل.”

السؤال هنا من هي القوي المجيشة للثورة المضادة التي اخترقتنا (اخترقت جبهة الانقاذ في ضمير الكلمة) لتعارض الاخوان من موقع اعادة النظام السابق

 بسؤال بعض موقعي البيان كشفوا عن اسماء هي كالتالي: عمرو موسي ، سامح عاشور، السيد البدوي

ولمراجعة موقع هذه الاسماء او مايمثلنوها من تيارات سياسية لها الفعل الحقيقي في المشهد السياسي سنجد التالي

عمرو موسي ومحاولة تفليله هو ميكانيزم اخترعه منذ البداية الاخوان في لحظة التمهيد للرئاسة، وكانت اللحظة ايضا تراهن علي منافسته لسيئ الذكر ابو الفتوح

المدهش هو استسلامنا لتفليل شخص كان موظفا كبيرا في النظام السابق دون أي سند اقتصادي او اجتماعي آو سياسي مباشر، الا شخصه ودوره في ملفات خارجية لم يكن فيها هو المتحكم الحقيقي، فعمرو موسي لم يعرف عنه فسادا ماليا او ترابطا مصالحيا بشبكة النظام السابق المعروفة والمستقرة

كما لم يعرف عنه ظهير عميق كالمخابرات التي لو شاءت لآنجحته كما تخيل المخيال الثوري البكر في تلك اللحظة

الفلول الحقيقيون مولوا منذ اللحظة الاولي وساندوا بفجاجة احمد شفيق ، يمكن مراجعة تاريخ حملته التمويلية وصفحاته الداعمة، فتفليل عمرو موسي في الوعي الثوري كان موازيا لخدعة تثوير ابو الفتوح ، او افتراض عقلانية لشرائح الطبقة الوسطي الاسلامية ستدفعهم لما يمثله الاخير من كجولة اسلامية

الاخوان بالفعل هندسوا المخيلة الاولي ودفعونا دفعا لتفليل موسي وتحكيم برجماتية ابو الفتوح الافتراضية

المدهش أن الخيازات الجذرية للشعب المصري والتي وجهت صفعة لمنظري الاستقطاب الاولي لم تدفع هؤلاء لمراجعة نفسهم قيد انملة

بقي ابو الفتوح بملايين السلفية الثلاثة ثوريا وعمرو موسي بمليونه فلوليا

من اللحظة التي خرج فيها موسي من السباق السياسي ، هل يملك من يفللونه قرينة علي علاقته بالنظام السابق او فلوله؟

موقف سالف الذكر من الجمعية التأسيسية للدستور مسجل في ورقة من ١٥ نقطة باعتراضاته علي مسودة الدستور ، ومنها تركز السلطات الرئاسية وعدم استقلال السلطات ، وميل الدستور إلي فقدان مدنية الدولة بشكلها لديني والعسكري

لست هنا في مجال الدفاع عن عمرو موسي ، لكن السؤال سيبقي بأي معيار يمكن احتساب حزبه المسمي بالمؤتمر جزءا حقيقيا من حالة الاحتشاد العملية لقوي وتيارات كبري داخل جبهة الانقاذ؟ هل هو في حجم مساهمة التيار الشعبي أو الدستور أو الحزب الديمقراطي أو التحالف؟

هل يمكن تلويث جبهة وطنية واسعة ذات برنامج ديمقراطي مقاوم للاستبداد الديني السياسي بالوجود السياسي لعمرو موسي ؟

المستفز في هذا الموقف فعلا هو تحويل التفليل إلي تهمة لا زمنية ووصمة غير قابلة للتصحيح عبر المسار السياسي المضطرم بتحولات أكثر دراماتيكية لقوي أخري

الملفت أن يتم تبرير بلادة ولا حدية أو قطعية موقف مثل موقف حزب مصر القوية في حين يجري الصاق وصمة الفلولية المعلبة لموسي

الفلولي الحق في اعتبار هذا النوت نوعان:

الاول كل من مارس تدخلا سياسيا بالقرار أو بالعلاقات المباشرة او غير المباشرة لحماية نظام مبارك، هناك من دافع عنه مثلا حتي الرمق الاخير وهو رابض في احضان جماعته كآبو الفتوح حين قبل في تسجيل مصور مع الجزيرة وكان الناس لازالوا في الميدان بتقصير المواجهات عبر أختياز ملك الفلول أحمد شفيق رئيسا للوزراء

هناك من نقل ولاءاته بالازاحة من مبارك إلي مجلسه العسكري إلي اخوانه في دفاع عن موقع التسلط اينما كان ولحساب من كان

في هذا الاطار لعبت شخصيات عدت منتمية للجسد السياسي القديم والذي لايمكن وصمه فقط بالمدنية أو العلمانية بل بالرجعي الخادم للسلطة أدوارا في تبريرالتسلط

هذه الشخصيات لا تعبر عن تيار سياسي واضح، لو تحدثنا عن وفد السلمي والبدوي فلايمكن ان نتحدث عن خيانة تمت للثورة من قبلهم، هم اكسسوار تاريخي للتسلط غير مرتبط بطبقات اجتماعية او جماهير او شرائح مجتمعية، وحتي في اطار تأمل هذا الغثاء السياسي هل يمكن تفليل هؤلاء وترك فلولية الاخوان المتأصلة في كل مفاصل الثورة

دعم مبارك ببيان النصحية يوم ٢٤ يناير

الجري للقاء عمر سليمان والانسحاب من الميدان

الموافقة يوما بيوم علي تراجعات النظام كسقف آعلي

اختراع الاستقطاب يوم ١٢ مارس في تصريح العريان الاول السارق للثورة بوصفها ثورة اسلامية

المساهمة في انتاج التعديلات الدستورية واعادة تسميم خيال الثورة بالشعارات الطائفية

ثم > ثم > ثم

هل يمكن مسح الفلولية الاخوانية الاصيلة عبر الخطاب والممارسة الواضحة وتحميل فشل الثورة أو ضياع خياراتها علي تهاني الجبالي واحمد الزند وسامح عاشور؟

المصيبة الكبري أن دعم هذا التصور يأتي في مفارقة صادمة مع مسحه بفرشاة الخوف من تدخل الجيش

هنا يتحول الكذب إلي صنو عبادة في التحليل السياسي؟ أي جيش هذا الذي يتحدث البيان عن عودته أو عن اشواق سياسية مضمرة نحوه، الجيش الذي صفي الثورة بتحالفه مع الاخوان؟ الجيش المعينة كل قياداته الجديدة علي قسم بالمصحف في مكتب الارشاد؟ الجيش الذي حمي التأسيسية بالحضور ومكاسب مجلس امن قومي وسرية الحسابات وتأبيد عسكرة وزير دفاعه؟ أم الجيش المحتفي بمنحة مرسي في الضبطية القضائية؟

الكذب الفارغ من المضمون هو اعتبار تقبيل بعض متظاهري الاتحادية لضباط علي دبابات الحرس الجمهوري معيارا لشوق الجماهير أو استعداد الجيش للتدخل ضد الاخوان

الكلبية السياسية التي تنبح بإختراع خلاف بين العسكر والاخوان لمصلحة ضرب التحالف السياسي ضد الاخوان الان، لا تتجاوز حدود العقل السياسي بل تتتعدي تصورات جنونه

ان التهويم الفارغ بالعسكر للجري واحتضان الاخوان يبين كيف استطاع الاخوان تنويم قطاع يساري محترم تنويما مغناطيسيا لدرجة تصديق الدعاية الرخيصة التي يصدرها الاخوان عن مؤامرات تحاك ضدهم

مندهشون انتم من حجم الجماهير الكنباوية في مظاهرات الاتحادية، علموهم وارفعوا وعيهم بالقضية من منطقة كره الاخوان إلي منطقة العداء للتسلط، لكن ان تجروا من أمام الجماهير وتتحرروا من عبء مناقشتهم بتسكينهم هم الاخرون مسكن الفلولية لهو جبن اصيل

أن تعيدوا أختراع الاستقطاب لتفتيت حراك جماهيري جبهوي واسع يدخل شهره الاول> فيما آعدائكم يقتلون من الجميع ويبتزون الجميع ويحتقرون الجميع  لهو سلوك طابور خامس منظم ، يكاد ان يصيبه الفزع كلما شاهد جماهيرا، مدمنا وضعه الاقلوي النقاوي الكاذب

اعزائي : لدي اعلان مهم

الثورة بمنطق ٢٥ يناير وحساباتها انتهت

الثورة المشكلة الان هي المسار الطبيعي لاعادة الفرز العنيف في مواقع كل القوي السياسية

النضال والحراك الجماهيري هو جولة لآبطاء الانقضاض السريع الذي يمثله الاسلام السياسي علي ثورتكم التي لم تفهموا منها حرفا واحدا

ثورة لا طبقية . ثورة حقوق مدنية واجتماعية، ثورة حساسيتها الغالبة هي مقاومة الاستبداد

انتظروا عمالكم وفقراءكم المتوهمين في نهاية الطابور

لكن ارحمونا من تضليل الخيارات الاخري

لانها خيارات رخيصة لا تعترف بتاريخ الثورة القريب ، ولا تحمل من اليسارية حتي قيمتها الاهم:تحرر البشر من ربقة الاكاذيب

هاني درويش

Mini exhibition: Hipstamatic Cairo + لم أفهم عمري: تحديثات الحالة

… وإذا كنا نريد أن “نتحاور” أو “نشتبك مع الواقع” – وإذا كنا نريد أن نفعل بأهداف “وطنية بناءة” أو على الأقل خالية من الأغراض الدنيئة (والمعنوي من تلك الأغراض أهم من المادي دائماً، ولا مناص من تذكر أن أوّل علامات الدناءة المعنوية هذه هو تعمّد سوء الفهم بهدف السطوع كغريم)… بالله على دين أمك يعني، إذا كان هذا ما نريده فما الذي يمكننا الاشتباك معه أو الحوار حوله أصلاً؟ ابن الرئيس يعيّر معارضيه بمقاطعة الانتخابات (على اعتبار أن في ذلك تأييداً أوتوماتيكياً لمنافس أبيه حامي الثورة بوصف ذلك المنافس عدو الثورة… وهو ما يعلم هو قدر ما أعلم أنا وتعلم أنت أنه دعارة برخصة)، والمطبوعة الثقافية-الأدبية الوحيدة في بلد عدد كتابه أكبر من عدد قرائه تدعّي على كارل ماركس حب النبي محمد كرد فعل على واقعة أخرى أهم ما فيها أنها تثبت – ومن جديد – تخلف وتزمت المسلمين في العالم كله؛ ثلاثة أرباع خطاب “المعارضة” عبارة عن تفكه على ما يقوله المسئولون في الخطب الرسمية بلا أي نظر إلى كيفية أو جدوى استبدال هؤلاء المسئولين أو حتى تغير ما يقولونه. وخمس مرات في اليوم، كل يوم، نخترع العجلة… فنكتشف – وكأننا لم نعرف من قبل – أن الإخوان لا يمثلون الثورة ولا الديمقراطية وأنهم بصدد أخونة الدولة، أن السلفيين رعاع متخلفون يجب وضعهم في مصحات عقلية خاصة، أن “الجمهورية الثانية” نسخة أكثر ريفية وغباء من الجمهورية الأولى (ولا ننكر غباء وريفية الجمهورية الأولى)، وأن الوضع الإقليمي (الربيع العربي) عبارة عن حرب طائفية بين المسلمين بعضهم وبعض قبل أن تكون بين المسلمين وغيرهم. أسأل بجد: ماذا يمكن أن يقال؟ ولمن يقال؟ وبأي غرض “بناء” محتمل …

… وحيث كان العمى الثورجي قد بلغ ببعضهم حد ادعاء إن اغتيال السادات “فعل وطني” (وكأن العمل الجهادي الأممي تعبير مفهوم عن الوطنية، وكأن الوطنية أصلاً قيمة مرغوب فيها في السياق)؛ وحيث يبلغ العمى الاشتراكي ببعضهم في الدفاع عن التأسلم (رغم أنه اختيار رجعي-في مقابل تقدمي، ومسار رأسمالي-في مقابل اشتراكي) حد إقحام دوافع النضال التحرري المناهض للاستعمار على مظاهرات السفارة الأمريكية؛ لا شك أن العمى القومجي سيدفعهم أيضاً إلى تبني الطائفية السنية الصريحة في مقابل “الخطر الشيعي” الذي سيجدون لـ”تمدده” – وبقدرة قادر، كما حدث بالفعل في العراق ثم سوريا – غطاء “صهيونياً” (وبغض النظر عن أن النظام الإسلامي الشيعي قد يكون أوسخ حتى من النظام الوهابي)، فيتحولون من تلقاء أنفسهم إلى نشطاء ومنظرين لما يسمى بالقاعدة …

أؤيد عمر محمد مرسي في تصريحه الأخير تأييداً مطلقاً (وإن اختلف مقصدي من العبارة نفسها): “ثورة مين يا أبو ثورة؟” بل وأسمح لنفسي بالمزايدة عليه فأقول: “ثورة يا بن دين الكلب يا خول؟ إنت جاي دلوقتي بكس أمك تقول لي ثورة؟”

… لم أفهم عمري من يأخذون عليك بذاءتك في أوضاع أكثر بذاءة بما لا يقاس، وبالذات منهم (منهن) من يحملونك مسئولية الإرث الثقافي الذكوري لشتائم بعينها وكأنك بمجرد استخدامها – وبغض النظر عن ما تقصده في الواقع – تؤيد ذلك الإرث …

… ومن مجمل ما يُحزن حقيقة – أقصد ما يثير شعوراً شخصياً ليس مقصوداً بالحزن – أن يخذلك حلفاؤك المفترضون ليس في آراء سياسية (ستعكس الخيبة الثقيلة شئنا أم أبينا) ولكن في انحيازات واختيارات ثقافية بالمعنى الواسع – ضد “العلمانية المتطرفة”، على سبيل المثال – وفي الاستهبال على الواقع والتاريخ بتصميم بغل مجهد …

***

Ⓒ Youssef Rakha

نضاجع المخدات بعد أن أقول لصاحبي إن الله في القضبان والثورة بلا واي-فاي

قصائد اللغة الجديدة

wpid-262965676342777938_6860517-2012-08-24-18-47.jpeg

ما أطول “الزراعي”

دون أن نصوم (في العشر الأواخر) تركنا طنطا عبر شارع البورصة

قلنا منطقة تجارية أكيد فاضية—نصف ساعة زحف وسط أكداس المتسوقين

عرق البروليتاريا يمطرنا والسيارة تخرم عجين اللحمة واللحى والقماش

وعيون المتخمين لِتَوّهِم تطالعنا بكراهية الرعاع لنبلاء الباستيل

ظلمات ترشيد الكهرباء ونحن خندق محفور في المدافن نصرةً لإخوتنا في غزة

دعك من أن غزة الآن أبعد من أنتاركتيكا والإخوة نفسهم يسبون الدين

من هنا حتى قويسنا بهائم الأسفلت بالكاد تتفادى الحفاة والحمير وهكذا

Continue reading

الخطاب السلفي والمحاكمات العسكرية هي ما تفتقت عنه دولة “الوسطية” و”الاحتكام إلى القانون”: تدوينة

wpid-403932_208997505893772_522692575_n-2012-08-14-00-02.jpg

(١)

يظل كل ما هو ضد الإسلام السياسي إيجابياً من الناحية النظرية – لأن “النهضة” المطروحة مشروع كارثة بأي مقياس – لكن، وكـ”قوى علمانية” (وضروري استخدام لفظة “علمانية” ضد “طائفية” الإسلام السياسي)، الواقع أننا لن نتقدم خطوة حتى ندرك أن الإخوان هم الامتداد المنطقي والصورة الأوضح لـ”النظام” الذي “أسقطناه” في فبراير ٢٠١١ (كما أن الخطاب السلفي والمحاكمات العسكرية هي بالضبط ما تفتقت عنه دولة “الوسطية” و”الوحدة الوطنية” و”الاحتكام إلى القانون”): في الانبطاح للنظام العالمي وفي الاقتصاد الإقصائي وفي الفساد الإداري وفي الاستبداد السياسي، “الإخوان والسلفيين” (كما سيتضح أكثر فأكثر مع مرور الوقت) ليسوا سوى “لجنة السياسات فرع المعاملات الإسلامية”. وبالتالي علينا أن ندرك أن من يستعين بالمجلس العسكري و”الفلول” على الإخوان (من يدافع عن ماسورة صرف صحي قناة “الفراعين” مثلاً) إنما يخدم مصالح الإسلام السياسي على المدى الطويل، لأنه يؤكد خلو المجتمع من أي بديل فعال سوى ما تمت الثورة عليه – ومن البديهي أن الحركة هنا في اتجاه واحد – بكل ما في “النظام البائد” من “استعباط” لم يكن الإسلام السياسي أصلاً إلا تنويعاً عليه. فمن يقول لا للإخوان عليه أولاً وبنفس الحدة أن يقول لا للمجتمع الذي أنتج الإخوان

(٢)

الناس ليه مش قادرة تتجاوز فكرة إن الإخوان في مقابل العسكر والعسكر في مقابل الإخوان (وكإن قبل ٢٥ يناير ما كانش فيه إرهاصات إسلامية، وكإن الفاشية العسكرية اللطيفة هي اللي هتحقق تطلعات الحقوق والحريات، أو كإن العاطفة الإسلامية مش متفشية داخل مؤسسات الدولة قد ما هي متفشية خارجها)؟ الإخوان عندهم مصالح وكذلك العسكر: الخلافات اللي “الثوار” بوسع طيازهم شاركوا فيها لصالح الإخوان مجرد تفاصيل إن ما كانتش تمثيليات، والقيم اللي بتعبر عنها قناة الفراعين هي نفسها القيم اللي خلت الإخوان بملحقاتهم هما البديل الوحيد للفاشية العسكرية الشغالة بقالها ستين سنة. لو ركزت على نتايج التطورات و”المواقف” هتكتشف قد إيه ثورتك كلها ما كانتش أكتر من مناورة سياسية لاستبدال شلة حاكمة بشلة شبهها هتحكم بنفس الطريقة وتعبر عن نفس القيم

السورإسلاموية هي الحل

wpid-untitled-1-2012-07-10-04-53.jpg

مشروبات الصيف الإسلامية الجديدة: رجّع براحتك

إن الصراعات السياسية مجرد تجليات على السطح. إذا نشبت الصراعات فكن متأكداً أن هناك قوى غايتها إبقاء الصراع محتدماً لأنها تهدف إلى الكسب من وراء الوضع. حين تنشغل بالصراعات السياسية السطحية فأنت ترتكب خطأ الثور في الحلبة؛ إنك تهاجم القماشة. هذا ما تكون السياسة من أجله: أن تعلمك القماشة. تماماً كما يعلّم مصارع الثيران الثور: يعلمه أن يتبع، أن يطيع القماشة. – وليام باروز

أيام انتشار الفاشستية في أوروبا ظهرت حركة تدعى “سورفاشيزم” على غرار الـ “السورياليزم”؛ فكما يضع السورياليون أنفسهم “فوق” الواقعية ليقاوموا تفاهاتها وأكاذيبها، أراد السورفاشستيون أن يضعوا أنفسهم “فوق” القيم الفاشستية. وكانت فكرتهم الأساسية هي استحالة مجابهة العنف (معنوياً أكان أو مادياً) إلا بعنف أشد منه وأعلى، لأن الفاشستي ببساطة لا يمكن التفاهم أو التصالح معه.

وكان من تبعات ذلك أن يقطع السورفاشستيون صلتهم باليسار المنضوية تحته حركة السورياليين ويُسقطوا عقيدتهم الماركسية (ربما استشرفوا في الشمولية التي تتضمنها الاثنتان نقطة تلاق بين الماركسية والفاشية من الأصل)…

واليوم أعلن – ومن هذا المزنق الافتراضي – إنطلاق الحركة السورإسلاموية في العالم العربي، وأعلم رفاقي إنه ربما يكون علينا إسقاط عقائدنا “الثورية” وربما حتى “الليبرالية” في سبيل ذلك.

للإيضاح، الفرق بين الليبرالي والسورإسلاموي – على سبيل المثال -

الليبرالي: والله الحجاب حرية شخصية ولا يجب أن يُفرض على أحد.

السورإسلاموي: اقلعي البشنوق اللي على دماغ أمك يا بنت دين الكلب وكفاية بقى!

عاش السورإسلامويون من المحيط إلى الخليج!

wpid-394711_440644735976470_296532573_n-2012-07-10-04-53.jpg

من كتاب فرج فودة

إشارات ذات صلة

بالنسبة لرد فعل وزارة الداخلية على واقعة السويس – “شباب ملتزمين وهو لو كان اعتذر كان الموضوع عدى” – بأفتكر حوارات كتير خلال النص الأول من ٢٠١٢ حوالين إن الإخوان “ما قتلوش وما عذبوش وما اعتقلوش ولا حاكموا حد محاكمات عسكرية” وبالتالي ما يُقارنوش بالعسكر وأتباعهم (وكإن “العسكر” ما هماش غطا لممارسات رسمية بتحصل بغض النظر، وكإن المسئولين في البلد عندهم أي قدرة إنهم يدافعوا عن قيمة مجردة، وكإن المسئولين مش هيركبوا الموجة بغض النظر)… وبأفتكر كمان العبارات اللي كانت الناس الساقعة اللي ما لهاش موقف ما بتبطلش تقولها: “إحنا عايزين دولة القانون” و”مصر دولة مؤسسات”. أتمنى إن الناس تكون ابتدت تفهم إن الإسلاميين مش هيحلوا مشاكل القمع إنما هيزوده ويخرجوه عن النطاق المؤسسي المتعارف عليه أكتر ما هو خارج، وإن فكرة “الالتزام” من غير ما يكون فيه حاجة متفق عليها نلتزم بيها كمواطنين مجرد حجة للعدوان والتخلف… مين مفروض “يلتزم” بإيه قدام مين بعد ما الحاجة المفهومة المقبولة اجتماعيا واللي مش ضد القانون مطلوب من المواطن إنه يعتذر عنها قدام جهة مش رسمية وبعد ما مسئولين في الداخلية بيعتذروا عن جريمة القتل لمجرد إن اللي في الحكم إسلاميين؟ بجد أتمنى إن الناس تكون فهمت شوية إن المطروح في العالم العربي مصيبة مش “نهضة”، وإن “الثورة” في أشكال وممارسات السلطة، مش في السلطة مع مين

مخاوفي ككاتب تتمحور حول الكساد الذي أصاب الأدب في أعقاب الثورة نتيجة انشغال الجميع بتبعاتها واقتصار النشاط على “الكتابة السياسية”، لكنها ليست مخاوف بقدر ما هي إحباطات مهنية تخصني… لا أريد أن أتحدث عن مخاوفي من المد الإسلاموي غير المسبوق إلا بوصفي مواطناً أو شخصاً يطمح إلى المواطنة، لأن ثالوث “النخبة-العامة-السلطة” لا يقنعني ولا يعنيني على الإطلاق. واحد يريد أن يشرب “بيراية” أو يصطحب صديقته إلى مكان عام بلا مشاكل وتعقيدات؛ مسلم تزعجه مظاهر التدين الوهابي المبالغ فيها والجهل البشع بتراث الحضارة الإسلامية أو إلغائه؛ إنسان لا ديني حريص على أن لا يُحرم حقه في حرية العقيدة؛ زوج لا يريد لزوجته أن تتحجب غصباً ولا يريدها أن تعاني لكونها “سافرة”… هذه مخاوفي التي لا أظنها نابعة من انتماء طبقي كما يفترض القسم الأكبر من “اليسار” المناصر للإخوان المسلمين، ولا أظنها مقتصرة على مجتمع بعينه “ثقافياً” أكان أو غير ذلك. إنها مخاوف مواطن مستعد أن يسمي الأشياء بأسمائها، ولم يعد يرى أي جدوى لمساعي التوافق والمصالحة مع سلطة لا يعترف بها أصلاً…

رسالة ثلاثة أخبار: إلى فخامة الرئيس محمد مرسي

wpid-491680mohamedmorsi-2012-07-6-20-43.jpg

.

مرت بحارس بستان فقال لها: قفـي شقيقة غصن البان والثمر.

قالـت: وما تبتغي مني؟ فقال لها: سرقت رمانتي نهديك من شجري.

قالت وقد بهتت من قوله خجلا:

فتّش قميصي لكي تذهب الوجلَ.

فهم أن يقبض النهدين، ما مهلَ.

فصاح من وجنتيها الجلنار علـى قضيب قامتها: لا بل هما ثمري…

.


.

الحمد لله حمداً راضياً بكل بلوى، والصلاة والسلام على بشير المن والسلوى: كففتُ، أبقاكم ربي، عن قراءة الأخبار. وزهدتُ في ملكوت السياسة وقصص الثوار. إذ شارف انتهاء العام الثاني على التحرك الكبير، ولم أر لمياه ثورتي أثراً سوى اشتداد السعير. فتبادر إلى فكري سؤال عن مآل الشهداء والشهود، ومردود الأعين المفقأة بالطلق والسفود. وفي الأيام الفائتة القليلة، بلغني رغماً عن إرادتي بضعة أنباء عليلة؛ فاشتغل خلدي بثلاثة أخبار دون غيرها مدركة، لم يكن لها الوقع المنتظر على عاطفتي المنهكة – وقد حملتُ وزر عشرين شهراً من محبطات الآمال والعِبَر – اللهم إلا نغزات كأنها على الجلد الميت رؤوس الإبر. وحيث أنها مشكوك في صحتها على أي حال، وهي تحمل في طياتها أكثر من سؤال، عزمتُ على نقل الأخبار الثلاثة إليكم مصبوغة باليأس كما خبرتُها، مكتفياً بمدلولاتها قدر ما استبصرتها. فلقد تُبت إلى “عشيرتي” التي أحسبها مع عشيرتكم في صراع، ولتغفروا لي أو لا تغفروا “انتوائي” ومن معي أن نعيث في رأس سعادتكم كل صنوف الصداع؛ وإني على ذلك لمتبرئ ممن صعّدوكم باسم ثورة هي منكم براء، بل ومن ذلك الشطر من نفسي الذي ساهم في مجريات عموم الخراء. أما بعد —

فإني أكتب لفخامتكم على صوت الآلة المعجزة المزروعة في حنجرة أديب الدايخ المنشد الحلبي الفقيد، حيث الغَزَل الفردوسي للأندلس وغيره من رياض الإسلام المجيد؛ ولما يزل هذا “الإسلام” عن ما سوى الحب والفن ثم العقل والحواس يبقيني ويلهيني، فلا ألف جماعة “مناضلة” تدفعني إلى تغيير ديني. وإني لقائل لمن يشك في عزمي، رغم كل ما أصاب البلاد والعباد من سقم، على الاستمرار: ابحث في عيني وأفعالي وكينونتي وأقوالي تجد القرار. بكم أو سواكم أيها الرئيس سأعيش “حياةً هنيئةً” ذات لوعة، “وإن لم أمت بالحب عشت بغصة” (يا سيدي عمر مدد!) فاتعظوا وإن غلبنا محاظيكم وجراؤكم في العدد: —

كان أول أخباري أن سيادتكم – كممثل الجماعة الطائفية – ستقيمون حفل تكريم للطغمة العسكرية. ودوعنا الآن من الحديث عن المواكب و”التشريفات”، من فتح سترتكم ودفع حراسكم عنكم لتلتحموا بالمؤيدين لا المؤيدات. ومن قول إنكم أطال الله عمركم لا ترتدون الواقي، ولا ترهبون – وسط إخوتكم – إلا العلي الباقي. دعونا من حلف اليمين في المحكمة الدستورية، ثم – في اليوم ذاته – وسط حشود اعتصام ينادي بإسقاط الهيئة القضائية. على من تضحكون إذ تخاطبون “أهلكم” وكأنكم ذات جمعة تقيمون الصلاة، رافعين صوتكم للبلاد بطلب النجاة؟ دعونا، أقول، من ارتقاء اسم الله عليهم أبنائكم ذوي الجنسية الأمريكية، إلى رؤوس صفحات جرائدنا البرمائية؛ تتبعهم شائعات الاضطلاع بشئون البلاد، وأمور الدولة من عقولهم كالنار من الرماد. ودوعنا من السؤال الدائم عن ولائكم ليس لأسرة حضرتكم وإنما لجماعتكم الكذابة المتملقة، ثم لأهواء مطاياها “السلفية” الوضيعة المتحذلقة؛ فلقد نجحتم عوضاً عن زعيم ميليشياوي من الأثرياء، لم يُسمح له بالترشح وقد شبهتموه بالأنبياء… فهل ناصركم “الرفاق” وجمعوا لكم العتاد، من أجل أن تحتفلوا بقتلتهم على رؤوس الأشهاد؟

ثاني أخباري، غفر ربي لكم، أن ملتحين في السويس يدعون أنفسهم هيئة الأمر بالمعروف، قتلوا طالب هندسة في ريعان الشباب – وقد تشبثت بالبندقيات الكفوف – لأنهم رأوه سائراً إلى جوار خطيبة لم يذق عسلها قبل القران، فرموه بالرصاص من تلقاء أنفسهم أمام أنظار العيان. وطار عقل الأحبة حيث تأجج رعب المتخوفين، فيما تضاربت في الأمر آراء المتكلمين: مَن قال إن هؤلاء “سلفيون” يُعمِلون عقائدهم الحاقدة، ومَن قال إنهم موظفون في الأمن السري يثيرون فتنة عامدة؛ ويسعون بما آتاهم “النظام البائد” من قوة – يسار يمين – إلى أن يجبلوا القلوب على كراهية الإسلاميين. وكحال هذه الأحداث في ديارنا لم يحسم أمر الجريمة، ولا تطوعتم أو أتباعكم من هيئات “السلف” بكلمة رحيمة. وإني لشاهد على فساد الفطنة والتحليل، لدى من يظنكم تخاصمون من كان لكم السند والخليل. فلن يعود التحجج بـ”أمن الدولة” يقنعنا، ولا احتكاركم للهوية قبل الحكم من جوع للحريات يشبعنا. ولا فرق بين جندي أو بلطجي يزهق الروح بدعوى صد الإرهاب، وبين ملتح أو متأسلم يقتل ليدفع عن الأرض ما في الآخرة من عذاب. وما رياء “المرجعية” إلا ضرب من السلوان، لا يحلّكم من آثام الانتقام والعدوان. فوالله كما تبين أن نفاق العامة أحقر من نفاق السلطان، كذلك اصطناع الكرامة حيث يسهل الهوان. وها هو ينكشف أمر اعتمادكم على المجرمين، حتى تظهروا أمامهم في سمت العقلاء المتنورين. ولمصر در من نعتكم بأهل ثورة، وأنتم من جسد الإسلام أقرب إلى السوءة والعورة…

أما الخبر الثالث – معاليك – فهو أن عدداً من الصحفيين المسجلين بنقابة لا تزال أشبه بالوكالة، قد بادروا إلى الحصول على عضوية حزب الحرية والعدالة. وقد قبلتموهم طبعاً كأي محدث نعيم، غافلين عن أن أمثالهم لا يصلحون لغرض كريم. وهو ما يناقض خطاب “النهضة” و”التطهير”، ويتفق مع ما في أدواتكم من التواء وتأطير. أفلم تنفوا عن وزارة الداخلية المثالب، وتغرسوا في المؤسسات المخالب؟ فلا ضرورة للحديث عن مجلس الشعب والنواب، ولا فضائح الشيوخ منكم والشباب – ولا ضرورة لبحث الكارثة المحدقة، بأن تصبح تفاهاتكم هي “قضايا” المنطقة؛ فيقتل من يطلب وصل خطيبته العفيف، بينما يكتب الدستور من “يتزوج” فتاة العشرة أعوام بالنزيف – إذ تجلى سعيكم إلى الانفراد بالمقاليد، وقبولكم بمنظومة “الحزب الحاكم” وسلطة النار والحديد. ولا تتبالهوا عن أن في ذلك نسخ لما كان، قبل اندلاع الثورة وانتخاب البرلمان. ولا تظنوا أن اتشاحكم بالدين، إثر الانتخابات، سيغيّب العقول عن ما في نهجكم من وساخات؛ إذ أنكم الآن – وأنتم تعلمون – أهل بيت العسكر المتخابثون. وما من ضمان في الدنيا لانتصار الحقيقة، إلا أننا أشهرنا أسلحتنا الرقيقة. أنتم غريمنا في البرد والحر، وإلى الله وحده المستقر.

.

wpid-img_3156-2012-07-6-20-43.jpg

.

wpid-img_3155-2012-07-6-20-43.jpg

.


.

wpid-img_3188-2012-07-6-20-43.jpg

وإلى رفاق سلاحه قال كاتب الرسالة:

طلعتوا الكتب وشاركتوا في الحملات وأصدرتوا تعليمات للمريدين بتوعكو. وشتمتوا أي واحد بيشاور ع القلوط ويقولكو يا جماعة على فكرة ده قلوط. ولما اتأكدتوا إن مرسي هو شفيق بس فرع المعاملات الإسلامية، شكلكو بقى وسخ قوي. وممل. وما لوش أي تلاتة معنى. وتنظريكو بقى زي البانجو المضروب. وصوتكو مهما عليتوه كإنه صدى جاي من حتة كتمة. وما عادش فيه حد مصدق إن ليكو أي لازمة أساساً ولا عاد حتى فيه جهة تبقوا معاها أو ضدها. دلوقتي هنقعد عشر سنين أو مية سنة يطلع ميتينا عشان نوصل للحظة اللي كنا فيها قبل ما أي حاجة تحصل، وطول الوقت ده برضه مش هترحمونا من فساكو

ملاحظات “بناءة” على مقالة عمرو عزت إلى “شريف عبد الشفيق”

wpid-561104_259415454151833_172612324_n-2012-06-11-06-41.jpg

شكراً يا عمرو على هذا “الجواب”، شكراً على الوضوح وعلى “البذاءة”، وشكراً على دقتك في الكلام.

كنت أنوي كتابة شيء طويل في نقد (وربما نقض) الخطاب الثوري، ليس دفاعاً عن الشرمطة ولا انحيازاً للأراجوز المخرّم المطروح بديلاً وحيداً عن الإخوان المسلمين، ولكن تعبيراً عن إحباطي الشديد في عثرات “الموقف الثوري” أو أخطائه، أو فيما أراه قد أدى إليه وأحمّله مسئوليته بكل قسوة. ولعلك قرأت بعض تعليقاتي (البذيئة أيضاً) في قدح “اليسار” الموالي للإخوان والإخوان أنفسهم وربما – وربما هذا هو الأهم الآن – في قدح جوانب من الموقف الثوري ذاته.

أتذكر أنك قلت لهذا المخاطب ذاته، في المرة الأولى التي كتبت له فيها، إن الثورة كانت أكبر منا جميعاً ولكن ذلك لا يبرر الوقوف مع شفيق. أنا سعيد لأن صوتك ليس للإخوان وإن كنت لا أتفق معك في الأسباب ومطمئن لأنك تعرف أن صوتي ليس لشفيق وإن كنت لا تتفق معي في الأسباب. الذي أريد أن أقوله هو أن نظرية “يا عزيزي كلنا شراميط” يمكن تطبيقها على الموقف الثوري بشكل مختلف تماماً سآتي إليه حالما أقول لك إني لست شرموطاً أو أحاول أن لا أكون وإن التضحية – أي تضحية في سياق يجعلها تضحية حقيقية – أثمن ما أراه فيما يحدث حولي.

كلنا شراميط يا عمرو ليس لأن بين معسكر الموقف الثوري (كأي جماعة إنسانية) وصوليين ومعرصين. كلنا شراميط لأننا – واسمح لي أن أستخدم نون الانتماء على رغم أنني لم أعد أشعر أن هذه “الثورة” تمثلني – لأننا فضّلنا المظاهرة والاعتصام على كل قنوات العمل المدني السلمي المفتوحة أمام طاقتنا لإحداث تغيير حقيقي في الحياة التي نعيشها (بما فيها السياسي منها)، لأننا لا تسامحنا مع حدود الغالبية العظمى من الناس الذين نعيش بينهم بما يجعلنا قوة مؤثرة في اختياراتهم ولا رفضنا التماهي مع عملية سياسية أقل ما يقال فيها أنها دعارة برخصة، عملية شارك فيها كل زعماء الشوم واللوم الذين قبلوا بشروطها ليعودوا يتنصلوا منها بمجرد انهزامهم. كلنا شراميط أيضاً لأننا استهترنا بحيوات الشباب أمام آلة القمع متعددة الوظائف، وركضنا وراء الشعار الأجوف حتى في حال صدوره عن مناصري الشرموط الأكبر في معسكرنا حازم صلاح أبو إسماعيل. وكلنا شراميط لأننا – فيما ظللنا من العمى والغباء بحيث لم نلاحظ أن “الميدان” لم يعد له تأثير على العملية السياسية وأن مرحلة التظاهر مرت منذ زمن طويل وصار علينا إما أن نقبل فشلنا السياسي ونسعى للتغيير من خلال قنوات أخرى (وهو ما اخترته شخصياً) أو أن نتكتل ونجتهد سياسياً (من خلال تكوين كتلة مقاطعة صلبة قبل أو بعد استفتاء مارس ٢٠١١ مثلاً) وإن بقينا على الهامش. كلنا شراميط لأننا أكثر من مرة – وبأسمى النوايا – فعلنا ما يفعله الشراميط الذين تقصدهم بالتعريص على الشهداء من أجل الأصوات والمشاركة في عمليات تصويت تديرها العصابة نفسها التي تطلق الرصاص على محتجين من أمثالنا أثناء ذات نفس عملية التصويت. وكلنا شراميط في النهاية لأننا – كما لم نفرّق بين المظاهرة والثورة – لم نفرق بين قوى المعارضة وقوى التغيير، فالمعارضة متمثلة في الإخوان المسلمين في ظني أثبتت أن لها من القدرات التعريصية ما لشراميط مبارك بل وأكثر، وأنها لا تعرّص لمصلحتها فقط وإنما تعرص لمصلحتها وتتحالف مع المعرصين لمصلحتها أيضاً، تغني على الدين كما تغني على الثورة وتستعمل الضحايا وقوداً لـ”نهضتها” التي لا تنتطوي على أكثر من تأكيد كل ما هو طائفي ومتخلف في مجتمعنا (واعذر “برجوازيتي” و”إسلاموفوبيتي الليبرالية” حين أقول إن التقنين لصالح ختان الإناث والتحرش الجنسي مثلاً تخلف). كلنا شراميط لأننا لم نتعظ بموت من ماتوا ولا بحماس في غزة ولا بأن تأكيدنا المتكرر لأن “الميدان موجود” جعل الميدان زي قلته تماماً، ولم نفهم – في السياق ذاته – أن الإسلاميين قد يتعرضون إلى ما تعرضنا إليه من قمع وتضييق ولكن ذلك لا يجعلهم في الموقف الثوري أبداً، لا وهم قريبون من الحكم ولا وهم بعيدون عنه، ليس فقط لأنهم شراميط مثل شراميط مبارك ولكن لأنهم شموليون ومحافظون في تفكيرهم بما يناقض أي فكرة محتملة عن الثورة، ولأن علاقتهم بثورتنا عملياً لم تتعد استغلالها للحصول على مزيد من الحكم الذي يمارسونه بالطريقة ذاتها التي مارسه بها شراميط مبارك (قارن بين الكتاتني وسرور – قارن بين حازم شومان وتوفيق عكاشة) ولا يعنيني على الإطلاق في هذا الصدد أن بعض الإسلاميين قد تكون لهم بعض النوايا الحسنة بينما كل المباركيين كل نواياهم سيئة. هل مات من مات يا عمرو، وهل عملنا ثورة لكي تحجب المواقع الإباحية؟ وبماذا كان يفكر علاء عبد الفتاح مثلاً حين أعلن خلال دقائق من نتائج الجولة الأولى أن صوته لمرسي؟ هل هو مقتنع حقاً بأن داخلية الإخوان ستكون أكثر احتراماً للحقوق والحريات من داخلية مبارك؟ وهل تقتصر الحقوق والحريات على ما هو مادي وجسدي أم أن بيننا – في هذا المجتمع، في الموقف الثوري وخارج الموقف الثوري – من يمكنه المساهمة في الحضارة الإنسانية بالعلم والفن والإدارة وسوف يعيقه عن ذلك حكم الإخوان المسلمين؟

الأهم من كل ذلك – أيضاً في السياق – هو سؤال القيم التي عبرت عنها الثورة، والتي كي يصح لنا أن نسميها ثورة أصلاً لابد من أن تعبر عن قيم، وهي كما رأيتُها أو فهمتها ولعلني مخطئ قيم التعدد والتداول والسلام، يعني الأشياء نفسها التي يناقضها استدعاء ثورات العصور الماضية (والتي لا تشبه ثورتنا من قريب أو بعيد) وتحدوها دوافع كالرجولة والاستبدادية والقصاص. فأنت تتحدث في معرض كلامك عن أن الموقف الثوري ينقي نفسه من الشوائب المترددة، وتضع الثورة في مواجهة مع الإصلاح، بينما الحقيقة هي أن القيمة الوحيدة لهذه الثورة كانت تعدديتها ومرونتها واستعدادها لاستيعاب الجميع في سياق الصالح العام (وهو الإصلاح بتعريفه العلمي، في مقابل الاجتثاث والإقصاء “الثوريين”). فهل من يعترض على كلامك الآن – من يقرر أنه لن يقاطع أو يفسد صوته وأنه سينتخب شفيق لأنه يراه الحل الأفضل مرحلياً – يفقد أهلية الوجود في الموقف الثوري؟ ومن يقرر هذه الأهلية؟ وهل ترى حقاً أن أياً من النشطاء النجوم أو المعارضين المعروفين أهل للحكم على أحد؟ أعتقد يا عمرو – واغفر لي إن كنت مخطئاً – أن هذه هي نقطة التلاقي الحقيقية بين الإخوان والثورة: القابلية على الاستبداد بدعوى أن الحق واحد وهو معي. وبالنسبة إلي، بمنتهى الصراحة يعني، قد يكون هذا أسوأ حتى من التعريص…

أريد أن أطرح – على سبيل الختام – أسئلة أظنها على القدر نفسه من الأهمية التي للاسئلة الأخلاقية العاطفية التي يطرحها النفور من الشرمطة هي الكفاءة والعقلانية والفعالية السياسية. وربما من الطبيعي أن لا يكون في ثورة مثل ثورتنا ما يكفي من هذه الأشياء لكن المفترض أننا حين نخطئ نتعلم من أخطائنا. لقد عدنا إلى حيث كنا يا عمرو، ليس أمامنا سوى التعبير عن أنفسنا وشتم بعضنا البعض على المدونات، مع أنه في ظني كان بإمكاننا حقاً أن “ندرك اللحظة الفارقة”… الكفاءة والعقلانية والفعالية، وضرورة التخلص من رواسب شرمطة أعمق كثيراً من الشرمطة المباركية وهي شرمطة الحنجرة والنضال والزعامة والكرامة وكل تلك المجردات التي أوصلتنا – منذ “الثورة” الأولى – إلى خيار سياسي بين استمرار الانهيار التام أو القبول بالشمولية المتناكة… وأظن أنه سيكون علينا أن نتخلص من النوازع الإقصائية والعدوانية داخل قرائحنا نحن قبل أن نكون مؤهلين لخوض ثورة ديمقراطية تسمح لنا بالعيش حقاً كما نريد. سوف يكون علينا أن نتخلص من فحولتنا ومثاليتنا وإحساسنا “الواقع” بأننا على حق لأننا على استعداد للتضحية بغض النظر عن ما نضحي من أجله. أليس كذلك؟

ملحوظة: إذا قررتم البدء في الثورة المسلحة أو الحرب الأهلية فأنا معكم بشرط أن تكون كتائبنا علمانية وأن نستهدف شراميط الإخوان فضلاً عن استهداف الشراميط

***

عمرو عزت: عزيزي شريف عبد الشفيق .. حدثني أكثر عن الأصول الفقهية للشرمطة

تلقى أبى ذات يوم دعوة إلى اجتماع  يضم بعضا ممن يطلق عليهم “القيادات المحلية” في امبابة، وعندما سأل عن الحضور وجد أن هذا الاجتماع يضم  بعض أصحاب المناصب في الدولة وممثلي كبار العائلات بالإضافة لأعضاء سابقين في الحزب الوطني وبعضا من رجال الأعمال الذي كانت تربطهم علاقة عاطفية متقلبة بالحزب الوطني وعددا من المعرّصين المعروفين بكونهم “سماسرة انتخابات”،

وعندما قيل له أن هذا الاجتماع من أجل دعم حملة أحمد شفيق في امبابة سكت كثيرا ولم يجد ما يرد به علي من يدعونه سوى أن يسألهم: “هو إنتم ناويين تبطلوا شرمطة إمتى ؟”

بالأمس تذكرت ذلك الموقف الذي حدث قبل مؤتمر شفيق في امبابة الذي شرفت بمحاولة إفساده وكتبت لك بعده أطلب منك الرجوع إلى صوابك لأني لا أتخيلك بين هؤلاء المعرصين من بقايا الحزب الوطني الذين كانوا حوله يومها. اليوم أكتب إليك ثانية وأغلب ظني أنك قد تركت حملة شفيق وأن ذلك المنعطف الأخير من الشرمطة التي يقوم بها الفريق لم يترك لك هامشا للاختيار. 

صدقني، رغم أنك التففت حول كل ما حدثتك بشأنه عن شفيق، إلا أن ردك كان مهما جدا، سجلت منه نقاطا عديدا لأعود وأكتب عنها لاحقا، فلدي مشروع للكتابة عن كيف يبرر ولاد الوسخة مقاومتهم للثورات. نقاطك كانت ذكية حقا، تليق بذكي ضائع يعمل في خدمة ولاد الوسخة. نقاطك كانت نقدية وملهمة فعلا، ومن الضروري أن يقرأها جيدا كل من هو في الموقف الثوري لتساعده على ان يتخذ موقفا ثوريا أكثر اتساقا.

مثلا حديثك عن هؤلاء الإعلاميين الذين كانوا مقربين من النظام ومؤدبين معه ويقفون الآن وسط “الثوار”، حديثك عن كيف استبطن بعض “الثوار” اخلاق مبارك الذين عارضوه.  سخريتك من اختيار “الثوار” لعصام شرف بديلا عن شفيق، وهو ما كان بديلا فاشلا غير ثوري ولا إصلاحي ولا أي شيء. إشارتك حتى لألفاظي البذيئة باعتبارها من ميراث “بكابورت مبارك” الذي ورثه معارضوه. لانه في رأيك، أفسد مبارك النظام والمعارضة معا. إلا أنه لم يستطع إفساد جناح النظام الذي كان فيه شفيق، ولذلك اختار، مبارك، ذلك المفسد، شفيق، ذلك النظيف، ليكون رئيس وزراؤه بعد اندلاع الثورة ليكفر عن خطاياه بحق هذا الشعب ويأتي بالجناح النظيف في النظام لعل الله يغفر له خطاياه. 

أنا لن أناقشك في طهارة ذلك الجناح في السلطة ولا في طهارة قرار مبارك والمجلس العسكري بالإتيان به كرئيس للوزراء من أجل التغيير فعلا، فأنا لا أناقش الشرمطة.  

ولكني ساعترف لك فعلا أن صف “الثوار” به الكثير من المهرجين والمنافقين والمتسلقين والمتلبسين بكل الموبقات، ليس فقط لانهم جماعة بشرية عادية، ولكن تحديدا لأن “الموقف الثوري” أصبح ذا جاذبية في بعض الأوقات. وأصبح له بريق وقدر من “السلطة” تبرر للكثيرين التظاهر بالتواجد فيه. ولكن بالنسبة لي الموقف الثوري ليس مجسدا في تلك الجماعة التي تقف في الموقف الثوري إلا أن ظلت بشكل ما تنقد نفسها وتطهرها وتتساءل كل لحظة عن الموقف الثوري فعلا.

الجماعة التي تقف أو تحاول أن تقف في “الموقف الثوري”، وبينها بالطبع الطامع والمتسلق، ليست جماعة منزهة بل هي بالأساس ثورية لأنها تحاول بناء طريق جديد، وفي محاولتها هذه تخطيء وتتعثر كثيرا. وقد تضل أصلا عن “الموقف الثوري” وتعود وتبحث عنه. الثورة ليست من يحاولون أن يتحدثون باسمها دائما، ولكن من يحاولون أن يقفوا في موقفها ويتحروه.

هذه الجماعة التي يصفونها بـ”الثوار” وهم ليسوا كذلك “حصريا” لو تابعتها لوجدتها أشد عنفا في نقد سلوك بعضها عندما يكون ضد “الموقف الثوري” أو بخلافه أو يضعفه. وعندما يكون السلوك ضد “الموقف الثوري” تماما يحدث استبعاد ما ولو معنوي. تماما كما يطهر النظام نفسه من جيوب “الإصلاحيين” المترددين في حسم انحيازهم للنظام أو ممن يحاولون الإصلاح من داخل النظام. في اللحظة الحادة التي تصنعها الثورة داعية إلى طريق جديد، بعضهم يحسم أمره معها أو ضدها، كذلك فعل عصام شرف، الذي انحاز للثورة وسار في مسيراتها يوم 25 يناير بينما ظل شفيق آمنا مطمئنا تحت الجناح النظيف للنظام الفاسد، يمكنني أن أعترف بلا مشكلة أن عصام شرف فشل في أن يكون رئيس وزراء في موقف ثوري تحت حكم المجلس العسكري، ولأننا نجرب لاول مرة شخصية كانت تمثل حلا وسطا، قالت أنها من “الجناح الإصلاحي داخل النظام” قبل أن تنحاز للموقف الثوري، فإننا عرفنا الآن أن ذلك الحل كان خاطئا. هكذا ببساطة يا  عزيزي شريف. أما شفيق فقد كان خيارا من ولاد الوسخة الذي يحاولون إنقاذ النظام فبصقنا في وجوههم وبصقنا عليه وقلنا له خلي عندك دم يا ابن الوسخة وارحل مع اللي جابك. ولكن للشرمطة رجالها.

لماذا هذه الألفاظ البذيئة طيب؟ هناك مواقف بذيئة يا عزيزي شريف يصعب التعبير عنها بالألفاظ المهذبة، وهناك انفعال لا يمكن وصفه بألفاظ فصحى. هناك أمور يجب أن تصور كما هي في بذاءتها ويتم نقلها بأمانة، تماما كما نقل البلتاجي عن اللواء الرويني أنه قال يوم “موقعة الجمل” لمبارك: “لم الشراميط بتوعك”.  

لقد أبلى الفريق شفيق حسنا في “لم شراميط مبارك” من كل ركن وكل صفيحة زبالة بعد ما تفرقوا بعد حل الحزب الوطني. وهذه الحملة التي جمعت شراميط مبارك من كل مكان ليس غريبا أن يكون سلوكها على هذه الدرجة من الشرمطة.

عندما حدثتك عن شفيق وعلاقته بمبارك كان معظم ردك عن هؤلاء الذي كانوا يتملقون مبارك ثم الآن يتملقون الثورة ، كان ردك هذا يحاول أن يقول “لسنا وحدنا شراميط مبارك، كل المجتمع شراميط نظام مبارك، هناك آخرون كثيرون كانوا أيضا شراميط لمبارك”. 

منطق “يا عزيزي كلنا شراميط” في كلامك كان مبهرا، واستخدمته بذكاء ودرامية ويتسق مع خطاب شفيق بتاع “عاوزين ناكل عيش” أو “الإخوان كمان كانوا من النظام السابق”، هذا المستوى من الشرمطة كان عاديا بالنسبة لي ولكن كان المستوى الفائق هو أن ينتقل شفيق مع حملته إلى مستوى “تكلم القحبة تلهيك واللي فيها تجيبه فيك”.

وصل يا شريف إن شفيق وحملته يحاولوا بمساعدة شراميط الأمن والمخابرات وشراميط الإعلام اللي لمهم شفيق مرة تانية إنهم يتهموا الإخوان بالتورط في مهاجمة الثوار يوم “موقعة الجمل”؟   

أنا طبعا لن أناقش ذلك لأني كما قلت لا أناقش الشرمطة ولكني فقط أحاول أن أجعل الشرمطة واضحة وأن أسميها شرمطة.

صوتي لن أعطيه للإخوان،  الإخوان الذين يقفون أحيانا في الموقف الثوري ولكنى أراهم أبعد عن أن يكونوا في الموقف الثوري وهم في السلطة أو قريب منها. والثورة التي أردتها حرية وتحرر ومساواة  لا أقبل أن أجعلها خيارا يهدد حريات الناس وشعورهم بالمساواة والعدل إلى الدرجة التي تدفعهم لانتخاب ابن وسخة زي شفيق.

ولكن الأمر هنا مرة ثانية لا علاقة له بالثورة ولا بالموقف ولا بالإخوان الذي كنت أنت واحد منهم في يوم ما. الإخوان هم الذين هاجموا الثوار في التحرير يا شريف؟ 

لقد كنت أنوي أن أكتب إليك مهنئا إياك ومن معك في حملة شفيق وأقول لكم أنكم فعلا تبلون بلاء يناسب مقامكم، وأنكم في السلطة إن شاء الله ستتمكنون من ارتقاء مستويات أخرى من الشرمطة. ولكني الآن أظنك لا تحتمل الوصول لهذا الحد، صعب. أظنك الآن خارج الحملة تراجع كل لحظة قضيتها بداخلها. 

ولكن إن كنت ما زلت في الحملة، ومشارك في الوصول لهذا المستوى أو ساكت عنه،  فلا أملك إلا إن أقول لك يا شريف  يا عبد الشفيق: إنت هاتبطل شرمطة إمتى؟ 

تغريدات فترة النقاهة

wpid-img_2771-2012-05-26-08-03.jpg

حين تكون الجهة المقموعة قمعية الطابع، لا يمكن اختزال مناهضة القمع في مناصرة المقموعين #ثورة

صحيح أن الإسلاميين فزاعة الاستبداد، لكن صحيح أيضاً أنهم مفزعون #ثورة

الإسلام السياسي كأنه مصنوع خصيصاً لتبرير القمع #ثورة

يعني لو كانت “أمريكا وإسرائيل” والأنظمة العربية فكرت في طريقة تخلي الشعوب دي كإنها مش موجودة، ما كانتش حتلاقي أحسن من الإسلام السياسي #ثورة

النداء الأخير لحملة صوتك لأمك: ما تنتخبش الفلول ولا القومجية، ما تنتخبش الإسلاميين. أمك أولى بيك #انتخابات_الرئاسة

ومن أقواله الخالدة: شوف حضرتك هو أنا خدتها على شقين إيييه: تجيب برة وتجيب جوة #شفيق

ومن نتايج الـ #ثورة و #الانتخابات إن كان فيه ناس كتير بأعزهم أو أحترمهم حتى لو ما أعرفهمش شخصياً بقوا كإنهم مش موجودين

والمرعب إن سيناريوهات #النضال الواقعة بتاعت الستينات والسبعينات بيُعاد إنتاجها بحذافيرها وبكل ما فيها من كذب وخواء #ثورة

أظرف حاجة في #انتخابات_الرئاسة إن ما عدناش حنشوف الخلق الوسخة اللي الناس مبدلة بيها صورها دي، أو هكذا نتمنى

ليس أحقر من استغلال صور القتلى للتأثير على نتيجة الانتخابات، والله العظيم ما فيه أحقر #انتخابات_الرئاسه

ويخلق أناساً شايفين الدنيا من طيزها، ويخلق ما لا تعلمون #انتخابات_الرئاسة

قال لك #الرئاسة خطوة في “الفرز” لأ وإيه، اللي عنده تصور مخالف لتقيحات “العدالة الاجتماعية” يبقى وعيه من بقايا النظام “القديم”

أنتم براز التاريخ #انتخابات_الرئاسة

من أجل هذه اللحظة… اللي هي لا هي “هذه اللحظة” ولا ليها أي تلاتة معنى من أساسه

وبعون الله حيجيلك مرسي ينفخ تلاتة دين أمك يا ابن الهبلة

شكراً شهداء الوطن: على جثثكم نختار بين اتنين مخابيل طائفية وتلاتة معرصين

تتأسس “المعارضة” على خيالات معزولة عن الواقع بما يكفي لتكون آلية لتكريسه عن طريق تزييفه حتى لا يعود لها أي معنى زائد على حنجرة النضال #ثورة

كل واحد يحترم القدر اللي قدامه بحجم قدره #شفيق

لسبب إن أنا يعني كل واحد في مكنونه قدرات… بأقول له كفاك و… لا معنى إنك إنت – إيه الحكاية… إن أحمد شفيق لو اترشح يبقى الثورة… ثورتك؟ #شفيق

في انتظار النتائج الأولية للدوري الممتاز #انتخابات_الرئاسة_المصرية

أظن لو كانت المنافسة بين أيمن الظواهري و(الله يرحمه) زكريا محيي الدين، كان برضه حيقول لك المقاطعة خيانة لدماء الشهداء #انتخابات_الرئاسة

والله يا رفاق ما عندكو أي فكرة أنا قرفان من أشكال أهاليكو قد ايه #انتخابات_الرئاسة

أنباء عن تقدم أبله القرية، وسقوط اللحية المشذبة لصالح اللحية غير المشذبة… وقطاع كبير من الناخبين في انتظار عودة المومياء #انتخابات_الرئاسة

وعيل ابن دين كلب بهيمة يقول لك اللي مقاطع كإنه انتخب الفلول – يللا ياد خد ثورتك دي صرّفها بعيد عن هنا #انتخابات_الرئاسة

معرصين النظام، وعلوق الثورة #انتخابات_الرئاسة

ثورة ضد فلول (كويس، ولكن) عسكري ضد إسلامي (مش كويس، وفي النهاية) وعي ديمقراطي (شعبوي) ضد وعي استبدادي (أهطل)… ماذا يمكن أن تكون الحصيلة؟

شفيق ومرسي حبيته فيييك شفيق ومرسي

حمدين وتتح بعيد عليييك شفيق ومرسي

يا ثورة قولي بلوفر قولي وكل عجلة استبن وبس

سؤال صادق للي مش مقاطعين: لو الإعادة بين شفيق ومرسي حتعملوا إيه؟ #انتخابات_الرئاسة

سؤال صادق: لو الإعادة بين شفيق ومرسي هل الوفاء لدماء الشهداء يعني التصويت لمرسي؟ #انتخابات_الرئاسة

سؤال صادق للي مش مقاطعين: لو جه مرسي رئيس بعد إعادة بين شفيق ومرسي حيبقى إيه موقف كس أم الثورة؟ #انتخابات_الرئاسة

#الثورة فضلت مجيدة وساكتة سنة ونص، يللا

الوساخة بقى إيه؟ شفيق نجح والثورة قامت تاني، طب ما هي المرة دي حتبقى ثورة إخوانية على أبوه #انتخابات_الرئاسة

قال لك العالم كله أُمْبُهُر، أُمبُهُر بالـ #ثورة

أبو الفتوح وحمدين وعمرو موسى والعوا وخالد علي هما اللي دخلوا الانتخابات بجد، والإعادة اللي بجد بين حمدين وأبو الفتوح #انتخابات_الرئاسة

وده يعلمنا إن الإخوان والحزب الوطني تصريفين لنفس الفعل الوسخ… اللي لا له علاقة بالديمقراطية ولا بالدولة الحديثة من أساسه #انتخابات_الرئاسة

يعني “الفلول” الحقيقيين هما الإخوان، اللي قواعدهم الانتخابية هي قواعد الحزب الوطني اللي ورثها المجلس العسكري #انتخابات_الرئاسة

والنبي اللي كاتب مينا دانيال أهلك باعوك يا بني ده يتشتم يتقال له إيه؟ #انتخابات_الرئاسة

أهي بدأت أهي: واحد ثوري قال لك صوتي لمحمد مرسي #انتخابات_الرئاسة

الفجيعة #انتخابات_الرئاسة_المصرية

وحلمنا ورد مندي

انا على مقاطعتي بس بخصوص نظرية مرسي ولا مبارك، لأ مبارك

الدفاع عن الحقوق الشخصية هو مسئوليتنا فككوا بقى من الهطل ده واللي عنده طاقة يستغلها في المعارك اللي تخصه #انتخابات_الرئاسة

يعني مؤسف ومقيئ الحقيقة “الثوار” اللي قالولك صوتي لمرسي – من مجمل أسباب الهزيمة #انتخابات_الرئاسة

شدوا حيلكم يا شباب… والله العظيم حاسس إننا لازم نعمل صوان ناخد عزا مصر

نفسي أفهم #الأسواني ده لازمته إيه في الحياة؟ نفسي

بدل ما تنتخب مرسي، قاطع يا جاموسة، قاطع يا تور، قاطع يا قلوط يا أبو ريحة #انتخابات_الرئاسة

ندرٍ عليا لأعمل فرح وأوزع بيبس يوم ما أشوف حكومة الإخوان بتنفخك ياللي رايح تنتخب مرسي

دلوقتي عدد اللي نفسي أشوفهم عريانين وبيجروا من هيئة النهي عن المنكر وهما بيحاولوا ينفذوا فيهم الحد زاد من ٤ لـ١٠ #انتخابات_الرئاسة

بلاه شفيق، خد مرسي #جاتها_نيلة_اللي_عايزة_خلف

الحمد لله الذي عفانا (نحن “#الفلول”) مما ابتلاكم (أنتم “الثوريين”) به #انتخابات_الرئاسة

وعلى أعتاب خيمة العزاء

تدوّي الشماريخ

تتحول إلى شهب

في سماء بات سقفها

أوطى من رأس الفقيد

#قصيدة

هل التطرف هو الفهم الصحيح للإسلام؟ أو هكذا تكلم بنو علمان: تدوينة طويلة حبتين عن ٢٣ و٢٤ أغسطس

أول نشر في ٢٦ أغسطس ٢٠١٢

wpid-ysf-2012-08-26-02-51.jpg

عموماً

في انتقادهم “الفكري” للإسلام السياسي، يزعم دعاة “المدنية” إن التيارات الوهابية والسلفية والجهادية ومن باب أولى طبعاً التوجه الإخواني بوصفه الجذر الحديث لكل ذلك إنما تُمثّل تطرفاً أو سوء فهم لـ”الشرع”. لكن من ملاحظاتي الانطباعية (الخارجة من منظور أدبي أرجو مع ذلك أن لا يكون “شاعرياً” أو حالماً)، يبدو لي أن هناك حقيقتين مبدأيتين يشيران إلى أن هؤلاء الدعاة مخطئون في زعمهم: Continue reading

FOUND EGYPT: Mosaics of the Revolution

(1) A stock portrait of a contemporary woman in niqab is made up of the nude picture of Alia Mahdi, which was called a revolutionary gesture by the subject in November, 2011

(2) A Google Earth image of Tahrir Square and surrounds is made up of a graffito of “the finger”, one of the most popular statements of defiance since January, 2011

(3) A detail of an archival photo of a funerary mural in Thebes is made up of an iconic picture of a protester killed in Tahrir in January, 2011

(4) One of the portraits of Pope Shenouda III used by mourners following his death in March, 2012 is made up of images of casualties of the October 9, 2011 Maspero massacre of Coptic demonstrators (which the Pope is believed to have condoned)

(5) The flag of Egypt, with the eagle replaced by the famous blue bra exposed during the brutal beating by SCAF of one female demonstrator in Tahrir in November, 2011, is made up of images of Salafi and Muslim Brotherhood figures and symbols (along with “honourable citizens“, the “Islamic movement”, then in alliance with SCAF, condoned the suppression of demonstrators)

(6) A Muslim young man, reportedly gay, from a Cairo shanty town who crucified himself on a lamppost in Tahrir in April, 2011 as a gesture of protest is made up of anti-SCAF graffiti

(7) An American passport is made up of images of the hardline Islamist and vociferously anti-American former presidential candidate Hazim Salah Abu Ismail, who was legally disqualified from entering the race due to his mother holding US citizenship

cf/x photo mosaic as well as Adobe Photoshop CS5 were used to make these pictures

 

لكل هذه الأسباب أنا طبقي وابن كلب

wpid-wtf-retro40-2012-04-22-03-59.jpg

أنا طبقة متوسطة معفنة وضد الثورة وابن دين كلب للأسباب التالية:

- مش موافق على قرارات من قبيل تقنين ختان الإناث وتحميل مسئولية التحرش الجنسي على ضحاياه وحجب المواقع الإباحية والخمرة والملاهي الليلة والمايوهات

- مش شايف أي معنى للشريعة الإسلامية في السياق السياسي المعاصر، ومش شايف إن التأسلم السياسي له أي علاقة بالإسلام اللي ممكن أنتميله

- حاسس إن الإخوان والسلفيين أداءهم في البرلمان لا يبشر بالخير لا من ناحية محتوى سياستهم ولا طريقتهم في تطبيقها ولا نهمهم للسلطة

- شايف إن السياسيين الإسلاميين بشكل عام ولاد كلب كدابين وأخلاقهم وسخة، والناس بتنتخبهم لإنهم بيتاجروا بالدين مش لإنهم بيساعدوا الطبقات الفقيرة

- بأكره المظهر الخليجي/الأفغانستاني وبأكره الحجاب اللي مش شايفله أي معنى في معظم الحالات غير بادج طائفي، وبأحتقر اللي بيتصور إن اللي مربي دقنه وحالق شنبه يبقى عارف ربنا بغض النظر عن طبقته

- بأعتبر النقاب امتهان للمرأة وللإسلام ولكل اللي بيشوفه فضلاً عن اللي بيلبسه

- بأعتقد إن لولا الانفتاح النسبي في الثقافة (الغربية) ووسائل الاتصال ما كانش ممكن تقوم ثورة، وإن ما حدش استفاد من الثورة إلا إسلاميين ما يختلفوش في أخلاقهم عن اللي كانوا في السلطة قبل الثورة

- بأعتبر العدوان على حرية التعبير وخصوصية الفرد جريمة تساوي حرمان الإنسان من الأكل والشرب والتعليم ومش لازم حد يتخير بين الحاجتين

- شايف إن أبو الفتوح بغض النظر عن موقفه من الإخوان على الأرض إخواني الفكر والتوجه وإن سياسته مش حتختلف على الإطلاق عن سياسة حد زي عمرو موسى إلا فيما يخص الحريات العامة والشخصية

- مش شايف أي معنى لانتخابات رئاسة في غياب دستور ولا أي معنى لدستور يحتكر صياغته الإخوان

أن نحيا كراماً

wpid-102dbd33-441f-43a0-8945-fbdaf2f30e6a-2012-04-5-06-24.jpg

“وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ” – سورة البقرة، ٧٨

منذ بضعة أشهر وقد تصاعدت نبرة جديدة في خطاب “الثورة” المصرية لعلها يسارية بالمعنى الاصطلاحي – ذلك أن معسكر “الثورة” وقد بات معزولاً ومطعوناً في شرعيته مضطر إلى الاعتماد في خطابه على قيم ماض “تقدمي” مناصر لـ”عامة الشعب”: الفلاحين والعمال إن لم يكن “البلطجية”… خصوصاً وقد اتضح الآن أن المعركة الحقيقية لن تكون بين الثورة (“مستمرة” أكانت أو مجهضة) وبين “فلول النظام السابق”، بل بين “الليبرالية” بكل معانيها (الإيجابي منها والسلبي) وبين الأصولية الإسلامية بما عندها من استغلال للوسائل الليبرالية (خطاب الحريات الشخصية ومبادئ حقوق الإنسان بل والعملية الديمقراطية ذاتها) في الوصول إلى غايات شمولية مدموغة إن لم نقل بالخرافة فبالمعتقد الغيبي – ومفاد تلك النبرة باختصار هو أن “مهاجمة” أعضاء البرلمان الجدد من قادة ما يُدعى بالتيار الإسلامي بشقيه الإخواني والسلفي لا تعبّر عن موقف عام أو مقبول من أدائهم السياسي بقدر ما تعبر عن صدمة “برجوازية” في مظهرهم وأعرافهم الطبقية (بالمقارنة مع مَن سبقوهم من أعضاء الحزب الوطني، على سبيل المثال). وهو ما يضمر تعاطفاً “يسارياً” أوسع قائماً منذ ما قبل ٢٥ يناير مع “الإسلاميين” بوصفهم ورثة “الاشتراكيين” أو “الشيوعيين” في طليعة المعارضة الجادة… وبغض النظر عن ما أثبتته فيالق الإسلام السياسي في المنطقة العربية من نزوع إلى رأسمالية متوحشة بدرجة تفوق الليبرالية الغربية نفسها وقدرة على التحالف مع أنظمة وقوى ليست فقط غير إسلامية وغير معارضة للنظام العالمي “الرأسمالي المتوحش” وإنما أيضاً إجرامية – قمع حماس لمتظاهري غزة في يوم الأرض، تأييد حزب الله للنظام السوري، تنسيق “دعاة” القنوات الفضائية المصريين مع مباحث أمن الدولة – بل وبغض النظر عن الثراء الفاحش للكثير من الإسلاميين واستعدادهم للفساد والكذب بما يناطح ما ثبت على أعضاء الحزب الوطني، فإن “يسار الثورة” المستاء تاريخياً من بشاعة التركيبة الطبقية للمجتمع المصري لا يزال يتهم كل من يهاجم الإسلاميين الذين انتخبهم الفلاحون والعمال إضافة إلى قسم لا يستهان به من “البرجوازيين” أنفسهم بالتفرقة الطبقية والنظرة الاستعلائية.

ومن ثَمّ فهناك قسم كبير من “جيل الثورة” (وإن لم يعترف بذلك) يدفعه التباس ولائه الطبقي إلى رؤية التأسلم الأصولي المتفشي منذ السبعينيات – والذي أصبح، عكس ما يبدو للمراقب من بعيد، حجر زاوية في النظامين السياسي والاجتماعي بعد التسعينيات – باعتباره النهج الفاعل أو الوحيد لتمكين الطبقة العاملة أو “الناس العاديين” من المشاركة السياسية أو المساهمة في تحريك المجتمع والسعي إلى “حياة كريمة” داخله؛ ويكثر في هذا الصدد تنظير أجيال لم تر مصر قبل التسعينيات لمناقب التأسلم الأصولي سواء أعلى المستوى السياسي (ما عاناه “المناضلون” و”المفكرون” الإسلاميون من سجن وتضييق وتعذيب) أو على المستوى الاجتماعي (كيف ساهم الحجاب في حرية الحركة والعمل لدى المرأة الريفية) أو حتى على المستوى الفكري (إن إحساساً “ملحمياً” يكمن في برامج الصحوة الإسلامية المطروحة يميّز هذه البرامج عن برامج النظام السابق ويعلي من شأن القائمين عليها – والذين لا يؤهلهم سوى مظهرهم وترديدهم للثوابت العقائدية الممجوجة في مكانها وفي غير مكانها – حد عصمتهم أو على الأقل احترامهم، خصوصاً إذا ما كانوا قريبين إلى التربة الطيبة وأهلها الأصلاء)… وهو ما يحيل كله إلى الأمراض المستعصية ذاتها التي شلّت المجتمع طوال ستين سنة مضت على إعلان الجمهورية والإصلاح الزراعي وتحالف قوى الشعب العامل، وإن بلغة جديدة: لغة قادرة على نقض أم كلثوم ونجيب محفوظ والأهرامات نفسها بدعوى أن هذه الرموز تخالف الشرع أو أنها “ليست من الإسلام في شيء”! إن “مليونيات” تأييد “المرشح السلفي” حازم صلاح أبو إسماعيل والدفاع الأعمى عن جهل وطائفية وقصور “داعية” أو “محام” ليس مؤهلاً لأن يضيف إلى الحياة السياسية سوى مخاطر من قبيل تعطيل السياحة ومفاقمة المشاكل الجنسية والنفسية القائمة بالفعل فضلاً عن قمع الإبداع والتفكير – “بما لا يخالف شرع الله” طبعاً ولا يخالف الرغبة المعلنة لغالبية الشعب المسلم المتدين – إن هذه المليونيات إنما تعبر عن احتياج جمعي إلى زعيم صالح، إلى بطريرق أو إله. ولا يعي هذا الاحتياج ثمن الزعامة المحتملة أو يهتم بأكثر من شعار سيظل صاحبه نفسه غير قادر على تفنيد معانيه أو ترجمتها إلى سياسات يمكنه – حتى هو – أن يعيش بها…

بيد أن انتخابات الرئاسة قصة أخرى – قصة عبثية في غياب دستور يحدد صلاحيات الرئيس ومن ثم قابلية البرامج المعروضة على الناخبين للتطبيق في حال نجاح أصحابها – وليس المقصود بالكلام عن نبرة التعاطف مع نواب يُفترض أنهم “غلابة” دحض المشروع “الإسلامي” الثابتة لاجدواه في اعتقادي سواء أفي الصومال والسودان وأفغانستان أو في السعودية وإيران وباكستان. المقصود هو طرح سؤال صادق عن مكان ذلك المشروع مما حدث على طريق التغيير ودوره الحقيقي أو المنتظر في المستقبل المنظور، وعن مكان التأسلم كاختيار طائفي رخيص ليس فقط لاستبدال موقع طبقي “ضعيف” بموقع شرعي “قوي” ولكن أيضاً لتنحية الأسئلة الأخلاقية الحاضرة والتي لا تكاد تتقاطع أبداً مع أسئلة الشرع التي يطرحها “الإسلام” تحت قبة البرلمان. فمَن يحرّم اختلاط الرجال بالنساء يدافع عن الحق في تزويج الفتيات في عمر اثني عشر عاماً، ومن يجاهد “الزنا” يسمح بتعدد الزوجات بلا حجة “فقهية” تبرره. وقد يبلغ التشدد في فرض فكرة “جزيرية” عن الشرع ارتكاب ما يحرّمه الشرع بالفعل – خلاف أن المنافقين كانوا إخوان الشياطين – حيث يذهب أحدهم مثلاً إلى أن تعلم اللغات الأجنبية محرم (والحديث النبوي الشهير يقول “اطلبوا العلم ولو في الصين”) أو تُرجع إحداهم مسئولية التحرش الجنسي المنتشر كالوباء إلى تبرج النساء اللاتي تتعرضن إليه بشكل يومي (وهو عكس ما يمليه الشرع على الرجل المسلم بأن يغض بصره، دعك من أن يغض لسانه ويديه)… ولا غرو في ربط هذه التوجهات بالانتماء للطبقات الاجتماعية الدنيا، غير أن نصرة الطبقات المعنية بوازع أخلاقي لا يمكن أن تبرر التسامح مع خطابات لا أخلاقية أو سياسات “ثورية” على هذه الدرجة من الرجعية والتناقض. وليس في الكلام “الليبرالي” عن حرية كل شخص في العيش كما يريد أي حجة من أي نوع على هذا الصعيد: إن مكاناً لا يدخله إلا الملتحون لابد أن يشعر فيه الحليق بالغربة ومن السهل أن يتعرض فيه أيضاً للقهر. ولا أظن رباً في الأرض ولا السماء من التفاهة بحيث يقيّم الصلاح والتقوى على أساس شعر الوجه. فهل فيما أحسه الآن نوازع طبقية؟ وهل أصبح التأسلم لدى نظرائي ختم الأصالة “اليساري”؟ أو هل يطرح التأسلم أصلاً رؤية سياسية؟ وإن فعل، فهل هي رؤية تبعث على رفاه و”كرامة” الإنسان؟

wpid-2012-04-0606-21-52am-2012-04-5-06-24.png

GREEN-أسئلة الثورة

This slideshow requires JavaScript.

بالنسبة للي بيقولوا البلد حتنضف رغم أنف مش عارف مين، طيب هي لو البلد نضفت حيفضل إيه؟ بجد يعني: هل اللي بيحبوا “الوطنية” و”الإسلام” مستعدين يواجهوا حقيقة إن الحاجتين دول ما ينفعش ينفصلوا عن وساخة البلد؟ أو إنهم هما شخصياً – المثقفين، المناضلين، الدعاة، الناشطين وغيرهم من أصحاب الحناجر – أكل عيشهم أصلاً في استمرار الوساخة؟ هل فيه أي احتمال إننا بدل ما نبقى بنتكلم عن زعيم دكر ودين عظيم ووطن اللهم صلي ع النبي، نبتدي نتكلم عن حقوق وحريات وإنجازات ليها معايير موضوعية؟ ولا إحنا فعلاً محتاجين الوساخة عشان نحس إننا نضاف كأفراد بس الظروف هي اللي مش مساعدانا؟

مين سلم الحكم للمجلس العسكري بناء على قرار مبارك؟
مين انتخب ولسه مستعد ينتخب إخوان وسلفيين؟
مين رافع صورة الزعيم أو خياله على هيئة ناس كان بيمولها صدام والقذافي أو ناس عبيطة/بتستعبط بتكلمه عن حقوق العمال والفلاحين في بلد لا فيها صناعة ولا زراعة وفي عصر ما بعد العولمة الرأسمالية؟
مين عنده الشجاعة/البجاحة إنه يتحمل مسئولية الحكم “الإسلامي” نتيجة رفضه للمجلس العسكري؟
مين اللي وثني وكافر في عقايده: “اللي عارفين ربنا” ولا “العلمانيين”؟