نساء يلبسن أكفاناً سوداء: نصوص لصلاح فائق مسروقة من فيسبوك

وصيتي للعميان

إلى علي عبد الصمد

.

أكتب وصيتي الأخيرة ليقرأها العميان باللمس

أنا محبط منذ أيام: جامعت في مخيالي

حسناء من فيلم قديم.

اليوم رأيتها في مرآتي الكبيرة كئيبة، غاضبة

تتهمني بالاغتصاب، وكانت تحمل قطة من خزف.

هل يكفي أن أصرخ، أو أدعو عباقرة في تنظيم الموصلات

لينصحوني في هذا الشأن؟

كل هذا في رأسي وأنا أفحص صورا بالمجهر

أرى في إحداها عناق سحاقيات وأسمع، من ثانية،

خفاشا ينتحب في كهف.

أنا أيضا في إحدى الصور، حاملا مظلة مفتوحة،

أجول في مدينة مهدمة تماما، وليس هناك مطر.

wpid-photocopy-2013-06-1-21-56.jpg

Continue reading

ناهد نصر: أربعة نصوص عن الموت

بدرجات الأسود

wpid-img_8896-2013-04-7-14-05.jpg

Continue reading

الكوب الألّاوي: محمود المنيراوي

wpid-275527174407592560_6860517-2012-09-16-17-31.jpeg

photo: Youssef Rakha

؏

ساكتٌ، قاعدٌ، راكنٌ ظهري إلى الحائط خلفَ الباب

عيوني تدور كأنما تتبعُ فراشة تحومُ حول المصباح؛

وأهلي في اضطراب من سكوتِي

أمي تُعدُّ لي الكمّادات والذي منه

أخي خرجَ ليبحثَ عن طبيبٍ “شاطرٍ”

وعاد إليَّ بشيخٍ ينفثُ كسحليةٍ آية الكرسي في كوبِ الماء

يمسكُ قبضتي، يفتحها إصبعاً إصبعاً؛

ويضعُ في كفِي كوبه “الألّاوي”

يصكُّ أسنانه ويقتلعُ حرفَ الشِين من بينِ لسانه وحنكهِ الأعلى

- اشرب يا ولدِي، وسَمِّ الله

لا حراك

يقعُ الكوبُ فينكسرُ؛

فتهربُ نملة من مائهِ؛

وتشربُ الأرض حروف الله دون أن يتشقق البلاط!

يحاول صاحب اللحية بمسبحةٍ أن يدغدغني

لا حراك

كفاه خوذةً حول جمجمتي

يقرأُ ما تيسر من القرآن ويضغط

لا حراك.

الشيخُ على ركبتيهِ أمامي

العائلة حولنا كإسورةٍ تدور

عقربُ الساعةِ يتحرك

وحشرجة لبابِ الغرفة

إذ تطلُّ أختي بنصفِ رأسها من خلفِ البابِ لتطمئن

منفضة السجائر الممتلئة على آخرها وقعت

الرمادُ يطير

ابنة أختي تنسلُ من يدِ أبيها وتسيرُ “دادا دادا”

تخرجُ من الغرفة

ومن شقٍّ طوليٍ بين البابِ وإطاره، تبعتها بعينيَّ

تسيرُ “الدادا دادا”

إلى أينَ تذهب؟ أقولُ في سري؛

تذكرتُ الدَّرَجْ

صرختُ بأعلى صوتي البنت والدَّرج البنت والدَّرج.

ذهبت العائلة كلّها تجري؛

وتركوا لي الشيخ وحده

فقلت له : كُس أمك.

.

محمود المنيراوي

CAFE-مختارات من ديوان “علية عبد السلام”: موت من أحبوني

مختارات من قصائد علية عبد السلام

(download if you like)

صديقي

كان كهؤلاء المطعونين

هادئاً كالطاولات بعد أن غادرها العشاق

وحشياً كسكين فرغت تواً من مهمتها

يفض الرسائل

يجرح عشبها النامي في البلاد التي طردته

طوى الصور القديمة وغنى:

“نورما” كنت قاسية في الفراغ كهياجي وحيداً

لافظة كتأشيرة تمنح للمهاجرين نهائياً

تفضلين أن تنمو الحشائش فوق الجسور الخاصة بالسيارات

تتشابك آراء الصيادين حول الانتظار

“نورما ” لماذا أخرج للمقهى

وأصاحب النساء المختلفات عنك تماماً

“نورما” لن تقول أبداً إنها حامل منه

وإن الجنين قد يكون أنثى

وإنها تأكل الخبز الجاف فقط

وتشرب القهوة المرة

وكعادة الصغيرات تخشى بلل الأمطار

لكنها ستؤلم الجسد قليلاً

لتطبع وشمه المفضل

فى المكان المفضل

وتخرج لجمع الزهور

وشراء الآيس كريم.

بل كأني أعنفها فقط

أثير في النفوس الضعيفة

خيبة أمل في إصلاحي

كأني تلك الوردات التي تخرج من الفساتين وتمضي كسرب نمل تحت أقدامي

فأدهسها – غير نادمة -

بل كأني أعنفها فقط

الرجل الوحيد على عتبة بيته

جالس يكشط عوداً من الحطب

الغريب فى الأمر:

كان يبحث عن (طراوة) !

لا يجوز

عنوة ألعب؟

لا

لن ألعب معك أيها العالم

لتحترق القدس

ليفنى الفلسطينيون

ليكذب الزعماء العرب

لتنام مصر في العسل

ليخدعني حبيبي

ليبتزني العسكر

يرهبني رجال المخابرات

يراودني أنصاف الرجال عن نفسي

عنوة أؤمن بما تؤمنون

يا علماء الأرض

لا يجوز للجمال أن يدخل دورة المياه

كل صباح

لا يجوز حرق الشرق للتدفئة

لا يجوز

الغردقة

10/11/2002

موت من أحبوني في قصائد

من القبح أن أكون تحت أقدام أمي

القسوة والأقنعة البريئة يتبادلان قيادتي

أجد راحة ما حين أبتكر حكايات عن موت أبى.

كبرت من الكراهية النقية حيث لم أتعلمها

ولدت منها فحرصت على مص الدماء

إنها قوة إنسانية عظيمة تمنحنى السعادة

بسبب ذلك كل سعادتى موت من أحبوني ميتة شنعاء.

لسبب غامض حين أغرز في الباب مفتاحى أتعلم الوحدة

أتخيل صديقاً

يطعم أسماكي

يغير ماء الورد

ينتبه لغلق الباب في الشتاء

حيث الريح الشديدة

توهن النبات

بالطبع لا أحد في الداخل

فأبغض حماقتي وأصرخ :

بالتأكيد كنت قاسية للغاية.

أغلق الباب

أبتسم للأسماك المشرفة على الموت

والنبات البائس

للملصقات على الحائط

أتشمم رائحة جسمي

قد يأتى أحد كالهواء

أكثر زرقة من الليل

يشبه هذا العفريت الذي أحببت.

وجدت طريقي

حيث لن يتشبه بي أحد

سأكون طائراً يحلق بالقرب من بيت مهجور

وفى خيبتي

سأقلد فتاة صغيرة تتوهم أنها صخرة

وأحراش وحيوانات مفترسة

وأنها خوف لن يبلغ منتهاه

وأنها ظلمة خالصة من أي توجس

وأن السخونة التى تعتلي ركبتيها

دم

وأنها فتاة صغيرة تحب أن تلعب.

هذا كنزي الذي أخفيته

بحكمة إنسانية معقولة

وحده يدير شئوناً أجهلها عن روحى

يصنع لى الفطائر بالعسل

ألتهمها متسلية بمراقبة جموع الذباب

التي تحلق بالقرب من ركبتي

لديّ ما يغري

فم واسع

شفتان غليظتان

مخضبتان بالعسل

سيدنو الذباب متردداَ

في خبث مفضوح

لكني يا صديقي

سينشق فمي فجأة.

قراصنة العصر (2)

يسقط المطر ولا تكبر أشجاري

أحزن وأنام

في الليل

أرى قدراً فيه ماء يغلي

بسهولة ويسر أقطع أصابعي

ألقي بها في القدر

لا أجزع

أتابع تقلصها نشوانة

أقرب وجهي من فوهة القدر

( لينظف البخار وجهي وليظل جميلاً )

لا أكترث أن نبحت الكلاب

أو اشتعلت النار في دولابي

فماذا أصنع للعبيد المقيدين

أسأل الشمس التي تسكن أرضي لماذا أنت هنا

أقول وداعاً لمن يهمني أمره

أما الناس

فأعد لهم إناء كبيراً من دمي

بعد أن أقطع يدي أجمع الزهور ثم أجففها وأخلطها بالدم

سأرسلها بالبريد أو في زجاجات خمر فارغة عندما أكون في أعالي البحار

قرصاناً من القراصنة.

توائم (3)

هذه الأرض مسكني

بيتي قريب من قسم الشرطة أطلس العالم تحت يدي

طوابع بريد

ورق أبيض

مقص صغير

ماذا ينقصني للاتصال بأصحاب روحي المنتشرين في الأرض

أخترع توائم لي قادمين إلي بحنو الأنبياء أو الآباء الطاعنين في السن

لا أود أن أضل أحدكم فليس لدي هلع من المتطرفين ولست من دعاة تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن

بل لا أرى الفقر عيباً

أضجر من الشباب

لا أصدق إذاعة لندن

أتابع باريس عبر مونت كارلو

كل يوم موتى جدد

ماذا ينقصني للاتصال بأصحاب روحي المنتشرين في الأرض

الأكيد أن موتي غداً حيث لا أسمع أعدائي الفرحين

وهم يمجدون سيرتي

سأختفي أيها الأغبياء ولن تقدرون غيابي.

خمس قصائد ( للنيو يير )

1999

(1)

تشتاق روحي لعالم لا أدركه

بعض الألوان المبهجة أزين بها وجهي

يصبح لي قناعا أواجه العامة

أرضي الشعب

البشرية أستهلكت/ الحياة موت يعاند

تشتاق روحي لعالم لا أدركه

أنت طيب أيها الشيطان

بجانبك

مومياء بجوار جسد نابض يجري فيه الدم

كلاكما وجود ينقصه الخلو من كل عيب

انتهى عصر الجماهير

لا تصفيق بعد اليوم

دعونى أولاً أبول كأي كلب أو قطة

هل تصدقون

يحارب الشيطان الإنسان

ويغفر الله الذنوب.

(2)

سأحط من قدر المسيطر

وأقف على وهن المعذب

لفافة من التعاسة

تطالعني كل صباح

سأحط من قدر المسيطر

أواجه الله بحريتي

أعبر عن براءتي

العالم غابة وسط الصحراء

الإنسان حيوان يكذب على التاريخ

يمارس الشر

الطبيعة عار حقيقي علق بالزمن

براءتى ليست كاملة

تنقصني زهرة مجففة بين طيات كتاب مقدس

وصلاة القلب بوجدان طاهر

ينقصني قبر

لتكتمل حريتي.

(3)

ها أنت تشرق في جسمي

كمنتظر للنبؤة أو صاحب رسالة

ها أنت تتوقف عن الطيران

إلا أن خطواتك كطائر جريح

لا تخفى خفتك

ها أنت عنيد كشيطان

ساخن كالجحيم

بارد كالفضاء

لك الموت أو البقاء

لتبقى كإله صغير

أو ملاك لنبي

أو حتى تلميذ

لتبقى تلميذ لأنك لن تطير مرة أخرى

تلك الجبال الرهيبة التي اعتلت جناح روحك لن تزول بدوني

لأنى لإلهة الغد طائعة

ولشريعة الروح خاضعة

دعني أزيح عنك الوهن برحمتي

أخاف الله فيك

فيك الله.

(4)

يا الله

ها أنا أقدم روحي على جسدي

ولا أكترث بالمال

ها أنا من أجلك أنت وحدك

أخسر كل شيء

إذن لماذا تلقى بالشيطان فى طريقي

ولماذا ينتحر ملاكي

يتملكني الخوف

لا أخافك يا الله

لأنك مارست شرورك جميعاً

وأصبحت عجوزاً

أخاف الشيطان الذى اختار جسمي

لى إله بعيد يحميني:

يبارك الشحاذين

يركع للأطفال المشردين في الشوارع

يسجد لمن قالوا لا

يقف إلى جوار الثائرين

يرفع السلاح ضد من داسوا على حرية العبادة ضد الأفكار الخبيثة

إلهي لا يقبل التزييف

ليس لديه ميزان

لكنه عادل

لأنه لم يخلق شيطاناً ليسكنني

يا الله

خذ شيطانك

واعطني روحي التى تحبك

وتخافك.

(5)

لا دهشة في الصباح

خسارة مسائك

لن تعوض

هزيل أنت في الصحراء

وحيد في الزحام

انفضني عنك لأنك ستقتلني كما فعل السابقون

اخلص لوهم ينتابك في عزلتك

افعل كما يفعل العارفون

وطن روحك في الفراغ

اشهد أنك قادر على الخروج

اليوم تثار حروب

بين السماء والسماء

نفس واحدة ستموت

ولن يولد إلا هو

هذا الذي سلم نفسه

وقال:

لتكن المشيئة للمجهول.

**********

علية عبد السلام

أنور براهم

لكي تكون لحظةٌ كهذه

برغم كل أوجاعنا المستلبة

واللعاب دهان سحري

من قارورة الفم إلى تجويف الأذن

على طرف إصبع واثق

كأنه يُداوي جرحاً نابضاً هناك

كان على سيدة البئر أن تأتي

حدباء في ردائها

تجر جوال الموسيقى

ضحكتها شق من صديد

والبرد مخبوء في شَعرها

بينما الأشياء منفلتة

مثل فوانيس السيارات

هي التي لم تستطع أن تكون أُماً

بعد أن أنجبت شعباً كثيراً

كما يفعل أنبياء اليهود

في الكتاب المقدس

بعد أن دسّت الآذان في الجوال

وأدمت الأسفلت رقصاً

مَن كان يظنها ستضربنا بيأس

يسع كل هذا الجمال؟

لنكن في اللحظة وحدها

بكل ما بقي في جوفنا

ولتكن مضاجعاتنا حزينة

على أقصى ما يكون الحزن

لتكن شهوتنا فجيعةً يا حبيبتي

كالحرب وأبناء السِفاح

Enhanced by Zemanta

جولة ليلية: ياسر عبد اللطيف

جولة ليلية

قبل أن يألفَ الطريق إلى المدرسة
يألفُ الطفل السقيم
الطريق إلى مكان الطبيب
الصيدلية أسفل العيادة
بخزاناتها البنية
وبائعة شابة بأزياء تعود لعقدين مضيا
تلف الزجاجات بورق مطبوع عليه الشعار
تسحبه من بكرة كبيرة بمحور معدني
وتدون مواعيد الجرعات بخط واضح
في نهارات بعيدة
كنت وأمك تنزلان إليها لشراء الدواء
فلماذا في الليل
تزحزحت الصيدلية عن مكانها
لأربع بنايات على الأقل..

ثمة مطعم بزاوية شارع
واجهاته الزجاجية التي غبَّشها البخار
تعرض طعاما شهيا رخيص الثمن
يبدو قريبا..هناك عند المنحنى..
ستؤجل تناول عشائك به ليلة بعد الأخرى
لتنساق خلف ضرورات السهر والتعب
ويوم تقرر..
تكون يد شيطانية قد رفعت المكان كله
بضربة
من خارطة الوجود..

وفي المنطقة المظلمة من معرفتك بالمدينة
فيما وراء الشارع الذي خلت صغيرا أن العالم ينتهي بعده
إشارة مرور قديمة وشبح شرطي مسن على مفرق تجتازه
لأضواء ناعسة في ليل ندي
هناك.. مسرح منوعات منسي
حيث الفقرات تعرض على خشبة ضيقة
اصطف المتفرجون في مدرجين على جانبيها
أنت متفرج وناشط بالكواليس
تراوح وجهة نظرك بين المكانين
من إشارات لحيوات صاخبة
ووعود بملذات مستدامة
إلى حيث السلامة
أهون من الندم
الذي هو في خفة رغاوي البيرة

ياسر عبد اللطيف