عن موسيقى المشرق ما بين الشام ومصر حين انتعشت لومضةٍ

فادي العبد الله: عن تلك الموسيقى

إلى اهل منتدى زمان الوصل [*]

عن تلك الموسيقى كلامي، التي لا يشار إليها بـ«هذه»، هي دوماً «تلك»، على مسافة، وإن ضؤلت، فلا يحاصرنا صوتها إلا برفق، ولا يقتحم علينا عيشاً إلا ضيفاً غير ثقيل. «تلك» موسيقى المشرق ما بين شآم هلاله الخصيب وسهل «مصر المحروسة»، على أطراف جبال تركيا وحدود الموصل، حين انتعشت لومضةٍ، قرابة نصف قرن، بين الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، ثم لم تكد تخلّف وراءها شيئاً، إلا بضعة عازفين ومقرئين ومطربين قلائل يحيون جميعاً (باستثناء أم كلثوم التي تنضم إليهم في بعض حفلاتها) على هامش الرواية الرسمية والدعاية التلفزيونية لما يعرف بالموسيقى العربية. وقد يكون شأنها شأن موسيقات أخرى لم تغمر بعد كياني برهبة بديعها، كالأندلسية والعراقية ربما، دونما حصر.

Continue reading

إنت ضد نفسك… ضد مستقبلك؟ – مهاب نصر وأسئلة الدستور

wpid-img_0454-2012-12-3-22-20.jpg

مشكلتك في القنوات الفضائية والفنانين ولا في إن موظف بيعطل ورقك لإنه مش خايف من المحاسبة

مشكلتك إنك تلاقي مصلى في الشغل ولا تاخد حقك من مدير ظلمك وتحس إنك محترم بجهدك

مشكلتك في فيفي عبده وإلهام شاهين ولا في إن ابنك يكمل تعليمه من غير ما تضطر تشتغل ميت شغلانة عشان تصرف على دروسه

مشكلتك إنه يربي دقنه ولا يبقى ضامن إن درجته على قد جهده وإنه بيتعلم العلام اللي يضمن له حياة كريمة

مشكلتك مع الناس اللي بتقول رأيها بحرية حتى لو غلط باعتبار إن عندك عقل يفكر ويقارن ولا إن حد يفكر عنك ويلغي وجودك ويقول لك امتى تتكلم وامتى ما تتكلمش

مشكلتك في التماثيل ولا في قذارة الشوارع والمجاري الطافحة وانك تعيش في مكان جميل وما تقومش الصبح تسب وتلعن في جيرانك

مشكلتك في المسيحي تحب يخرج من البلد يعني ولا تعيش معاه بشكل أحسن من كل اللي فات لإنه مواطن زيك وبينك وبينه تاريخ وثقافة وجذر واحد؛ تحب تقابله تديله ظهرك، أويدي لك ظهره، ولا تسلم عليه وقلبك مطمن

تحب يبقى عندك نقابة قوية تدافع عنك وتحميك لما تقع وتجيب حقك لحد عندك ولا نقابة تطلّع رحلات عمره للمحاسيب؟

تحب تقف قدام قاضي مستقل والقانون اللي بيحكم بيه مش بيحمي الكبير بس ولا قدام قاضي كلمته مش دماغه والقانون اللي في إيده بيقول له يدبحك

لما تحب تنبسط بتسمع وجدي غنيم ولا أم كلثوم

لما تخرج مع مراتك تحب حد يضربها بالخرزانة ويقول لها ارجعي البيت ولا تمشي جنبها والناس محترمة خصوصيتكم، وما فيش حد بيرمي عين عليك من تحت لتحت زي الحرامي

تحب تبقى صاحب عمل أو مشارك في ملكيته ولا عبد عن أسياد من رجال الأعمال مستني منهم الحسنة كل عيد

تحب حد يفرض عليك طريقة حياته وفي كل تصرف تدب بينكم خناقة، ولا يحترم كل واحد فيكم طريقة التاني طالما ما حدش بيئذي التاني

قالولك حنحرر فلسطين… حرروها؟ ولا لعبوا دور الوسيط زي مبارك وأوسخ

قالوا لك بنكره أمريكا، وهما بيقابلوا مسئولينها من ورا ظهرك، وأمريكا هي اللي جايباهم عشان نبقى زي الصومال وأفغانستان

قالول لك إحنا ضد الفلول وهما اللي اتفقوا مع عمر سليمان على الثوار، وهما اللي منعوا إن يبقى في مجلس رئاسي وهما اللي قالوا على ولادك وبناتك بتوع التحرير إنهم حشاشين وزناة

قالوا لك حنجيب حق الثوار وكل يوم بيخرج ضابط براءة

قالوا لك ضد النظام وسايبين الداخلية بنفس وساختها

ومجالس المحافظات بنفس وساختها

والهيئات الحكومية بنفس وساختها

قالوا لك نهضة، طب قول لي حاجة واحدة اتعملت ممكن تسميها نهضة

إنت لما بتمرض بتروح للدكتور ولا لإمام الجامع… أمال ليه في السياسة رايح لواحد بيتاجر بيها على حسك

إنت ضد نفسك، ضد كرامتك، ضد احترامك لذاتك، ضد مستقبلك

بيقول لك اقرا مواد الدستور واحكم بنفسك وهو عارف إن دي بنود قانونية ممكن ما تفهمش أبعادها وإن في ناس أصلا ما بتعرفش تقرا، تحكم ازاي على دستور؟

قالوا لك القضاء اللي رافض الدستور فاسد، طب وقبلتوا أحكامه ليه لما كانت في صالحكم

قالوا لك القانون بتاعنا كان كافر، طب وقبلوه ليه ودخلوا انتخابات على اساسه… مين الكافر بقى

الكافر اللي بيخليك تسجد له بدل ما تسجد لله، الكافر اللي عايز ياكل لقمتك بشرع الله، الكافر اللي بيفرّق مش بيجمّع الناس، الكافر اللي بدل ما يخاف عليك بيحصّن نفسه منك

فكر كويس إن الدستور ده مش بتاعك لوحدك لكن الغلطة فيه ممكن تعيّشك طول عمرك لوحدك

مهاب نصر

“الصحراوي” ليلاً

wpid-ws_highway_1920x1200-2011-11-20-02-36.jpg

“بلاي ستيشن”

والهدف – بلا ضوء -

أن تظل سائراً

دونما تصطدم بأجسام معدنية

ترعد على جانبيك

ولا تحيد إلى هلاكك

عن خط من دوائر فوسفورية

يظهر ويختفي

في الظلام

الموت الرحيم – قالت حبيبتي

ثم شهقت للمرة العاشرة

وأنا لا أستطيع

أن أنظر إلى وجهها -

هذا هو

طريق التحدي

هل حينها حدّقتُ من جديد؟

نور الكشافين في أوج احتدامه

بالكاد يكشف مترين

سأقطعهما في ثوان

ولا آخِر للسواد المتحول من بعده

كالتلال أو العجين

كأن الأرض خلف الزجاج

والجسد مستسلم للجاذبية

أنت عطشان للفوانيس

تفتش عيناك خلف ظلال

تحسبها أشخاصاً يعبرون

عن سراب التماعات

برتقالية وعالية

وحين نصمت عبر نفق آخر

من اللا ضوء

حين تتصلب عضلات كتفينا

وتتسع أعيننا

فوق البئر الأفقية

نعرف كم هي قريبة غايتنا

لحظة شرود

في السرعة أو الزاوية

يمكن أن تضع حداً للتهاوي

وكم سيكون جميلاً في الحقيقة

أن تتوقف الحركة

كم هو رائع يا صغيرتي

أن ينتهي الطريق

*